تحقيقات أوروبية في بيروت حول ملف حاكم «المركزي» تسبق إفادته بباريس

الاستجواب الفرنسي يتعلق بأموال وعقارات يملكها رياض سلامة

TT

تحقيقات أوروبية في بيروت حول ملف حاكم «المركزي» تسبق إفادته بباريس

يستعد القضاء اللبناني لمواكبة الجولة الثالثة من التحقيقات الأوروبية في الملفات المالية الخاصة بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، التي تبدأ في 25 أبريل (نيسان)، وتستمرّ لأسبوعين، وتشمل مسؤولين في «المركزي» اللبناني وأصحاب مصارف تجارية، وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة؛ كونها أولاً تسبق موعد جلسة التحقيق مع سلامة أمام القاضية أود بوريزي في باريس، المقررة في 16 مايو (أيار) المقبل، وثانياً للنتائج التي ستترتّب عليها داخلياً وخارجياً.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر قضائية مطلعة، أن النيابة العامة التمييزية في لبنان تسلّمت، أمس الخميس، النسخة الأصلية من الاستنابة الفرنسية، التي تطلب تبليغ سلامة موعد استجوابه أمام القاضية بوريزي في الملفّ العالق لديها، والمتعلّق بأموال وعقارات يملكها في فرنسا، وللتحري عن مصادر هذه الممتلكات، وضرورة مثوله أمامها للبتّ بهذا الملفّ وإنهائه». وأكدت المصادر أن النيابة العامة «ستبلّغ سلامة قرار استدعائه لكنّها لا تلزمه بالذهاب إلى فرنسا»، لكن المصادر أوضحت أنه «في حال تمنعه عن تنفيذ مضمون الاستنابة، سيرتّب إجراءات تتخذها القاضية الفرنسية، التي ترغب باستجوابه كمشتبهٍ به».
وبدا لافتاً أن موعد جلسة سلامة في باريس تتزامن مع الجلسة المحددة له أمام قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبو سمرا، إلا أن المصادر رأت أن ذلك «لن يشكّل ذريعة لعدم مغادرة حاكم المركزي إلى باريس»، معتبرة أن «الجلسة المقررة في بيروت، محصورة بمسألة البتّ بالدفوع الشكلية المقدمة من سلامة، وليست موعداً لاستجوابه».
وتزامن وصول الاستنابة الفرنسية الجديدة، مع صدور قرار عن المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، سحبت بموجبه مذكرة منع سلامة من السفر التي أصدرتها قبل ثلاثة أشهر، وأرسلت قرارها إلى جهاز الأمن العام وكلفته برفع إشارة منع السفر. وأشارت المصادر إلى أن «خطوة القاضية عون تأتي في سياق تسهيل عمل المحققين الأوروبيين ونزع أي ذريعة تعيق سفر سلامة إلى باريس».
وينتظر أن تكون الجولة الثالثة وربما الأخيرة من التحقيقات الأوروبية في بيروت طويلة وحاسمة، إذ تشمل كلّ الشخصيات المطلوب استجوابها، وتلقى القضاء اللبناني لائحة بأسماء هؤلاء أبرزهم: رجا سلامة شقيق رياض سلامة، مساعدة الأخير ماريان الحويك، النائبان السابقان لحاكم المركزي فهيم المعضاد ورجا أبو عسلي، رئيس مجلس إدارة بنك الاعتماد اللبناني جوزف طربيه، ووزير المال الحالي يوسف خليل، بصفته رئيس دائرة العمليات المالية السابق في مصرف لبنان. وتوقع مصدر مواكب لعمل الوفود الأوروبية، أن «تطول لائحة الشخصيات المطلوب سماعها؛ إذ إن الاستنابات الأوروبية تحدثت عن دفعة جديدة من الأسماء، ستبلّغها للسلطات اللبنانية أثناء وجودها في بيروت. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن «جولة التحقيق الأخيرة ستحدد مسار الملفات القضائية لدى كلّ من فرنسا وألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ، والتي ستتخذ الإجراءات المناسبة بحق أي مسؤول مصرفي ومالي لبناني قد يثبت تورطه في عمليات الاختلاس وغسل الأموال».
وتتكشّف يوماً بعد يوم أسماء جديدة، مدرجة على القائمة الأوروبية، وأفاد المصدر بأن «ضمن هذه الأسماء وليد نقّور الذي يرأس فريق التدقيق المالي في حسابات مصرف لبنان عن شركة (أرنست أند يونغ)، وندى معلوف وهي مدققة في شركة (ديلويت) التي تولت التدقيق في حسابات مصرف لبنان منذ عام 1994». ولفت إلى أن المحامية العامة التمييزية في لبنان القاضية ميرنا كلّاس «زوّدت الأوروبيين بإفادة خليل آصاف العضو السابق في هيئة الرقابة على المصارف، ومدير التفتيش في البنك المركزي، والذي استمعت إليه بعد تعذّر مثوله في الجولة الأولى التي عقدها الأوروبيون في بيروت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي»، متوقعاً «بروز أسماء جديدة، خصوصاً أن الاستنابات الأوروبية طلبت كشوفات مالية عائدة لحسابات بعض الشخصيات في مصارف لبنانية، من دون أن تكشف عن أسماء هذه الشخصيات».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.