الصدر يجمّد تياره عاماً بسبب «أصحاب القضية»

أرادوا إعلانه «المهدي المنتظر» والقضاء العراقي أوقفهم

مؤيدو مقتدى الصدر خلال احتجاج في مدينة الصدر ببغداد 2 أبريل الحالي (أ.ب)
مؤيدو مقتدى الصدر خلال احتجاج في مدينة الصدر ببغداد 2 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

الصدر يجمّد تياره عاماً بسبب «أصحاب القضية»

مؤيدو مقتدى الصدر خلال احتجاج في مدينة الصدر ببغداد 2 أبريل الحالي (أ.ب)
مؤيدو مقتدى الصدر خلال احتجاج في مدينة الصدر ببغداد 2 أبريل الحالي (أ.ب)

لسبب ليس ناتجاً من احتجاج على موقف سياسي، قرر زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر تجميد تياره الذي يحمل اسم عائلته آل الصدر «التيار الصدري» لمدة سنة على الأقل طبقاً للتغريدة التي نشرها على حسابه في موقع «تويتر».
الصدر كان مهّد لقرار التجميد قبل ساعات من إعلانه عندما أعلن ما يسمى «وزير القائد» صالح محمد العراقي، أن الصدر قرر إنهاء الاعتكاف في مسجد الكوفة على خلفية حراك لمجموعة من أنصاره باتوا يسمون أنفسهم «أصحاب القضية». أما جوهر قضية هؤلاء التي كانوا على وشك إعلانها هي إعلان مبايعتهم زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر بوصفه المهدي المنتظر «الإمام الغائب عند الشيعة الإمامية والذي لا يظهر حسب المدونة الشيعية إلا في آخر الزمان».
الصدر، وعلى أثر استعداد هؤلاء مبايعته بوصفه هو الإمام المهدي المنتظر الغائب الإثني عشر، أصدر بياناً غاضباً قرر بموجبه تجميد «التيار الصدري»، وهو تيار سياسي جماهيري عريض دخل على مدى السنوات العشرين الماضية معظم الانتخابات البرلمانية التي أجريت في العراق منذ عام 2005 وحتى آخر انتخابات أجريت عام 2021.
وكان «التيار الصدري»، بسبب جماهيريته وتنظيمه، يحصد المراكز الأولى في الانتخابات، بما فيها الانتخابات الأخيرة التي حصل بموجبها على أعلى المقاعد (73 مقعداً) - لكنه أعلن انسحابه من البرلمان بعد إعلان انسحابه من المشهد السياسي. الأمر الذي مهّد الطريق أمام خصومه الشيعة في قوى «الإطار التنسيقي» من تشكيل الحكومة الحالية التي يترأسها محمد شياع السوداني.
الصدر قال في تغريدته «أن أكون مصلحاً للعراق... ولا أستطيع أن أصلح التيار الصدري فهذه خطيئة... وأن أستمر في قيادة التيار الصدري وفيه أهل القضية وبعض من الفاسدين وفيه بعض الموبقات... فهذا أمر جلل... فلذا أجد من المصلحة تجميد التيار أجمع ما عدا صلاة الجمعة وهيئة التراث وبراني السيد الشهيد، لمدة لا تقل عن سنة... لأعلن براءة من كل ذلك أمام ربّي أولاً وأمام والدي ثانياً... كما ويغلق مرقد السيد الوالد (قدس) إلى ما بعد عيد الفطر. على أن تنفذ هذه القرارات من هذه الليلة المباركة فوراً. اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء مناً. فوالله قد سئمتهم وسئموني».
وفي تغريدة أخرى، أعلن مقتدى الصدر إغلاق حسابه في منصة «تويتر».
إلى ذلك، أصدرت السلطة القضائية قراراً قضائياً باعتقال ما أسمته «عصابة أصحاب القضية» بسبب «إثارتها الفتن والإخلال بالأمن المجتمعي».
وقال بيان لمجلس القضاء الأعلى، إن «محكمة تحقيق الكرخ قررت توقيف 65 متهماً من أفراد عصابة ما يسمى أصحاب القضية التي تروج لأفكار تسبب إثارة الفتن والإخلال بالأمن المجتمعي». أضاف البيان، أنه «تم ذلك بالتنسيق مع جهاز الأمن الوطني باعتباره الجهة المختصة بالتحقيق».
وبينما بدا للجميع أن جماعة «أهل القضية» جديدة أو طارئة على المشهد العام لـ«التيار الصدري» لأنه لم يكن لها نشاط أو دور خلال الفترة الماضية، شأن حركات شيعية متطرفة أخرى مثل «جماعة اليماني» أو «جند السماء» أو «جماعة الصرخي»، فإنه طبقاً لما أعلنه سياسي عراقي كان قريباً من أجواء «التيار الصدري» خلال السنوات الماضية لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما بات يسمى اليوم أهل القضية لهم جذور خلال فترة سابقة من بدء نشاط التيار الصدري بعد سقوط النظام السابق عام 2003»، لافتاً إلى أن «هؤلاء الذين يبدو أنهم نظموا أنفسهم على شكل تنظيم ينوي إعلان موقف يمكن أن يثير غضباً عارماً لدى الشيعة؛ كون عقيدة المهدي متجذرة لدى الشيعة الإمامية، وبالتالي فإن أي محاولة لأخذها إلى مسار آخر يمكن أن يخلق فتنة شيعية - شيعية».
وأوضح السياسي العراقي، أنه «منذ بدايات بروز السيد مقتدى الصدر على الساحة السياسية بعد سقوط نظام صدام حسين، وما بدا عنه من حضور لافت في وسط جماهيري كبير بدأ يلتف حوله، فضلاً عن بدء مقاومته للأميركيين الذين لطالما حاولوا اعتقاله أو اغتياله، بدأت تظهر أصوات حتى بين قيادات سياسية كانت جزءاً من التيار الصدري قبل أن تنشق عنه فيما بعد، أن مقتدى الصدر يكاد يكون هو نفسه الإمام المهدي المنتظر». وبيّن، أنه «من غير المستبعد أن يكون لهؤلاء ممن يسمون أصحاب القضية من يحركهم بهدف أحداث فتنة دينية طائفية سياسية في العراق، وهو ما تنبه له الصدر فاتخذ هذا الموقف العنيف ضد مثل هذه الأفكار والعقائد المنحرفة عن أصل عقيدة التشيع».
وكانت جماعة «أصحاب القضية» نظّمت حراكاً أثناء الاعتكاف في مسجد الكوفة، دعت فيه إلى مبايعة مقتدى الصدر بوصفه «الإمام المهدي». وظهر زعيم المجموعة، الذي سرعان ما تم اعتقاله مع عدد كبير من أتباعه بعد قرار الصدر تجميد التيار ورفض ممارساتهم، ويدعى حيدر الأمين (حذام) في مقطع مصور وهو يقول «في هذه الأيام المباركة، العشرة الأخيرة من شهر رمضان، ستكون هناك حملة إعلان البيعة للإمام الموعود المنتظر السيد مقتدى الصدر عليه السلام».
سياسياً، فإن تجميد «التيار الصدري» لمدة سنة سوف يصب في مصلحة القوة الشيعية الأكبر المنافسة له، أي قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي تتصدر المشهد السياسي العراقي بعد نجاحها في تشكيل حكومة محمد شياع السوداني، عبر شراكة مع الكرد والسنّة من خلال ائتلاف إدارة الدولة.
كما أن هذا التجميد جاء بمثابة ضربة قوية للقوى المدنية المعارضة للحكومة الحالية وائتلاف إدارة الدولة والرافضة لقانون الانتخابات، حيث كانت تراهن على إمكانية عودة الصدر وتياره إلى المشهد السياسي بعد العيد، وهو ما لم يعد متوقعاً بعد قرار التجميد.
لكن في مقابل ذلك، وطبقاً لمصدر سياسي عراقي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «الصدر، وعلى الرغم من إعلانه الانسحاب من المشهد السياسي والاعتكاف نحو العبادة وهو ما يظهر في سلسلة تغريداته بما فيها ما يقوم أحياناً من محاولات في تفسير القرآن، فإنه يبقى لاعباً سياسياً ماهراً يستطيع دائماً لفت الأنظار إليه».
وقال المصدر «قرار التجميد الأخير الذي جاء رد فعل على ممارسات الغلو من قبل أصحاب القضية، يمكن أن يكون بمثابة عودة هادئة له لا سيما أن الانتخابات ليست وشيكة وربما تحصل تطورات خلال الفترة المقبلة تجعله يعيد النظر حتى بالعديد من قيادات تياره وهو ما تتخوف منه الأطراف الشيعية التي تعد نفسها بارعة في فهم الصدر وفي تفسير تحولاته».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».

 

 


الجيش السوري يستهدف مواقع مسلحين في شرق حلب رداً على قصف لـ«قسد»

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري يستهدف مواقع مسلحين في شرق حلب رداً على قصف لـ«قسد»

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قواتها بدأت الرد على مواقع من وصفتها بـ«ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد» الحليفة لتنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مدينة دير حافر بشرق حلب.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، اليوم (الجمعة)، إن هذا الاستهداف يأتي رداً على قصف مدفعي نفذته قوات «قسد» في المنطقة.

وقال الجيش السوري، في وقت سابق اليوم، إن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».

ونشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».