الجيش السوداني... من جيش ملوك كوش إلى جيش البرهان

TT

الجيش السوداني... من جيش ملوك كوش إلى جيش البرهان

يعتبر الجيش السوداني (يُعرف الآن بالقوات المسلحة السودانية) نفسه امتداداً لمقاتلي الممالك المروية والكوشية التي يعود تاريخ أحدثها إلى ما قبل ميلاد السيد المسيح بنحو ألف عام، لكن يرجع تأسيس الجيش السوداني الحديث إلى ما عُرف بـ«قوة دفاع السودان» التي كانت تحت إمرة جيش الاحتلال البريطاني، وبعد استقلال البلاد في 1956، تكون الجيش الوطني بفرقة مشاة وفرقة بحرية وأخرى جوية، تحت اسم «الجيش السوداني».
وخاض الجيش السوداني حروباً مديدة ضد القوات المتمردة في جنوب السودان وأقاليم النيل الأزرق وجنوب كردفان، أكسبته خبرة في حروب العصابات، لكنه تعرض لهزات عنيفة عقب استيلاء الإسلاميين على الحكم في البلاد عام 1989 ومحاولتهم «أسلمة الجيش»، وتحويل الحروب من حروب سياسية إلى حروب جهادية. وإزاء ذلك فقد عدداً كبيراً من قادته ذوي الخبرات الكبيرة والتجارب الثرية، بعد محاكمات وإعدامات وإحالات للعمل العام، وإحلال موالين للإسلاميين محلهم.
ويؤخذ على الجيش السوداني ضلوعه في السياسة. فقد استولى على السلطة في البلاد بعد ثلاثة انقلابات عسكرية ناجحة، ونحو 20 انقلاباً فاشلاً، بدأت بانقلاب الفريق إبراهيم عبود في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1958، تلاه انقلاب 25 مايو (أيار) 1969 بقيادة العقيد وقتها جعفر النميرى، وانقلاب الإسلاميين بقيادة العميد عمر البشير في 30 يونيو (حزيران) 1989.
وشارك الجيش السوداني في عمليات عسكرية إقليمية ودولية، ابتداء من تأسيس «قوة دفاع السودان» في الحرب العالمية الثانية ضد الإيطاليين في إريتريا وإثيوبيا، وحرب الصحراء الغربية لدعم الفرنسيين في «العلمين» لوقف تقدم «ثعلب الصحراء» الجنرال الألماني رومل، إضافة إلى مشاركاته في حروب فلسطين في الأعوام 1948 و1973، إلى جانب مشاركاته في عمليات الأمم المتحدة في كل من الكونغو وتشاد وناميبيا، وضمن «قوات الردع العربية» في لبنان، وغيرها.
وتنتج القوات المسلحة معظم احتياجاتها العسكرية عن طريق هيئة التصنيع العسكري، بما في ذلك الذخائر بمختلف أحجامها، والمركبات المصفحة والراجمات، بل والطائرات. ونُقل عن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان أن القوات المسلحة أصبحت تنتج طائرات مسيّرة (درونز) قتالية وتجسسية.
ويتسلح الجيش براجمات الصواريخ ودبابات روسية الصنع بشكل أساسي من طراز «T54»إلى «72T»، إضافة إلى مدرعات «بي تي آر» من 50 إلى 60، ومدرعات أخرى، إلى جانب صواريخ جو - جو من طرازات روسية، إضافة إلى آلاف قطع المدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، وطائرات مقاتلة من طراز «ميغ» و«سوخوي»، وعدد من الطائرات السمتية وطائرات الهيليكوبتر. ويتراوح عديد الجيش السوداني القتالي بين 100 و150 ألفاً بين جندي وضابط. بيد أن ترتيبه بين جيوش العالم وفقاً لتقرير «غلوبال فاير باور» لعام 2023، تراجع من المركز 73 إلى المركز 75، وإلى المرتبة العاشرة بين الجيوش الأفريقية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تونس: «اتحاد الشغل» ينظم مؤتمره العام وسط أزمة داخلية

الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)
الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)
TT

تونس: «اتحاد الشغل» ينظم مؤتمره العام وسط أزمة داخلية

الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)
الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)

بدأ الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم (الأربعاء)، مؤتمره العام لانتخاب أعضاء جدد للمكتب التنفيذي، في وقت تواجه فيه المنظمة النقابية الأكبر في البلاد تصدعاً داخلياً وتوتراً مع السلطة.

وينظم المؤتمر قبل 11 شهراً من موعده المقرر بداية في عام 2027، بعد ضغوط داخلية ضد التمديد لأعضاء المكتب الحالي، الذي يقوده الأمين العام ورئيس المؤتمر نور الدين الطبوبي، وانتقادات تشمل الإدارة والقرارات وطريقة التسيير وشرعية القيادة.

وقال النقابي خالد غالي، المدير السابق للاتحاد الجهوي بصفاقس، لوكالة الأنباء الألمانية: «يأتي المؤتمر في ظرف صعب يمتد إلى 5 سنوات، تحديداً منذ مؤتمر 2021، الذي شهد تعديلات وقرارات بالتمديد. والأزمة الداخلية تبدو الأقل والأخطر على المنظمة اليوم».

وتابع غالي مبرزاً أن «المؤتمر الحالي يأتي على علاته. لكن نأمل أن يكون نافذة لحل المشاكل. والاتحاد أثبت في ظل جميع الأنظمة التي عاصرها أنه يخرج أقوى من الأزمات».

وأمام مقر المؤتمر نظّمت اليوم «المعارضة النقابية» داخل الاتحاد وقفة احتجاجية للطعن في شرعية المؤتمر. وقال المحلل السياسي المطلع على شؤون الاتحاد، بسام حمدي، إن المؤتمر الحالي «هو الأخطر للاتحاد، فإما أن ينجح في رأب الصدع بين أجنحته المتصارعة، أو أنه سيمضي بالمنظمة إلى اتجاه آخر أكثر خطورة». مشيراً إلى أن «القول بعدم شرعية المؤتمر قد يفتح الباب أمام طعون قضائية، ويدفع بأزمة الاتحاد إلى أروقة المحاكم».

ويعاني الاتحاد، الذي يضم مئات الآلاف من العمال ويتمتع تاريخياً بنفوذ تقليدي واسع يتجاوز دوره الاجتماعي، من أزمة مركبة في ظل صدامه مع الرئيس الحالي قيس سعيد بعد إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، وتوسيعه صلاحياته على رأس السلطة.

ودعم الاتحاد في البداية خطوة الرئيس سعيد في مسعى لإرساء إصلاحات سياسية واقتصادية، لكنه انتقد لاحقاً انفراده بالقرارات المصيرية للبلاد خارج أي حوار مع المنظمات والأحزاب. واحتج أيضاً ضد إلغاء الحكومة المفاوضات الاجتماعية، التي تخص الزيادات في الأجور. كما تأثرت المنظمة النقابية مالياً بقرار الحكومة تعليق «التفرغ النقابي» للقيادات النقابية، ومنع الاقتطاعات الشهرية من مرتبات العمال لدعم خزينة الاتحاد.

وفي حين تتهم القيادات النقابية السلطة بمحاولات التضييق على دور الاتحاد وضرب «الحق النقابي» المضمون بالدستور، يلمح الرئيس سعيد في خطاباته إلى ملفات فساد داخل المنظمة.

تأسس الاتحاد منذ عام 1946، واغتيل زعيمه التاريخي فرحات حشاد في فترة النضال ضد الاستعمار الفرنسي. وكان له دور في بناء الدولة الحديثة، لكنه اصطدم بأغلب زعماء السلطة. وفي عام 2015، فاز بجائزة نوبل للسلام ضمن رباعي المنظمات الوطنية، الذي قاد وساطة بين الفرقاء السياسيين في فترة الانتقال الديمقراطي، ونجح في منع انزلاق البلاد إلى أزمة داخلية خطيرة.


مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)
مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)
TT

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)
مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

وجّهت مصر مساعدات إنسانية إلى لبنان لتخفيف أزمة النزوح الداخلي. وقال «مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، إنه تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقديم أوجه الدعم كافة لدولة لبنان الشقيق في ظل التطورات المتسارعة والظروف الإنسانية القاسية التي يمر بها، «قامت مصر بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني».

وكذا «التخفيف من وطأة أزمة النزوح الداخلي التي وصلت إلى ما يقارب المليون نازح من المواطنين اللبنانيين الأشقاء، وذلك على متن سفينة مساعدات وصلت بيروت الثلاثاء».

وأكّدت مصر في بيان، الاثنين، أن «تعمد تدمير البنية التحتية في لبنان يُمثل سياسة إسرائيلية سافرة للعقاب الجماعي». وقالت إن ذلك «يؤدي إلى النزوح القسري لنحو مليون لبناني وتفريغ مناطق بأكملها من سكانها».

وأدانت حينها تصعيد القوات الإسرائيلية عدوانها على لبنان، واستهدافها المتعمد والممنهج للمنشآت المدنية الحيوية والبنى التحتية، بما في ذلك الجسور التي تربط المناطق اللبنانية، في انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية وخرق جسيم لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

المساعدات تأتي استمراراً لجهود القاهرة الدبلوماسية والإنسانية للدولة اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب إفادة «مجلس الوزراء»، الأربعاء، «تضافرت جهود الدولة المصرية مع المؤسسات الأهلية وغير الحكومية في مصر لتجهيز وإرسال مساعدات إغاثية بلغت حمولتها ما يصل إلى نحو 1000 طن من المساعدات، وشملت السلال الغذائية، والبطاطين، ومستلزمات الإيواء، بالإضافة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية المتنوعة، وذلك لتمكين السلطات اللبنانية من التعامل مع التداعيات الصحية للأزمة الراهنة وسد العجز في القطاع الطبي اللبناني».

وأضاف «المجلس»: «قاد هذا الجهد كل من (صندوق تحيا مصر)، وبمشاركة (الهلال الأحمر المصري) و(بيت الزكاة والصدقات) ووزارتي التضامن الاجتماعي، والصحة والسكان، وبالتنسيق مع وزارة الخارجية».

المساعدات المصرية بلغت حمولتها ما يصل إلى نحو 1000 طن (مجلس الوزراء المصري)

وأشارت الحكومة المصرية إلى أن «هذا التحرك الإنساني العاجل يأتي استمراراً لجهود القاهرة الدبلوماسية والإنسانية، وفي إطار موقفها الثابت الداعم للدولة اللبنانية على الأصعدة كافة، والرافض للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والتوغل داخل الأراضي اللبنانية، بما يمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم (1701) مما تعد مساساً مرفوضاً بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه».

وجددت مصر دعمها الكامل لجهود مؤسسات الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل ترابها الوطني، وتطالب بالوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية.

وكانت القاهرة قد دعت، الاثنين الماضي، إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع هذه الممارسات الإسرائيلية المنفلتة للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».

وطالبت بالالتزام الكامل بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم «1701» بكل بنوده وعناصره دون انتقائية، وبما يضمن تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية - وفي مقدمتها الجيش اللبناني - من الاضطلاع بمسؤولياتها وبسط سيادتها على كل الأراضي اللبنانية، ووضع السلاح تحت سلطتها الحصرية.


تقلبات الطقس تربك روتين المصريين

أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)
أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)
TT

تقلبات الطقس تربك روتين المصريين

أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)
أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)

اضطر المصري محمد حسن (27 عاماً) أن يغيِّر روتينه اليومي، وأُرغم على البقاء بمنزله في إمبابة وعدم الذهاب إلى التجمع الخامس حيث يعمل في إحدى شركات الاتصالات، بسبب الظروف الجوية الصعبة وتقلبات الطقس، والتحذيرات التي أطلقتها وزارات مصرية وأجهزة تنفيذية منذ الثلاثاء، من سقوط أمطار غزيرة تصل إلى سيول في بعض المناطق.

وتسبب الطقس المتقلب والأحوال الجوية غير المستقرة في إرباك الروتين اليومي للمصريين، واضطر كثير منهم إلى التغيب عن وظائفهم أو العمل من المنزل بسبب الأمطار التي تسببت في حادثتين على أحد الطرق السريعة، في حين تراجع البعض وغيَّروا خططهم بعد النزول بالفعل لممارسة العمل.

وقال حسن إنه اتصل بالمشرف المباشر له في الشركة وطلب منه السماح له بالعمل من المنزل خلال يومي الأربعاء والخميس، وحصل على موافقته بالفعل. وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل هذه الظروف تصبح المسافة التي اعتدت عليها منذ عامين من بيتي إلى الشركة في التجمع الخامس التي تصل إلى نحو 30 كيلومتراً مخاطرة كبيرة، لذلك فضَّلت تغيير هذه العادة والعمل من المنزل».

جانب من الخرائط الجوية عن الطقس في مصر (هيئة الأرصاد الجوية المصرية)

ونشرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية تحذيرات وتنبيهات للمواطنين تتضمن حالة الطقس المتوقعة خلال يومي الأربعاء والخميس، موضحةً أن يوم الأربعاء يشهد أمطاراً رعدية مصحوبة بتساقط حبّات البَرَد تؤثر بقوة على شمال البلاد حتى القاهرة الكبرى وشمال الصعيد ومدن القناه وسيناء، ومن المتوقع تجدد الأمطار الرعدية مرة أخرى حتى نهاية اليوم، كما تنشط الرياح المثيرة للرمال والأتربة نتيجة الهواء الهابط من أسفل السحب الرعدية، ودعت المواطنين لأخذ الحيطة والحذر، وعدم الانخداع بتوقف الأمطار لفترة في بعض المناطق.

وتصدرت أخبار الطقس والأحوال الجوية والأمطار الرعدية «الترند» على موقعي «غوغل» و«إكس»، الأربعاء، في مصر، وأبرز مستخدمو وسائل التواصل لقطات وصوراً من مناطق ومحافظات مصرية متعددة تظهر فيها آثار الأمطار على الشوارع والسيارات والمارة القلائل الذين اضطروا للنزول إلى الشارع.

جانب من آثار الأمطار في التجمع الخامس (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

وبينما اضطر ناصر محمود (محاسب) إلى إلغاء نزهته في النادي مع أسرته المكونة من الزوجة وطفلين، بسبب الأحوال الجوية المتقلبة والتحذيرات التي أطلقتها أجهزة الدولة من سقوط أمطار، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه اعتاد يوم الخميس من كل أسبوع إنهاء عمله مبكراً في الشركة الاستثمارية التي يعمل بها محاسباً واصطحاب أسرته للنادي بعد انتهاء يومهم الدراسي، لتمضية وقت مع الأسرة وفي الوقت نفسه لمباشرة التمارين والتدريبات التي يتلقاها ابناه، حيث تلعب ابنته الكبرى سلمى كرة السلة في أحد النوادي الخاصة بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة). وأكد أنه تم إبلاغه بإلغاء التدريبات في ذلك اليوم، وكانت المدارس بالفعل قد قررت وقف الدراسة قبلها بيوم، وفي كل الحالات لم يكن مستعداً للذهاب من شارع الهرم إلى مدينة السادس من أكتوبر في هذا الطقس.

جانب من الأمطار في شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

وناشدت وزيرة التنمية المحلية المصرية، الدكتورة منال عوض، المواطنين في المحافظات بضرورة توخي الحذر خلال فترات سقوط الأمطار، وتجنب الوجود أسفل الأشجار أو أعمدة الإنارة أو بالقرب من تجمعات المياه، مع تقليل الحركة على الطرق قدر الإمكان، والالتزام بالقيادة الهادئة، مؤكدةً متابعتها من مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة وغرفة العمليات بالوزارة في العاصمة الجديدة، الأوضاع وجهود المحافظات في التعامل مع مياه الأمطار وسوء الأحوال الجوية الذى تتعرض له مختلف محافظات الجمهورية، الأربعاء.

وأجرت الوزيرة اتصالات مع عدد من المحافظات للتعرف على الإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع موجة الطقس غير المستقر وسقوط الأمطار، حيث تمت الإشارة إلى أن هناك حالة من الاستنفار الكامل فى الوحدات المحلية والأجهزة التنفيذية كافة بالمحافظات، للتعامل مع مياه الأمطار على الطرق الرئيسية والفرعية والشوارع والميادين المختلفة.

كانت وزارتا التربية والتعليم والتعليم العالي قد قررتا إلغاء الحضور في الدراسة يومي الأربعاء والخميس بسبب عدم استقرار الأحوال الجوية، وهو الأمر الذي وجد استحساناً لدى كثيرين، لكن في المقابل ظهرت مطالبات لموظفي الدولة بمنحهم إجازات أو توفير فرص العمل من المنزل خلال هذين اليومين، وهو ما وجد صدى كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشارت وزارة التنمية المحلية إلى إغلاق ميناءي البرلس والغردقة نظراً لعدم استقرار الأحوال الجوية بمحافظات كفر الشيخ والبحر الأحمر ولحين تحسن الأحوال الجوية، كما تعرض عدد من المحافظات لأمطار خفيفة ومتوسطة وشديدة وتواصل الأجهزة التنفيذية بالمحافظات بالتعاون مع شركات مياه الشرب والصرف الصحي والجهات المعنية لمواجهة الآثار المترتبة على عدم استقرار الأحوال الجوية.

تغيير الخطط

وتؤكد أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن الكثير من الأسر المصرية كانت لديها خطط يومي الأربعاء والخميس، ولكن عدم استقرار الأحوال الجوية أدى إلى تغيير هذه الخطط.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «بشكل شخصي كانت لدينا زيارات عائلية استكمالاً لزيارات العيد لبعض الأقارب قمنا بإلغائها بسبب الأمطار الغزيرة التي ملأت الشوارع»، وتابعت: «على الرغم من الجهود التي تبذلها الجهات التنفيذية لمواجهة عدم استقرار الطقس فإنه يبدو أننا نحتاج إلى مزيد من الاستعدادات لمواجهة الأمطار والاعتياد عليها، ففي دول أخرى مثل فرنسا، وقد عشت هناك لفترة، تعد هذه الأمطار في أي وقت أمراً طبيعياً، وهم مستعدون لها على الدوام ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي».

ولفتت أستاذة علم الاجتماع إلى أن المفاجأة والتغيرات الجوية غير المتوقعة هي التي أربكت المصريين، وقالت: «لو استعد الجميع لاحتمالات هذه التغيرات والتقلبات في الطقس قبل فترة لكان من الممكن تفادي عديد من مظاهر الإرباك».

وزارة التنمية المحلية تتابع الأحوال الجوية وتأثيرها على الحركة في المحافظات (وزارة التنمية المحلية المصرية)

ويرى المتخصص في علوم الطقس والمناخ، جمال سيد، أن الإجراءات التي جرى اتخاذها لمواجهة هذه الموجة من الطقس كانت ملائمة جداً، ولكنها لن تمنع ارتباك حركة المصريين في روتينهم اليومي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «ذروة الحالة الجوية الاستثنائية التي نعيشها خلال هذين اليومين تتمركز في المدن الساحلية خصوصاً التي تطل على البحر المتوسط، لا سيما كل مدن الدلتا والقاهرة في ذروة حالة الطقس غير المستقر، وهناك مناطق مرشحة للتعرض للسيول في سيناء تحديداً وسط وجنوب سيناء، وطرق الغردقة والعين السخنة والزعفرانة مرشحة للتعرض للسيول، وهناك انخفاض كبير في درجات الحرارة، مما يؤثر بشكل كبير على الروتين اليومي وعلى تحركات الأفراد، ولذلك كانت الإجراءات الاستثنائية مهمة لمواجهة تلك التقلبات غير المتوقعة في مثل هذا التوقيت من العام».