لقاء السيسي ـ إردوغان ينتظر تبادل السفراء

زيارة شكري لأنقرة أكدت الرغبة في مواصلة التطبيع والتوافق على قضايا المنطقة

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره المصري سامح شكري (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره المصري سامح شكري (أ.ف.ب)
TT

لقاء السيسي ـ إردوغان ينتظر تبادل السفراء

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره المصري سامح شكري (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره المصري سامح شكري (أ.ف.ب)

أسهمت زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري في إعطاء دفعة جديدة لمسار تطبيع العلاقات بين مصر وتركيا، وكشفت عن استعداد البلدين للاستمرار في هذا المسار، وتعزيز التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وبدا أن نهج التدرج المصري في التعامل مع ملف تطبيع العلاقات مع أنقرة بعد ما يقرب من 10 سنوات من التوتر السياسي على خلفية سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر ودعمهم من جانب تركيا، وهو ما انعكس في إعلان الوزيرين في مؤتمر صحافي عقب مباحثاتهما في أنقرة الخميس الاتفاق على المضي قدماً في تحسين العلاقات واتخاذ خطوات بتوقيتات محددة لإعلان تبادل تعيين السفراء وعقد قمة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان.
ورغم استباق جاويش أوغلو زيارة نظيره المصري وإعلان أنها قد تشهد الإعلان عن تبادل السفراء وعدم انتظار لقاء الرئيسين الذي قد يعقد بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا في 14 مايو (أيار) المقبل، والإعلان عن ذلك خلال زيارة شكري، قال الوزير التركي خلال المؤتمر الصحافي: «نعمل على اتخاذ خطوات ملموسة لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي في الفترة المقبلة، وسنعلن بشكل مشترك عن تفاصيل كل خطوة في وقتها، وأود أن أؤكد أنه ليست هناك مشكلة».
وأكد أن هناك توافقاً مع مصر في وجهات النظر حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأزمة السورية والوضع في ليبيا.
وندد بشدة بالممارسات الإسرائيلية والانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل في المسجد الأقصى، كما أكد ضرورة الامتناع عنها والتوجه إلى استئناف العملية السياسية على أساس حل الدولتين، وتطابق وجهات النظر مع مصر في هذا الشأن.
وقال جاويش أوغلو: «إننا نريد أن نملأ الصفحة الجديدة التي فتحناها مع مصر بمشاريع مشتركة وقصص نجاح»، مشيراً إلى أن حجم التجارة بين البلدين في نمو مستمر، كما يجري بحث استئناف «خط الرورو» بين ميناء مرسين والموانئ المصرية.
ومن جانبه، عبر وزير الخارجية المصري، سامح شكري، عن سعادته بتوالي اللقاءات من أجل تفعيل آليات تحسين العلاقات المصرية التركية، قائلاً إننا ناقشنا العديد من القضايا، في مقدمتها العلاقات الثنائية، وتذليل العقبات التي تحد من تطورها، ورغبة البلدين في تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية وتوسيعها على أرضية راسخة من العلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين ولصالح الاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وبما يعود بالنفع على شعبي البلدين.
وأضاف شكري: «اتفقنا على استمرار الوتيرة السريعة للقاءات والمباحثات في إطار محدد وبما يؤدي إلى الارتقاء بمستوى العلاقات الدبلوماسية خلال قمة لرئيسي البلدين نعد لها لتتويج جهود توطيد العلاقات المصرية التركية... واتفقنا على توقيتات محددة ملائمة للإعلان عن تبادل تعيين السفراء، وكذلك قمة الرئيسين، ونقوم ببحث التفاصيل الخاصة بهذه التوقيتات والتوافق عليها باستمرار».
وتابع أنه تم خلال المباحثات تناول العديد من القضايا، في مقدمتها القضية الفلسطينية والوضع في القدس والجهود المبذولة لإنهاء التوتر، مؤكداً ضرورة استئناف عملية السلام وتحقيق حل الدولتين على أساس الالتزام بحدود 4 يونيو (حزيران) 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس من أجل حماية حقوق الفلسطينيين، ويمكن لمصر وتركيا العمل معاً في هذا الاتجاه.
وبالنسبة لليبيا، قال شكري إن هناك «اتفاقاً بين مصر وتركيا على ضرورة العمل من أجل إجراء انتخابات حرة ونزيهة وتحقيق الاستقرار والرفاهية للشعب الليبي. لدينا إرادة مشتركة بخصوص ليبيا ونتفق على ضرورة تشكيل حكومة تعكس إرادة الشعب وتحافظ على وحدة أراضي ليبيا». كما اتفقنا على العمل سوياً «من أجل الوصول إلى حل في سوريا يضمن وحدة أراضيها، ويحقق الاستقرار لشعبها. وتناولنا العديد من القضايا الإقليمية والدولية، ونؤكد على وجود الأرضية الصالحة للتشاور بين البلدين حول مختلف القضايا».
من جانبه، أكد جاويش أوغلو التوافق مع موقف مصر بالنسبة لليبيا، قائلاً إننا «نرى أن هناك إمكانات كبيرة للتعاون بين البلدين سواء بالنسبة للانتخابات أو التدريب المشترك للقوات الليبية، والقضاء على أي هواجس أمنية لمصر على حدودها الغربية، ومن الآن فصاعداً سنعمل على توثيق التعاون بشأن ليبيا».
وأضاف: «كذلك بالنسبة لسوريا، هناك اتفاق بيننا وبين مصر بشأن ضرورة نجاح العملية السياسية وتحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة الأراضي السورية والقضاء على التنظيمات الإرهابية التي تشكل خطراً على أمن تركيا».
ورداً على سؤال حول التعاون الاقتصادي والتجاري، أكد شكري أن هناك تعاوناً كبيراً بين البلدين، وهناك اتفاقية للتجارة الحرة، وهناك مشروعات لتركيا في مصر ومتاح أمامها أيضاً إقامة مشروعات جديدة في المناطق الصناعية مثل المنطقة الصناعية حول قناة السويس. ورأى أن تخفيف التوتر وحل المشاكل بين دول المنطقة من شأنه تعزيز التفاهم بشأن قضايا المنطقة وتحقيق الرفاهية لشعوبها.
وأكد جاويش أوغلو وجود نقاط مشتركة كثيرة مع مصر، وأنه يمكن إنشاء شراكات بينهما في المرحلة المقبلة.
وعن التعاون بشأن الطاقة والغاز الطبيعي مع مصر، قال شكري إن هناك آفاقاً للتعاون بين البلدين في هذا المجال. وقال جاويش أوغلو إن الحرب في أوكرانيا لو استمرت ستكون هناك أزمة طاقة عالمية، مشيراً إلى أن تركيا تجاوزت الآن المتوسط العالمي في إنتاج الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح)، و«إذا تعاونا كدولتين شقيقتين، فسوف ندعم بعضنا البعض وسوف تتطور صادراتنا أيضاً».
وأضاف: «لا شك في أن لدينا تعاوناً في مجال الطاقة. تركيا من أكثر الدول التي تستورد الغاز الطبيعي المسال من مصر، ولديها استثمارات هناك، ونريد زيادة التعاون في جميع المجالات. خاصة في مجال الطاقة، وهذا أيضاً في مجال الطاقة المتجددة، ونقوم حالياً بدراسة كيفية نقل الغاز الطبيعي المصري إلى تركيا، حيث إن مصر غنية به، وتركيا تسعى لأن تكون مركزاً لتوزيع الطاقة في العالم والاستثمار في مجال الطاقة النظيفة، والحاجة تتزايد للطاقة، ونحن نسعى للتعاون في هذا المجال».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


بدء حملة انتخابات الجزائر... والتحدّي المشاركة

One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)
One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)
TT

بدء حملة انتخابات الجزائر... والتحدّي المشاركة

One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)
One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)

تنطلق اليوم (الثلاثاء) في الجزائر حملة الانتخابات البرلمانية المقررة في الثاني من يوليو (تموز)، حيث يتنافس نحو 11 ألف مترشح على عضوية المجلس الشعبي الوطني (النواب) المكوّن من 462 مقعداً. وتتنافس في الانتخابات عشرات الأحزاب أهمها 8 تشكيلات كبرى تتوزع بين الموالاة والمعارضة.

ودعي نحو 23 مليون جزائري للمشاركة في هذا الاقتراع وسط مخاوف من تكرار سيناريو المشاركة المتدنية الذي اتسم به استحقاق عام 2021.

وكانت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» قد أعلنت مطلع الأسبوع عن الحصيلة النهائية لملفات الترشح، حيث بلغ إجمالي عدد المترشحين 10696، موزعين على 854 قائمة انتخابية داخل البلاد وخارجها.

وتتوزع هذه الخريطة الانتخابية بين كتلتين رئيسيتين؛ الأولى تمثل قوائم الأحزاب السياسية والتحالفات التي بلغت 710 قوائم تخوض السباق تحت غطاء 34 حزباً سياسياً وتحالفين، بينما الكتلة الثانية تتمثل في 144 قائمة للمستقلين.


«بلبلة غذائية» تخفض أسعار سلع حيوية في مصر

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)
TT

«بلبلة غذائية» تخفض أسعار سلع حيوية في مصر

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

لم يصدق عبد الرحمن مرسي، الذي يقطن منطقة عين شمس بشرق القاهرة، أذنيه عندما طلب البائع في المتجر المجاور لمنزله «100 جنيه» ثمناً لكرتونة البيض (التي تحوي 30 بيضة) بعدما اعتاد أن يشتريها لأشهر بضعف هذا الثمن.

لكن البائع أخبره بأن «السعر انخفض وسوف ينخفض»؛ في ظاهرة لم يألفها المواطن المصري من قبل.

يقول مرسي: «سعر الدجاج انخفض أيضاً»، لكنه لم يعرف أسباب «هذا الانخفاض المفاجئ». ويضيف: «اعتدنا على غلاء الأسعار، وليس انخفاضها»، لكنه تمنى لو أن يمتد النزول ليشمل باقي السلع التي تشهد ارتفاعات متكررة.

وخلَّف تراجع أسعار البيض والدجاج «بلبلة غذائية» خلال الأيام الأخيرة، إذ أرجعه البعض إلى اعتماد الأسر «نظام الطيبات» الذي روّج له الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي والذي يمنع أكل البيض والدجاج، ما تسبب في خسائر دفعت التجار لخفض الأسعار، لكن آخرين يرون أن الانخفاض يعود إلى زيادة المعروض في الأسواق، وليس له علاقة بـ«الطيبات».

وبحسب مؤشرات السوق، تراجعت أسعار الدواجن بنسبة لا تقل عن 20 في المائة، بينما سجل البيض انخفاضاً أكبر تجاوز 50 في المائة.

ووفق مواقع إخبارية محلية، الاثنين، تراوحت أسعار «الفراخ البيضاء» داخل بورصة الدواجن بين 75 و80 جنيهاً للكيلوغرام، بينما تصل إلى المستهلك في المحال التجارية بأسعار تتراوح بين 85 و90 جنيهاً؛ فيما سجل سعر الكيلوغرام من «الفراخ البلدي» في المزارع نحو 100 جنيه، وتراوح سعره للمستهلك في الأسواق بين 105 و110 جنيهات. (الدولار يساوي 52 جنيهاً مصرياً).

أحد المنافذ الحكومية لبيع السلع بأسعار مخفضة في مصر (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

عرض وطلب

مستشار وزير التموين الأسبق، نادر نور الدين، أرجع انخفاض البيض خلال الفترة الأخيرة إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بنمط الاستهلاك والمواسم، وليس فقط بسبب تغيرات مفاجئة في السوق.

وأشار عبر صفحته على «فيسبوك»، الاثنين، إلى أن «استهلاك البيض ينخفض عادة في فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة وسرعة تلفه، إضافة إلى أن الإجازات الصيفية للمدارس والجامعات تقلل من حجم الطلب اليومي، بعد أن كان الطلاب يمثلون الشريحة الأكبر من المستهلكين طوال العام الدراسي».

وأضاف: «زيادة الإنتاج ووفرة المعروض في الأسواق ساهمتا أيضاً في الضغط على الأسعار نحو التراجع»، موضحاً أن «سوق البيض تخضع دائماً لدورات صعود وهبوط طبيعية مرتبطة بالعرض والطلب».

ويتفق في الرأي نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، ثروت الزيني، الذي قال في تصريحات متلفزة إن الانخفاض الملحوظ الذي تشهده أسعار البيض والدواجن خلال الفترة الحالية يعود إلى زيادة المعروض في الأسواق، نتيجة التوسع في الإنتاج بعد تجاوز الأزمات التي واجهها القطاع خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها أزمة نقص الأعلاف وارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج.

جدل «الطيبات»

لكن متابعين على مواقع التواصل أرجعوا الانخفاض إلى عزوف المستهلكين عن الشراء وسط حالة جدل متصاعدة حول «نظام الطيبات» الذي يعتمد على الامتناع عن تناول الدجاج والبيض.

ويقوم «نظام الطيبات» الذي روجه العوضي، الطبيب الممنوع من مزاولة المهنة من قِبَل نقابة الأطباء، على منع قائمة طويلة من الأطعمة، مثل البيض والألبان ومشتقاتها والدواجن والأسماك (عدا أنواع معينة)، والخبز أو أي مخبوزات بالدقيق الأبيض، وفي المقابل يسمح بالسكريات واللحوم الحمراء والبطاطا (البطاطس).

الدجاج من البروتين الأساسي للأسر المصرية (صفحة المتحدث باسم وزارة الزراعة على فيسبوك)

وشهدت منصات التواصل ادعاءات من متابعين بـ«عدم أمان البيض والدواجن»، ما دفع البعض إلى الامتناع عنهما التزاماً بالتعليمات الغذائية التي يروج لها «نظام الطيبات». غير أن وزارة الصحة أطلقت حملة عبر منصات التواصل للتوعية بأهمية تناول البيض واللحوم البيضاء والخضراوات والألبان.

وتحدث البعض عن تداعيات استمرار تراجع أسعار البيض. واعتبر الإعلامي أحمد سالم أن هذا الانخفاض، رغم استفادة المستهلك منه، قد يشكل خطراً على استقرار صناعة البيض على المدى الطويل.

وقال سالم خلال برنامجه المتلفز، مساء الأحد، إن استمرار البيع بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج «قد يدفع عدداً من المنتجين إلى الخروج من السوق، ما قد يؤدي لاحقاً إلى نقص في المعروض وارتفاعات سعرية حادة، وربما العودة إلى الاستيراد لتغطية احتياجات السوق المحلية».

وأشار صاحب متجر في منطقة المطرية بشرق القاهرة إلى أن انخفاض أسعار البيض تسبب في حركة بالأسواق في الأيام الماضية. وأضاف: «كثير من الأسر اشترت كميات من البيض خوفاً من ارتفاع سعره مجدداً».

وقال: «أسباب الانخفاض ليست معروفة، لكنه أسعد أسراً كثيرة».


مصر: جدل حول «ممتلكات نخنوخ» بعد القبض عليه

ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
TT

مصر: جدل حول «ممتلكات نخنوخ» بعد القبض عليه

ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

اتسع الجدل في مصر حول مصير ممتلكات رجل الأعمال المتهم بـ«البلطجة والخطف وحيازة الأسلحة» صبري نخنوخ، خصوصاً شركة الأمن والحراسة «فالكون» التي يمتلك أسهماً فيها، ويعمل فيها آلاف الموظفين، والمرتبطة بعقود مع جهات عديدة منها هيئات حكومية.

وكانت النيابة العامة المصرية قد قررت، الأحد، التحفظ على أموال نخنوخ والمتهمين معه في القضية، وتشمل «الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».

واتسعت دائرة المتهمين؛ إذ ألقت الأجهزة الأمنية، الاثنين، القبض على «بيبو» نجل شقيقة صبري نخنوخ على خلفية اتهامه بقضية «بلطجة» بمنطقة التجمع الخامس، شرق القاهرة.

ويمتلك نخنوخ 65 في المائة من أسهم شركة «فالكون» بعدما استحوذ على 40 في المائة حصة «البنك التجاري الدولي» في الشركة، وحصة 25 في المائة لأحد المساهمين فيها عام 2023، حسب موقع صحيفة «المصري اليوم» اليومية الخاصة، الذي أشار نقلاً عن مصادر داخل الشركة إلى أن هيكلها الوظيفي يضم 7 آلاف موظف.

ولا يوجد تصريح رسمي حتى الآن بحجم ثروة نخنوخ، غير أن الجدل الأكبر يدور حول شركة «فالكون»؛ نظراً لطبيعتها الأمنية؛ إذ تتنوع أنشطتها بين «حماية المنشآت، والحماية الشخصية، والدعم والتدخل السريع، والاستشارات الأمنية، والأمن الصناعي، وتأمين المناسبات العامة، والأمن النسائي، وكلاب الحراسة»، وفق موقع الشركة.

وتأسست «فالكون» عام 2006 بمبادرة من البنك التجاري، وكان نشاطها آنذاك يدور في الأساس حول تأمين نقل الأموال للعديد من البنوك.

ترقب لمصير شركة «فالكون للحراسات» (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

ويشترط القانون رقم 86 لسنة 2015 الخاص بتنظيم شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال، أن تحصل هذه الشركات على ترخيص لمزاولة المهنة من وزارة الداخلية، ما يعني أن «تعيين رئيس لمجلس إدارتها لا بد أن يخضع للتحريات الأمنية والموافقات أيضاً»، وفق المحامي بالنقض والإدارية العليا، عضو مجلس نقابة المحامين، ربيع الملواني، الذي تساءل: «كيف سُمح لنخنوخ من الأساس بالحصول على هذه النسبة فيها رغم سجله الإجرامي السابق؟!».

وأُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية.

وتعذر حصول «الشرق الأوسط» على إفادة من شركة «فالكون» عقب التواصل عبر أحد أرقامها الرسمية للسؤال عن مصير الشركة، أو من يتولى إدارتها حالياً بعد القبض على نخنوخ.

وقال الملواني لـ«الشرق الأوسط» إن مصير الشركة بعد قرار التحفظ على الأموال مرتبط بالنيابة العامة، مضيفاً: «هي مَن ستحدد كيف ستدور الأمور فيها، ومَن سيتولى إدارتها خلال هذه الفترة». وتوقع أن «تذهب إدارة شركة (فالكون) مستقبلاً لأحد القيادات الأمنية السابقة».

تتنوع أنشطة شركة «فالكون» في مصر (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

و«فالكون» من الشركات المساهمة غير المُدرجة في البورصة المصرية، وفق الباحث في سوق المال محمد مهدي عبد النبي الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إدراج الشركات في البورصة يُلزمها بتقديم مراجعة ربع سنوية لنشاطها، ما يضفي شفافية على نشاطها. وذلك لم يحدث في (فالكون)»، مستبعداً في الوقت نفسه أن يتوقف نشاطها.

وكان مصدر في «صندوق مصر السيادي» قد نفى في تصريحات لموقع «القاهرة 24» الإخباري، الأحد، سعي الصندوق للاستثمار في شركة «فالكون» بعدما انتشرت تقارير عبر مواقع التواصل تفيد بمحاولته الاستحواذ على الشركة، ورفض نخنوخ المبلغ المعروض لذلك. وقال المصدر إنه «لم تربط الصندوق بالشركة أي علاقة أو مساهمة، في الوقت الراهن أو في أي مرحلة سابقة».

وتتنوع أنشطة نخنوخ الشرعية والمعلنة بين الاستثمار في مجال الحراسات الأمنية، ومجال العقارات؛ إذ يملك العديد من الأراضي والعقارات في مناطق مختلفة، كما ارتبط اسمه بمجال السيارات وتربية الخيول. في حين أورد بيان النيابة العامة، السبت، أن نخنوخ «يتزعم تشكيلاً عصابياً لفرض البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام».