الحكومة المصرية تدافع عن تصميم «المتحف الكبير»

عقب جدل أثير بسبب تسرب الأمطار من سقف «البهو العظيم»

منطقة الدرج العظيم لا تزال مغلقة
منطقة الدرج العظيم لا تزال مغلقة
TT

الحكومة المصرية تدافع عن تصميم «المتحف الكبير»

منطقة الدرج العظيم لا تزال مغلقة
منطقة الدرج العظيم لا تزال مغلقة

دافعت الحكومة المصرية عن تصميم المتحف المصري الكبير، مؤكدة «اعتماد النموذج (شبه المفتوح) في متاحف عالمية». ورغبة في طمأنة المصريين على المتحف، عقب ما أثير من جدل بشأن تساقط الأمطار على تمثال الملك رمسيس الثاني في «البهو العظيم»، تفقد أحمد عيسى، وزير السياحة والآثار المصري، وعدد من المسؤولين بالوزارة، السبت، منطقة البهو التي يتصدرها تمثال رمسيس.
وتعرض تصميم المتحف الكبير، الذي يترقب المصريون افتتاحه، لانتقادات خلال الأيام الماضية، عقب تداول مقطع فيديو يظهر سقوط الأمطار على منطقة «البهو العظيم»، التي تتوسط مبنى القاعات المتحفية، ومبنى الخدمات.
وأكد وزير السياحة والآثار المصري، في تصريحات صحافية، السبت، «عدم وجود خطأ في تصميم المتحف»، موضحاً أن «منطقة (البهو العظيم) هي منطقة شبه مفتوحة، وهذا أمر متعارف عليه في عدد من متاحف العالم»، مشيراً إلى أن «المنطقة معدة للتعامل مع سقوط الأمطار، ومجهزة بمسارات لتصريف المياه».
بدوره، قال اللواء عاطف مفتاح، المشرف على مشروع المتحف المصري الكبير والمنطقة المحيطة به، في تصريحات صحافية، إن «كل شيء في المتحف مدروس، ولا مجال للصدفة». وأضاف أن «تصميم (البهو العظيم) جاء على غرار ما كان معمولاً به في المعابد المصرية القديمة، لتسهيل الانتقال من فراغ لآخر». وأشار إلى أن «البهو منطقة انتقالية بين الفراغ خارج المتحف، والقاعات المتحفية».
وأوضح مفتاح أن «(البهو العظيم) هو منطقة شبه مفتوحة، سقفها عبارة عن مظلة من ألواح الألومنيوم المفرغة، لتسمح بتهوية المكان، ودخول الإضاءة الطبيعية»، لافتاً إلى أن «ارتفاع سقف البهو يبلغ 32 متراً، ومساحته تتجاوز 7 آلاف متر، وغلق مكان بهذا الحجم كان سيضيف أعباء كبيرة لإضاءته، وتوفير التهوية والتكييفات اللازمة».
ويقع المتحف المصري الكبير على أول طريق مصر إسكندرية الصحراوي، بالقرب من أهرامات الجيزة، على مساحة 117 فداناً، وبدأ إنشاؤه في عهد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، حيث وضع حجر الأساس في عام 2002، وتم اختيار التصميم من خلال مسابقة عالمية، شارك فيها أكثر من 1500 تصميم.
وأثار سقوط الأمطار في بهو المتحف الكبير مخاوف على الآثار المعروضة بداخله، ومن بينها تمثال الملك رمسيس الثاني.
لكن الدكتور الطيب عباس، مساعد وزير السياحة والآثار للشؤون الأثرية بالمتحف الكبير، أكد، في تصريحات صحافية، على «سلامة تمثال رمسيس الثاني، وجميع التماثيل المعروضة بالبهو». وأوضح أن «تمثال رمسيس مصنوع من حجر الجرانيت ومصمم للعرض الخارجي وليس الداخلي، وكثير من الآثار المصرية موجودة في معابد مفتوحة».
ومنذ خمسينات القرن الماضي، كان تمثال رمسيس الثاني يتوسط ميداناً يحمل اسمه وسط القاهرة، حتى تم نقله إلى موقع المتحف الكبير بميدان الرماية بالجيزة عام 2006.
و«البهو العظيم» هو أول شيء يستقبل زوار المتحف بعد اجتياز البوابات الخارجية، وساحة المسلة المعلقة، وهو مفتوح من الاتجاهين، وسقفه مصنوع من ألواح الألومنيوم، ويتصدره تمثال للملك رمسيس الثاني يتوسط بحيرة صغيرة، إلى جانب مجموعة من القطع الأثرية الأخرى بينها عمود مرنبتاح، إضافة إلى بوابات إلكترونية تقود إلى قاعات العرض المتحفي والدرج العظيم، المغطاة بالكامل.
ونظراً لعدم افتتاح المتحف الكبير رسمياً حتى الآن، فإن المناطق المتاحة للزيارة حالياً مقصورة على البهو، ومناطق الخدمات والمطاعم.
وعلى صعيد آخر، تفقد وزير السياحة والآثار، السبت، موقع حفائر البعثة الأثرية المصرية العاملة بجبانة الحيوانات المقدسة (البوباسطيون) بمنطقة آثار سقارة، وتضمنت الجولة زيارة مقبرة واحتي، التي تمكنت البعثة من الكشف عنها عام 2018. وقال عيسى إن «ما تم اكتشافه من آثار يضيف ثراء للتجربة السياحية».
بدأت البعثة الأثرية المصرية عملها بالموقع عام 2018، وكشفت خلال السنوات الماضية عن مقبرة كاهن الأسرة الخامسة «واحتي»، إضافة إلى 7 مقابر صخرية، منها 3 مقابر من الدولة الحديثة و4 مقابر من الدولة القديمة، وواجهة مقبرة من الدولة القديمة. وفي عام 2019 تم الكشف عن خبيئة الحيوانات المقدسة التي تحتوي على أكثر من ألف تميمة من الفيانس وعشرات من تماثيل القطط الخشبية ومومياوات قطط وتماثيل خشبية ومومياوات لحيوانات. وعام 2020 تم اكتشاف أكثر من 100 تابوت خشبي مغلقة بحالتها الأولى من العصر المتأخر داخل آبار للدفن، و40 تمثالاً لإله جبانة سقارة بتاح سوكر، و20 صندوقاً خشبياً للإله حورس. وفي الموسم الماضي كشفت البعثة عن خبيئة تماثيل برونزية بجبانة «البوباسطيون»، تحوي 150 تمثالاً برونزياً لآلهة مصرية قديمة، بالإضافة إلى 250 تابوتاً خشبياً ملوناً مغلقاً.


مقالات ذات صلة

القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

يوميات الشرق عدد من المضبوطات التي عُثر عليها وفقاً لما أعلنته الشرطة الأسترالية (الموقع الرسمي لشرطة كوينزلاند)

القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

ألقت شرطة كوينزلاند القبض على رجل متهم بتدبير عملية سطو جريئة على تحف مصرية لا تقدر بثمن من متحف في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون زاهي حواس (صفحته على «فيسبوك»)

زاهي حواس: الإعلان عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل

كشف عالم المصريات الدكتور زاهي حواس، إن مصر ستعلن العام المقبل عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (الشارقة)
يوميات الشرق البهو العظيم للمتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)

المتحف المصري الكبير يفيض بالزائرين... ويوقف بيع تذاكره

أعلنت وزارة السياحة والآثار تنظيم دخول المتحف وحجز التذاكر بطريقة جديدة بعد الإقبال الكبير الذي شهده المتحف من الزائرين، الجمعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ظهور صورة حسين عبد الرسول خلال افتتاح المتحف المصري الكبير أمس بعد استعراض قصته p-circle

كيف اكتشف طفل مصري مقبرة «الفرعون الذهبي» بالصدفة؟

بين أضواء حفل المتحف المصري الكبير، عادت إلى الأذهان قصة الطفل المصري حسين عبد الرسول، الذي كان أول مَن لمح مدخل المقبرة الأسطورية عام 1922.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق سياح على الدرج العظيم بالمتحف المصري الكبير (أ.ب)

ما الذي يجعل «المتحف المصري الكبير» مميزاً؟

يضم المتحف المصري الكبير الذي يُفتتح رسمياً اليوم في القاهرة، أبرز القطع الأثرية من عصر الفراعنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

جورج ومنير وأمير... ثلاثيّة صنعت الدهشة في فيلم «يونان»

الفنان اللبناني جورج خبّاز بشخصية «منير» في فيلم «يونان» (صور خباز)
الفنان اللبناني جورج خبّاز بشخصية «منير» في فيلم «يونان» (صور خباز)
TT

جورج ومنير وأمير... ثلاثيّة صنعت الدهشة في فيلم «يونان»

الفنان اللبناني جورج خبّاز بشخصية «منير» في فيلم «يونان» (صور خباز)
الفنان اللبناني جورج خبّاز بشخصية «منير» في فيلم «يونان» (صور خباز)

التقى جورج خبّاز بنَفسه مراراً، وفي كل مرةٍ كان اللقاء مختلفاً عن الذي سبقَه. ارتقى الإنسان والفنان كلما التحمَت الأنا بالأنا. مع كل شخصيةٍ تقمّصها، وكلِ جائزةٍ تسلمَّها، وكل شمعةٍ أطفأها، وكل شعرةٍ بيضاء استقبلها، أدركَ أنّ طريق الروح لا يمكن أن يتّجه إلّا صعوداً.

ليست صدفةً أنّ ذاك الطريق جمعَه بـ«منير نورالدين». «كان منير يَغلي في داخلي حتى قبل أن يعرض عليّ أمير فيلم (يونان)»، يخبر الفنان اللبناني «الشرق الأوسط». وكأنّ طاقةَ جورج هي التي اجتذبت منير والفيلم إليه. «كنتُ في اللاوعي حاضراً لتلك الشخصية»، يتابع الممثل والكاتب والمخرج.

دار فيلم «يونان» للكاتب والمُخرج السوري أمير فخر الدين، دورةً كاملة حول الكوكب. من قلبِ برلين إلى سواحل هونغ كونغ، مروراً بمهرجان البحر الأحمر، وليس انتهاءً بصالات السينما اللبنانية التي شغّلت شاشاتها لابنِها المحبوب جورج خبّاز.

ثلاثة عقودٍ من العمل المتواصل أَلِفتْهُ خلالها الخشبة متأرجحاً بين ضحكةٍ ودمعة. أما الشاشة، الكبيرة منها والصغيرة، فاتّسعت لشخصياته الطالعة من الواقع، ولتلك التي نذرت نفسها لإسعاد الناس. لكنّ لمنير وقعاً آخر. كما لو أنّ الشخصية فُصّلت على قياس روح جورج خبّاز.

«في (يونان) حصل نوعٌ من التجلّي. ففي منير كثيرٌ منّي وفيّ كثيرٌ منه»، يبوح الممثل. مَن يراقب جورج خبّاز ويُصغي إليه بتمعّن، يُدرك أنه والقلق الوجوديّ يكادان لا يفترقان. خلف البسمة والبريق والعفويّة، أسئلة مُضنية تشغل الفكر والروح. «نلتقي منير وأنا في غربتنا الإنسانية الداخلية عن الذات والمحيط، وفي تساؤلاتنا المتعلقة بالأمّ والوطن والقِيَم»، يشرح خبّاز.

الكاتب والمخرج أمير فخر الدين متوسطاً الممثلَين جورج خباز ونضال الأشقر في مهرجان برلين 2025 (إنستغرام)

بلغ منير أقصى اليأس والمرارة والتيه الإنساني. حتى أنفاسُه جافته لفَرطِ ما اختنق من العيش. شخصيةٌ ثقيلة ومُثقلة تحزم حقيبةً ومسدّساً، وتغادر مدينة هامبورغ الرمادية إلى جزيرة ألمانية نائية حُبلى بعاصفة. يضرب منير مع الانتحار موعداً لأنّ كل ما سوى ذلك ما عاد يعنيه. مغتربٌ عن وطنه وغريبٌ عن ذاته، يخطّط للنهاية ولا يجرؤ على أن يخطو صوبها.

«نلتقي منير وأنا على أمور كثيرة، لكني على عكسه لا أذهب إلى أقصى السوداوية. ثمة نافذة صغيرة في داخلي أطلُّ من خلالها على الحياة بإيمانٍ وفرح»، يوضح خبّاز.

فاجأ جورج خبّاز جمهوره بانغماسِه في هذه الشخصية الداكنة. لم يفاجئهم أداؤه فهُم يعرفون قدراتِه، لكن «نوع الفيلم هو الذي فاجأهم، حيث لا الصورة ولا الحبكة ولا الأحداث تقليدية. هذا فيلمٌ يتّكل على إحساس المُشاهد وصَبرِه».

ملصق فيلم «يونان» للمخرج والكاتب السوري أمير فخر الدين (إنستغرام)

لا يخفي خبّاز إعجابه الكبير بفِكرِ أمير فخر الدين، وبقلمِه وعدستِه. هو الذي يصف فيلم «يونان» بأنه إحدى أهم الرحلات السينمائية والمغامرات الروحية التي خاضها، يرى في أمير فخر الدين «روحاً عتيقة old soul» رغم سنواته الـ35.

«يوم اتصل بي مطلع 2022 عارضاً عليّ الدور، لم نكن على معرفة سابقة. كان قد شاهدَني في فيلم (أصحاب ولا أعزّ) على (نتفليكس). قال إنه رأى منير في عينيّ»، يسترجع خبّاز انطلاقة «يونان». كانت تلك فرصة ليستكشف أعمال فخر الدين السابقة، على رأسها فيلمه الطويل الأول «الغريب». «ذُهلتُ بلُغَته السينمائية، وعندما قرأت سكريبت (يونان) تضاعفَ الذهول».

بكلّ ما يحمل من أثقالٍ إنسانيّة ووجوديّة، يبقى فيلم «يونان» قصيدةً مصوّرة. مهما طالت، فإنّ مَشاهد الطبيعة مساحةٌ للغوص في النفْس. لا يبتر فخر الدين الصورة، يترك هواء بحر الشمال يعبث بالعشب الأخضر قدر ما يشاء، ثم يدعُ المَدَّ يبتلعُ اليابسة لتغسلَ العاصفةُ الموتَ المتكدّس في صَدر منير.

يكتنز الفيلم بالمشاهد التي تُفرد مساحة للطبيعة والأرض (صور خبّاز)

حالما قرأ نص الفيلم، أدركَ خبّاز أنّ ثمة شاعراً يسكن فخر الدين. «لم أركّز في منير بقَدر ما ركّزت في أمير»، يقول. فالأوّل منبثقٌ عن الثاني وكان على الممثل أن يفهمَ الأصل. وقد انعكست رحلة الاستكشاف تلك تناغماً بين الممثل والمخرج صبّ في مصلحة الفيلم.

منذ عرضه العالمي الأول في مهرجان برلين السينمائي مطلع 2025، و«يونان» يحصد الترشيحات والجوائز. على متن تلك الرحلة، أيقنَ جورج خبّاز أنّ المحتوى الكَونيّ الذي يقدّمه الفنان، والذي يلامس الروح البشريّة أينما حلّت، هو أهمّ من الألقاب والعناوين المضخّمة بعبارة «العالميّة».

هذا البُعد الكَونيّ لم يتحقّق بفَضل مجموعة الممثلين العالميين، ولا اللغة الألمانية التي تعلّمها جورج خبّاز خصيصاً من أجل الدور، بل بفَضل قصة منير والتي يتماهى معها أي شخصٍ اختبر الغربة عن محيطه، وعن البشر وعن ذاته. تتحقّق الكَونيّةُ كذلك بصورة الأرض العارية، البليدة، التي تراقب أبناءها يفنون وهي راسخة وتتجدّد بعد كل عاصفة.

في مشهد القتال، وهو الأصعب وفق جورج خبّاز، التحمَ منير بتلك الأرض. قطفَ بعضاً من أسرارها. وكأنّ الجزيرة النائية التي قاومت الغرَق علّمته أن يتمسّك بخشبة الخلاص بدل الاستسلام للموج العاتي. بصقَ الحوت «يونان»، قائلاً له: «اذهب يا منير، خَيالُك خلّصَكَ».

للمتلقّي حريةُ الحُكم على قصة منير، أكان تعاطفاً أو استغراباً أو تماهياً. أما مَن ما زالوا يؤمنون بأنّ حبل الإنقاذ قد يمتدّ على هيئة يدٍ بشريّة، فلا بدّ أن يتأثّروا بشخصية «فاليسكا» (الممثلة الألمانية هانا شيغولا). صاحبة الفندق، حيث قرر منير إنهاء حياته، التي منعت عنه الغرق، بأسلوبها البارد والمحايد.

عن تلك الشخصية يقول خبّاز إنها جسّدت الأصالة والصدق في التعاطي مع النزيل اليائس. «إنسانية فاليسكا طبيعية وغير مدّعية». ويضيف: «الجميل في (يونان) أنه لا يتلاعب بعواطف المُشاهد ولا يُرغمه على الانجراف إلى أي مكان أو موقف؛ بل إن الجمهور يختار الذهاب حيثما يشاء من البداية حتى النهاية المفتوحة».

خبّاز والممثلة الألمانية هانا شيغولا شريكة القصة والبطولة (صور خباز)

أما الآن وقد مضى كلٌّ من منير وجورج وأمير في طريقه، بقيَ خيطٌ خفيّ يجمع بين هؤلاء الثلاثة. هو الخيطُ ذاتُه الذي سحبَه بعضهم باتّجاه بعض، ليصنعوا فيلماً «يُشاهَد بالروح».


«الخلود المسروق»... وثائقي يرصد كيفية نهب آثار مصر

بعض الآثار المصرية تم استردادها وفق اتفاقات دولية (وزارة السياحة والآثار)
بعض الآثار المصرية تم استردادها وفق اتفاقات دولية (وزارة السياحة والآثار)
TT

«الخلود المسروق»... وثائقي يرصد كيفية نهب آثار مصر

بعض الآثار المصرية تم استردادها وفق اتفاقات دولية (وزارة السياحة والآثار)
بعض الآثار المصرية تم استردادها وفق اتفاقات دولية (وزارة السياحة والآثار)

تحت عنوان «الخلود المسروق» جاء الفيلم الوثائقي المصري الذي شارك فيه عدد من خبراء الآثار والمسؤولين السابقين، ليرصد تاريخ تهريب الآثار المصرية، والقوانين التي نظَّمت هذه التجارة في السابق، حتى صدور قانون حماية الآثار 117 لسنة 1983.

الفيلم الذي أصدرته مؤسسة «الدستور»، ويتناول قصة نهب الآثار المصرية، أعدَّته هايدي حمدي، وشارك فيه خبراء ومتخصصون بشهادات متعددة أشارت إلى العدد الكبير من القطع الأثرية التي خرجت من مصر عبر العصور، ربما منذ عصر الرومان، والاتفاقات والقوانين التي كانت تنظِّم عملية تقاسم الآثار بين الحكومة المصرية والبعثات الاستكشافية.

وشارك في الفيلم الدكتور محمد عبد المقصود الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، والدكتور أحمد مصطفى عثمان مدير إدارة الآثار المستردة سابقاً، والخبير الآثاري أحمد عامر مفتش آثار في المجلس الأعلى للآثار.

ويؤكد مشاركون في الفيلم، ومن بينهم أحمد عامر، أن عدد القطع الأثرية التي خرجت من مصر يصل إلى مليون قطعة أثرية، خصوصاً أن هذه المسألة كانت مقننة، وكان مَن يشتري قطعةً أثريةً يذهب للمتحف المصري ويحصل على صك ملكية للقطعة ويسافر بها للخارج، وفق القانون الذي صدر في عهد الملك فاروق عام 1951. ومن أشهر القطع الأثرية التي أشار لها الفيلم والموجودة في المتاحف الخارجية، تمثال رأس نفرتيتي الموجود في ألمانيا، وحجر رشيد الموجود في المتحف البريطاني، ولوحة زودياك معبد دندرة الموجودة في متحف اللوفر بباريس.

ويلفت المشاركون في الفيلم إلى التاريخ الطويل الذي تعرَّضت فيه الآثار المصرية للسرقة والنهب والتهريب، بطرق قانونية وأخرى غير قانونية مع التركيز على الحقب الاستعمارية، خصوصاً الحملة الفرنسية التي أخرجت كثيراً من القطع الأثرية من مصر، سواء إلى باريس أو إلى لندن بعد هزيمة الفرنسيين أمام البريطانيين في الإسكندرية في بدايات القرن الـ19.

رأس نفرتيتي من الآثار المصرية في الخارج (أ.ف.ب)

وخلال عام 2007 تمَّ تشكيل «اللجنة القومية لاسترداد القطع الأثرية»، وأعلن مسؤولون مصريون استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية من الخارج منذ عام 2014 وحتى العام الماضي، ومن بين القطع التي تم استردادها في أغسطس (آب) عام 2025 عدد 13 قطعة أثرية كانت قد وصلت من المملكة المتحدة وألمانيا، بالتنسيق مع وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج.

من جانبه، لفت خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، وأحد المشاركين في الفيلم، إلى أسباب نهب الآثار المصرية عبر العصور، ومنها غياب الوعي بأهمية ما تحمله مصر من تاريخ وحضارة يتمثلان في الآثار المصرية بكل حقبها، وهوس الغرب بالآثار المصرية.

وأوضح ريحان أن المسؤولين عن حماية الآثار المصرية كانوا من الأجانب، خصوصاً الفرنسيين، فقد ظلت مصلحة الآثار لنحو 100 عام تقريباً تحت رئاسة علماء فرنسيين، وأصبحت مصلحة الآثار هيئةً حكوميةً مصريةً خالصةً في عام 1956، بعد جلاء قوات الاحتلال البريطاني نهائياً.

حجر رشيد في المتحف البريطاني (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

واقترح الخبير الآثاري بعض الحلول لوقف عمليات التهريب والعمل على إعادة الآثار المصرية التي تزيِّن متاحف وميادين أوروبا وأميركا، وهي تعديل بعض نصوص المواد التي تقف عقبةً أمام إعادة آثارنا من الخارج في قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 مثل المادة 8 ونصها «تعتبر جميع الآثار من الأموال العامة - عدا الأملاك الخاصة والأوقاف - حتى لو وُجدت خارج مصر وكان خروجها بطرق غير مشروعة»، والتي يجب تعديلها من خلال استبدال عبارة «وكان خروجها بطرق غير مشروعة » لتحل محلها «بصرف النظر عن طريقة خروجها» وبهذا تكون كل الآثار المصرية خارج مصر من الأموال العامة المصرية، وينطبق عليها ما ينطبق على الآثار المصرية.

وكانت أكثر من حملة أطلقها آثاريون من قبل لاسترداد الآثار المصرية المهربة، خصوصاً رأس نفرتيتي وحجر رشيد ولوحة زودياك، في حين تؤكد وزارة السياحة والآثار، في أكثر من بيان، على متابعة كثير من المزادات وقاعات العرض وتتبع القطع الأثرية في الخارج والعمل على استعادتها بالطرق القانونية والدبلوماسية.

ومن القطع المستردة في الفترة الأخيرة رأس تمثال حجري من عصر تحتمس الثالث قبل 3500 سنة، وكان قد خرج من البلاد بطريقة غير شرعية، واستردته مصر من هولندا، بعد رصده في أحد المعارض للفنون الجميلة، كما استردت مصر 20 قطعة أثرية من أستراليا خلال الفترة الماضية.


«ليلة مع الأساطير» بكت خلالها عبير نعمة وأبكت الجمهور على بيروت

عبير نعمة في ألبرت هول (الشرق الأوسط)
عبير نعمة في ألبرت هول (الشرق الأوسط)
TT

«ليلة مع الأساطير» بكت خلالها عبير نعمة وأبكت الجمهور على بيروت

عبير نعمة في ألبرت هول (الشرق الأوسط)
عبير نعمة في ألبرت هول (الشرق الأوسط)

ساعتان وربع الساعة غنت خلالها عبير نعمة في صالة «رويال ألبرت» بلندن، مساء الخميس الخامس من مارس (آذار)، فبكت مرات عدة على المسرح، وأبكت جمهورها معها، بينما كانت ضاحية بيروت تتعرض لواحدة من أقسى أشكال القصف المتواصل،

الحفل مخصص في الأصل للاحتفال باليوم العالمي للمرأة، عبر تكريم كبيرات الغناء العربي بصوت عبير نعمة الملائكي، لليلة واحدة استثنائية، لكنه لم يأتِ كما خطط له. فهذه الليلة، وبسبب الظروف المأساوية التي تمر بها المنطقة العربية جاءت مؤثرة، وجمعت حشداً غفيراً أحب أن يتنفس شيئاً من الأمل والرجاء بالفن والموسيقى.

غنت عبير نعمة ترافقها «أوركسترا لندن العربية» بقيادة المايسترو باسل صالح، و«أوركسترا الحفلات الملكية الفيلهارمونية»، وجوقة نسائية رائدة تضم 70 مغنية. كانت في كل مرة تطل عارضة الأزياء الأسترالية اللبنانية جيسيكا قهواتي على الجمهور لتحكي قصة واحدة من النجمات الغائبات، وكأنها شهرزاد طالعة من حكايات «ألف ليلة وليلة»، تصحب الحاضرين إلى عالم من الحلم مع أسطورة جديدة. ثم تأتي عبير نعمة لتؤدي أغنيات مختارة لهذه العظيمة الراحلة وتعيد الجمهور إلى زمن جميل ولّى.

فيروز، أم كلثوم، أسمهان، صباح، وردة، ليلى مراد، وغيرهن، كن نجمات الأمسية وبطلاتها. ولم تكن من أغنية لفيروز أهم من «لبيروت» في تلك الليلة الحزينة اختارتها عبير لتؤدي تحيتها إلى مدينتها الجريحة. وقبل أن تغنيها توجهت إلى الجمهور بالإنجليزية قائلةً: «أنا آتية من لبنان. أنا آتية من بيروت. مدينة عانت كثيراً، وسقطت مرات عديدة، وهي تواجه الليلة واحدة من أصعب محطاتها لكنها في كل مرة تعود وتنهض»، ثم أدت الأغنية وكأنما من قلب محترق.

توجهت عبير نعمة لجمهورها بالقول: «أنا آتية من لبنان» (الشرق الأوسط)

توقفت عبير أكثر من مرة عن الغناء خلال الحفل، وكانت تدير ظهرها للجمهور لتمسح دمعة غدرت بها، أو تترك للجمهور أن يكمل. ليلة صعبة، لكن الحضور كان يقظاً ومتحمساً، ومتفهماً، ومواكباً، يستبق مغنيته إلى الكلمات ولا يترك مكاناً لفراغ.

«ليلة مع الأساطير» بدأت متأخرة عن الوقت المحدد، وكادت تنتهي قبل أن تشفي عبير نعمة عطش جمهورها إلى أغنياتها التي اختتمت بها الحفل، فكانت الأغنية الأثيرة «بصراحة»، ومن بعدها غنت نعمة من دون موسيقى «بلا ما نحس» وسط تصفيق عارم، لتنهي هذه الأمسية الدامعة بـ«تحية لمن رحلوا» وهي تصدح: «كل ما تقلي إنك جايه بصير بشوف الوقت مراية». تلك الأغنية التي أدتها سابقاً في «جوي أوردز» في السعودية.