سلوى عثمان: محظوظة بمشاركتي في 5 مسلسلات رمضانية

سلوى عثمان مع دنيا سمير غانم في «جت سليمة» (إنستغرام)
سلوى عثمان مع دنيا سمير غانم في «جت سليمة» (إنستغرام)
TT

سلوى عثمان: محظوظة بمشاركتي في 5 مسلسلات رمضانية

سلوى عثمان مع دنيا سمير غانم في «جت سليمة» (إنستغرام)
سلوى عثمان مع دنيا سمير غانم في «جت سليمة» (إنستغرام)

اعتبرت الفنانة المصرية سلوى عثمان نفسها محظوظة، لمشاركتها في 5 أعمال درامية بموسم رمضان الحالي. وقالت إنها فخورة بأداء دور الأم المصرية بكل ما تجسده من دفء وطمأنينة. وأكدت في حوارها مع «الشرق الأوسط» أنها تضع معايير لقبول هذا الدور، ومنها أن يكون مؤثراً، ومتعدد الأبعاد في أحداث العمل، وليس مهمشاً؛ لأن الأم تمثل قيمة كبيرة، وتلعب دوراً جوهرياً في حياة الأسرة والمجتمع على السواء.
وأشارت سلوى عثمان التي تظهر في 5 أعمال درامية خلال الموسم الرمضاني الحالي، إلى أنها على الرغم من مشاركاتها المتعددة، فإن كل عمل يختلف تماماً عن الآخر: «حرصت على التنوع، حتى لا يقال إنني لا أقدم سوى شخصيات بعينها. وعلى الممثل أن يُظهر كيف أنه يستطيع أداء أدوار مختلفة، كما أنه يشعر بالملل حين يكرر الشخصية نفسها التي يؤديها في كل أعماله».
ولا تنكر الفنانة قلقها في بداية الأمر من أداء دور سيدة شريرة في مسلسل «ستهم» خوفاً من كره الجمهور، إلا أنها رحبت في النهاية بالدور لأنه مهم في العمل، كما أنه جديد بالنسبة لها، ويختلف عن الشخصيات «الحزينة» التي أدتها أخيراً، وتقول ضاحكة: «تركت كل الحزن لروجينا، وأخذت الشر في (ستهم)».

لقطة لسلوى عثمان بدور سيدة شريرة في مسلسل (ستهم)

وبسبب هذا الدور تعرضت سلوى عثمان لموقف طريف خلال تصوير مسلسل «جت سليمة» مع الفنانة دنيا سمير غانم، الذي بدأ عرضه في النصف الثاني من رمضان: «في أحد المشاهد من المفترض أن أقف لبيع الطعام في عربة (كارفان)، إلا أننا فوجئنا بأن الشخص الذي نستأجر منه (الكارفان) يرفض السماح لي بدخوله، وقال لي: (أنتِ أذيتِ «ستهم» الطيبة أذى كبيراً)، وحاولنا أن نقنعه بأنه تمثيل، وقلت له: (إن روجينا حبيبتي)، إلا أنه استمر في الرفض، فاضطررنا للتصوير في عربة أخرى، وعلى الرغم من ذلك أعتبر ما حدث نجاحاً لدوري».
أما عن شخصيتها في «سوق الكانتو»، فتقول إنها أنانية وقوية وليست شريرة في المطلق، فهي الأخت التي حين عرفت أن شقيقها استطاع أن يأخذ بصمة والده عقب وفاته على عقود بيع ممتلكاته لنفسه، سكتت لكي تهدده بذلك، فيضطر إلى أن يمنحها حقها في الميراث من دون أن تهتم بحقوق سائر الورثة الشرعيين الآخرين؛ لكن المفاجأة أنه لن يفعل ذلك، وسيخدعها.
وتقوم سلوى عثمان في دراما رمضان هذا الموسم أيضاً بدور شرف في مسلسل «جعفر العمدة»، بطولة الفنان محمد رمضان، وتصفه بأنه دور مؤثر؛ حيث تقوم بدور شقيقة «فاطمة» التي ربّت «ابن جعفر» بعد اختطافه، والتي ترغب في إبلاغه بالحقيقة بعد وفاة «فاطمة»؛ إلا أن زوجها يمنعها خوفاً من المشكلات، فهل تستمر في السكوت أم تخالف زوجها؟ تقول: «ذلك ما ستكشف عنه الحلقات المقبلة».

الفنانة المصرية سلوى عثمان (إنستغرام)

وتعتبر الفنانة أن مسلسل «رمضان كريم» بجزأيه هو من أكثر الأعمال المحببة لقلبها في الفترة الأخيرة، وتقول: «إن العمل اجتذب المشاهدين لأنه نجح في أن يدخل البيت المصري ويجسده ببساطة وصدق»، وأشارت إلى تطور شخصية الأم التي تؤديها بعد أن تقلصت مسؤوليتها الأسرية، بسبب سفر الابنتين للزواج والعمل، ولم يعد يعيش معها وزوجها سوى ابنهما الذي يتكرر سفره هو أيضاً لانشغاله بلعب الكرة، تقول: «تغيرت الأحوال مثلما يحدث كثيراً لدى الأسر المصرية حين يكبر الأبناء ويحال الأب إلى المعاش؛ لكن المسلسل يحمل رسالة مهمة، وهي أن السعادة والاستمتاع بالحياة والعمل كلها أمور لا تتوقف عند سن معينة»، وتضيف: «لذلك سعيت في العمل لتعلم قيادة السيارة، ومشاركة زوجي العمل على تاكسي، وقلت له: (الدنيا فضيت علينا)، فلماذا لا نتسلى بالعمل ونزيد دخلنا أيضاً من خلاله؟».
وتبدي الفنانة اعتزازها بأداء هذه الشخصية؛ لأنها رفضت الانعزال والبقاء في المنزل بلا هدف، وتمسكت بالحياة، وتعلم شيء جديد في سن متقدمة، وهو ما يدعو إليه العمل أيضاً.
وترى عثمان أن زيادة جرعة الكوميديا في الجزء الثاني من «رمضان كريم» لم تسلبه شخصيته، إنما أضافت إليه؛ لأنها نجحت في أن تنزع المشاهد المصري من همومه ومشكلاته، وساعد على ذلك انضمام الفنانة الكوميدية ويزو، التي أضفت على الأحداث نوعاً من البهجة.
ووصفت تعاونها مع الفنان سيد رجب بأنه «متعة حقيقية»، مضيفة: «دمه خفيف وبسيط للغاية، أشعر بأنه أخي، وطوال الوقت لا يبخل على زملائه بالنصيحة. وأتذكر أنه خلال تصوير أحد المشاهد ظللت أضحك لمدة نصف ساعة، بسبب أدائه وترديده جملة ما، فتعطل التصوير إلى أن تغير (الإفيه)».
وحول أحدث أعمالها التي ستقدمها بعد انتهاء الموسم الرمضاني، قالت: «أقوم بدور في مسلسل (نصي التاني) المقرر عرضه على منصة (شاهد) قريباً، وأظهر خلال أحداثه بشخصية اسمها (إنصاف) تبحث عن عروس مناسبة لابنها (نادي) الذي يجسده الفنان علي ربيع، وخلال ذلك نخوض مواقف كوميدية عديدة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


التوتر السوداني - الإثيوبي إلى الواجهة وجبهة النيل الأزرق تشتعل

آبي أحمد مجتمعاً مع حميدتي وشقيقه القوني في أديس أبابا ديسمبر 2023 (إكس)
آبي أحمد مجتمعاً مع حميدتي وشقيقه القوني في أديس أبابا ديسمبر 2023 (إكس)
TT

التوتر السوداني - الإثيوبي إلى الواجهة وجبهة النيل الأزرق تشتعل

آبي أحمد مجتمعاً مع حميدتي وشقيقه القوني في أديس أبابا ديسمبر 2023 (إكس)
آبي أحمد مجتمعاً مع حميدتي وشقيقه القوني في أديس أبابا ديسمبر 2023 (إكس)

على امتداد عقود طويلة، ظلّ التوتر السمة الغالبة على العلاقات بين السودان وإثيوبيا، متغذّياً على جملة من الملفات الشائكة والمعقّدة، في مقدمتها النزاع الحدودي التاريخي حول إقليم الفشقة السوداني، وقضايا مياه النيل، والتداعيات السياسية والأمنية المرتبطة بسدّ النهضة الإثيوبي. ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل امتد ليشمل تبادلاً مستمراً للاتهامات بين الجانبين بشأن التدخل في الشؤون الداخلية، ودعم حركات ومعارضات مسلحة.

وخلال الشهر الماضي، بلغ هذا التوتر مستوى غير مسبوق، قبل أن يطفو إلى السطح بشكل علني مع مطلع الشهر الحالي، عقب اتهام وزارة الخارجية السودانية لإثيوبيا، بصورة رسمية، بالسماح باستخدام أراضيها كمنصات لانطلاق طائرات مسيّرة قتالية تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، استهدفت مدناً وبلدات داخل الأراضي السودانية.

وترى دوائر نافذة داخل السلطة السودانية في بورتسودان أن تراكمات سياسية وأمنية معقّدة دفعت بإثيوبيا إلى التحول إلى ما يشبه «حلقة» ضمن حلقات الحرب السودانية، وساحة خلفية يُعتقد أنها تُستخدم لانطلاق المسيّرات، وتدريب المقاتلين، إضافة إلى كونها منصة لاحتضان لقاءات وتحركات سياسية وُصفت بالمثيرة للجدل.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر معسكراً به مئات الخيام في إثيوبيا في إطار اتهامات بتدريب عناصر لـ«الدعم السريع» (رويترز)

وفي بيان صدر يوم الاثنين، أكدت وزارة الخارجية السودانية أن إثيوبيا سمحت باستخدام أراضيها لإطلاق طائرات من دون طيار تابعة لـ«قوات الدعم السريع» لاستهداف العمق السوداني، ووجّهت تحذيراً شديد اللهجة، معتبرة أن ذلك يشكّل «عدواناً صريحاً» وانتهاكاً مباشراً لسيادة السودان. ويمثل هذا الاتهام تصعيداً جديداً في مسار التوتر المتصاعد بين البلدين، منذ أحداث منطقة الفشقة الحدودية، والصدام العسكري الذي وقع في يونيو (حزيران) 2022 بين الجيش السوداني وقوات شبه نظامية موالية للجيش الإثيوبي.

خلافات تاريخية

لطالما كانت العلاقات بين السودان وإثيوبيا، وعلى مدى ما يقارب ثلاثة عقود، محكومة بتراكمات أمنية وسياسية شديدة الحساسية، تعود جذورها إلى محطات مفصلية شكّلت أساساً دائماً للشك وانعدام الثقة بين الجانبين. ويُعدّ أبرز هذه المحطات محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في يونيو (حزيران) 1995، عقب وصوله مباشرة إلى أديس أبابا للمشاركة في قمة أفريقية، وهي الحادثة التي أطلقت مرحلة جديدة من التوترات الإقليمية، وكان السودان وإثيوبيا في قلب تداعياتها السياسية والأمنية.

وفي السياق الراهن، تصاعد غضب السلطة السودانية في بورتسودان عقب استقبال إثيوبيا لقائد «قوات الدعم السريع» في ديسمبر (كانون الأول) 2023، وهي خطوة اعتُبرت حينها تجاوزاً للحياد المفترض، ورسالة سياسية سلبية في ظل الحرب الدائرة داخل السودان. ولم يلبث هذا الغضب أن تضاعف مع استضافة أديس أبابا، في يناير (كانون الثاني) 2024، لاجتماعات ضمّت «قوات الدعم السريع» و«تحالف القوى المدنية الديمقراطية» (تقدم)، وتوقيع رئيس الوزراء السوداني السابق رئيس التحالف عبد الله حمدوك مع قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الوثيقة التي عُرفت بـ«إعلان أديس أبابا».

كما زادت حدة التوتر مع احتضان العاصمة الإثيوبية سلسلة من الأنشطة واللقاءات السياسية والمدنية ذات الصلة بالصراع السوداني، وهو ما رأت فيه دوائر رسمية سودانية انحيازاً غير معلن، وتدخلاً مباشراً في مسار الأزمة الداخلية.

البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)

وفي هذا السياق المشحون، جاءت إثارة «ملف المسيّرات» في هذا التوقيت لتعيد إلى الواجهة الشكوك القديمة والاتهامات المتجددة لأديس أبابا بالتدخل في الشأن السوداني، ومدّ يد العون لـ«قوات الدعم السريع»، سواء بشكل مباشر أو عبر توفير بيئة لوجيستية وأمنية مساندة. ومنذ وقت مبكر من العام الماضي، تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي معلومات غير موثقة المصدر عن وجود معسكرات تدريب لـ«قوات الدعم السريع» داخل الأراضي الإثيوبية، وهي روايات ظلت في إطار التداول غير الرسمي إلى أن اكتسبت بعداً جديداً مع تقارير إعلامية دولية.

وفي هذا الإطار، نشرت وكالة رويترز في 10 فبراير (شباط) الماضي، تحقيقاً أفادت فيه بأن إثيوبيا تستضيف معسكرات لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«قوات الدعم السريع» في مناطق قريبة من الحدود مع السودان. واستند التحقيق إلى مصادر متعددة، شملت تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهرت بنية تحتية عسكرية واسعة، تضم تجهيزات وخياماً، وتحركات مكثفة للآليات، وعمليات نقل منتظمة لجنود. ورغم خطورة هذه الاتهامات، لم يصدر عن إثيوبيا نفي رسمي مباشر. غير أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ألمح، في تصريحات غير مباشرة، إلى وجود مشروع «تعدين» كبير في المنطقة الحدودية، وهو تفسير رأى فيه بعض المراقبين محاولة لتبرير الحراك الكثيف للآليات والأفراد في المناطق المتاخمة للحدود السودانية، دون أن ينجح ذلك في تبديد الشكوك المتصاعدة لدى الخرطوم.

اشتعال النيل الأزرق

بالتوازي مع التصعيد السياسي والدبلوماسي بين الخرطوم وأديس أبابا، عادت رقعة القتال للاشتعال في ولاية النيل الأزرق، الولاية الحدودية التي تحاذي إثيوبيا وجنوب السودان، بعد فترة من الخمود النسبي استمرت لعدة أشهر. وسرعان ما تحولت الولاية مجدداً إلى واحدة من أهم جبهات المواجهة في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

وشهدت مناطق متفرقة من الولاية اشتباكات عنيفة تبادل خلالها الجيش وحلفاؤه من جهة، و«الدعم السريع» وحلفاؤه من جهة أخرى، السيطرة والنفوذ، في تطور لافت نقل الإقليم من كونه محوراً قتالياً «خاملاً» إلى مركز عمليات «نشط». وتركزت أعنف المواجهات على وجه الخصوص في محيط الكرمك، حيث اكتسبت هذه المناطق أهمية استراتيجية مضاعفة بفعل قربها الجغرافي من الحدود الإثيوبية.

وإذا ما ثبتت صحة الاتهامات التي أوردتها وزارة الخارجية السودانية بشأن استخدام الأراضي الإثيوبية كنقاط انطلاق للمُسيرات، فإن هذا العامل الجغرافي من شأنه أن يُحدث تحولاً نوعياً في معادلة الصراع. فالقرب بين ولاية النيل الأزرق والحدود الإثيوبية من شأنه أن «يُقصِّر» بشكل كبير خطوط إمداد «قوات الدعم السريع»، بعدما كانت تعتمد في السابق على إمدادات قادمة من أقصى غرب السودان، وكانت المُسيرات تقطع آلاف الكيلومترات لتنفيذ هجماتها. أما في الوضع الجديد، فإن خطوط الإمداد ستكون أقصر وأكثر سرعة ومرونة، ما يمنح «الدعم السريع» - نظرياً - أفضلية لوجيستية في هذا المسرح القتالي.

الأدلة والقرائن

ويعكس الاتهام السوداني المباشر لإثيوبيا، وفق مراقبين، انتقال العلاقة بين البلدين إلى مرحلة باتت تُدار فيها السياسة بأدوات أمنية صِرفة، مع تزايد النظر إلى الملف الأمني باعتباره امتداداً لصراعات قديمة، كامنة ومتجددة في آن واحد. فكما دعمت أديس أبابا، تاريخياً، فصائل من المعارضة السودانية المسلحة في فترات مختلفة، فإن الخرطوم بدورها لم تكن بعيدة عن دعم معارضات إثيوبية، تارة في سياق الصراع الإقليمي مع إريتريا، وتارة أخرى عبر مساندة قوى داخلية إثيوبية معارضة للحكومات المتعاقبة في أديس أبابا.

وفي هذا الإطار، يرى الناشط السياسي محمد موسى أن الاتهام السوداني، رغم صراحته وحدّته، يفتقر إلى العناصر الفنية التي تحوّله من موقف سياسي إلى ملف قانوني قابل للمساءلة. ويقول موسى: «على الرغم من وضوح الاتهام، فإن بيان وزارة الخارجية السودانية، بصيغته المنشورة، لا يتضمن تفاصيل تقنية تتعلق بعدد المُسيرات، أو مساراتها، أو مواقع سقوط حطامها، أو أي معطيات فنية أخرى، ما يجعل الاتهام أقرب إلى تصعيد سياسي منه إلى قضية قابلة للتدويل أو التحقيق الدولي». ويضيف: «حتى تحقيق (رويترز)، رغم أهميته الإعلامية، اعتمد على مصادر وصور أقمار اصطناعية لا ترقى إلى مستوى الأدلة القاطعة. يمكن النظر إليها باعتبارها قرائن إعلامية، لكنها تظل بحاجة إلى إثبات رسمي موثق».


نجاة 116 مهاجراً من الغرق قبالة سواحل طبرق الليبية

«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)
«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)
TT

نجاة 116 مهاجراً من الغرق قبالة سواحل طبرق الليبية

«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)
«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

انتشلت فرق الإنقاذ الليبية 116 مهاجراً غير نظامي من الغرق قبالة ساحل مدينة طبرق شرق البلاد، بعد تعطل ثلاثة قوارب، كانوا يستقلونها وظلوا 24 ساعة في مياه البحر المتوسط.

وقال «الهلال الأحمر» الليبي، الثلاثاء، إن فرق الطوارئ والحماية والهجرة بفرع طبرق تلقت بلاغاً من خفر سواحل طبرق، يفيد بتعرض القوارب الثلاثة للغرق؛ فعملت بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على إنقاذ المراكب شرق طبرق، مبرزاً أن عدد من تم إنقاذهم بلغ 116 شخصاً من جنسيات مختلفة، حيث عملت الفرق الميدانية على تقديم الدعم الإنساني اللازم.

تقديم مساعدات لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

وفي مطلع مارس (آذار) الحالي، أفادت مفوضية اللاجئين بأن أربعة مهاجرين فقدوا في البحر، إثر حادثة غرق قارب قبالة ساحل طبرق، كان على متنه 31 شخصاً، نجا منهم 17، وما يزال آخرون في عداد المفقودين.

وبشأن قوارب طبرق، قالت المفوضية، الثلاثاء، إن فرقها عملت على علاج الناجين من انخفاض حرارة الجسم، وحروق طفيفة ناجمة عن تسرّب الوقود داخل القوارب.

وخلال الأسبوعين الماضيين، زادت عمليات انتشال الجثث التي تقذف بها الأمواج على شواطئ ليبيا، وذلك على خلفية «زيادة نشاط العصابات المتاجرة بالبشر»، وتهريب المهاجرين عبر البحر بقصد الوصول إلى الساحل الأوروبي.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الليبي، الأحد الماضي، إن فريق الطوارئ في فرع الجمعية بمدينة الخمس (غرب البلاد) انتشل جثة من شاطئ بمنطقة غنيمة غرب الخمس، يُرجَّح أنها تعود لأحد ضحايا الهجرة غير النظامية بعد غرق قارب كان يقلهم مطلع الأسبوع، لافتة إلى أن الأمر «بات مشهداً يتكرر مع كل موجة هجرة غير نظامية».

في السياق ذاته، وفي ظل توسع السلطات الليبية في ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم، قال جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس إنه رحّل عدداً من المهاجرين من الجنسية النيجيرية، كانوا من ضمن نزلاء مركز إيواء المهاجرين شرق طرابلس، وبعد استكمال كامل إجراءاتهم الإدارية والقانونية تم ترحيلهم عبر منفذ مطار معيتيقة الدولي، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة.

ضبط قوارب مخصصة لتهريب المهاجرين عبر المتوسط لدى عصابات بغرب ليبيا (وزارة الداخلية)

ونوه الجهاز بأنه رحّل 272 شخصاً من جنسيات مختلفة خلال الشهر الماضي، بسبب مخالفتهم القوانين المعمول بها بعد استيفاء الإجراءات القانونية كافة.

وعادة ما تستيقظ ليبيا كل صباح تقريباً على مأساة جديدة قبالة سواحلها في البحر المتوسط. ففي فبراير (شباط) الماضي، غرق قارب انطلق من مدينة الزاوية بغرب البلاد وكان على متنه 55 مهاجراً غير نظامي، في حادثة تُضاف إلى سجل طويل من حوادث غرق القوارب التي تُقل مهاجرين أفارقة طامحين لمستقبل أفضل بالقارة الأوروبية. ولم ينجُ من الحادث سوى امرأتين نيجيريتين، أمكن إنقاذهما خلال عملية البحث والإنقاذ التي نفذتها السلطات الليبية؛ وأفادت إحداهما بفقدان زوجها، فيما قالت الأخرى إنها فقدت رضيعَيها، وفق ما ذكرته «المنظمة الدولية للهجرة».

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل مستمر؛ ففي 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، أمرت النيابة العامة الليبية بحبس اثنين من تشكيل عصابي، لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين من شرق ليبيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في غرق 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

وكان الضحايا من بين 79 شخصاً من البلدين انطلق قاربهم من طبرق، بأقصى الشرق الليبي، وأُعلن عن غرق 59 منهم في 30 يوليو (تموز)، فيما تم إنقاذ الباقين. وعادة ما تنتشل عناصر «الهلال الأحمر» الليبي الجثث التي تقذفها الأمواج إلى الشاطئ.

وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، في بيان أصدرته المنظمة نهاية فبراير الماضي، إن استمرار فقدان الأرواح على طرق الهجرة «يمثل إخفاقاً عالمياً لا يمكن عدّه أمراً طبيعياً. فهذه الوفيات ليست حتمية»، ورأت أنه «عندما تظل المسارات الآمنة والمنظمة بعيدة المنال، يُضطر الأشخاص إلى سلوك رحلات خطرة، والاعتماد على المهربين والمتاجرين بالبشر».

ولفتت المنظمة إلى أنه «لا تزال المسارات البحرية من بين أخطر طرق الهجرة في العالم. ففي عام 2025 لقي ما لا يقل عن 2108 أشخاص حتفهم، أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط».

من عملية إنقاذ المهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

وتشير المنظمة إلى أن «هذا الاتجاه المقلق يستمر خلال عام 2026»، مؤكدة أن البحر الأبيض المتوسط يشهد ارتفاعاً في وفيات المهاجرين خلال الشهرين الأولين من العام، حيث سُجّلت 606 حالات وفاة حتى 24 فبراير الماضي.

ودعت «الأمم المتحدة» السلطات الليبية، في شرق البلاد وغربها، إلى تنفيذ إصلاحات عاجلة «لحماية المهاجرين واللاجئين من الانتهاكات التي يتعرضون لها».


غضب مصري وتساؤلات عن أسباب الضم لقائمة «المغادرة الأميركية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)
TT

غضب مصري وتساؤلات عن أسباب الضم لقائمة «المغادرة الأميركية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)

أثار إدراج مصر في قوائم الدول التي طالبت الخارجية الأميركية رعاياها بمغادرتها غضباً مصرياً وتساؤلات حول أسباب القرار، خصوصاً وأنها بعيدة عن مسار الاستهدافات الحالية في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وانقسمت آراء الخبراء والمتابعين بين من يرى أن هذا مجرد «إجراء قنصلي» لا صلة له بمجريات السياسة، ومن يظن أنه قرار «غير بريء» سيؤثر حتماً على قطاع السياحة.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقالت مورا نامدار، مساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية، إن الوزارة حضت الأميركيين على المغادرة «اعتباراً من الآن» من البحرين ومصر وإيران والعراق وإسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة والأردن والكويت ولبنان وسلطنة عُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات واليمن.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر، الذي يأتي بعد نحو 8 أشهر من رفض الرئيس الأميركي إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها 4 دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية.

وقال ترمب في تصريحات في يونيو (حزيران) الماضي: «مصر دولة نتعامل معها عن كثب. الأمور لديهم تحت السيطرة. الدول التي لدينا الأمور فيها ليست تحت السيطرة».

وأشاد ترمب خلال لقائه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة السلام حول غزة، التي انعقدت في مدينة شرم الشيخ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بسياسات مصر الصارمة في مكافحة الجريمة، قائلاً: «لقد قاموا بعمل رائع... لديهم نسبة جريمة منخفضة جداً كما تعلمون، لأنهم لا يتعاملون مع الأمور باستهتار كما نفعل نحن في الولايات المتحدة»؛ وكرر ذلك في طريق عودته لواشنطن.

ويرى وزير الخارجية الأسبق رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد العرابي، أن الإجراء الأميركي «روتيني فيه قدر كبير من العمل القنصلي أكثر منه إجراءً سياسياً؛ وفي النهاية كل من يخرج من الخليج لا بد أن يمر عبر مطارات مصر».

ورجح العرابي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ألا يؤثر القرار على مصر التي وصفها بأنها «مستقرة وآمنة».

وقال الخبير في الشؤون الأمنية، اللواء فاروق المقرحي، إن مصر ليست فيها قواعد أميركية، وإنما لديها «موظفون ودبلوماسيون موجودون بأمان في مقراتهم الدبلوماسية، والسياح الأميركيون آمنون كذلك».

وشدد على أن جهاز الأمن المصري «لديه من الإمكانات ما يحقق الاستقرار والأمن»، مضيفاً أن مثل هذه الإجراءات «تغضب المصريين بالطبع، لكن الواقع يكذبها، وستمر الأمور دون تأثير».

ولم تعلق مصر رسمياً على هذا القرار، غير أنه أثار أيضاً «شكوكاً» حول دوافعه.

وقال الإعلامي المصري محمد على خير، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، إن القرار «غير بريء فيه رائحة إسرائيلية»، مضيفاً: «مطالبة الخارجية الأميركية مواطنيها مغادرة عدة دول بالمنطقة، من بينها مصر، يطرح تساؤلاً... لماذا تم وضع مصر بين هذه الدول؟ هذا قرار ليس بريئاً علي الإطلاق؟».

وأكد أن مصر هي «الدولة الأكثر أمناً وأماناً بين كل دول الشرق الأوسط؟»، وتوقع أن يؤثر القرار علي قطاع السياحة، ودعا «المسؤولين لمخاطبة الخارجية الأميركية وطلب توضيح ومحاولة رفع اسم مصر من تلك القائمة».