فارس يواكيم... شاهد على عصره وحكواتي كبير لم يأخذ حقه

عرّب «الشونسونية» وكتب ما يربو على 30 مسرحية 3 منها لصباح

مع نزار قباني وبينهما ليلى رستم وهدباء ابنة الشاعر
مع نزار قباني وبينهما ليلى رستم وهدباء ابنة الشاعر
TT

فارس يواكيم... شاهد على عصره وحكواتي كبير لم يأخذ حقه

مع نزار قباني وبينهما ليلى رستم وهدباء ابنة الشاعر
مع نزار قباني وبينهما ليلى رستم وهدباء ابنة الشاعر

الحوار مع فارس يواكيم، متعة. فهو موسوعي الاهتمامات، عاش في بلدان عدة، وأبدع في الكتابة للإذاعة والتلفزيون والمسرح، كأنه يرى فيها وحدة متكاملة، كما عمل في الصحافة والإخراج والترجمة، وكان مديراً لإذاعة ألمانيا الناطقة بالعربية (DW). صديق لأسماء لامعة، سمحت له ذاكرته المتوقدة، أن تبقى صور تلك اللحظات حيّة في ذهنه، وقادراً على استحضارها. في جعبته أسرار وحكايات، بدأ بكتابتها مخصصاً للشخصيات التي واكبها والأحداث التي عاشها، صفحات مثيرة. كما أنه يحضّر كتاباً عن شوشو سيكشف حقائق تغيّر الصورة النمطية التي عرفت عنه، فضلاً عن كتاب يضمّ أجمل المسرحيات التي كتبها له.
كتب يواكيم أكثر من 30 مسرحية، بينها 12 لشوشو مثل «أخ يا بلدنا» و«خيمة الكركوز»، و«زوجة الفرّان» التي قبل أن تقدم للجمهور، توفي شوشو واحترق المسرح، و3 مسرحيات لصباح وهي: «العواصف» و«الفنون جنون» و«الأسطورة». كما كتب سبعة أفلام روائية، مصرية وشامية، قام بتمثيلها محمود ياسين ونيللي وعمر خورشيد وشوشو ودريد لحام ونهاد قلعي وغيرهم، منها «سيدتي الجميلة» و«عندما تغيب الزوجات» و«عشاق» و«فندق السعادة». إضافة إلى المسلسلات العربية والخليجية، وبرامج الأطفال، وأشهرها «افتح يا سمسم» الذي تربى عليه جيل بأكمله.
يقول عن شوشو الذي كتب له غالبية مسرحياته، «وُلد مسرحه بعدما طرده الفنان محمد شامل، مكتشفه، من برنامجه التلفزيوني حين تزوج ابنته رغماً عن إرادته، فصار صعلوكاً بلا عمل». عرض على صاحب سينما «شهرزاد»، أن يحوّل الصالة إلى مسرح، فوافق بعدما درس جدوى المشروع. وكان شوشو بحاجة إلى مال ليبدأ التنفيذ. أقرضه صديقه وجيه رضوان، الصحافي والإذاعي، مبلغاً ووعده أن يدعمه. «شوشو لا يعرف كيف يشغّل مسرحاً، فوجد الشخص المناسب لذلك: نزار ميقاتي الذي كان مخرجاً كبيراً بالإذاعة اللبنانية. ميقاتي رتّب المكان واختار العناصر التمثيلية وهيأ المسرح وسماه (المسرح الوطني). اختلف الرجلان بعد ذلك، وقد وقع نوع من الغيرة بينهما. الناس كانت تأتي لتتفرج على شوشو، والعامة لا تعرف أسماء المخرج أو المؤلف، وأحياناً لا يعنيهم اسم المسرحية، فالمتفرج يبحث عن النجم». لاحقاً صار اسم المسرح «مسرح شوشو». استقلّ نزار ميقاتي وأصبح مدير البرامج في الإذاعة، وشكّل فرقة مسرحية: «لكن الجمهور لم يأت بعدد كاف، إنه معتاد على البطل الشعبي».

فارس يواكيم

يصف يواكيم، شوشو، بأنه «كان جباراً على المسرح، ضعيفاً أمام الكاميرا. يحتاج لسماع تصفيق الجمهور وضحكاته لكي يسلطن ويجود».
كانت فرقة «السيغال» في بيروت تقدّم عروض «الشونسونية»، أو ما يُسمّى «مسرح القوّالين»، أي مشاهد نقدية سياسية كوميدية. بدأته سيدة المجتمع إيفيت سرسق، بمشاهد باللغة الفرنسية، ثم انضم وسيم طبارة إلى فرقتها فأصبحت معظم الاسكتشات بالعربية وقليلها بالفرنسية. ولما صار فارس يواكيم كاتب العروض، صارت كلها بالعربية. وقد لقي هذا اللون من العروض المسرحية إقبالاً كبيراً، وكانت الرقابة تجيز له ما لا تجيزه لغيره. ومؤخراً نشر يواكيم على صفحته الفيسبوكية صورة لفيروز وهي تضحك أثناء حضورها واحدة من مسرحياته. يقول عنها: «كانت حريصة على حضور مسرح الشونسونية عند إيفيت سرسق. هي سيدة تحب الضحك كثيراً». أثناء الحرب، لجأ كثير من الفنانين اللبنانيين إلى الشام، ومن بينهم يواكيم. «قدمنا عروضاً مشابهة في حلب، وكان البرنامج يكتمل بعدنا بوصلة غناء يقدمها إيلي شويري. ذات ليلة طُلب إلينا أن يتغيّر البرنامج، فتقدم فرقة الشونسونية عرضها بعد الثانية عشرة. وعرفنا السبب عندما جاءت فيروز بعد منتصف الليل، وبرفقتها الأخوان رحباني وهدى حداد ونصري شمس الدين وفيلمون وهبي. فهمنا أنها طلبت تأخير موعد عرضنا كي يتسنى لها مشاهدته، بعدما تنهي حفلاً لها في قلعة حلب».
أما صباح «فعندها ترمومتر لا يخطئ. تعرف ما هي الأغنية التي ستضرب». حين سألها عن الأغنية التي تعتقد أنها ستروج في مسرحية «العواصف» التي كتبها لها يواكيم، أجابته «أخذوا الريح وأخذوا الليل»، وهذا بالفعل ما حصل. وفي «الفنون جنون» عرفت مسبقاً أن أغنية «زي العسل» لبليغ حمدي ستحتلّ الصدارة، برغم وجود أغانٍ أخرى رائعة مثل «ع الصورة» لفريد الأطرش. وفي «الأسطورة» توقّعت أن تنال أغنية «حِبّْ مرتك وبس» القدر الأكبر من الإعجاب. يعلق: «خبرتها طويلة ورهيبة، ولها أكثر من ألفي أغنية. فنانة شديدة الانضباط، تصل إلى البروفة قبل الجميع، ولا تتدخل أبداً في عمل الآخرين».
لكن يواكيم يقول «هربت من العمل مع صباح بعد (الأسطورة) بسبب فادي لبنان. لأنه يريد أن يعمل مخرجاً وملحناً وممثلاً ويرقص الدبكة. وهو يجيد الدبكة فقط. زعلت مني، لأنه كان زوجها آنذاك». يحزن لما آلت إليه حال صباح، بعدما كانت تملك عمارة تسكن فيها أيضاً مي عريضة، وهنري بركات. خسرتها ولجأت إلى فندق. «امرأة لا أكرم منها وقلب ولا أطيب».
أما شوشو فكان يحب الارتجال ويتقنه. حتى أثناء الكتابة، يطلب إضافات أو تغييرات. «كان يحب أن ينال الحصة الكبرى من ضحك الجمهور. لكنه يرضى أن يتولى الممثلات والممثلون الإضحاك ما دام هو غائباً عن الخشبة. وفي حال حضوره يسمح لهم بذلك أيضاً، شرط أن يبقى هو المتفوق».
يروي فارس يواكيم عن التعديلات في المسرحية خلال عروضها، أن «مسرحيات شكسبير التي نقرأها اليوم، هي النسخة الأخيرة من العروض التي كانت تقدم على المسرح. عند العرض يكتشف الفنانون والكاتب، من ردّ فعل الجمهور، مواطن الضعف، فيعملون على استدراكها».
ربطت فارس يواكيم أيضاً صداقة بالشاعر نزار قباني. وفي عام 1976 أقام نزار أمسية شعرية في دمشق جاء لحضورها نحو عشرة آلاف شخص، والقاعة تتسع لألف فقط. ظلّت الحشود في الخارج، فتزاحمت وتدافعت. «قرر نزار في أمسيته اللاحقة في حلب، وقد اصطحبني معه، أن يقيم الأمسية في ملعب لكرة القدم. كان شيئاً مذهلاً. لم أكن قد رأيت في حياتي أمسية شعرية يحضرها عشرون ألفاً». عند الثامنة مساء، أضيئت الأنوار مع دخول نزار، فأطلّ شامخاً أمام الجمهور المتحمس. «كان جريئاً. قرأ قصيدة (الخطاب) وفيها (كنت بعد الظهر في المقهى/ وكان المخبرون كالجراثيم/ على كلّ الفناجين وفي كل الصحون). وكان مثل هؤلاء موجوداً وسط الجمهور!».
ولد فارس يواكيم بالإسكندرية عام 1945، وعاد إلى بلده لبنان عام 1967 بعد تخرّجه في «المعهد العالي للسينما» بالقاهرة. «أدركت أنني مع المنافسة الكبيرة في مصر لن أجد فرصتي. عدت إلى بلدي وقد شحّت الأعمال السينمائية في القاهرة، وصار نجومها يأتون للعمل في لبنان بعد النكسة. سدّت في وجهي أبواب الإخراج، كلما عرضت على مُنتِج مشروعاً قال لي اكتب، نحتاج إلى سيناريوهات».
أفاد كثيراً من صحبة النجوم والمشاهير ونهل من تجاربهم، وعرف كثيرين بحكم عمله. ذات يوم في دمشق التقى عمر الشريف في فندق «ميريديان». «كنت أعرفه. واستفدت من تلك الفرصة وسألته: الشائع بين الناس أن أصولك تعود إلى زحلة، فما هي الحقيقة؟ فأجابني: أصل عائلتي، عائلة شلهوب، من هنا. الخبر من مصدر موثوق، ومع ذلك تعبتُ وأنا أشرح أن عائلة شلهوب دمشقية، وكان منها وزراء ونواب، وتنتمي إلى الروم الكاثوليك، أما شلهوب زحلة فموارنة». ومن الذين ثمة لغط حول أصولهم عبد السلام النابلسي. عائلته فلسطينية الجذور، ونزح أهله إلى عكار شمال لبنان حيث ولد، وذهب إلى مصر شاباً. «أرسله والده ليتعلم في الأزهر وأعطاه رسالة إلى خليل مطران ليعتني به، فطلب من الشاعر أن يقدّمه إلى الممثل الشهير جورج أبيض، وهكذا أصبح ممثلاً». وربما لا يعرف كثيرون أن النابلسي ضليع جداً بالفصحى ويجيد الفرنسية. أعطاه جورج أبيض دوراً تراجيدياً، وحين دخل إلى المسرح، صار المتفرجون يضحكون، فغضب منه أبيض لاعتقاده أنه يهرّج في مسرحية تراجيدية، لكنه أقسم له أنه نفّذ الدور كما طلب منه، غير أن الناس كانوا يضحكون بمجرد رؤيته.
عمل يواكيم في صحف عديدة في بداية حياته المهنية، قبل أن يبزغ نجمه في تلفزيون لبنان، عندما كتب برنامجه الأول «سهرة من الماضي». يروي أنه التقى المذيعة المصرية اللامعة ليلى رستم، وطلبت منه فكرة لبرنامج، وعرضتها على مدير التلفزيون فوافق، ونجح البرنامج واستمر عرضه لأكثر من سنتين في 52 حلقة. «كان جاري الأديب بولس سلامة، مقعداً بعد أن خضع لكثير من العمليات الجراحية. وكان يعرف نصف لبنان تقريباً. وحين كنتُ أحضّر حلقة جديدة من البرنامج، أتلقى منه تفاصيل عديدة عن ضيف الحلقة المقبلة. كنت أجمع المعلومات عن الضيف من الذين عرفوه، ومن الأرشيف». ويكمل: «حين ذهبنا نصوّر في المختارة تحضيراً لحلقة كمال جنبلاط، أخبرني أحد أهالي البلدة أن جنبلاط يكتب شعراً بالفرنسية. حين سألته حاول أن يتهرّب، لكنه أحضر حقيبة تشبه شنطة المدرسة فيها أوراق مكتوب عليها قصائد بالفرنسية. اختار إحداها وطلب مني أن أنسخها. رفضت، لأنني أريد أن أعرضها بخطه على التلفزيون، فنسخها بخط يده وأعطاني النسخة. وتذكّر أن قسماً من المشاهدين لا يعرف الفرنسية، فطلب ترجمتها إلى العربية لترافق النص الفرنسي».
بعد سنتين، أعد برنامجاً جديداً بعنوان «حديث الناس» لتقدمه ليلى رستم، يستعرض أحداث الأسبوع. ضيف الحلقة الأولى كان غسان تويني، حضر إلى الاستوديو قبل موعد البث بنصف ساعة، وبدأ يراجع الأسئلة مع ليلى رستم، وإذا بمكالمة من القصر الجمهوري تفيد بأن الرئيس سليمان فرنجية لا يريد أن يتحدث غسان في التلفزيون. حاول تويني الاتصال بالقصر الجمهوري لمعرفة السبب، دون جدوى. ونشر التفاصيل في اليوم التالي في جريدته «النهار». وبعد موافقة وزارة الإعلام، كانت علياء الصلح ضيفة الحلقة الثانية. «رغم أننا شرحنا لها ما نتعرض له من صعوبات، حين طُرح عليها السؤال البريء: هل كانت تحضر جلسات البرلمان أيام كان والدها رياض الصلح رئيساً للحكومة؟ قالت: (طبعاً. لكنه كان مجلساً نيابياً بامتياز، وليس كما هو الآن زريبة لأولاد العيل). لحظتها عرفت أنه قضي الأمر، وقلت للعاملين معي: العوض بسلامتكم. وفعلاً توقف البرنامج».
تنقل فارس يواكيم في أكثر من سبع مدن قبل استقراره في ألمانيا، حيث أصبح مديراً للقسم العربي من الإذاعة الألمانية. ألف كتباً ذات مضامين بحثية طريفة، من بينها «حكايات الأغاني» و«ظلال الأرز في وادي النيل» و«الإسلام في شعر المسيحيين» و«الأسراب الشامية في السماء المصرية». وهو مترجم أيضاً نقل عن الفرنسية والألمانية، عدة كتب بينها «الإسكندرية سراب» تأليف يواخيم سارتوريوس، و«عنف الديكتاتورية» لستيفان زفايغ. فهل أعطي يواكيم حقه فعلاً، في لبنان والعالم العربي؟
حين نسأله عن سرّ هذه الغزارة مع التنوع، يجيب: «أكتب كل يوم. أخبرني نجيب محفوظ ذات مرة، أنه يكتب دون انقطاع، وحين لا يأتيه الإلهام، يرد على الرسائل. وقد فعلت مثله. رأس مالي أمران: الذاكرة، والسرعة في التنفيذ».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
TT

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

كان دخول الدراما الكورية وموسيقى الـK-Pop (كي بوب) إلى قلوب الناس حول العالم سريعاً. سبقَ التبنّي الجماهيري لتلك المسلسلات والأغاني الناطقة بلغةٍ غير مفهومة، اعترافَ المحافل الفنية العالمية بالصناعة الترفيهية الكورية الجنوبية.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية، توالت الإنجازات الدرامية والموسيقية الكورية على منابر عريقة مثل حفلَي جوائز «إيمي» و«غرامي». من فريق BTS الغنائي المحبوب، مروراً بمسلسل «لعبة الحبّار Squid Game»، وليس انتهاءً بفيلم «فرقة البوب الكورية: صائدات الشياطين K-Pop Demon Hunters».

K-Pop Demon Hunters أحدث إنجازات الآلة الترفيهية الكورية (نتفليكس)

الـ«كي بوب» إلى الأوسكار

هذا الفيلم الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وحقق أرقاماً مليونيّة عليها، يتّجه صوب الأوسكار منافساً على جائزتَين: أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية. وإذا جاءت الجائزتان أو إحداهما من نصيب الفيلم، فإنه سيحقق بذلك إنجازاً تاريخياً للبوب الكوري في هوليوود.

كل الذين تبنّوا الموسيقى الكورية أو أيّ محتوى ترفيهي آتٍ من سيول، وهُم بمعظمهم من «الجيل زد»، يظنّون أنّ تلك الظاهرة حديثة العهد. لكن فيلم «صائدات الشياطين» حَرص في مقدّمته على التذكير بأنّ لهذا الفنّ رائدات مؤسِّسات. في مشهدٍ افتتاحيّ يرجع الفيلم 65 سنة إلى الوراء، ليقدّم تحية مصوّرة إلى فريق «الشقيقات كيم The Kim Sisters».

إعدامات ولجوء وجوع

ألهمَت تلك الفتيات الثلاث أجيالاً من مغنّي البوب الكوري، بمَن فيهم البطلات الافتراضيات لفيلم «صائدات الشياطين». فمَن هنّ «الشقيقات كيم» اللواتي أسّسن البوب الكوري وصدّرنه إلى العالم، قبل حتى أن يصير اسمه K-Pop؟ وكيف تحوَّلت حكايةُ القهر التي طلعن منها إلى قصة مجدٍ على الأراضي الأميركية؟

بدأ كل شيء في مطلع خمسينيات القرن الماضي، بينما كان الاجتياح الكوري الشمالي يعصف بكوريا الجنوبية. وجدت المغنّية الشهيرة لي نان يونغ نفسها بلا مالٍ ولا مأوىً، بعد إعدام زوجها المايسترو كيم ها سونغ على أيدي قوات كوريا الشمالية. لم تكن يونغ بمفردها، بل كانت مسؤولة عن أولادها السبعة، ومن بينهم ابنتَاها سو وآيجا، وابنة عمّهما ميا التي توفّي والدُها الموسيقيّ هو الآخر فتبنّتها يونغ.

في المخزن الذي لجأت إليه بعد أن أحرق الشماليون بيتها، عاشت يونغ وأولادها في مساحة ضيّقة مع 22 شخصاً لا تربطها بهم أي صِلة. أمضوا أياماً من دون طعام وتشاركوا الحمّام ذاته مع اللاجئين الآخرين، وفق ما توثّق سو كيم في حوار مع منصة «هيستوري». بقيت الأوضاع على حالها إلى أن حلّ يونيو (حزيران) 1950 وجلبَ معه الجيش الأميركي إلى سيول، بعد أن انضمّت واشنطن إلى الحرب الكورية مسانِدةً الجنوبيين.

الشقيقات كيم كما ظهرن في فيلم K-Pop Demon Hunters (يوتيوب)

سو وآيجا وميا يغنّين للمارينز

وجدت يونغ الخلاص في «المارينز» فاسترجعت صوتها وبدأت بإقامة الحفلات في المخيّمات العسكرية الأميركية. سرعان ما جلبَ ذلك طعاماً إلى المائدة وسدّ جوع الأولاد، فالجنود كانوا يقدّمون لها صناديق المشروبات الكحولية بدلاً عن أتعابها فتستبدلها بالأرزّ والمواد الغذائية في السوق السوداء.

من السوق السوداء، أحضرت يونغ كذلك أسطوانات لأغانٍ أميركية معروفة. من بين الأولاد انتقت سو وآيجا وميا لتدرّبهنّ على حفظ تلك الأغاني من دون أي معرفةٍ للّغة الإنجليزية. وهي أيضاً لم تكن تنطق بتلك اللغة. كانت الفتيات حينها بين الـ8 والـ9 من العمر، لكنّ ذلك لم يَحُل دون اعتلائهنّ الخشبة والغناء والعزف أمام الجنود.

الشقيقات سو وآيجا وميا كيم (إنستغرام)

المنتج الأميركي في كوريا من أجلهنّ

بآلاتهنّ الموسيقية المتعددة وأصواتهنّ البريئة، لفتن الأنظار والأسماع وأيقظن الحنين إلى الأرض رغم اللكنة الكورية في أداء الأغاني. كبرت الفتيات بين صفوف الجنود واحتكرن الترفيه الفنيّ عنهم، فاستحققنَ اسماً رسمياً عام 1953: The Kim Sisters أي «الشقيقات كيم».

استمرت الحال هذه حتى 1958 وكانت قد بلغت شعبية الأخوات الثلاث ذروتها بين الجنود، الذين خطّوا رسالة للمنتج الأميركي طوم بال مطالبين إياه بزيارة كوريا الجنوبية لمشاهدة عرضٍ للفرقة. لبّى بال الطلب، وكما جنود بلاده، أُعجب كثيراً بهنّ فقدّم لهنّ عقدَ عمل في الولايات المتحدة.

تميزت الشقيقات كيم في الغناء والعزف على آلات متعددة (إنستغرام)

من لاس فيغاس إلى التلفزيون

تأخّر الحصول على فيزا لكن بحلول 1959، حطّت الشقيقات كيم رحالهنّ في لاس فيغاس. بدأت هناك رحلة الغناء في الفنادق من دون أي ضمانات لناحية الحصول على إجماع الحاضرين. فالجنود الأميركيون في كوريا الجنوبية تعلّقوا بهنّ لأنهن جلبن إليهم نفحةً من هواء الوطن، لكنّ التحدّي في لاس فيغاس كان التميّز بين عشرات الفنانين الأميركيين والعالميين الذين لا يتعثّرون في اللغة الإنجليزية.

لم تكن المهمة صعبة، إذ أسرت الفتيات قلوب الجماهير، وسرعان ما انتقلن من فنادق لاس فيغاس وقاعات الرقص فيها، إلى شاشات التلفزة الأميركية. ظهرن في 22 حلقة من «برنامج إد سوليفان» والذي كان يُعدّ الأكثر جماهيريةً حينذاك. بالزيّ التقليديّ الكوريّ أو الـ«هانبوك»، كرّرن الإطلالات التلفزيونية إلى أن بتنَ وجوهاً وأصواتاً معروفة على امتداد الولايات الأميركية.

قصة نجاح أو دعاية سياسية؟

غير أنّ الرحلةَ لم تَخلُ من الصعوبات، فالشقيقات كيم واجهنَ العنصريّة حيال العرق الآسيويّ والنظرة الدونيّة تجاه المرأة ذات البشرة الصفراء. مع ذلك، هنّ تصدّرن أغلفة أهمّ المجلّات كـ«نيوزويك» و«لايف»، وأصدرن ألبومهنّ الأول عام 1963 ليصبحن بذلك أول فريق آسيوي ينتج الموسيقى داخل الأراضي الأميركية.

كانت المنفعةُ متبادلة، فمع تراجع الدعم الشعبي الأميركي للحرب الكورية، جرى استخدام قصة نجاح الشقيقات كيم كبروباغندا أو دعاية سياسية ساعدت في تبرير القرار الأميركي بالدفاع عن كوريا الجنوبية. كما شكّلن الدليل القاطع على أنّ تحقيق «الحلم الأميركي» ليس مستحيلاً، مما أدّى إلى نشوء ظواهر مشابهة في سيول من دون أن تحقّق النجاح ذاته.

الشقيقات كيم على غلاف مجلة «لايف» عام 1960 (إنستغرام)

جدّات الكي بوب

في حوارها مع «هيستوري» عام 2019، أي بعد 44 سنة على اعتزال الفريق، تقول سو كيم إنها «متأكدة من أن الشقيقات كيم مهّدن الطريق أمام نجوم الـK-Pop الحاليين».

صحيح أنّ الموسيقى الكورية المعاصرة لا تُشبه في شيء ما كانت الشقيقات يقدّمنه، غير أنّ ثمة نقاطاً مشتركة. تجتمع النسختان القديمة والجديدة على مسار المثابرة والقصة الملهمة التي يطلع منها الفنانون. كما أنّ المظهر الموحّد أساسي في الإطلالة. ليست الأصوات الجميلة مهمة بقَدر أهمية الصورة البرّاقة والقدرات الاستعراضية.

ليس مُستغرباً إذن أن تؤدّي بطلات «صائدات الشياطين» التحيّة لجدّاتهنّ «الشقيقات كيم»، وذلك نيابةً عن سائر نجوم الكي بوب الذين يغزون العالم بأغانيهم ورقصاتهم وألوانهم.


97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».