منظمتان حقوقيتان: إيران استخدمت عقوبة الإعدام لبث الخوف بعد الاحتجاجات

ارتفاع عدد الحالات بنسبة 75 % العام الماضي... وتحذيرات من رقم قياسي في 2023

أميري مقدم ورافايل شونوي-أزان إن خلال مؤتمر صحافي أمس (منظمة حقوق الإنسان في إيران)
أميري مقدم ورافايل شونوي-أزان إن خلال مؤتمر صحافي أمس (منظمة حقوق الإنسان في إيران)
TT

منظمتان حقوقيتان: إيران استخدمت عقوبة الإعدام لبث الخوف بعد الاحتجاجات

أميري مقدم ورافايل شونوي-أزان إن خلال مؤتمر صحافي أمس (منظمة حقوق الإنسان في إيران)
أميري مقدم ورافايل شونوي-أزان إن خلال مؤتمر صحافي أمس (منظمة حقوق الإنسان في إيران)

قالت منظمتان حقوقيتان إن إيران اتخذت من الإعدام «آلة قتل» تهدف إلى «بث الخوف» ضد الحركة الاحتجاجية التي هزت البلاد؛ ما رفع عدد حالات الإعدام التي نُفّذت خلال العام الماضي بنسبة 75 في المائة.
وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام»، في باريس، في بيان مشترك نُشر أمس (الخميس)، إن السلطات الإيرانية نفذت 582 حكماً بالإعدام خلال عام 2022.
وأوضحت المنظمتان أن عقوبة الإعدام استخدمت «مجدداً أداة أساسية للترهيب والقمع من قبل النظام الإيراني، بهدف الحفاظ على استقرار سلطته»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».
في هذا الصدد، قال مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، محمود أميري مقدم: «من أجل بث الخوف في نفوس السكان والشباب المحتجين، كثفت السلطات من عمليات إعدام السجناء المحكومين لأسباب غير سياسية». وأضاف: «من أجل وقف آلة القتل التي يستخدمها النظام الإيراني، يجب على المجتمع الدولي والمجتمع المدني (...) إظهار معارضتهما بنشاط كلما أعدم شخص في البلد».

وصرح أميري مقدم بأنه بينما ركّز رد الفعل الدولي على وقف عمليات الإعدام المتعلقة بالاحتجاجات، كانت إيران تمضي قدماً في تنفيذ أحكام الإعدام بتهم أخرى، لردع الناس عن الاحتجاج.
ومنذ منتصف سبتمبر (أيلول) 2022، هزت الاحتجاجات إيران على مدى أسابيع بعد وفاة الشابة مهسا أميني التي أوقفتها «شرطة الأخلاق» بدعوى «سوء الحجاب».
وقمعت السلطات الإيرانية الحركة الاحتجاجية بعنف، وارتبطت 4 عمليات إعدام شنقاً بها مباشرة؛ ما أثار إدانات دولية.
وبحسب التقرير، فإنه بعد إعدام الرجال الأربعة بتهم تتعلق بالاحتجاجات، يواجه 100 متظاهر آخر خطر الإعدام بعد الحكم عليهم به، أو بتهم يعاقب عليها بالإعدام.
- قفزة دراماتيكية
و582 حالة إعدام أكبر عدد، بعد تنفيذ 972 حالة في 2015، في رقم قياسي سجلته إيران بالتزامن مع التوصل للاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى. وكان الرئيس الحالي، إبراهيم رئيسي، یتولى منصب المدعي العام في البلاد.
وحذر أميري مقدم من ارتفاع عدد الإعدامات بشكل كبير في عام 2023 إذا لم يتصرف المجتمع الدولي، منوهاً بأن «كل إعدام في إيران سياسي، بغض النظر عن التهم الموجهة إليه»، واصفاً مَن أُعدموا بتهم تتعلق بالمخدرات أو القتل بأنهم «ضحايا التكلفة المنخفضة» لـ«آلة القتل» الإيرانية.
وتعرف «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، منذ سنوات، بمراقبة حالات الإعدام من كثب، وهي تجمع المعلومات عن أسر السجناء، ومحامين وناشطين في مجال حقوق الإنسان، وموظفين متطوعين داخل السجون الإيرانية.
وقال أميري مقدم إنه مع وجود أكثر من 150 عملية إعدام في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام وحده، فإن الإجمالي لعام 2023 قد يكون الأعلى في نحو عقدين من الزمن، متجاوزاً حتى عدد الإعدامات في 2015.
وأكد التقرير أن مئات المعتقلين محكومون حالياً بالإعدام أو يخضعون للمحاكمة بتهم يُعاقب عليها بالإعدام. وارتفع أيضاً عدد الإدانات في قضايا تهريب المخدرات بشكل حاد، في حين أدى تراجعها المرتبط بتعديل في عام 2017 لقانون الاتجار بالمخدرات إلى انخفاض كبير في حالات الإعدام حتى عام 2021.
أكثر من نصف الذين أُعدِموا بعد بدء الاحتجاجات، و44 في المائة من الإعدامات المسجلة في عام 2022 كانوا مرتبطين بالمخدرات، أي ما يساوي ضعف أرقام عام 2021، و10 أضعاف أرقام عام 2020.
في هذا الصدد، ندد معدو التقرير بعدم تحرك «مكتب الأمم المتحدة» المعني بالمخدرات والجريمة.
- ضغط دولي
قال مدير منظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام»، رافايل شونوي - أزان، إن «عدم استجابة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لا يبعث بالرسالة الصحيحة إلى السلطات الإيرانية».
وأضاف أن «إلغاء عقوبة الإعدام للجرائم المتعلقة بالاتجار بالمخدرات يجب أن يكون شرطاً أساسياً للتعاون المستقبلي بين (مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة) وإيران».
وفق التقرير، يمثل أعضاء الأقلية البلوشية، ومعظمهم من السنَّة، 30 في المائة من الذين نُفذت فيهم أحكام بالإعدام، مع أنهم يشكلون نحو 6 في المائة فقط من سكان إيران. ولوحظ هذا التفاوت أيضاً عند الأقليات الكردية والعربية.
وأضاف أن «عقوبة الإعدام جزء من التمييز المنهجي والقمع واسع النطاق الذي تتعرض له الأقليات العرقية في إيران».
وأورد التقرير أن عقوبة الإعدام «وسيلة ضغط، وعلى نطاق أوسع أداة قمع لإدارة الإشكاليات الاجتماعية في البلد»، مشيراً إلى أن 288 من الإعدامات (تشكل 49 في المائة من العدد الإجمالي) تم تبريرها بقضايا جرائم قتل، في أعلى رقم منذ 15 عاماً. ولفت التقرير إلى أن شخصَين، أحدهما المحتج مجيد رضا رهنورد، أُعدِما شنقا في ساحة عامة. وكان 3 أشخاص من الذين أُعدموا قاصرين، و16 من النساء.
يجيز قانون الجزاء الإيراني الإعدام بطرق تشمل الرمي بالرصاص والرجم وحتى الصلب، لكن في السنوات الأخيرة نُفِذت جميع عمليات الإعدام شنقاً.
قال مدير منظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» إن إيران تعدم أشخاصاً سنوياً أكثر من أي دولة أخرى غير الصين (التي لا تتوفر عنها بيانات دقيقة) وتتناسب مع عدد سكانها أكثر من أي دولة في العالم. وتابع: «لطالما استخدمت إيران عقوبة الإعدام منذ عام 1979 (الثورة) بطريقة منهجية ومهمة».يأتي هذا التقرير الجديد بعدما قال المقرر الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران، جافيد رحمن الشهر الماضي بأن الانتهاكات الحقوقية التي تشهدها إيران منذ اندلاع الاحتجاجات الأخيرة هي «الأسوأ» منذ أربعة عقود.
وأضاف رحمن أن نطاق وفداحة الجرائم التي ارتكبتها السلطات في إطار حملة قمع أوسع ضد الاحتجاجات بعد وفاتها «يشيران إلى احتمال ارتكاب جرائم دولية، ولا سيما الجرائم ضد الإنسانية»، وأضاف، أمام مجلس حقوق الإنسان: «لا يمكن إذاً تجاهل مسؤولية كبار المسؤولين».
ورفضت طهران تقرير المقرر الأممي الذي لا تسمح له بزيارة طهران، وقال السفير الإيراني علي بحريني في مجلس حقوق الإنسان إن «المزاعم خيالية، وإن المجلس يستهدف بلاده». وتابع قائلاً: «يحاولون تصوير تخيلاتهم على أنها حقيقة الوضع في إيران».


مقالات ذات صلة

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية منظمتان حقوقيتان: إيران استخدمت عقوبة الإعدام لبث الخوف بعد الاحتجاجات

منظمتان حقوقيتان: إيران استخدمت عقوبة الإعدام لبث الخوف بعد الاحتجاجات

قالت منظمتان حقوقيتان إن إيران اتخذت من الإعدام «آلة قتل» تهدف إلى «بث الخوف» ضد الحركة الاحتجاجية التي هزت البلاد، مما رفع عدد حالات الإعدام التي نُفّذت، خلال العام الماضي، بنسبة 75 في المائة. وأكدت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، و«منظمة معاً ضدّ عقوبة الإعدام» في باريس، في بيان مشترك نُشر، الخميس، أن السلطات الإيرانية نفذت 582 حكماً بالإعدام خلال عام 2022. وأوضحت المنظمتان أن عقوبة الإعدام استُخدمت «مجدداً أداة أساسية للترهيب والقمع من قِبل النظام الإيراني؛ بهدف الحفاظ على استقرار سلطته»، وفقاً لما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية». في هذا الصدد، قال مدير «منظمة حقوق الإنسان في إ

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية إيران تفرج عن ناشط حقوقي

إيران تفرج عن ناشط حقوقي

أفرجت السلطات الإيرانية اليوم (الثلاثاء) عن الناشط الحقوقي مصطفى نيلي بعد أكثر من 5 أشهر على توقيفه خلال الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة طهران ومدن أخرى، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وشهدت إيران احتجاجات واسعة أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) في 16 سبتمبر (أيلول) 2022 بعد توقيفها من قِبَل «شرطة الأخلاق» في طهران على خلفية «عدم التزامها القواعد الصارمة للباس المحتشم» في البلاد. وفي تغريدة عبر «تويتر» قالت المحامية زهراء مينوئي: «موكّلي المحكوم بالحبس 4 سنوات أفرج عنه عصر اليوم من سجن (رجائي شهر)». واعتُقل آلاف الأشخاص وقُتل المئات، بينهم عناصر في قوات الأمن، كما أعدم 4 أشخاص على خلفية ا

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ السجن لأميركية إيرانية «خُدعت» فمولت مؤامرة اختطاف مسيح علي نجاد

السجن لأميركية إيرانية «خُدعت» فمولت مؤامرة اختطاف مسيح علي نجاد

في صيف عام 2020، تلقت نيلوفر بهادوريفار، وهي أميركية من أصول إيرانية، رسالة من شخص في وطنها يطلب منها إرسال أموال إلى حساب «باي بال» لشخص في مانهاتن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.