النيابة الليبية تحقق مع أميركي بتهمة «التبشير بالمسيحية»

«الأمن الداخلي» رفض وصف واشنطن له بـ«الميليشيا» بعد ضبطه

عناصر من إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة (وزارة الداخلية)
عناصر من إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة (وزارة الداخلية)
TT

النيابة الليبية تحقق مع أميركي بتهمة «التبشير بالمسيحية»

عناصر من إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة (وزارة الداخلية)
عناصر من إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة (وزارة الداخلية)

تصاعدت ردود الفعل في ليبيا بعد القبض على مواطن أميركي، في العاصمة طرابلس، بتهمة «التبشير بالمسيحية»، بالإضافة إلى توقيف قوات الأمن لليبيَين (رجل وفتاة) لقيامهما بـ«نشر الإلحاد».
وقال جهاز الأمن الداخلي بطرابلس، اليوم (الخميس) إن الأميركي الذي رمزت إلى اسمه بـ(S. B. O) ويعمل مساعد مدير مركز «جيت وي» لتدريس اللغة الإنجليزية في طرابلس، اتضح أنه «يمارس التبشير؛ ويعمل هو وزوجته كفريق تابع لمنظمة (جمعيات الله ASSEMBLIES OF GOD) لنشر المسيحية في البلاد».
وزاد الجهاز أنهما «يعملان على استقطاب أبناء شعبنا المسلم بإغوائهم ببعض المزايا والوعود الواهية للوصول لمبتغاهم؛ وهو إفساد عماد المجتمع الليبي والتشكيك في عقيدته، إلا أنهما فشلا في تمرير مخططاتهما كما فشل الذين من قبلهم، ومن سيعقبهم مهما تعددت دسائسهم واختلفت أدواتهم».
وعقب توقيف المواطن الأميركي، قبضت السلطات الأمنية على رجل وفتاة ليبيين، بتهمة «خروجهما عن الدين والترويج للإلحاد»، وقال جهاز الأمن الداخلي، إن الفتاة التي رمز إلى اسمها بـ(ا. ع. ت) ليبية الجنسية، «استُقطبت في سن المراهقة في عمر الخامسة عشرة واعتنقت المسيحية وروجت لها».
وكانت عناصر قسم التحري بالإدارة العامة لمكافحة «الأنشطة المضادة والأفعال الإجرامية»، ألقت القبض على ليبي يسمى «م. ع. م» لاتهامه أيضاً بالخروج عن الدين الإسلامي والترويج للإلحاد. وقال قسم التحري التابع لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، إن النيابة العامة قررت حبس المواطن «بعد إقراره بكل ما هو منسوب إليه من أفعال، وما زال البحث مستمرا عن بقية المطلوبين».
وفور إعلان جهاز الأمن الداخلي عن توقيف المواطن الأميركي في طرابلس منتصف الأسبوع الماضي، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، لقناة «سي إن إن» إن بلاده على علم بعملية احتجاز أحد مواطنيها من قبل ميليشيا في طرابلس، وقال إن «الخارجية وسفاراتنا وقنصلياتنا في الخارج ليس لديها أولوية أكبر من سلامة وأمن مواطني الولايات المتحدة في الخارج».
وقال مصدر بمكتب النائب العام لـ«الشرق الأوسط» إن النيابة العامة «بصدد التحقيق مع المواطن الأميركي، وإن المستشار الصديق الصور، سيعلن عن تفاصيل التحقيقات فور انتهائها».
وتباينت رود عديد الليبيين بشأن توقيف مواطنين وأجانب، لاتهامهم بـ«التبشير والإلحاد»، بين مدافعين عن «حرية الاعتقاد الديني»، ومن نظر لحملة جهاز الأمن الداخلي على أنها تستهدف «الدفاع عن الإسلام».
وقال أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، إن «ليبيا دولة مسلمة بطبيعة الحال، تحكمها القوانين والتشريعات، ولا يحق لأي دولة كانت أن تُحاول المساس بدين المجتمع وعقيدته، أو تنال من القيم المجتمعية وتهديد هذه القيم بدعوى حرية الاعتقاد الديني».
ويرى حمزة في بيان مساء (الأربعاء) أن «من حل ضيفاً على ليبيا وجب عليه الامتثال لقوانينها واحترام شعبها، وإن لم يفعل فعليه الخروج منها أو ويتحمل المسؤولية القانونية لأفعاله التي تُجرمها التشريعات والقوانين الوطنية». ونوه حمزة إلى أنه رغم التحفظ على بعض «ممارسات وتجاوزات سابقة للجهاز»، إلى أنه «أثنى على جهود ضباطه وأفراده في التعامل مع هكذا مخالفات وتجاوزات وانتهاكات للأمن القومي لليبيا والمساس بوحدة العقيدة الدينية للمجتمع الليبي».
ودافع جهاز الأمن الداخلي عن وصفه من قبل الخارجية الأميركية بأنه «ميليشيا»، وقال في بيان اليوم (الخميس) إنه «يعتبر من أقدم المكونات الأمنية للدولة الليبية، حيث تم تدشينه قبل 70 عاماً»، مشيراً إلى أن «تاريخ الجهاز يمتد منذ أيام المملكة الليبية وكان يعرف بإدارة المباحث العامة وتوالت التسميات ما بين أمن الدولة والمباحث العامة وهيئة الأمن الداخلي وجهاز الأمن الداخلي وإدارة أمن المعلومات وجهاز المباحث العامة». ونوه إلى أن الجهاز أعيدت تسميته بجهاز الأمن الداخلي، والذي يضم عناصر من الأنحاء كافة مدربة على أعلى المستويات تتسم بالانضباط وتمارس نفس الاختصاصات وإن اختلفت التسميات.
وانتهى جهاز الأمن الداخلي إلى الحديث عن تعدد اختصاصاته وفقاً لـ«التشريعات النافذة» والتي من بينها، حسب قوله «حفظ كيان الدولة، وحماية أمنها السياسي والاجتماعي والاقتصادي ومكافحة الإرهاب والظواهر الهدامة والمخاطر والتهديدات التي تستهدف قيمها الدينية والاجتماعية».
وسبق للنائب العام الليبي المستشار الصديق الصور، الكشف في مارس (آذار) 2022 عن إجراء تحقيقات مع 5 متهمين ينضوون ضمن «جماعة سرية» موسومة بحركة «التنوير» انتهى إلى «اعترافهم بأنهم يدعون لـ(الإلحاد)، ويرفضون الأديان، ويتعمدون الإساءة إلى الدين الإسلامي».
وفي التوقيت ذاته أثيرت حالة من اللغط في البلاد على خلفية إعلان الحركة الليبية وقف نشاطها بشكل نهائي في البلاد بعد اعتقال بعض أعضائها في ظروف وصفت حينذاك بـ«الغامضة».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مصر لمراجعة أوضاع الإعلام عبر اجتماع سنوي

مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر لمراجعة أوضاع الإعلام عبر اجتماع سنوي

مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مدبولي أكد الأحد حرص حكومته على تنفيذ تكليفات الرئيس السيسي بشأن الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تتجه مصر لمراجعة أوضاع الإعلام عبر اجتماع سنوي، استناداً لتوجيهات رئاسية بفتح نقاش مستمر بشأن هذا الملف.

وخلال افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الجديدة، السبت، وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ«فتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي، الذي يشمل الرأي والرأي الآخر، لإثراء النقاش، وبناء الوعي في إطار من الاحترام والتفاهم، وكذا التنسيق بين وزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية والصحافية لعقد مؤتمر سنوي لمراجعة أوضاع الإعلام المصري».

ولبحث آليات تنفيذ التكليفات الرئاسية، عقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعاً، الأحد، مع وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، بحسب بيان لـ«مجلس الوزراء».

وأكد مدبولي حرص الحكومة على تنفيذ التكليفات الرئاسية بشأن الإعلام «من خلال الاستمرار في إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق»، مشيراً إلى عقد مؤتمر صحافي أسبوعي عقب اجتماع مجلس الوزراء لتوضيح مختلف القرارات التي تتخذها الحكومة تجاه القضايا التي تشغل المواطنين.

وقال: «هناك تكليفات مستمرة للوزراء والمسؤولين بالتواصل المستمر مع وسائل الإعلام لشرح التوجهات والقرارات، والرد على مختلف التساؤلات».

وأشار رئيس الوزراء، بحسب البيان، إلى أنه يتابع مع وزير الدولة للإعلام ما يتم اتخاذه من خطوات وما يجري عقده من اجتماعات مع المجالس والهيئات الإعلامية والصحافية بشأن التنسيق المتبادل وتبادل الرؤى حيال آليات تطوير الإعلام المصري بمؤسساته وقنواته الحكومية والخاصة.

بدوره، أكد وزير الدولة للإعلام أنه «سيتم العمل على ترجمة تكليفات الرئيس إلى آليات واضحة، من خلال التنسيق مع مختلف المؤسسات الإعلامية»، كما لفت إلى أنه يجري تقييم أداء المكاتب الإعلامية بالوزارات المختلفة بهدف تطوير أدائها، وكذلك التنسيق مع الوزارات والجهات المعنية، بشأن العمل على سرعة إصدار قانون حرية تداول المعلومات.

في سياق متصل عقد مدبولي، الأحد، اجتماعاً لمتابعة ملف تسوية مديونية المؤسسات الصحافية القومية بهدف تعزيز دورها الوطني ورسالتها الإعلامية، وتمكينها من الاضطلاع بمهامها على الوجه الأمثل. ووجّه بإعداد دراسة متكاملة لكل مؤسسة صحافية تتضمن الآليات المقترحة لتحقيق الاستدامة المالية، على أن تتم مراجعة هذه الدراسات بالتنسيق مع نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، تمهيداً لعرضها خلال اجتماع لاحق لاعتمادها واتخاذ ما يلزم بشأنها.

اجتماع رئيس الوزراء المصري الأحد لبحث تطوير الإعلام (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

من جانبه، رحب نقيب الصحافيين المصريين، خالد البلشي، بدعوة الرئيس السيسي، وقال في بيان صحافي، الأحد، إنها «تأتي في توقيت دقيق لمراجعة مسار العمل الإعلامي في مصر».

وجدد النقيب مطالب سبق أن رفعتها نقابته لمختلف الجهات، وأقرها المؤتمر العام السادس للصحافيين في ديسمبر (كانون الأول) 2024، واعتمدتها «لجنة تطوير الإعلام» ورفعتها ضمن توصياتها، ومن بينها تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للصحافيين، وإصدار قانون حرية تداول المعلومات.

كما أعلنت «لجنة الثقافة والإعلام» بمجلس النواب عزمها عقد 6 اجتماعات لمناقشة عدد من الملفات المتعلقة بتطوير المنظومة الإعلامية، ودعم القطاع الثقافي، والحفاظ على التراث والآثار.

وعدّت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، ليلى عبد المجيد، تكليفات الرئيس «انعكاساً لاهتمام الدولة بالإعلام وتطويره»؛ وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الاتجاه يؤكد أن مصر مقبلة على مرحلة جديدة في مفهوم الأمن القومي وكل ما يمثله من سياسة واقتصاد ومشاركة الجماهير».

وأكدت أهمية أن يخضع الإعلام إلى مبادئ عامة مشتركة «تمزج الحرية بالمسؤولية، للتوفيق بين حرية التعبير عن الرأي والمسؤوليات الاجتماعية المنوطة بالإعلام».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أصدر رئيس الوزراء قراراً بتشكيل لجنة رئيسية لتطوير الإعلام، تنفيذاً لتوجيهات رئاسية بوضع «خريطة طريق شاملة لتطوير الإعلام». وعقدت اللجنة عدة اجتماعات، وسلمت تقريرها في فبراير (شباط) الماضي لمدبولي تمهيداً لعرضه على الرئيس.


تنشيط الأحزاب وانتخابات محلية... كيف تنعكس توجيهات السيسي على الحياة السياسية بمصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الإدارية يوم السبت (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الإدارية يوم السبت (الرئاسة)
TT

تنشيط الأحزاب وانتخابات محلية... كيف تنعكس توجيهات السيسي على الحياة السياسية بمصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الإدارية يوم السبت (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الإدارية يوم السبت (الرئاسة)

وجه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بتنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل كوادرها، والانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية المتوقفة منذ 18 عاماً، في خطوة يرى فيها محللون وسياسيون انعكاساً إيجابياً على الحياة السياسية.

وخلال احتفالية افتتاح «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الجديدة شرق القاهرة، مساء السبت، قال إنه وجَّه الحكومة «بتوجيهات محددة في عدد من الأمور، منها العمل على تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وقال خبراء ومحللون إن هذه الخطوة ستسهم في تنشيط العمل الحزبي وستعيد إجراء انتخابات المجالس المحلية بعد سنوات من غيابها، وستمنح الأحزاب فرصة حقيقية للحضور وسط المواطنين من خلال برامج واقعية تتعلق بالخدمات والتنمية المحلية.

الحياة الحزبية

يوجد في مصر أكثر من 100 حزب سياسي مسجل رسمياً ومعتمد من لجنة شؤون الأحزاب السياسية. ورغم هذا العدد الكبير، لا يوجد حزب حاكم بالبلاد، بينما تتصدر المشهد أحزاب قليلة من الموالاة مثل «مستقبل وطن»، و«الجبهة الوطنية»، و«حماة الوطن»، و«الشعب الجمهوري»، وسط غياب أحزاب معارضة قوية.

السيسي يستقل عربة مكشوفة برفقة وزير الدفاع ورئيس الأركان وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة (الرئاسة المصرية)

ويقول رئيس حزب «الجيل الديمقراطي» وعضو مجلس الشيوخ، ناجي الشهابي، إن الحياة السياسية لا يمكن أن تزدهر إلا بوجود أحزاب قوية تمتلك برامج ورؤى وكوادر مؤهلة، ولذلك فإن إشادة الرئيس بدور الأحزاب تحمل رسالة واضحة بأن الدولة تنظر إليها باعتبارها شريكاً أساسياً في صناعة المستقبل، وليست مجرد أداة للمنافسة الانتخابية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح الحياة الحزبية يرتبط بوجود مناخ يسمح بالحوار الحر والمسؤول، ويتيح للأحزاب عرض برامجها أمام المواطنين، ويمنح الرأي والرأي الآخر مساحة للتعبير في إطار من احترام الدستور والقانون والثوابت الوطنية، وهو ما يسهم في رفع الوعي السياسي وتعزيز المشاركة الشعبية».

وواصل حديثه قائلاً: «المرحلة المقبلة تتطلب أحزاباً تمارس السياسة باعتبارها مسؤولية وطنية، وتتنافس بالبرامج والحلول، وتسهم في إعداد كوادر قادرة على تحمل المسؤولية، لأن المواطن أصبح أكثر وعياً، ولم يعد يقبل الخطابات العامة أو المواقف التي تفتقر إلى الرؤية».

انتخابات المحليات

شملت توجيهات الرئيس «الانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية بما يرسخ المشاركة الشعبية، ويعزز دورها في الإدارة المحلية».

وأجريت آخر انتخابات محلية في مصر عام 2008، وتم حل مجالسها بحكم قضائي بعد أحداث يناير (كانون الثاني) عام 2011، ومن المتوقع أن تشهد انتخاب أكثر من 50 ألف عضو في المجالس الشعبية المحلية التي تلعب دوراً رئيسياً في مراقبة الأجهزة التنفيذية بالمحافظات والأحياء، وتعزيز تنفيذ الخدمات وتسهيل تقديمها للمواطنين.

وقال عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، فيصل أبو عريضة، في بيان الأحد، إن انتخابات المحليات تمثل حجر الزاوية في استكمال مؤسسات الدولة؛ مشيراً إلى أن المجالس المحلية ستكون شريكاً أساسياً للحكومة والبرلمان في الرقابة ومتابعة تنفيذ المشروعات الخدمية بالقرى والمدن والمحافظات.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقرينته خلال حفل افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية يوم السبت (الرئاسة)

ويعتقد الشهابي أن إجراء انتخابات المجالس المحلية «سيعيد الحيوية إلى الشارع السياسي، ويمنح الأحزاب فرصة حقيقية للحضور وسط المواطنين من خلال برامج واقعية تتعلق بالخدمات والتنمية المحلية، وهو ما يسهم في استعادة الثقة بين المواطن والعمل الحزبي».

وعن الموعد المحتمل للانتخابات المحلية، قال إن التوجيه الرئاسي يمثل دفعة سياسية قوية للإسراع في استكمال هذا الاستحقاق الدستوري، لكنه يرتبط أولاً بالانتهاء من مشروع قانون الإدارة المحلية في مجلس النواب، باعتباره من القوانين المكملة للدستور.

وأكد أن القانون يجب أن يحظى بحوار مجتمعي وتشريعي واسع تحت قبتي مجلسي الشيوخ والنواب، بمشاركة الأحزاب السياسية والمتخصصين وخبراء الإدارة المحلية «حتى يَصدر معبراً عن فلسفة الدستور، وقادراً على بناء نظام محلي حديث يقوم على اللامركزية والكفاءة والشفافية».

وأضاف: «عقب الانتهاء من قانون الإدارة المحلية، سيكون من الضروري إصدار قانون تقسيم دوائر انتخابات المجالس المحلية، ثم تبدأ الهيئة الوطنية للانتخابات في اتخاذ الإجراءات التنفيذية وإعلان الجدول الزمني للانتخابات»، متوقعاً أن تشهد مصر انتخابات المجالس المحلية في أقرب وقت ممكن بعد استكمال الإطار التشريعي.

الحوار والتعددية

وأكد الشهابي أن النخبة السياسية مطالبة بقراءة المتغيرات التي شهدتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، والتخلي عن أساليب العمل التقليدية، والانتقال إلى مرحلة تقوم على الحوار، واحترام التعددية، وتقديم البدائل الواقعية، والاقتراب من هموم المواطنين بدلاً من الاكتفاء بالشعارات.

وأشاد الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، بتصريحات السيسي، قائلاً: «أؤيد وأدعم ما أكده الرئيس بشأن ضرورة تنشيط الحياة السياسية وإجراء انتخابات المجالس المحلية كخطوة أولى. فمصر تحتاج اليوم إلى إيقاظ نظامها السياسي، وإعادة الحيوية إلى أحزابها السياسية وتركها لتصبح ذات حضور وتأثير وقدرة على التعبير عن المواطنين وطرح البدائل وتقديم الكوادر».

وأضاف في بيان: «الأحزاب القوية والحياة السياسية النشطة ليستا ترفاً، ولا يجب التخوف منهما، بل هما الضمانة الحقيقية لاستقرار الدولة، وتعزيز تماسك المجتمع، وحمايته من الفوضى أو الفراغ السياسي. الدول القوية تُبنى بمؤسساتها، وبحوارها الوطني الجاد، وبمشاركة مواطنيها في الشأن العام».


«الثانوية المصرية»... ملاحقات مستمرة لـ«مسرّبي الامتحانات»

طالبات داخل فصل دراسي بإحدى المدارس المصرية أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
طالبات داخل فصل دراسي بإحدى المدارس المصرية أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
TT

«الثانوية المصرية»... ملاحقات مستمرة لـ«مسرّبي الامتحانات»

طالبات داخل فصل دراسي بإحدى المدارس المصرية أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)
طالبات داخل فصل دراسي بإحدى المدارس المصرية أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

تعهدات متكررة من وزارة التربية والتعليم المصرية بملاحقة «مسرّبي امتحانات» الثانوية العامة بالبلاد لا يراها خبراء تربويون «كافية لمنع التسريب الإلكتروني»، في وقت تواصل «التعليم»، الأحد، التحقيق في تداول اختبار اللغة الإنجليزية.

وشدد وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، خلال متابعته سير الامتحانات من داخل «غرفة العمليات المركزية» بالوزارة، على «ضرورة الالتزام الكامل بإجراءات تفتيش الطلاب بدقة وحزم، ومراجعة اللجان من الداخل قبل بدء الامتحان، والتأكد من خلوها تماماً من أي وسائل أو أدوات قد تُستخدم للإخلال بأعمال الامتحانات».

ووفقاً لإفادة صادرة عن «التعليم»، الأحد، تابع عبد اللطيف، عبر منظومة المراقبة بالكاميرات وشاشات المتابعة، إجراءات دخول الطلاب إلى اللجان، إلى جانب سير العملية الامتحانية.

وأدى طلاب الثانوية العامة (المرحلة المؤهلة للالتحاق بالجامعات) في الشعبتين الأدبية والعلمية، الأحد، امتحان اللغة الأجنبية الأولى (الإنجليزية). ووفقاً لوزارة التربية والتعليم، بلغ عدد المتقدمين للامتحان بالنظام الجديد 867 ألفاً و429 طالباً وطالبة، مقابل 3269 طالباً وطالبة بالنظام القديم، داخل 2032 لجنة امتحانية.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بتشديد العقوبات الموقعة على كل من يثبت تورطه في أعمال الغش بامتحانات الثانوية العامة.

وتحدثت مصادر بـ«التعليم»، وفق ما أوردت مواقع محلية إخبارية، الأحد، عن «ضبط عدد من حالات الغش الإلكتروني داخل بعض لجان الامتحانات، وذلك في إطار تطبيق الإجراءات الصارمة لمنع محاولات الإخلال بسير الامتحانات».

وأوضحت المصادر أنه «جرى رصد محاولات استخدام أجهزة إلكترونية داخل اللجان، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الطلاب المخالفين، وإحالتهم للتحقيق وفق القواعد المعمول بها في قانون مكافحة الغش الإلكتروني».

وزير التربية والتعليم المصري خلال متابعة سير امتحانات الثانوية من داخل غرفة العمليات المركزية بالوزارة (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

الخبير التربوي، عاصم حجازي، قال إن «الإجراءات اللاحقة لـ(التعليم) بعد اكتشاف أي واقعة (غش) هي إجراءات جيدة لا يمكن الإضافة إليها؛ لأنها تُطبق القانون بحزم عند اكتشاف أي تسريب، لكن المشكلة تكمن في الإجراءات الاستباقية».

ويتابع: «دائماً ما يكون هناك ما يُشبه (الحرب) بين الوزارة ومسرّبي الامتحانات، ومن ثم يسبق أصحاب (صفحات الغش) الوزارة دائماً بخطوة».

ويضيف حجازي لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن لم تتمكن (التعليم) من المنع الكامل لتداول الأسئلة قبل حدوثه؛ لكن بالتأكيد تراجعت فرص التداول كثيراً مقارنة بالسنوات الماضية».

ووفقاً لما هو متداول على المواقع المحلية، الأحد، فإنه «جرى ضبط 27 سماعة إلكترونية تُستخدم للغش، و10 هواتف محمولة بحوزة طلاب قبل دخولهم لجان الامتحانات في محافظة قنا، جنوب البلاد».

وأرجع حجازي: «قلة وقائع التسريب الإلكتروني إلى تشديد الإجراءات على اللجان، وتطبيق نظام المجمعات الامتحانية». لكنه يرى أن «هذه الإجراءات لم تمنع الغش؛ لأن الوزارة تعمل على جانب واحد فقط في معالجة الأمر، وهو جانب العقوبات والتفتيش، وتهمل جوانب أخرى مثل القيمية والأخلاقية، وكذلك الجانب الخاص باكتشاف قدرات الطالب، ومدى قيام المدرسة بدورها».

طلاب في إحدى المدارس المصرية مارس الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

ووفق رئيس الإدارة المركزية للامتحانات، رئيس عام امتحانات الثانوية، خالد عبد الحكم، الأحد، فإن «جميع مراحل العمل الخاصة بالامتحانات مؤمَّنة بالكامل، بدءاً من طباعة الأسئلة، مروراً بنقلها إلى مراكز توزيع كراسات الامتحان، ثم لجان السير، وصولاً إلى لجان النظام والمراقبة، بما يضمن سلامة الإجراءات وسرية الامتحانات».

وحول مدى تأثير الإعلان عن ملاحقة «مسرّبي الامتحانات» في الحد منها، يرى الخبير التربوي محمد كمال أن «إعلان وزارة التعليم في كل امتحان عن قيامها بملاحقة مسربي الامتحانات، وتوصلها إليهم، لم يؤدِّ إلى وقف التسريبات، بل على العكس، استمرت منذ أول يوم امتحانات وحتى الآن، ويبدو أنها ستستمر حتى نهايتها»، وفق قوله.

ويوضح كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «ولي الأمر لن يستفيد من معاقبة الشخص الذي سرّب الامتحان، وإنما يستفيد من منع التسريبات والغش بجميع صوره، ولا سيما الغش الإلكتروني واللجان التي يُسهَّل فيها ذلك».

ويتابع أن «الإعلان عن مسربي الامتحانات لن يفيد أيضاً الطالب المجتهد بعد أن تسببت التسريبات والغش الالكتروني والغش شبه الجماعي في ضياع حقه ومجهوده هو وأسرته».

وحسب كمال، فإن «المسؤولية مشتركة بين وزارتي (التعليم) و(الاتصالات) التي بادرت وأعلنت أنها لن تقطع الإنترنت في محيط لجان امتحانات الثانوية».

وزير التربية والتعليم خلال زيارته إحدى المدارس في أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

فيما يشير حجازي إلى أن «الاعتماد على الملاحقات وحدها لن يُجدي نفعاً، ولا بد من القضاء على الأسباب التي تدعو الطالب للغش من المنبع».

وتواجه وزارة التعليم انتقادات متكررة نتيجة استمرار وقائع الغش، ولم تعلن الوزارة خلال امتحانات العام الماضي أعداد الطلاب الذين جرى ضبطهم بتهمة «التسريب»، غير أنها أعلنت في امتحانات الثانوية العامة عام 2024 «إحالة 425 طالباً إلى جهات التحقيق بسبب مخالفة قانون أعمال الامتحانات، بعد أن تم إجراء محاضر غش لهم».