النيابة الليبية تحقق مع أميركي بتهمة «التبشير بالمسيحية»

«الأمن الداخلي» رفض وصف واشنطن له بـ«الميليشيا» بعد ضبطه

عناصر من إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة (وزارة الداخلية)
عناصر من إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة (وزارة الداخلية)
TT

النيابة الليبية تحقق مع أميركي بتهمة «التبشير بالمسيحية»

عناصر من إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة (وزارة الداخلية)
عناصر من إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة (وزارة الداخلية)

تصاعدت ردود الفعل في ليبيا بعد القبض على مواطن أميركي، في العاصمة طرابلس، بتهمة «التبشير بالمسيحية»، بالإضافة إلى توقيف قوات الأمن لليبيَين (رجل وفتاة) لقيامهما بـ«نشر الإلحاد».
وقال جهاز الأمن الداخلي بطرابلس، اليوم (الخميس) إن الأميركي الذي رمزت إلى اسمه بـ(S. B. O) ويعمل مساعد مدير مركز «جيت وي» لتدريس اللغة الإنجليزية في طرابلس، اتضح أنه «يمارس التبشير؛ ويعمل هو وزوجته كفريق تابع لمنظمة (جمعيات الله ASSEMBLIES OF GOD) لنشر المسيحية في البلاد».
وزاد الجهاز أنهما «يعملان على استقطاب أبناء شعبنا المسلم بإغوائهم ببعض المزايا والوعود الواهية للوصول لمبتغاهم؛ وهو إفساد عماد المجتمع الليبي والتشكيك في عقيدته، إلا أنهما فشلا في تمرير مخططاتهما كما فشل الذين من قبلهم، ومن سيعقبهم مهما تعددت دسائسهم واختلفت أدواتهم».
وعقب توقيف المواطن الأميركي، قبضت السلطات الأمنية على رجل وفتاة ليبيين، بتهمة «خروجهما عن الدين والترويج للإلحاد»، وقال جهاز الأمن الداخلي، إن الفتاة التي رمز إلى اسمها بـ(ا. ع. ت) ليبية الجنسية، «استُقطبت في سن المراهقة في عمر الخامسة عشرة واعتنقت المسيحية وروجت لها».
وكانت عناصر قسم التحري بالإدارة العامة لمكافحة «الأنشطة المضادة والأفعال الإجرامية»، ألقت القبض على ليبي يسمى «م. ع. م» لاتهامه أيضاً بالخروج عن الدين الإسلامي والترويج للإلحاد. وقال قسم التحري التابع لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، إن النيابة العامة قررت حبس المواطن «بعد إقراره بكل ما هو منسوب إليه من أفعال، وما زال البحث مستمرا عن بقية المطلوبين».
وفور إعلان جهاز الأمن الداخلي عن توقيف المواطن الأميركي في طرابلس منتصف الأسبوع الماضي، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، لقناة «سي إن إن» إن بلاده على علم بعملية احتجاز أحد مواطنيها من قبل ميليشيا في طرابلس، وقال إن «الخارجية وسفاراتنا وقنصلياتنا في الخارج ليس لديها أولوية أكبر من سلامة وأمن مواطني الولايات المتحدة في الخارج».
وقال مصدر بمكتب النائب العام لـ«الشرق الأوسط» إن النيابة العامة «بصدد التحقيق مع المواطن الأميركي، وإن المستشار الصديق الصور، سيعلن عن تفاصيل التحقيقات فور انتهائها».
وتباينت رود عديد الليبيين بشأن توقيف مواطنين وأجانب، لاتهامهم بـ«التبشير والإلحاد»، بين مدافعين عن «حرية الاعتقاد الديني»، ومن نظر لحملة جهاز الأمن الداخلي على أنها تستهدف «الدفاع عن الإسلام».
وقال أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، إن «ليبيا دولة مسلمة بطبيعة الحال، تحكمها القوانين والتشريعات، ولا يحق لأي دولة كانت أن تُحاول المساس بدين المجتمع وعقيدته، أو تنال من القيم المجتمعية وتهديد هذه القيم بدعوى حرية الاعتقاد الديني».
ويرى حمزة في بيان مساء (الأربعاء) أن «من حل ضيفاً على ليبيا وجب عليه الامتثال لقوانينها واحترام شعبها، وإن لم يفعل فعليه الخروج منها أو ويتحمل المسؤولية القانونية لأفعاله التي تُجرمها التشريعات والقوانين الوطنية». ونوه حمزة إلى أنه رغم التحفظ على بعض «ممارسات وتجاوزات سابقة للجهاز»، إلى أنه «أثنى على جهود ضباطه وأفراده في التعامل مع هكذا مخالفات وتجاوزات وانتهاكات للأمن القومي لليبيا والمساس بوحدة العقيدة الدينية للمجتمع الليبي».
ودافع جهاز الأمن الداخلي عن وصفه من قبل الخارجية الأميركية بأنه «ميليشيا»، وقال في بيان اليوم (الخميس) إنه «يعتبر من أقدم المكونات الأمنية للدولة الليبية، حيث تم تدشينه قبل 70 عاماً»، مشيراً إلى أن «تاريخ الجهاز يمتد منذ أيام المملكة الليبية وكان يعرف بإدارة المباحث العامة وتوالت التسميات ما بين أمن الدولة والمباحث العامة وهيئة الأمن الداخلي وجهاز الأمن الداخلي وإدارة أمن المعلومات وجهاز المباحث العامة». ونوه إلى أن الجهاز أعيدت تسميته بجهاز الأمن الداخلي، والذي يضم عناصر من الأنحاء كافة مدربة على أعلى المستويات تتسم بالانضباط وتمارس نفس الاختصاصات وإن اختلفت التسميات.
وانتهى جهاز الأمن الداخلي إلى الحديث عن تعدد اختصاصاته وفقاً لـ«التشريعات النافذة» والتي من بينها، حسب قوله «حفظ كيان الدولة، وحماية أمنها السياسي والاجتماعي والاقتصادي ومكافحة الإرهاب والظواهر الهدامة والمخاطر والتهديدات التي تستهدف قيمها الدينية والاجتماعية».
وسبق للنائب العام الليبي المستشار الصديق الصور، الكشف في مارس (آذار) 2022 عن إجراء تحقيقات مع 5 متهمين ينضوون ضمن «جماعة سرية» موسومة بحركة «التنوير» انتهى إلى «اعترافهم بأنهم يدعون لـ(الإلحاد)، ويرفضون الأديان، ويتعمدون الإساءة إلى الدين الإسلامي».
وفي التوقيت ذاته أثيرت حالة من اللغط في البلاد على خلفية إعلان الحركة الليبية وقف نشاطها بشكل نهائي في البلاد بعد اعتقال بعض أعضائها في ظروف وصفت حينذاك بـ«الغامضة».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

حملة الانتخابات البرلمانية في الجزائر تنطلق غداً

رئيس سلطة الانتخابات الجزائرية مع كادرها الإداري (سلطة الانتخابات)
رئيس سلطة الانتخابات الجزائرية مع كادرها الإداري (سلطة الانتخابات)
TT

حملة الانتخابات البرلمانية في الجزائر تنطلق غداً

رئيس سلطة الانتخابات الجزائرية مع كادرها الإداري (سلطة الانتخابات)
رئيس سلطة الانتخابات الجزائرية مع كادرها الإداري (سلطة الانتخابات)

تنطلق، الثلاثاء، في الجزائر حملة انتخابات البرلمان المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، حيث يُنتظر أن يجتهد قرابة 11 ألف مترشح في إقناع كتلة تتضمن 23 مليون ناخب بالتوجه إلى صناديق الاقتراع لتفادي سيناريو العزوف الكبير الذي اتسم به استحقاق 2021.

ويتنافس في الانتخابات مرشحو أربعة أحزاب كبرى موالية للسلطة وأربعة أحزاب كبرى من المعارضة.

وأعلنت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، مطلع الأسبوع الحالي، الحصيلة النهائية لملفات الترشح، حيث بلغ الإجمالي العام للمترشحين 10696، يتنافسون عبر 854 قائمة انتخابية في الداخل والخارج.

وتتوزع هذه الخارطة الانتخابية بين كتلتين رئيسيتين؛ الأولى تمثل قوائم الأحزاب السياسية والتحالفات التي بلغت 710 قوائم، منها 650 قائمة داخل الجزائر و60 قائمة بالخارج، تخوض السباق تحت غطاء 34 حزباً سياسياً وتحالفين، لتشكل بذلك الكتلة الكبرى في هذه الانتخابات. أما الكتلة الثانية فتمثلها قوائم المستقلين التي بلغت 144 قائمة، منها 138 قائمة بالداخل و6 قوائم بالخارج.

بورصة البرامج

وعرض رئيس «حركة البناء الوطني» عبد القادر بن قرينة، وأمين عام «جبهة التحرير الوطني» عبد الكريم بن مبارك، وأمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن، في العاصمة، الاثنين، أجندات التسويق الدعائي خلال الأسابيع الثلاثة التي ستستغرقها حملة الدعاية. وتشكل هذه الأحزاب، إضافةً إلى «جبهة المستقبل»، كتلة الموالاة الكبيرة التي سيطرت على البرلمان خلال الولاية التشريعية المنقضية (2021-2026).

أمين عام «جبهة التحرير الوطني» (إعلام حزبي)

وقدم عبد العالي حساني شريف، رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، السبت الماضي، البرنامج الانتخابي لحزبه أمام الصحافة، مؤكداً أنه «يكرس رؤية متكاملة تفتح آفاقاً جديدة، ويرتكز على قيم الثقة وصون السيادة والتنمية الاقتصادية للبلاد».

وتعهَّد حساني بأن يعمل مرشحو الحزب، في حال أصبحوا نواباً، على «تعزيز العدالة الاجتماعية، وحماية القدرة الشرائية، وتوسيع شبكات الحماية للفئات الهشة بما يضمن حياة كريمة لكل مواطن».

رئيس «حركة مجتمع السلم» (إعلام حزبي)

ويعد «مجتمع السلم»، المعروف اختصارا بـ«حمس»، الصوت المعارض الوحيد في البرلمان الحالي الذي انتهت عهدته قبل أسبوع، حيث قاطع أكبر أحزاب المعارضة استحقاق 2021، فيما عادت إلى المشاركة هذه المرة، وهي «جبهة القوى الاشتراكية» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«حزب العمال»، إضافةً إلى «حمس».

كما يشهد الموعد الجديد عودة «جبهة العدالة والتنمية» بقيادة الشيخ عبد الله جاب الله، أحد قدامى رموز المعارضة الإسلامية في الجزائر الذي غاب عن المسار الانتخابي منذ سنوات طويلة بدعوى أن «اللعبة الانتخابية مغلقة لصالح النظام وتشكيلاته السياسية».

وعشية انطلاق الحملة، ندد «التجمع من أجل الديمقراطية» في بيان بـ«سلسلة من العوائق الإدارية والسياسية»، رد عليها برفضه التوقيع على «ميثاق أخلاقيات الممارسات الانتخابية» المقترح من طرف هيئة تنظيم الانتخابات. ويرى الحزب أن بنود الميثاق «تقيِّد الحريات الدستورية الأساسية بشكل مفرط»، إذ يتجه النص نحو حظر «أي انتقاد جوهري للسياسات العمومية وحصيلة الحكومات المتعاقبة»، وذلك خلال حصص الدعاية الانتخابية المخصصة للمترشحين في التلفزيون والإذاعة العموميين. وأشار البيان إلى «إفراغ الحملة الانتخابية من دورها الأساسي القائم على النقاش والتناظر، وتحويل هذا الاستحقاق إلى مجرد تمرين في الاتصال المؤسساتي».

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» في نشاط ميداني قبل الحملة (إعلام حزبي)

وواجهت كل الأحزاب المشاركة في الاستحقاقات، موالاةً ومعارضةً، مفاجأة كبيرة في الأسابيع الأخيرة، تمثلت في إقصاء الآلاف من مرشحيها بدعوى أنهم «محل شبهة فساد»، حيث فعَّلت سلطة الانتخابات «المادة 200» من قانون الانتخابات التي تشير إلى شروط من ضمنها «ألا يكون (المترشح) معروفاً لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على توجه خيارات الناخبين وشراء أصواتهم».

وقد احتجت أحزاب المعارضة بشدة على إقصاء مرشحيها بناءً على هذا النص، فيما فضَّلت الأحزاب المحسوبة على السلطة السكوت. ورفضت المحاكم الإدارية غالبية الطعون التي يطالب أصحابها بالأدلة على شبهة «الفساد»، خصوصاً أنهم لم يتعرضوا للمتابعة القضائية بشأن هذه التهمة المفترضة.

الجيش جاهز للانتخابات

في السياق نفسه، خاضت وزارة الدفاع من خلال عدد «مجلة الجيش» الشهرية الصادر الأحد، في مسألة الانتخابات، مؤكدةً في افتتاحيتها أنها «محطة مهمة في مسار تعزيز دولة القانون والمؤسسات واستكمال المشروع النهضوي للجزائر».

أحد ملصقات الدعاية الانتخابية في الجزائر (هيئة الانتخابات)

وأشارت إلى أن القوات المسلحة ومختلف الأسلاك الأمنية «يسهرون على تأمين الانتخابات وضمان سيرها الحسن وتمكين المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري وواجبهم الوطني في جو من الطمأنينة والسكينة»، موضحةً أنها «تأتي في ظل تحولات جوهرية وإنجازات ومكاسب ثمينة تشهدها بلادنا على مختلف الأصعدة، تعكس بحق الجهود المضنية المبذولة للمضي ببلادنا قدماً على درب الرقي والنماء».

وأكدت «مجلة الجيش» أن الجزائر «ستبقى صلبة وقوية في خضم الاضطرابات الجيوسياسية الحادة التي يشهدها العالم، وما يصاحبها من توتر وتذبذب وعدم استقرار»، مشيرةً إلى أن الفضل في ذلك يعود إلى «مناعتها الاقتصادية التي تعززت أكثر عبر مختلف المشروعات الكبرى المنجزة، وصلابتها المجتمعية وانسجام جبهتها الداخلية الواعية بخلفيات وأبعاد المؤامرات التي تحاك ضد بلادنا بهدف كبح وتعطيل مسارها النهضوي الشامل، الذي تخوضه بثبات في السنوات الأخيرة».

Your Premium trial has ended


دعوة أميركية ـ أوروبية لهدنة إنسانية عاجلة في السودان

عناصر من «المقاومة الشعبية السودانية المسلحة» الموالية للجيش خلال عرض عسكري في ولاية القضارف شرق السودان يوم 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من «المقاومة الشعبية السودانية المسلحة» الموالية للجيش خلال عرض عسكري في ولاية القضارف شرق السودان يوم 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

دعوة أميركية ـ أوروبية لهدنة إنسانية عاجلة في السودان

عناصر من «المقاومة الشعبية السودانية المسلحة» الموالية للجيش خلال عرض عسكري في ولاية القضارف شرق السودان يوم 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من «المقاومة الشعبية السودانية المسلحة» الموالية للجيش خلال عرض عسكري في ولاية القضارف شرق السودان يوم 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)

جددت الولايات المتحدة وبلجيكا وفرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا والنرويج والمملكة المتحدة، في بيان مشترك، الاثنين، تأكيد الحاجة المُلحة لهدنة إنسانية في السودان، تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، مشددة في الوقت نفسه على أنه لا توجد حلول عسكرية للأزمة.

وأعربت المجموعة عن «قلقها العميق» إزاء التداعيات الإنسانية للنزاع الذي أدى إلى نزوح ملايين السودانيين، وانعدام الأمن الغذائي، في ظل استمرار الهجمات على المدنيين والبنية التحتية.

وأكد البيان دعم الدول للمشاورات التي أجرتها «الآلية الخماسية» المكونة من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد)، مع الأطراف السياسية السودانية الفاعلة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في الأيام الماضية، مكملة لمؤتمر برلين الدولي بشأن السودان الذي عُقد في أبريل (نيسان) الماضي.

وتوافقت قوى سياسية ومدنية سودانية على رؤية مشتركة لإطلاق عملية سياسية تُمهّد لإنهاء الحرب، ووضع أسس انتقال سلمي للحكم الديمقراطي.

قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وجددت حكومات الدول الثماني و«الآلية الخماسية» في البيان المشترك التزامها الثابت تجاه شعب السودان من أجل مستقبل سلمي وديمقراطي ومستقر للبلاد.

وأعربت المجموعة عن استعدادها لدعم جهود «الآلية الخماسية» لضمان هيكلة الحوار السوداني في غضون 6 أشهر، لاستكمال المساعي المبذولة من أجل السلام والانتقال الأوسع نطاقاً، مؤكدة «أن تشكيل حكومة مستقلة بقيادة مدنية أمر لا غنى عنه لضمان إنهاء دائم للصراع».

كما رحب البيان بنتائج مؤتمر برلين، التي اعتمدتها 22 دولة ومنظمة، لإنهاء الحرب ودفع مسار عملية سياسية بملكية سودانية، وبتسهيل من «الآلية الخماسية»، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تمثل مرحلة هامة نحو تعزيز التنسيق الدولي، ودعم مسار الوصول إلى تسوية سلمية دائمة.

وقال بيان المجموعة: «نقف متحدين في إيماننا بأنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري لهذه الأزمة، وأن أي تسوية مستدامة يجب أن ترتكز على عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية تعكس تطلعات الشعب السوداني».

وشدد على أهمية المضي قدماً في المسار المدني بوصفه ركيزة أساسية في الجهود الرامية لإنهاء الحرب، ووضع الأساس لعملية انتقال ديمقراطية وشاملة بقيادة مدنية، مستقلة عن الجماعات المتطرفة.

وأعلنت مجموعة الدول و«الآلية الخماسية» دعمها «مساراً مدنياً سريعاً ومحدداً بزمن يؤدي إلى انتقال يقوده المدنيون».

وذكر البيان أن المجتمع الدولي سينظر في اتخاذ تدابير مناسبة ضد أولئك الذين يسعون إلى تقويض عملية الانتقال المدني، معرباً عن دعمه لجهود «الآلية الخماسية» لبدء عملية حوار شاملة يقودها المدنيون السودانيون.

سودانيات نزحن إلى شرق تشاد جراء الصراع الدائر في البلاد 20 نوفمبر 2025 (رويترز)

وشدد بيان المجموعة على أهمية أن تجمع العملية السياسية الفاعلين المدنيين والسياسيين السودانيين والمجتمع المدني والمجموعات النسائية، والشباب، والأطراف الفاعلة التي تمثل التنوع الجغرافي والاجتماعي في السودان، كما ينبغي إدارتها بطريقة شفافة وموثوق بها وخالية من الإكراه.

ودعت الدول في البيان المشترك إلى إسناد دولي أوسع، مؤكدة التزامها بمواصلة التنسيق للمساعدة في إنهاء الصراع، ودعم الانتقال السلمي في السودان، فضلاً عن ضمان اتخاذ إجراءات معزِّزة بشكل متبادل لدعم تحقيق هذه الأهداف النهائية.


فاجعة «قارب مالطا» تُسلط الضوء مجدداً على «مسارات الهجرة» الليبية

مهاجرون غير نظاميين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية الشهر الماضي (وزارة الداخلية الليبية)
مهاجرون غير نظاميين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية الشهر الماضي (وزارة الداخلية الليبية)
TT

فاجعة «قارب مالطا» تُسلط الضوء مجدداً على «مسارات الهجرة» الليبية

مهاجرون غير نظاميين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية الشهر الماضي (وزارة الداخلية الليبية)
مهاجرون غير نظاميين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية الشهر الماضي (وزارة الداخلية الليبية)

تتجه أنظار أسر عربية وأفريقية عديدة صوب ليبيا، بعد الإعلان عن غرق قارب كان يقل عشرات المهاجرين غير النظاميين في البحر المتوسط، في أحدث فاجعة تتعلق بـ«ممرات الموت» التي تتربص بالطامحين للعبور نحو الشواطئ الأوروبية.

والقارب الذي غرق على بعد نحو 45 ميلاً بحرياً جنوب شرقي مالطا بعد انطلاقه من ليبيا، بحسب مصادر بجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في طرابلس وخفر السواحل الإيطالي، كان يقل 60 مهاجراً، غرق منهم 10 ونجا 48.

ونكأ الحادث جراح أسر مصرية فقدت 21 من أبنائها في قارب غرق قرب اليونان في مارس (آذار) الماضي، كما سلط الضوء مجدداً على مخاطر هذه الرحلات المميتة، ووَضَع فاعلية عمليات الرقابة على معابر الهجرة في ليبيا تحت مجهر المساءلة.

وتلقت منظمات ومراكز عدة معنية بالهجرة غير المشروعة في ليبيا تساؤلات كثيرة من أسر مصرية وأفريقية بشأن القارب الذي أُعلن عن غرقه.

من عملية إنقاذ مهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق في مارس الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وباتت هذه النوعية من حوادث غرق القوارب التي تقل مهاجرين معتادة بالنظر إلى تكرارها بفوارق زمنية متقاربة. وكان قارب انطلق من ليبيا يقل أكثر من 105 مهاجرين من النساء والرجال والأطفال قد غرق في البحر المتوسط في الخامس من أبريل (نيسان) الماضي، وفُقد أكثر من 70 شخصاً، وتم إنقاذ 32 آخرين، بحسب ما أعلنت في حينه منظمة «ميديتيرانيا سيفينغ هيومنز» المعنية بالبحث والإنقاذ بالبحر المتوسط.

ويُرجع مسؤول ليبي سابق في جهاز الهجرة غير المشروعة بالعاصمة طرابلس استمرار تدفق القوارب التي تقل مهاجرين باتجاه الشواطئ الأوروبية إلى «تزايد أعداد المنتفعين من تهريب مئات المهاجرين في قوارب عبر المتوسط».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن من يعملون في مجال تهريب المهاجرين «يدفعون بجنون بالمهاجرين إلى ليبيا عبر الصحراء، ومنها إلى البحر».

وأضاف المسؤول السابق الذي رفض ذكر اسمه لأنه بات خارج الخدمة، وغير مصرح له بالحديث للإعلام: «لا تزال هناك أوكار عديدة تضم مهاجرين في أنحاء ليبيا لم تصل إليها الأجهزة الأمنية، وينتظرون ساعة الصفر للهرب عبر البحر».

وكان خفر السواحل الإيطالي قد أعلن الأحد انتشال 10 جثث بعد غرق قارب مهاجرين قبالة سواحل مالطا. وقال في بيان نقلته وكالة «رويترز» إن القارب الذي انطلق من السواحل الليبية كان على متنه نحو 60 شخصاً؛ و«بحسب آخر المعلومات، انتشلت سفينة صيد في المنطقة نحو 48 شخصاً على قيد الحياة».

مسارات التهريب

تدفع عصابات الاتجار بالبشر بالمئات إلى رحلات هجرة غير نظامية لأوروبا عبر ما يُعرف بـ«قوارب الموت». وسبق وأحصت «المنظمة الدولية للهجرة» أكثر من ألف شخص غرقوا في البحر المتوسط منذ بداية العام، بعد انطلاقهم من ليبيا عبر قوارب متهالكة باتجاه السواحل الأوروبية.

أحد أوكار اختباء المهاجرين غير النظاميين في أجدابيا يوم الاثنين (مديرية الأمن)

ومسارات تهريب المهاجرين إلى داخل ليبيا ومنها إلى البحر عديدة؛ من بينها المسار الشرقي، حيث يصل المهاجرون الآسيويون أو المصريون أحياناً عبر مطار بنينا، أو الحدود البرية، ثم يُنقلون إلى نقاط تجميع مثل بني وليد، والشويرف، ومزدة.

أما المسار الجنوبي والبري للتهريب من دول أفريقية، فإنه يمتد -بحسب سماسرة تهريب تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»- عبر الحدود مع تشاد، والسودان، والنيجر، ثم الممر الحدودي المشترك بين مصر، وليبيا، والسودان.

ونقاط تجمع المهاجرين غير النظاميين والانطلاق منها إلى السواحل الليبية عديدة؛ من بينها ما هو في غرب ليبيا، مثل زوارة، والقره بوللي، وصبراتة، والخمس؛ وفي شرق ليبيا تظل طبرق هي الأكثر نشاطاً من حيث انطلاق قوارب المهاجرين.

خلال نقل مهاجرين غير نظاميين بعد ضبطهم في أجدابيا يوم الاثنين (مديرية أمن أجدابيا)

والأسبوع الماضي قال الطاهر الباعور، وزير الخارجية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، إن أفواجاً من المهاجرين غير النظاميين تعبر إلى داخل البلاد عبر مطار بنينا الدولي بشرق البلاد بعقود وهمية مزورة.

وأضاف أن مهاجرين، خصوصاً من شرق آسيا، يدخلون من بنغازي بـ«موافقة أمنية، وأختام وإجراءات رسمية... لكن بناءً على عقود شركات وهمية ومزورة يتم استغلالها لتسهيل تدفقهم إلى البلاد»، مشيراً إلى أن «بعض شركات المقاولات وخدمات النظافة في ليبيا تتقدَّم بطلبات رسمية بحجة حاجتها إلى عمالة من دول مختلفة، وبعد الحصول على الموافقات اللازمة يتم استقدام هذه العمالة التي تدخل البلاد عقب استكمال الإجراءات الأمنية، ودفع الرسوم المطلوبة».

ويظل ممر عبور «القطاع الأوسط للبحر الأبيض المتوسط» هو الأشهر لقطاع واسع من المهاجرين، ويمتد من شمال أفريقيا إلى إيطاليا، ومالطا، وقد لقي أكثر من 1330 شخصاً حتفهم في هذا الممر العام الماضي، بحسب «المنظمة الدولية للهجرة».

مداهمات في أجدابيا

وفي السياق ذاته، وعلى خلفية أوامر من الفريق صدام حفتر، رئيس أركان القوات البرية بـ«الجيش الوطني» الليبي، بضبط المهاجرين غير النظاميين، وترحيلهم، سارعت الأجهزة الأمنية بمداهمة العديد من الأوكار والمناطق التي يتجمعون فيها.

عدد من المهاجرين غير النظاميين بعد ضبطهم في أجدابيا يوم الاثنين (مديرية أمن أجدابيا)

وقالت مديرية أمن أجدابيا بشرق ليبيا، الاثنين، إن دوريات أمنية تابعة لها «تواصل تنفيذ الخطة الأمنية الشاملة الهادفة إلى مكافحة ظاهرة الهجرة وضبط المتورطين في عمليات التهريب».

على إثر ذلك شهدت أجدابيا تنفيذ سلسلة من المداهمات الأمنية لعدد من الأوكار التي تُستغل في إيواء المهاجرين، ونشاطات التهريب، حيث أسفرت العمليات عن ضبط أعداد من المهاجرين من جنسيات مختلفة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة قبيل ترحيلهم إلى بلدانهم.