منظمتان حقوقيتان: إيران استخدمت عقوبة الإعدام لبث الخوف بعد الاحتجاجات

ارتفاع عدد الحالات بنسبة 75 % العام الماضي... وتحذيرات من رقم قياسي في 2023

أميري مقدم ورافايل شونوي-أزان إن خلال مؤتمر صحافي أمس (منظمة حقوق الإنسان في إيران)
أميري مقدم ورافايل شونوي-أزان إن خلال مؤتمر صحافي أمس (منظمة حقوق الإنسان في إيران)
TT

منظمتان حقوقيتان: إيران استخدمت عقوبة الإعدام لبث الخوف بعد الاحتجاجات

أميري مقدم ورافايل شونوي-أزان إن خلال مؤتمر صحافي أمس (منظمة حقوق الإنسان في إيران)
أميري مقدم ورافايل شونوي-أزان إن خلال مؤتمر صحافي أمس (منظمة حقوق الإنسان في إيران)

قالت منظمتان حقوقيتان إن إيران اتخذت من الإعدام «آلة قتل» تهدف إلى «بث الخوف» ضد الحركة الاحتجاجية التي هزت البلاد؛ ما رفع عدد حالات الإعدام التي نُفّذت خلال العام الماضي بنسبة 75 في المائة.
وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام»، في باريس، في بيان مشترك نُشر أمس (الخميس)، إن السلطات الإيرانية نفذت 582 حكماً بالإعدام خلال عام 2022.
وأوضحت المنظمتان أن عقوبة الإعدام استخدمت «مجدداً أداة أساسية للترهيب والقمع من قبل النظام الإيراني، بهدف الحفاظ على استقرار سلطته»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».
في هذا الصدد، قال مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، محمود أميري مقدم: «من أجل بث الخوف في نفوس السكان والشباب المحتجين، كثفت السلطات من عمليات إعدام السجناء المحكومين لأسباب غير سياسية». وأضاف: «من أجل وقف آلة القتل التي يستخدمها النظام الإيراني، يجب على المجتمع الدولي والمجتمع المدني (...) إظهار معارضتهما بنشاط كلما أعدم شخص في البلد».

وصرح أميري مقدم بأنه بينما ركّز رد الفعل الدولي على وقف عمليات الإعدام المتعلقة بالاحتجاجات، كانت إيران تمضي قدماً في تنفيذ أحكام الإعدام بتهم أخرى، لردع الناس عن الاحتجاج.
ومنذ منتصف سبتمبر (أيلول) 2022، هزت الاحتجاجات إيران على مدى أسابيع بعد وفاة الشابة مهسا أميني التي أوقفتها «شرطة الأخلاق» بدعوى «سوء الحجاب».
وقمعت السلطات الإيرانية الحركة الاحتجاجية بعنف، وارتبطت 4 عمليات إعدام شنقاً بها مباشرة؛ ما أثار إدانات دولية.
وبحسب التقرير، فإنه بعد إعدام الرجال الأربعة بتهم تتعلق بالاحتجاجات، يواجه 100 متظاهر آخر خطر الإعدام بعد الحكم عليهم به، أو بتهم يعاقب عليها بالإعدام.
- قفزة دراماتيكية
و582 حالة إعدام أكبر عدد، بعد تنفيذ 972 حالة في 2015، في رقم قياسي سجلته إيران بالتزامن مع التوصل للاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى. وكان الرئيس الحالي، إبراهيم رئيسي، یتولى منصب المدعي العام في البلاد.
وحذر أميري مقدم من ارتفاع عدد الإعدامات بشكل كبير في عام 2023 إذا لم يتصرف المجتمع الدولي، منوهاً بأن «كل إعدام في إيران سياسي، بغض النظر عن التهم الموجهة إليه»، واصفاً مَن أُعدموا بتهم تتعلق بالمخدرات أو القتل بأنهم «ضحايا التكلفة المنخفضة» لـ«آلة القتل» الإيرانية.
وتعرف «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، منذ سنوات، بمراقبة حالات الإعدام من كثب، وهي تجمع المعلومات عن أسر السجناء، ومحامين وناشطين في مجال حقوق الإنسان، وموظفين متطوعين داخل السجون الإيرانية.
وقال أميري مقدم إنه مع وجود أكثر من 150 عملية إعدام في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام وحده، فإن الإجمالي لعام 2023 قد يكون الأعلى في نحو عقدين من الزمن، متجاوزاً حتى عدد الإعدامات في 2015.
وأكد التقرير أن مئات المعتقلين محكومون حالياً بالإعدام أو يخضعون للمحاكمة بتهم يُعاقب عليها بالإعدام. وارتفع أيضاً عدد الإدانات في قضايا تهريب المخدرات بشكل حاد، في حين أدى تراجعها المرتبط بتعديل في عام 2017 لقانون الاتجار بالمخدرات إلى انخفاض كبير في حالات الإعدام حتى عام 2021.
أكثر من نصف الذين أُعدِموا بعد بدء الاحتجاجات، و44 في المائة من الإعدامات المسجلة في عام 2022 كانوا مرتبطين بالمخدرات، أي ما يساوي ضعف أرقام عام 2021، و10 أضعاف أرقام عام 2020.
في هذا الصدد، ندد معدو التقرير بعدم تحرك «مكتب الأمم المتحدة» المعني بالمخدرات والجريمة.
- ضغط دولي
قال مدير منظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام»، رافايل شونوي - أزان، إن «عدم استجابة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لا يبعث بالرسالة الصحيحة إلى السلطات الإيرانية».
وأضاف أن «إلغاء عقوبة الإعدام للجرائم المتعلقة بالاتجار بالمخدرات يجب أن يكون شرطاً أساسياً للتعاون المستقبلي بين (مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة) وإيران».
وفق التقرير، يمثل أعضاء الأقلية البلوشية، ومعظمهم من السنَّة، 30 في المائة من الذين نُفذت فيهم أحكام بالإعدام، مع أنهم يشكلون نحو 6 في المائة فقط من سكان إيران. ولوحظ هذا التفاوت أيضاً عند الأقليات الكردية والعربية.
وأضاف أن «عقوبة الإعدام جزء من التمييز المنهجي والقمع واسع النطاق الذي تتعرض له الأقليات العرقية في إيران».
وأورد التقرير أن عقوبة الإعدام «وسيلة ضغط، وعلى نطاق أوسع أداة قمع لإدارة الإشكاليات الاجتماعية في البلد»، مشيراً إلى أن 288 من الإعدامات (تشكل 49 في المائة من العدد الإجمالي) تم تبريرها بقضايا جرائم قتل، في أعلى رقم منذ 15 عاماً. ولفت التقرير إلى أن شخصَين، أحدهما المحتج مجيد رضا رهنورد، أُعدِما شنقا في ساحة عامة. وكان 3 أشخاص من الذين أُعدموا قاصرين، و16 من النساء.
يجيز قانون الجزاء الإيراني الإعدام بطرق تشمل الرمي بالرصاص والرجم وحتى الصلب، لكن في السنوات الأخيرة نُفِذت جميع عمليات الإعدام شنقاً.
قال مدير منظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» إن إيران تعدم أشخاصاً سنوياً أكثر من أي دولة أخرى غير الصين (التي لا تتوفر عنها بيانات دقيقة) وتتناسب مع عدد سكانها أكثر من أي دولة في العالم. وتابع: «لطالما استخدمت إيران عقوبة الإعدام منذ عام 1979 (الثورة) بطريقة منهجية ومهمة».يأتي هذا التقرير الجديد بعدما قال المقرر الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران، جافيد رحمن الشهر الماضي بأن الانتهاكات الحقوقية التي تشهدها إيران منذ اندلاع الاحتجاجات الأخيرة هي «الأسوأ» منذ أربعة عقود.
وأضاف رحمن أن نطاق وفداحة الجرائم التي ارتكبتها السلطات في إطار حملة قمع أوسع ضد الاحتجاجات بعد وفاتها «يشيران إلى احتمال ارتكاب جرائم دولية، ولا سيما الجرائم ضد الإنسانية»، وأضاف، أمام مجلس حقوق الإنسان: «لا يمكن إذاً تجاهل مسؤولية كبار المسؤولين».
ورفضت طهران تقرير المقرر الأممي الذي لا تسمح له بزيارة طهران، وقال السفير الإيراني علي بحريني في مجلس حقوق الإنسان إن «المزاعم خيالية، وإن المجلس يستهدف بلاده». وتابع قائلاً: «يحاولون تصوير تخيلاتهم على أنها حقيقة الوضع في إيران».


مقالات ذات صلة

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية منظمتان حقوقيتان: إيران استخدمت عقوبة الإعدام لبث الخوف بعد الاحتجاجات

منظمتان حقوقيتان: إيران استخدمت عقوبة الإعدام لبث الخوف بعد الاحتجاجات

قالت منظمتان حقوقيتان إن إيران اتخذت من الإعدام «آلة قتل» تهدف إلى «بث الخوف» ضد الحركة الاحتجاجية التي هزت البلاد، مما رفع عدد حالات الإعدام التي نُفّذت، خلال العام الماضي، بنسبة 75 في المائة. وأكدت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، و«منظمة معاً ضدّ عقوبة الإعدام» في باريس، في بيان مشترك نُشر، الخميس، أن السلطات الإيرانية نفذت 582 حكماً بالإعدام خلال عام 2022. وأوضحت المنظمتان أن عقوبة الإعدام استُخدمت «مجدداً أداة أساسية للترهيب والقمع من قِبل النظام الإيراني؛ بهدف الحفاظ على استقرار سلطته»، وفقاً لما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية». في هذا الصدد، قال مدير «منظمة حقوق الإنسان في إ

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية إيران تفرج عن ناشط حقوقي

إيران تفرج عن ناشط حقوقي

أفرجت السلطات الإيرانية اليوم (الثلاثاء) عن الناشط الحقوقي مصطفى نيلي بعد أكثر من 5 أشهر على توقيفه خلال الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة طهران ومدن أخرى، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وشهدت إيران احتجاجات واسعة أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) في 16 سبتمبر (أيلول) 2022 بعد توقيفها من قِبَل «شرطة الأخلاق» في طهران على خلفية «عدم التزامها القواعد الصارمة للباس المحتشم» في البلاد. وفي تغريدة عبر «تويتر» قالت المحامية زهراء مينوئي: «موكّلي المحكوم بالحبس 4 سنوات أفرج عنه عصر اليوم من سجن (رجائي شهر)». واعتُقل آلاف الأشخاص وقُتل المئات، بينهم عناصر في قوات الأمن، كما أعدم 4 أشخاص على خلفية ا

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ السجن لأميركية إيرانية «خُدعت» فمولت مؤامرة اختطاف مسيح علي نجاد

السجن لأميركية إيرانية «خُدعت» فمولت مؤامرة اختطاف مسيح علي نجاد

في صيف عام 2020، تلقت نيلوفر بهادوريفار، وهي أميركية من أصول إيرانية، رسالة من شخص في وطنها يطلب منها إرسال أموال إلى حساب «باي بال» لشخص في مانهاتن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».