ريال مدريد لاستغلال ترنح تشيلسي... ومبارزة إيطالية نارية بين نابولي وميلان

لامبارد يأمل انتفاضة فريقه اللندني في مهمته الصعبة بذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا اليوم

لاعبو ريال مدريد خلال التدريبات أمس قبل مواجهة تشيلسي (أ.ف.ب)
لاعبو ريال مدريد خلال التدريبات أمس قبل مواجهة تشيلسي (أ.ف.ب)
TT

ريال مدريد لاستغلال ترنح تشيلسي... ومبارزة إيطالية نارية بين نابولي وميلان

لاعبو ريال مدريد خلال التدريبات أمس قبل مواجهة تشيلسي (أ.ف.ب)
لاعبو ريال مدريد خلال التدريبات أمس قبل مواجهة تشيلسي (أ.ف.ب)

يخوض ريال مدريد الإسباني، حامل اللقب، اختباراً إنجليزياً جديداً في مواجهة تشيلسي اليوم بذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، الذي يشهد مبارزة إيطالية نارية بين نابولي وميلان.
وبعد تخلّصه من ليفربول في ثمن النهائي، بالفوز عليه ذهاباً 5 - 2 خارج الديار، و1 - 0 إياباً، يصطدم ريال مدريد، حامل اللقب 14 مرة (رقم قياسي)، بفريق إنجليزي آخر هو تشيلسي في إعادة لنصف نهائي موسم 2020 – 2021، حين خرج الفريق اللندني منتصراً (1 - 1 و2 - 0)، ولربع نهائي الموسم الماضي، حين فاز النادي الملكي ذهاباً خارج أرضه 3 - 1 وتأهل إلى نصف النهائي، رغم خسارته إياباً في ملعبه 2 – 3، بعد وقت إضافي في مباراة ملحمية، كان بطلها مهاجم الريال الفرنسي كريم بنزيمة.
وستضع المباراة المقررة على ملعب سانتياغو برنابيو بالعاصمة مدريد المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي أمام فريقه اللندني السابق الذي يعيش فترة انحدار في النتائج وعدم استقرار إداري أسفر عن تغيير للجهاز الفني لتشيلسي لمرة ثالثة هذا الموسم.
ورغم التعاقدات الهائلة التي أجراها تشيلسي، وكلفت النادي مبالغ طائلة، أقال مدربه غراهام بوتر بعد التراجع إلى المركز الحادي عشر في البريميرليغ، وعيّن لاعبه ومدربه السابق فرانك لامبارد مؤقتاً حتى نهاية الموسم.
ورغم أن لامبارد أعرب عن تحمسه للمهمة وقدرته على إعادة الثقة للفريق، فإنه سقط في اختباره الأول بخسارة أمام ولفرهامبتون بهدف نظيف بالدوري الإنجليزي السبت. وهي المرة الثانية التي يشرف فيها على تدريبه، علماً بأنه يعتبر أحد أساطيره بعد الجولات والصولات التي حققها عندما كان لاعباً في صفوفه، لكن تجربته السابقة كمدير فني لم تحقق نجاحاً.
ويعيش تشيلسي موسماً مخيب شهد في مطلعه إقالة المدرب الألماني توماس توخيل في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل تعيين بوتر بدلاً منه، لكنه لم يمكث في منصبه أكثر من 7 أشهر، ليلقى المصير ذاته.
وأثنى أنشيلوتي، خلال المؤتمر الصحافي، أمس، على منافسه لامبارد، وأكد ثقته في قدرته على النجاح مع تشيلسي، ومستبعداً في الوقت نفسه العودة لتدريب النادي اللندني.
وسبق أن قاد أنشيلوتي، تشيلسي لإحراز لقبي الدوري الإنجليزي وكأس الاتحاد في موسم 2009 - 2010. وعلق المدرب الإيطالي: «أشعر بالحزن (بالنظر إلى مركز تشيلسي في الجدول). لدي ذكريات رائعة في هذا النادي وللعاملين هناك. أنا مشجع لتشيلسي لأني قضيت عامين هناك، أتمنى أن يكون بوسع لامبارد أن يؤدي عملاً رائعاً... لقد كان لاعباً مذهلاً عندما دربته لعامين».
وعلى الرغم من أن المستوى الحالي لتشيلسي، الذي يفز في آخر 4 مباريات، لا يبشر بقدرته على تحقيق مفاجأة مدوية ضد ريال مدريد، فإن لامبارد اعتبر أن كل شيء ممكن إذا أظهر لاعبو فريقه الرغبة في تحقيق ذلك، مذكراً بإنجاز الفريق قبل 11 عاماً بقوله أمس: «كنا حينها نملك رغبة كبيرة وشخصية قوية من كوكبة اللاعبين الموهوبين المتعطشين منذ سنوات للتتويج بدوري الأبطال».
وكان السيناريو حينها مماثلاً لوضع تشيلسي في الوقت الحالي، إذ كان يحتل مركزاً متأخراً في الدوري المحلي، فقامت إدارة النادي بإقالة المدرب البرتغالي أندريه فيلاش بواش، وتعيين الإيطالي روبرتو دي ماتيو لاعب وسط الفريق السابق مدرباً في مارس (آذار) 2012، ونجح الأخير في تحقيق مفاجأة مدوية، وإهداء النادي اللندني باكورة ألقابه في دوري الأبطال، عندما تفوق على برشلونة بقيادة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في نصف النهائي، قبل أن يهزم بايرن ميونيخ الألماني في عقر داره في المباراة النهائية بركلات الترجيح.

لامبارد شارك لاعبي تشيلسي التدريبات قبل موقعة سانتياغو برنابيو (د.ب.أ)

وناشد لامبارد لاعبيه بوضع عروضهم المخيّبة محلياً وراءهم، والسير على خطى المشوار المذهل لتشيلسي عام 2012، وأضاف: «يتعين على أي مجموعة من اللاعبين أن تعيش فترة عصيبة لكي تصل إلى المجد».
وقام لامبارد في مباراته الرسمية الأولى بعد تعيينه بإشراك المهاجم السريع رحيم سترلينغ أساسياً، وهو يعتمد عليه بشكل أساسي ضد ريال مدريد لزيادة فاعلية خط الهجوم العقيم.
وعانى سترلينغ كثيراً منذ انتقاله من مانشستر سيتي العام الماضي، وسجل 7 أهداف فقط هذا الموسم في مختلف المسابقات، بينها الهدف الحاسم لتأهل فريقه إلى ربع النهائي في شباك بوروسيا دورتموند الألماني.
ويعتقد لامبارد أن سترلينغ لا يزال بإمكانه التأثير بشكل إيجابي على تشيلسي بقوله: «رحيم يملك خبرة هذا النوع من المباريات. هو أحد أفضل الأجنحة في العالم لفترة طويلة».
وأضاف: «ارتقى بمستواه في مثل هذه المباريات في الماضي، لذا من الواضح أننا سنعتمد عليه فيما يتعلق بهذه الناحية، لأن بعض عناصر الفريق ربما يكونون أصغر سناً وأقل خبرة منه، هذه المباراة لن تخيفه، إنه لاعب كبير». لكن على لامبارد ومجموعته الحذر في معقل المنافس الذي يهوى التتويج باللقب القاري، وأن يركز على إيقاف مراكز الخطورة في ريال مدريد المتمثلة في الهداف المخضرم كريم بنزيمة صاحب ثلاثية رنّانة في ملعب برشلونة الأسبوع الماضي من رباعية الانتصار في كلاسيكو كأس إسبانيا، وكذلك الجناح الخطير البرازيلي فينيسيوس جونيور، وخلفهما ثنائي خط الوسط الألماني توني كروس والكرواتي لوكا مودريتش المتألقان.
وحذر أنشيلوتي فريقه من أي تهاون مع النادي الإنجليزي الذي واجه ريال في الأدوار الإقصائية في آخر نسختين من دوري الأبطال، وخرج منتصراً في مباراتين، وقال: «عانينا كثيراً العام الماضي، يجب احترام المنافس، فهو يملك لاعبين جيدين جداً، ونتائجه في الدوري الإنجليزي سترفع من دوافعه لتقديم أفضل ما لديه». وتابع: «فريقنا متحمس، ولديه الدوافع للعودة إلى دوري الأبطال واكتساب تجربة الاستمتاع بليلة ساحرة جديدة في برنابيو. يجب أن نستغل أفضلية خوض المباراة الأولى على أرضنا».
وفي المباراة الثانية سيكون ميلان الإيطالي، بطل المسابقة 7 مرات، على موعد مع مواجهة مواطنه نابولي، الذي فرض نفسه أحد أفضل الفرق في القارة العجوز هذا الموسم، بتصدره الدوري المحلي بفارق 16 نقطة عن لاتسيو، وبلوغه ربع نهائي الأبطال لأول مرة في تاريخه.

لياو جناح ميلان يأمل مواصلة التألق أمام نابولي (إ.ب.أ)

وقد اقترب نابولي بقوة من إحراز لقبه الأول في الدوري منذ 1990 في أيام أسطورته الأرجنتينية الراحل دييغو مارادونا، إلا أن ميلان اكتسحه مطلع هذا الشهر برباعية نظيفة في عقر داره، عندما غاب هدافه المصاب النيجيري فيكتور أوسيمهن. وهذه أول مواجهة إيطالية في الأدوار الإقصائية منذ دربي ميلانو في نصف نهائي 2005. وقال مدرب نابولي ستيفانو بيولي: «كنت أفضّل عدم ملاقاة فريق إيطالي. ميلان يملك خبرة مسابقة أحرز لقبها 7 مرات».
وستكون المباراة، المقامة على ملعب سان سيرو، مناسبة لمنافسة مثيرة بين الجناحين الطائرين؛ البرتغالي رافائيل لياو (ميلان) والجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا (نابولي)، المتألقين بشكل لافت هذا الموسم. وسجل الجورجي 12 هدفاً لميلان في الدوري المحلي، مقابل 10 للبرتغالي. ويعتبر كفاراتسخيليا مفاجأة الموسم في الدوري الإيطالي وعلى الصعيد الأوروبي، بعد أن كان مغموراً جداً لدى قدومه من نادي دينامو باتومي، مطلع الموسم الحالي، وساهم بشكل كبير في اقتراب نابولي من التتويج بالدوري الإيطالي لأول مرة منذ عام 1990.
وشكل كفاراتسخيليا ثنائياً خطيراً في خط المقدمة، إلى جانب المهاجم النيجيري المتألق فيكتور أوسيمهن متصدر ترتيب الهدافين (21 هدفاً)، الذي يحوم الشك حول مشاركته ضد ميلان اليوم. أما لياو، الذي ساهم بشكل كبير في تتويج ميلان بالدوري المحلي الموسم الماضي، فلعب بشكل جيد في النصف الأول من الدوري، لكن مستواه تراجع بعد نهائيات كأس العالم في قطر أواخر العام الماضي، لكنه استيقظ في الوقت المناسب من خلال ثنائيته في مرمى نابولي.
ويستعد ميلان لمضاعفة راتب لياو 4 مرات (يتقاضى حاليا 1.5 مليون يورو سنوياً) بحسب الصحف المحلية، لكن قد لا يكون ذلك كافياً أمام إغراءات أندية إنجليزية مهتمة بضمه.
لكن بعيداً عن ذلك، يشعر ميلان الذي يحتل المركز الرابع، وهو الأخير المؤهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، بأن مواصلة التقدم في المسابقة القارية هو بمثابة نجاح لموسمه.


مقالات ذات صلة

سان جيرمان في مفاوضات مع لايبزيغ لضم ديوماندي

رياضة عالمية يان ديوماندي (د.ب.أ)

سان جيرمان في مفاوضات مع لايبزيغ لضم ديوماندي

دخل نادي باريس سان جيرمان بطل أوروبا وفرنسا في مفاوضات مع لايبزيغ الألماني للتعاقد مع المهاجم الإيفواري الشاب يان ديوماندي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية جوفاني مالاغو (رويترز)

مالاغو الأوفر حظاً لتولّي رئاسة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم

سيكون للاتحاد الإيطالي لكرة القدم رئيس جديد يوم الاثنين، من المرجح جدا أن يكون جوفاني مالاغو الرئيس السابق للجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية رفض «يويفا» فرض فترات استراحة لشرب المياه في دوري أبطال أوروبا (رويترز)

«يويفا» يرفض استراحات شرب المياه الإلزامية في كأس العالم

رفض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) فرض فترات استراحة لشرب المياه في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الرياضة ملعب ريال مدريد (رويترز)

تاريخ كتبته الأنفة الكروية... قصة أندية أوروبية لم تعرف الهبوط طوال تاريخها

نجحت 7 أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية ريال مدريد أعلن تعيين مورينيو رسمياً (أ.ف.ب)

مورينيو يعود لقيادة ريال مدريد بعقد يمتد حتى عام 2029

أعلن ريال مدريد الإسباني، الخميس، عودة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو لتولي قيادته الفنية لمدة ثلاثة مواسم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«مونديال 2026»: نوير يعتلي عرشاً تاريخياً في ألمانيا بمشاركته أمام باراغواي

حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
TT

«مونديال 2026»: نوير يعتلي عرشاً تاريخياً في ألمانيا بمشاركته أمام باراغواي

حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)

احتفل حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير بإنجاز تاريخي جديد بمشاركته في مباراة باراغواي، مساء الاثنين، ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم التي تقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.

أصبح نوير قائد ألمانيا وفريق بايرن ميونيخ أكثر لاعبي بلاده يشارك أساسياً في كأس العالم برصيد 23 مباراة، ليتجاوز الثنائي ميروسلاف كلوزه ولوثار ماتيوس اللذين يتساويان بعدد 22 مباراة في التشكيل الأساسي.

كما تساوى الحارس الألماني البالغ من العمر 40 عاماً مع الإيطالي باولو مالديني في المركز الخامس بقائمة أكثر اللاعبين مشاركة في بطولة كأس العالم سواء أساسياً أو بديلاً.

ويتصدر هذه القائمة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بـ 29 مباراة، ويشارك مع بلاده في مونديال 2026، يليه ماتيوس والبرتغالي كريستيانو رونالدو بـ25 مباراة لكل منهما، ثم كلوزه 24 مباراة.

يذكر أن مانويل نوير اعتزل اللعب الدولي بعد خروج ألمانيا من دور الثمانية ببطولة أمم أوروبا يورو 2024 بعد الخسارة أمام إسبانيا التي توجت باللقب لاحقاً.

لكن يوليان ناغلسمان مدرب منتخب ألمانيا أقنع نوير بالعدول عن قراره باعتزال اللعب الدولي في ظل كثرة إصابات مارك أندريه تير شتيغن حارس مرمى برشلونة، وعدم القناعة التامة بالاعتماد على الحارس أوليفر باومان في التشكيل الأساسي.


مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended