تمسّك عسكريو ليبيا بإبعاد الجيش (شرقاً وغرباً) عن التجاذبات السياسية، مُقدمين ما يشبه خطاب طمأنة لجموع المواطنين في البلاد، بأنهم يسعون «للحفاظ على وحدة التراب الوطني، وحرمة الدم، ومدنية الدولة، ويعملون على سرعة توحيد مؤسستهم العسكرية».
وكان الفريق عبد الرازق الناظوري رئيس الأركان العامة التابع لـ«الجيش الوطني»، استقبل في مدينة بنغازي، نظيره الفريق محمد الحداد، التابع لقوات حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بطرابلس، مساء أول من أمس ، في خطوة لاقت استحساناً من أطراف سياسية عديدة بالبلاد.
وتمحور الاجتماع الذي عقده الناظوري والحداد، بمشاركة قيادات عسكرية من اللجنة العسكرية (5+5) بشرق البلاد وغربها، حول استكمال المناقشات بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، والعملية الانتخابية المنتظرة، والاتفاق على إنهاء الوجود الأجنبي بالبلاد، وتثبيت هدنة وقف الاقتتال بأنحاء ليبيا.
واستهل الحداد حديثه بالتأكيد على أن المؤسسة العسكرية الليبية «تعمل على مساندة الشعب ودعم اختياراته في إنجاز وحماية انتخابات نزيهة حال الاتفاق عليها». كما تحدث الحداد عن «ليبيا الواحدة الموحدة»، وقال إن «أبناء المؤسسة العسكرية هم أبناء بلد واحد، ولن يختلفوا... ولا بد أن نلوم أنفسنا جميعاً، نحن شركاء ولا بد أن نُحاسب أنفسنا».
من جهته، أبرز الناظوري أن «الانتماءات القبلية والحزبية والسياسية تتلاشى في المؤسسة العسكرية»، ورأى أنها باعتبارها من أهم ركائز الدولة، فإنها «لا تعترف إلا بالهوية الليبية لكافة المواطنين»، مؤكداً أن «القيادات العسكرية قادرة على التقارب وسد الفجوة في أقرب ما يمكن، وأبناء هذه المؤسسة لديهم القدرة على تجاوز الخلافات والدفاع عن سيادة وسلامة أراضيهم».
كما أكد الناظوري على أن المؤسسة العسكرية تنأى بنفسها عن التجاذبات السياسية، وقال إن «الجيش لن يكون أداة لأي طرف سياسي».
وسبق والتقى الحداد والناظوري في العاصمة طرابلس مرتين مؤخراً، كما شاركا في اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» في طرابلس وسرت، وكذلك في تونس والقاهرة.
واعتبر الكاتب السياسي الليبي يوسف الحسيني، أن اجتماع الناظوري والحداد خطوة مهمة تصب في صالح البلاد، وقال إن «الربع الأول من العام انتهى بتقدم المسار العسكري على المسار السياسي بعدة خطوات مهمة»، منوهاً بتميز المسار العسكري - الأمني في عقد مداولاته داخل الوطن، وبجلسات تقابلية مباشرة على أعلى المستويات.
وذهب الحسيني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا المسار، يعد تقدمه «بمثابة الحصان الأسود في الرهان الأميركي على فرض حزمة حلول جادة قد تبدأ بخيار الانتخابات (عبر المؤسسات الحالية)»، مبرزاً أن استقبال الناظوري للحداد «محطة أخرى ستتوالى مثيلاتها، وفي حال ما إذا صمدت نتائجها، فإنها ستضاعف الفارق بين المسار السياسي والمسار العسكري في النصف الثاني من العام الحالي مما سيتطلب بعث مسار (سياسي - مدني) يتناغم مع التوافقات الدولية وتطلعات الشارع الليبي».
وفي الثامن من الشهر الحالي، انتهت لجنة «5+5» العسكرية المشتركة خلال اجتماعها الذي ضم قيادات عسكرية وأمنية وميدانية في بنغازي (شرق) وبمشاركة البعثة الأممية، إلى الإعلان عن «الاستعداد الكامل لتقديم أشكال الدعم كافة لتأمين الانتخابات المؤجلة بمراحلها كافة».
واتفق المجتمعون حينها، حسب بيان للبعثة، على «دعم جهود لجنة (5+5)، ولجنة التواصل الليبية المنبثقة منها في إخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب، بالإضافة إلى الالتزام الكامل بكل ما نتج عن الحوار بين الطرفين خلال اجتماعي تونس وطرابلس، وعلى تبادل المعلومات فيما يخص المحتجزين لدى الطرفين، والبدء باتخاذ خطوات عملية لتبادل المحتجزين بأسرع وقت».
في شأن مختلف، أثار إبراهيم الدباشي، مندوب ليبيا السابق في الأمم المتحدة، قضية المواطن الأميركي الموقوف بتهمة نشر «التبشير المسيحي» بالعاصمة طرابلس، داعياً إلى ضرورة إخضاعه للمحاكمة، وعدم إطلاق سراحه.
واقترح الدباشي، في تصريح له اليوم (الجمعة)، أن تتم مقايضة المواطن الأميركي بالليبي أبوعجيلة مسعود المريمي، الموقوف في الولايات المتحدة على ذمة قضية إسقاط طائرة «لوكربي».
وكان جهاز الأمن الداخلي بطرابلس، أعلن الخميس أن الأميركي، الذي رمز إلى اسمه بـ«S. B. O»، ويعمل مساعد مدير مركز «جيت وي» لتدريس اللغة الإنجليزية في طرابلس، اتضح أنه «يمارس التبشير؛ ويعمل هو وزوجته كفريق تابع لمنظمة (جمعيات الله) (ASSEMBLIES OF GOD) لنشر المسيحية في البلاد».
وقال إنهما «يعملان على استقطاب أبناء شعبنا المسلم بإغوائهم ببعض المزايا والوعود الواهية للوصول لمبتغاهما؛ وهو إفساد عماد المجتمع الليبي والتشكيك في عقيدته، إلا أنهما فشلا في تمرير مخططاتهما، كما فشل الذين من قبلهم، ومن سيعقبهم مهما تعددت دسائسهم واختلفت أدواتهم».
واتهمت واشنطن، أبوعجيلة مسعود، بتورطه في «تفجير طائرة (بان إم 103) فوق (لوكربي) بأسكوتلندا عام 1988 ما أسفر عن مقتل 259 شخصاً، منهم 190 أميركياً، و11 شخصاً على الأرض»، ومثل أبو عجيلة، وهو ضابط سابق بالاستخبارات الليبية أمام محكمة اتحادية بالعاصمة واشنطن، ولا يزال محتجزاً حتى الآن.
11:32 دقيقه
عسكريو ليبيا يتعهدون بحماية «مدنية الدولة» والانتخابات
https://aawsat.com/home/article/4273931/%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%88-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D9%8A%D8%AA%D8%B9%D9%87%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A8%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%C2%AB%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9%C2%BB-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA
عسكريو ليبيا يتعهدون بحماية «مدنية الدولة» والانتخابات
«رئيسا الأركان» اتفقا على «حرمة الدم» وسرعة توحيد المؤسسة الأمنية
جانب من اجتماع الناظوري والحداد بمدينة بنغازي برفقة قيادات عسكرية من لجنة «5+5» (قناة ليبيا الحدث)
- القاهرة: جمال جوهر
- القاهرة: جمال جوهر
عسكريو ليبيا يتعهدون بحماية «مدنية الدولة» والانتخابات
جانب من اجتماع الناظوري والحداد بمدينة بنغازي برفقة قيادات عسكرية من لجنة «5+5» (قناة ليبيا الحدث)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






