آلاف المستوطنين يقتحمون «الأقصى» و«جبل صبيح»

تحذير نادر للسلطة من عدوان وشيك على غزة... والفصائل: متيقظون

مسيرة المستوطنين بحماية الشرطة الإسرائيلية إلى بؤرة أفيتار في جبل صبيح بالضفة الاثنين (أ.ب)
مسيرة المستوطنين بحماية الشرطة الإسرائيلية إلى بؤرة أفيتار في جبل صبيح بالضفة الاثنين (أ.ب)
TT

آلاف المستوطنين يقتحمون «الأقصى» و«جبل صبيح»

مسيرة المستوطنين بحماية الشرطة الإسرائيلية إلى بؤرة أفيتار في جبل صبيح بالضفة الاثنين (أ.ب)
مسيرة المستوطنين بحماية الشرطة الإسرائيلية إلى بؤرة أفيتار في جبل صبيح بالضفة الاثنين (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في أريحا في الضفة الغربية في خضم حملة مداهمات واعتقالات واسعة، في وقت صعّد فيه المستوطنون استفزازاتهم باقتحام أوسع للمسجد الأقصى ومسيرة ضخمة شارك فيها وزراء ونواب كنيست إلى جبل صبيح في نابلس شمال الضفة، عشية العشر الأواخر في رمضان، وهي الفترة الأكثر حساسية خلال الشهر، وتختبر إلى أي حد ستذهب المنطقة إلى تصعيد أو هدوء.
وأعلنت وزارة الصحة، الاثنين «استشهاد الطفل محمد فايز بلهان (15عاماً)، متأثراً بجروح أصيب بها، وإصابة آخرين، خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيم عقبة جبر جنوب أريحا». وكان الجيش الإسرائيلي اقتحم المخيم وحاصر منزلاً هناك لاعتقال مطلوبين قبل أن تندلع اشتباكات في المكان انتهت بقتل الجيش للطفل بلهان وإصابة 4 آخرين واعتقال 5.
وقالت مصادر إسرائيلية، إن العملية استهدفت اعتقال فلسطينيين يخططون لهجمات في إطار إحباط تنامي نشاط المسلحين في أريحا والأغوار، وهي المنطقة التي كانت هادئة لسنوات طويلة، وليس لها علاقة بمطاردة منفذي عملية الأغوار، يوم الجمعة الماضي، والتي أدت إلى قتل شقيقتين. وبقتل الجيش الطفل بلهان، ترتفع حصيلة الذين قتلتهم إسرائيل منذ مطلع العام الحالي إلى 96، بينهم 18 طفلاً وسيدة، وشاب من بلدة حورة في النقب داخل أراضي الـ48.
اقتحام الجيش أريحا جرى بعد اقتحامه مخيم العين في نابلس شمال الضفة؛ ما فجّر اشتباكات مسلحة هناك أدت إلى إصابات واعتقالات، كما اقتحم مناطق أخرى في الضفة وأصاب فلسطينيين في مواجهات في بيت لحم والخليل. وفي الوقت الذي عاد فيه الجيش لاقتحام مناطق الضفة بعد هدوء نسبي، صعّد المستوطنون من استفزازاتهم في خامس أيام عيد الفصح اليهودي. واقتحم 1531 مستوطناً المسجد الأقصى، تحت حراسة وحماية الشرطة الإسرائيلية، بعد يوم من اقتحام ألف مستوطن للمسجد.
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية، إن 1531 مستوطناً اقتحموا الأقصى عبر باب المغاربة، موزعين على 23 مجموعة متتالية، وقاموا بجولات كاملة استفزازية في الأقصى، بدءاً من باب المغاربة مروراً بساحة المصلى القبلي والمنطقة الشرقية ثم السير بمحاذاة السور الشمالي للأقصى وصولاً إلى منطقة باب القطانين ثم باب السلسلة.
وبحسب الأوقاف، تلقى المستوطنون شروحاً عن «الهيكل» المزعوم، وأدوا طقوساً تلمودية في المنطقة الشرقية منه، قبل أن يغادروا الساحات من جهة باب السلسلة. وسهّلت الشرطة الإسرائيلية وصول المستوطنين إلى الأقصى، في وقت قيّدت فيه وصول المسلمين إليه. والاقتحامات الواسعة للأقصى جاءت عشية العشر الأواخر لرمضان، والتي ستكون حساسة بشكل خاص.
وفي وقت أوصت فيه الشرطة الإسرائيلية بمنع وصول اليهود للأقصى خلال هذه الأيام، عارض وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الأمر، واعتبره استسلاماً «للإرهاب»، كما عارضه وزير الدفاع يوآف غالانت باعتباره غير ضروري من الناحية الأمنية.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، بأن الحكومة ستأمر الشرطة بمنع المصلين اليهود من دخول الحرم القدسي خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان؛ لتخفيف التوترات. وظهرت خلافات أكبر حول ذلك في حين ينتظر أن يحسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأمر. ولم تتوقف استفزازات المستوطنين المتطرفين عند الأقصى؛ إذ اقتحم آلاف منهم، الاثنين، منطقة جبل صبيح التابعة لأراضي بيتا ويتما وقبلان جنوب نابلس؛ ما فجّر مواجهات واسعة بين قوات الجيش وأهالي المنطقة الذين هبّوا للدفاع عن الجبل.
وقال الهلال الأحمر الفلسطيني، إن 57 مواطناً أصيبوا بالاختناق في المواجهات، وأكد مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة غسان دغلس، أن آلاف المستوطنين نظموا مسيرة من دوار زعترة باتجاه البؤرة الاستيطانية «أفيتار» المقامة على قمة جبل صبيح، وسط مشاركة سبعة وزراء إسرائيليين على الأقل، وأكثر من 20 عضو كنيست، بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.
وتهدف المسيرة إلى المطالبة بشرعنة هذه البؤرة الاستيطانية «أفيتار»، والرد على العمليات الفلسطينية. علماً بأن بؤرة «أفيتار» الاستيطانية أقيمت في العام 2013، قبل إجلاء المستوطنين منها باعتبارها غير قانونية.
يذكر، أن التصعيد في الضفة الغربية جاء في وقت حذّرت فيه السلطة الفلسطينية من نوايا مبيّتة لإسرائيل بشن هجوم على قطاع غزة.
وحذّرت وزارة الخارجية «من نتائج وتداعيات أي عدوان عسكري إسرائيلي وشيك ضد أهلنا في قطاع غزة». وقالت في بيان فجر الاثنين «يعتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن العدوان العسكري على قطاع غزة هو المنقذ السياسي له، على اعتبار أن المعارضة ستقف معه في تلك المواجهة العسكرية؛ ما سيضعف أو حتى يوقف حملة المعارضة ضده».
ونبّهت الوزارة المجتمع الدولي من خطورة ما سيقوم به نتنياهو بعد انتهاء الأعياد اليهودية، وطالبت بمواقف دولية استباقية لمنع تلك الجرائم من أن ترتكب بحق الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني وتحديداً في قطاع غزة، بما فيها استعادة سياسة الاغتيالات بحق القيادات الفلسطينية هناك. ولم يتضح بعد ما إذا ما كانت وزارة الخارجية تملك معلومات محددة حول هجوم إسرائيلي وشيك على غزة، أم أنها ارتأت أن تطلق تحذيراً مبنياً على تحليلات خاصة. وقالت مصادر في الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن المقاومة في غزة وكذلك في مناطق أخرى في لبنان وسوريا، متنبهة من إمكانية ضربة غادرة إسرائيلية، سواء عبر تنفيذ عملية اغتيال أو شن هجوم على قطاع غزة.
وبحسب المصادر، فإن المقاومة متنبهة لذلك في كل وقت، وزادت من إجراءاتها الأمنية في هذه الفترة الحساسة. وتواصل إسرائيل حالة الاستنفار الأمني على حدود غزة في وقت قال فيه نتنياهو لرؤساء مستوطنات غلاف غزة، قبل يومين، إن «الكلمة الأخيرة لم تُقل بعد» فيما يتعلق برد الجيش الإسرائيلي على الفصائل في غزة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

مقتل فلسطينيَّين برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

مقتل فلسطينيَّين برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، الأحد، أنَّ مستوطنين إسرائيليين أطلقوا النار على فلسطينيَّين في الضفة الغربية، في ثاني حادثة من نوعها يتم الإبلاغ عنها في يومين.

وجاء في بيان للوزارة، نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن ثائر فاروق حمايل (24 عاماً)، وفارع جودات حمايل (57 عاماً) قُتلا «برصاص مستعمرين في بلدة أبو فلاح شمال شرق رام الله».

ولم يذكر البيان متى وقع الحادث، كما لم يقدم تفاصيل إضافية.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي في اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «يراجع» التقرير.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتصاعد العنف في المنطقة منذ بداية حرب غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.

والسبت، أفادت وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله ومسؤول محلي، بمقتل فلسطيني برصاص مستوطنين إسرائيليين وإصابة شقيقه خلال هجوم على منطقة واد الرخيم في جنوب الضفة الغربية.

وأكد رئيس مجلس قرية التواني المجاورة، محمد ربعي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الشاب المقتول أُصيب برصاصة في العنق بينما أُصيب شقيقه «برصاصة في البطن».

وبحسب ربعي فإن الشقيقين حاولا إبعاد ماشية لمستوطنين كانت تقترب من منازل العائلة عندما هاجمهم هؤلاء.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن قوات من الجيش والشرطة وصلت إلى المكان بعد ورود تقارير عن «مواجهة عنيفة» بين إسرائيليين وفلسطينيين، مشيراً إلى أن تحقيقاً فُتح في الحادثة.

ومنذ بدء حرب غزة، قُتل أكثر من 1042 فلسطينياً في الضفة الغربية على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى بيانات من السلطة الفلسطينية.

وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وجنود، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، وفقاً للبيانات الإسرائيلية الرسمية.


23 قتيلاً بينهم نساء وأطفال في غارات إسرائيلية على لبنان

غرف فندقية متضررة إثر غارة إسرائيلية على حي الروشة في بيروت (إ.ب.أ)
غرف فندقية متضررة إثر غارة إسرائيلية على حي الروشة في بيروت (إ.ب.أ)
TT

23 قتيلاً بينهم نساء وأطفال في غارات إسرائيلية على لبنان

غرف فندقية متضررة إثر غارة إسرائيلية على حي الروشة في بيروت (إ.ب.أ)
غرف فندقية متضررة إثر غارة إسرائيلية على حي الروشة في بيروت (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم (الأحد)، أن غارة إسرائيلية على فندق في منطقة الروشة عند واجهة بيروت البحرية، أسفرت عن مقتل 4 أشخاص على الأقل، في حين قالت إسرائيل إنها استهدفت قادة من «الحرس الثوري» الإيراني.

كما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية مقتل 19 شخصاً في غارة إسرائيلية ليلية استهدفت مبنى مؤلف من ثلاثة طوابق بقضاء النبطية في جنوب لبنان.

غرف تضررت جراء الهجوم الإسرائيلي على فندق «رمادا» في بيروت (رويترز)

وأفادت الوكالة: «واصل العدو الإسرائيلي ارتكاب المزيد من مجازره الدموية في البلدات الجنوبية، وشنت طائراته الحربية غارة فجر اليوم (الأحد) على بلدة صير الغربية في قضاء النبطية مستهدفة مبنى مؤلف من ثلاثة طوابق، مما أدى إلى تدميره بالكامل واستشهاد نحو 19 مواطناً معظمهم من النساء والأطفال».

وأفادت الوكالة: «تعمل فرق الدفاع المدني والإسعاف على رفع الأنقاض وسحب الجثامين».

وأصبح لبنان جزءاً من الحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، عندما هاجم «حزب الله»، المدعوم من إيران، إسرائيل؛ رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي خلال الضربات الأميركية-الإسرائيلية.

مسعفون في غرفة فندق «رمادا» الذي استُهدف بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وشنَّت إسرائيل، التي واصلت ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» رغم وقف إطلاق النار لعام 2024، موجات عدة من الضربات هذا الأسبوع على أنحاء لبنان، وأرسلت قوات برية إلى مناطق حدودية.

وبقيت منطقة الروشة بمنأى عن الضربات الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة التي خاضتها إسرائيل و«حزب الله».

وأحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين بجروح «جراء غارة العدو الإسرائيلي على غرفة فندق في منطقة الروشة في بيروت»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أنقاض المباني المدمرة في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي الرويس بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، أنه «بدأ موجة من الضربات على بيروت»، قائلاً إنه يستهدف الضاحية الجنوبية للعاصمة، وهي معقل لـ«حزب الله».

وفي بيان منفصل، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ «ضربة دقيقة ومحددة» في بيروت، الأحد، استهدفت قادة من «الحرس الثوري» الإيراني ينشطون في لبنان.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»: «هاجم جيش الدفاع قبل وقت قصير، في ضربة دقيقة ومحددة، قادة مركزيين في فيلق لبنان التابع لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري) الإيراني، كانوا يعملون في بيروت» متّهماً إياهم بأنهم «عملوا على دفع مخططات إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها من داخل الأراضي اللبنانية».

وتضم المنطقة الواقعة قبالة البحر عشرات الفنادق التي تكتظ حالياً بنازحين فروا من منازلهم على وقع الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل منذ الاثنين.

وأظهرت صورٌ الغرفةَ المُستهدَفةَ في الطابق الرابع، وقد تطاير زجاجها واتشحت جدرانها بالسواد، في حين فرضت القوى الأمنية طوقاً في المكان.

غرف تضررت جراء الهجوم الإسرائيلي على فندق «رمادا» في بيروت (رويترز)

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن عشرات النزلاء المصابين بحالة من الهلع كانوا يخرجون تباعاً من الفندق مع حقائبهم.

وقال شاهدا عيان للوكالة إنهما سمعا دوياً قوياً لحظة الاستهداف، قبل أن تهرع سيارات الإسعاف إلى المكان.

وهذا الاستهداف الإسرائيلي الثاني من نوعه لفندق هذا الأسبوع، إذ استهدفت غارة إسرائيلية مماثلة، الأربعاء، فندقاً في محلة الحازمية ذات الغالبية المسيحية قرب بيروت، والمتاخمة لبعبدا حيث القصر الرئاسي ومقرات وزارات وبعثات دبلوماسية وسفراء.

وفي جنوب لبنان، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بمقتل 12 شخصاً على الأقل في 3 غارات إسرائيلية خلال الليل.

كما نفَّذت إسرائيل غارة جديدة، صباح الأحد، على ضاحية بيروت الجنوبية، وتصاعد الدخان من الموقع.

تصاعد دخان بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن قبل ذلك شنَّ ضربات على بنى تحتية لـ«حزب الله» في المنطقة.

في غضون ذلك، أصدر «حزب الله» بياناً جاء فيه أنه «ردّاً على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة وضاحية بيروت الجنوبيّة» أطلق هجوماً بالصواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية ومدينة حدودية.

كما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه انخرطوا في اشتباكات مع قوات إسرائيلية قرب بلدة عيترون الحدودية.

ودوت صافرات الإنذار في مناطق عدة من شمال إسرائيل، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات أو أضرار.


سلام لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله» ارتكب خطأ استراتيجياً

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

سلام لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله» ارتكب خطأ استراتيجياً

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

قال رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، إن «حزب الله» ارتكب خطأ استراتيجياً بدخوله في الحرب، مشيراً إلى أن التشدد في موضوع التأشيرة للإيرانيين، مرده المعلومات عن النشاطات التي يقوم بها منتسبون لـ«الحرس الثوري» الإيراني من شأنها أن تعرض الأمن القومي اللبناني للخطر.

وقال سلام لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدولة تقوم بكل ما في وسعها سياسياً ودبلوماسياً لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان»، لافتاً في الوقت عينه إلى أن «المساعي الدبلوماسية لم تنتج بعد ما نرجوه بسبب ارتباط الوضع اللبناني بأزمات المنطقة والحرب الدائرة فيها».

وأكد عزم الحكومة على تنفيذ قراراتها الأخيرة (التي حظرت نشاطات «حزب الله» الأمنية والعسكرية)، وأن الدولة من قوى مسلحة وقضاء تقوم بواجبها في هذا الإطار، لكن ظروف الحرب تجعل التطبيق أكثر صعوبة.