منظمتان حقوقيتان: إيران استخدمت عقوبة الإعدام لبث الخوف بعد الاحتجاجات

ارتفاع عدد الحالات بنسبة 75 % العام الماضي... وتحذيرات من رقم قياسي في 2023

أميري مقدم ورافايل شونوي-أزان إن خلال مؤتمر صحافي أمس (منظمة حقوق الإنسان في إيران)
أميري مقدم ورافايل شونوي-أزان إن خلال مؤتمر صحافي أمس (منظمة حقوق الإنسان في إيران)
TT

منظمتان حقوقيتان: إيران استخدمت عقوبة الإعدام لبث الخوف بعد الاحتجاجات

أميري مقدم ورافايل شونوي-أزان إن خلال مؤتمر صحافي أمس (منظمة حقوق الإنسان في إيران)
أميري مقدم ورافايل شونوي-أزان إن خلال مؤتمر صحافي أمس (منظمة حقوق الإنسان في إيران)

قالت منظمتان حقوقيتان إن إيران اتخذت من الإعدام «آلة قتل» تهدف إلى «بث الخوف» ضد الحركة الاحتجاجية التي هزت البلاد؛ ما رفع عدد حالات الإعدام التي نُفّذت خلال العام الماضي بنسبة 75 في المائة.
وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام»، في باريس، في بيان مشترك نُشر أمس (الخميس)، إن السلطات الإيرانية نفذت 582 حكماً بالإعدام خلال عام 2022.
وأوضحت المنظمتان أن عقوبة الإعدام استخدمت «مجدداً أداة أساسية للترهيب والقمع من قبل النظام الإيراني، بهدف الحفاظ على استقرار سلطته»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».
في هذا الصدد، قال مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، محمود أميري مقدم: «من أجل بث الخوف في نفوس السكان والشباب المحتجين، كثفت السلطات من عمليات إعدام السجناء المحكومين لأسباب غير سياسية». وأضاف: «من أجل وقف آلة القتل التي يستخدمها النظام الإيراني، يجب على المجتمع الدولي والمجتمع المدني (...) إظهار معارضتهما بنشاط كلما أعدم شخص في البلد».

وصرح أميري مقدم بأنه بينما ركّز رد الفعل الدولي على وقف عمليات الإعدام المتعلقة بالاحتجاجات، كانت إيران تمضي قدماً في تنفيذ أحكام الإعدام بتهم أخرى، لردع الناس عن الاحتجاج.
ومنذ منتصف سبتمبر (أيلول) 2022، هزت الاحتجاجات إيران على مدى أسابيع بعد وفاة الشابة مهسا أميني التي أوقفتها «شرطة الأخلاق» بدعوى «سوء الحجاب».
وقمعت السلطات الإيرانية الحركة الاحتجاجية بعنف، وارتبطت 4 عمليات إعدام شنقاً بها مباشرة؛ ما أثار إدانات دولية.
وبحسب التقرير، فإنه بعد إعدام الرجال الأربعة بتهم تتعلق بالاحتجاجات، يواجه 100 متظاهر آخر خطر الإعدام بعد الحكم عليهم به، أو بتهم يعاقب عليها بالإعدام.
- قفزة دراماتيكية
و582 حالة إعدام أكبر عدد، بعد تنفيذ 972 حالة في 2015، في رقم قياسي سجلته إيران بالتزامن مع التوصل للاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى. وكان الرئيس الحالي، إبراهيم رئيسي، یتولى منصب المدعي العام في البلاد.
وحذر أميري مقدم من ارتفاع عدد الإعدامات بشكل كبير في عام 2023 إذا لم يتصرف المجتمع الدولي، منوهاً بأن «كل إعدام في إيران سياسي، بغض النظر عن التهم الموجهة إليه»، واصفاً مَن أُعدموا بتهم تتعلق بالمخدرات أو القتل بأنهم «ضحايا التكلفة المنخفضة» لـ«آلة القتل» الإيرانية.
وتعرف «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، منذ سنوات، بمراقبة حالات الإعدام من كثب، وهي تجمع المعلومات عن أسر السجناء، ومحامين وناشطين في مجال حقوق الإنسان، وموظفين متطوعين داخل السجون الإيرانية.
وقال أميري مقدم إنه مع وجود أكثر من 150 عملية إعدام في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام وحده، فإن الإجمالي لعام 2023 قد يكون الأعلى في نحو عقدين من الزمن، متجاوزاً حتى عدد الإعدامات في 2015.
وأكد التقرير أن مئات المعتقلين محكومون حالياً بالإعدام أو يخضعون للمحاكمة بتهم يُعاقب عليها بالإعدام. وارتفع أيضاً عدد الإدانات في قضايا تهريب المخدرات بشكل حاد، في حين أدى تراجعها المرتبط بتعديل في عام 2017 لقانون الاتجار بالمخدرات إلى انخفاض كبير في حالات الإعدام حتى عام 2021.
أكثر من نصف الذين أُعدِموا بعد بدء الاحتجاجات، و44 في المائة من الإعدامات المسجلة في عام 2022 كانوا مرتبطين بالمخدرات، أي ما يساوي ضعف أرقام عام 2021، و10 أضعاف أرقام عام 2020.
في هذا الصدد، ندد معدو التقرير بعدم تحرك «مكتب الأمم المتحدة» المعني بالمخدرات والجريمة.
- ضغط دولي
قال مدير منظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام»، رافايل شونوي - أزان، إن «عدم استجابة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لا يبعث بالرسالة الصحيحة إلى السلطات الإيرانية».
وأضاف أن «إلغاء عقوبة الإعدام للجرائم المتعلقة بالاتجار بالمخدرات يجب أن يكون شرطاً أساسياً للتعاون المستقبلي بين (مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة) وإيران».
وفق التقرير، يمثل أعضاء الأقلية البلوشية، ومعظمهم من السنَّة، 30 في المائة من الذين نُفذت فيهم أحكام بالإعدام، مع أنهم يشكلون نحو 6 في المائة فقط من سكان إيران. ولوحظ هذا التفاوت أيضاً عند الأقليات الكردية والعربية.
وأضاف أن «عقوبة الإعدام جزء من التمييز المنهجي والقمع واسع النطاق الذي تتعرض له الأقليات العرقية في إيران».
وأورد التقرير أن عقوبة الإعدام «وسيلة ضغط، وعلى نطاق أوسع أداة قمع لإدارة الإشكاليات الاجتماعية في البلد»، مشيراً إلى أن 288 من الإعدامات (تشكل 49 في المائة من العدد الإجمالي) تم تبريرها بقضايا جرائم قتل، في أعلى رقم منذ 15 عاماً. ولفت التقرير إلى أن شخصَين، أحدهما المحتج مجيد رضا رهنورد، أُعدِما شنقا في ساحة عامة. وكان 3 أشخاص من الذين أُعدموا قاصرين، و16 من النساء.
يجيز قانون الجزاء الإيراني الإعدام بطرق تشمل الرمي بالرصاص والرجم وحتى الصلب، لكن في السنوات الأخيرة نُفِذت جميع عمليات الإعدام شنقاً.
قال مدير منظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» إن إيران تعدم أشخاصاً سنوياً أكثر من أي دولة أخرى غير الصين (التي لا تتوفر عنها بيانات دقيقة) وتتناسب مع عدد سكانها أكثر من أي دولة في العالم. وتابع: «لطالما استخدمت إيران عقوبة الإعدام منذ عام 1979 (الثورة) بطريقة منهجية ومهمة».يأتي هذا التقرير الجديد بعدما قال المقرر الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران، جافيد رحمن الشهر الماضي بأن الانتهاكات الحقوقية التي تشهدها إيران منذ اندلاع الاحتجاجات الأخيرة هي «الأسوأ» منذ أربعة عقود.
وأضاف رحمن أن نطاق وفداحة الجرائم التي ارتكبتها السلطات في إطار حملة قمع أوسع ضد الاحتجاجات بعد وفاتها «يشيران إلى احتمال ارتكاب جرائم دولية، ولا سيما الجرائم ضد الإنسانية»، وأضاف، أمام مجلس حقوق الإنسان: «لا يمكن إذاً تجاهل مسؤولية كبار المسؤولين».
ورفضت طهران تقرير المقرر الأممي الذي لا تسمح له بزيارة طهران، وقال السفير الإيراني علي بحريني في مجلس حقوق الإنسان إن «المزاعم خيالية، وإن المجلس يستهدف بلاده». وتابع قائلاً: «يحاولون تصوير تخيلاتهم على أنها حقيقة الوضع في إيران».


مقالات ذات صلة

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية منظمتان حقوقيتان: إيران استخدمت عقوبة الإعدام لبث الخوف بعد الاحتجاجات

منظمتان حقوقيتان: إيران استخدمت عقوبة الإعدام لبث الخوف بعد الاحتجاجات

قالت منظمتان حقوقيتان إن إيران اتخذت من الإعدام «آلة قتل» تهدف إلى «بث الخوف» ضد الحركة الاحتجاجية التي هزت البلاد، مما رفع عدد حالات الإعدام التي نُفّذت، خلال العام الماضي، بنسبة 75 في المائة. وأكدت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، و«منظمة معاً ضدّ عقوبة الإعدام» في باريس، في بيان مشترك نُشر، الخميس، أن السلطات الإيرانية نفذت 582 حكماً بالإعدام خلال عام 2022. وأوضحت المنظمتان أن عقوبة الإعدام استُخدمت «مجدداً أداة أساسية للترهيب والقمع من قِبل النظام الإيراني؛ بهدف الحفاظ على استقرار سلطته»، وفقاً لما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية». في هذا الصدد، قال مدير «منظمة حقوق الإنسان في إ

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية إيران تفرج عن ناشط حقوقي

إيران تفرج عن ناشط حقوقي

أفرجت السلطات الإيرانية اليوم (الثلاثاء) عن الناشط الحقوقي مصطفى نيلي بعد أكثر من 5 أشهر على توقيفه خلال الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة طهران ومدن أخرى، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وشهدت إيران احتجاجات واسعة أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) في 16 سبتمبر (أيلول) 2022 بعد توقيفها من قِبَل «شرطة الأخلاق» في طهران على خلفية «عدم التزامها القواعد الصارمة للباس المحتشم» في البلاد. وفي تغريدة عبر «تويتر» قالت المحامية زهراء مينوئي: «موكّلي المحكوم بالحبس 4 سنوات أفرج عنه عصر اليوم من سجن (رجائي شهر)». واعتُقل آلاف الأشخاص وقُتل المئات، بينهم عناصر في قوات الأمن، كما أعدم 4 أشخاص على خلفية ا

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ السجن لأميركية إيرانية «خُدعت» فمولت مؤامرة اختطاف مسيح علي نجاد

السجن لأميركية إيرانية «خُدعت» فمولت مؤامرة اختطاف مسيح علي نجاد

في صيف عام 2020، تلقت نيلوفر بهادوريفار، وهي أميركية من أصول إيرانية، رسالة من شخص في وطنها يطلب منها إرسال أموال إلى حساب «باي بال» لشخص في مانهاتن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لافروف وعراقجي يبحثان ملف البرنامج النووي الإيراني

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (رويترز)
TT

لافروف وعراقجي يبحثان ملف البرنامج النووي الإيراني

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الروسية، الجمعة، عبر تطبيق «تلغرام»، إن الوزير سيرغي لافروف بحث ملف البرنامج النووي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعيش المنطقة أجواء حرب في انتظار ما إذا كانت الولايات المتحدة ستطلق إشارة ضربة ضد إيران مع استمرار التحشيد العسكري في المنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إنه ينبغي إبرام اتفاق جاد مع طهران، مشيراً إلى أن المحادثات تسير بشكل جيد، لكنه حذّر من «عواقب وخيمة في حال فشلها»، متوقعاً وضوح الموقف خلال الأيام العشرة المقبلة.

ميدانياً، نقلت مصادر أميركية أن الجيش مستعد لضربات محتملة بدءاً من السبت، في حين لا يزال القرار النهائي «قيد المراجعة السياسية والعسكرية داخل البيت الأبيض»، وفق وسائل إعلام أميركية.

في المقابل، شددت طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم، وأكدت أنها لا تسعى للحرب، لكنها لن تقبل الإذلال، مستعرضة قوتها في مضيق هرمز.


تقرير: ستارمر يمنع ترمب من استخدام قواعد سلاح الجو البريطاني لضرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: ستارمر يمنع ترمب من استخدام قواعد سلاح الجو البريطاني لضرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

منع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من استخدام قواعد سلاح الجو البريطاني لضرب إيران.

ووفقاً لصحيفة «تايمز» البريطانية، لم تُعطِ حكومة ستارمر بعدُ الموافقة للولايات المتحدة على استخدام قواعدها العسكرية في المملكة المتحدة لشن غارات جوية، خشية انتهاك القانون الدولي.

وتُعدّ الولايات المتحدة خطط طوارئ لشن هجوم مباشر على إيران، حيث أرسلت طائرات قصف وتزويد بالوقود بعيدة المدى إلى الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة.

ويُعدّ هذا أكبر حشد عسكري أميركي في المنطقة منذ عام 2003، عندما دخلت حربها ضد العراق.

ومن المرجح أن تستخدم أي ضربة أميركية على إيران قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في جزر تشاغوس - وهي إقليم بريطاني ما وراء البحار تخطط المملكة المتحدة للتنازل عنه لموريشيوس - وقواعد جوية أوروبية في دول حليفة.

ولا تحتاج الولايات المتحدة إلى موافقة لاستخدام قاعدة دييغو غارسيا، لكن يجب عليها طلب موافقة الحكومة البريطانية قبل استخدام قواعد سلاح الجو الملكي البريطاني.

ويُعتقد أن تردد المملكة المتحدة في السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها في هذا البلد هو ما دفع الرئيس الأميركي إلى سحب دعمه لاتفاق تشاغوس الذي أبرمه ستارمر، والذي بموجبه ستتنازل بريطانيا عن سيادتها على الأرخبيل، بما في ذلك قاعدة دييغو غارسيا العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

والأربعاء، دعا ترمب المملكة المتحدة إلى عدم «التنازل» عن الجزر، وفي منشور على منصة «تروث سوشيال» قال الرئيس الأميركي: «إذا قررت إيران عدم إبرام اتفاق، فقد يكون من الضروري للولايات المتحدة استخدام (دييغو غارسيا)، والمطار الواقع في فيرفورد، للقضاء على أي هجوم محتمل من قبل نظام غير مستقر وخطير للغاية».

وجاء هذا الطلب وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بسبب رفض طهران توقيع اتفاق لكبح برنامجها النووي.

ويُفهم أن تصريحات ترمب تشير إلى طلب أميركي للحصول على إذن لشن غارات جوية بعيدة المدى من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، وهي قاعدة عسكرية تستضيف أفراداً من القوات الجوية الأميركية.

مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ببحر العرب دعماً لعمليات الأسطول الخامس (الجيش الأميركي)

ومع ذلك، لم تُعطِ المملكة المتحدة موافقتها بعد، وذلك بسبب مخاوف أثارها محامو الحكومة، التي نشرتها صحيفة «ذا تايمز» لأول مرة، من أن المشاركة في هذه الضربات قد تُشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

وقالت مصادر حكومية إن المملكة المتحدة من غير المرجح أن تدعم أي ضربة عسكرية استباقية على إيران، وذلك بعد رفضها المماثل للمشاركة في هجوم الرئيس الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية الصيف الماضي.

وقد تُحمّل المملكة المتحدة مسؤولية أي هجوم غير قانوني شنته الولايات المتحدة على إيران بموجب قرار صادر عن الأمم المتحدة عام 2001، إذا كانت على علم بظروف هذا العمل غير المشروع دولياً.

وبعد ضربات ترمب على إيران، الصيف الماضي، رفض الوزراء مراراً وتكراراً الإفصاح عما إذا كان محامو بريطانيا يعتقدون بشرعية هذه الضربات.

وفي رسالته يوم الأربعاء، أوضح ترمب الخطوط العريضة لتبرير قانوني لقصف إيران، مُدّعياً أن الضربة قد «تقضي على هجوم محتمل من قِبل نظام غير مستقر وخطير للغاية، والذي قد يُشنّ على المملكة المتحدة، فضلاً عن دول صديقة أخرى».

وتقع المسؤولية النهائية عن المشورة القانونية الحكومية بشأن الضربات العسكرية على عاتق المدعي العام، اللورد ريتشارد هيرمر، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كان قد تم استشارته بشكل مباشر بشأن استخدام الولايات المتحدة لقواعد سلاح الجو الملكي البريطاني.

وقبل الضربات الأميركية على إيران، العام الماضي، أفادت التقارير بأن هيرمر قدّم استشارة قانونية تحذر من أن أي تدخل بريطاني يتجاوز حماية مصالح المملكة المتحدة في المنطقة سيكون غير قانوني.

وذكرت التقارير أن المدعي العام أبلغ الوزراء بأنه «يشعر بالقلق إزاء قيام المملكة المتحدة بأي دور في هذا الأمر باستثناء الدفاع عن حلفائنا»، بما في ذلك إسرائيل.

ولم تُنشر الاستشارة القانونية كاملةً، لكن مصادر في الحكومة البريطانية صرّحت لصحيفة «التلغراف»، الخميس، بأن المملكة المتحدة لا تزال غير مرجحة للمشاركة في أي ضربات استباقية على إيران، مما يشير إلى أن الموقف القانوني البريطاني لم يتغير.

وخلال الشهر الماضي، نشرت وزارة الدفاع البريطانية طائرات مقاتلة إضافية من طراز «تايفون» و«إف - 35» في المنطقة تحسباً لأي رد إيراني محتمل على هجوم أميركي.

ويبلغ الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط مستويات مماثلة لما كان عليه في عام 2003، عندما شنت حرباً على العراق.

وبإمكان ترمب أيضاً شنّ ضربة على إيران من «دييغو غارسيا»، وهي قاعدة لا يُلزمه القانون إلا بإخطار بريطانيا باستخدامها، بموجب معاهدة بين البلدين.

وبموجب اتفاق تشاغوس الذي أبرمه كير، ستنتقل سيادة الجزر إلى موريشيوس، بينما ستُؤجَّر القاعدة مرة أخرى بتكلفة 35 مليار جنيه إسترليني على مدى 99 عاماً.

وقد تذبذب موقف ترمب مراراً وتكراراً بين تأييد الاتفاق ومعارضته، الذي وصفه الشهر الماضي بأنه «حماقة بالغة».

ثم قال إنه يعتقد أن الاتفاق هو أفضل ما كان بإمكان كير إبرامه للحفاظ على السيطرة على القاعدة في ظل الطعون القانونية التي رفعتها موريشيوس أمام المحاكم الدولية.

والأربعاء، عاد الرئيس الأميركي إلى موقفه السابق، فكتب على موقع «تروث سوشيال»: «سنكون دائماً على أهبة الاستعداد للدفاع عن المملكة المتحدة، لكن عليها أن تظل قوية... لا تتنازلوا عن (دييغو غارسيا)».


أجواء حرب بانتظار إشارة ترمب

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
TT

أجواء حرب بانتظار إشارة ترمب

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)

تعيش المنطقة أجواء حرب في انتظار ما إذا كانت الولايات المتحدة ستطلق إشارة ضربة ضد إيران مع استمرار التحشيد العسكري في المنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الخميس) إنه ينبغي إبرام اتفاق جاد مع طهران، مشيراً إلى أن المحادثات تسير بشكل جيد، لكنه حذر من «عواقب وخيمة في حال فشلها»، متوقعاً وضوح الموقف خلال الأيام العشرة المقبلة.

ميدانياً، نقلت مصادر أميركية أن الجيش مستعد لضربات محتملة بدءاً من السبت، فيما لا يزال القرار النهائي «قيد المراجعة السياسية والعسكرية داخل البيت الأبيض»، وفق وسائل إعلام أميركية.

في المقابل، شددت طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم، وأكدت أنها لا تسعى للحرب لكنها لن تقبل الإذلال، مستعرضة قوتها في مضيق هرمز.

بدورها، تخطط إسرائيل لشن ضربات ضد جماعات موالية لإيران، بينها «حزب الله» في لبنان و«جماعة الحوثي» في اليمن، حال انخراطهم في أي مواجهة. وحذرت تل أبيب هذه الأطراف من أي هجوم، مؤكدة أنها ستواجهه بـ«رد ضخم وغير مسبوق». وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن بلاده «ستواجه إيران برد لا يمكن تصوره».