فارس يواكيم... شاهد على عصره وحكواتي كبير لم يأخذ حقه

عرّب «الشونسونية» وكتب ما يربو على 30 مسرحية 3 منها لصباح

مع نزار قباني وبينهما ليلى رستم وهدباء ابنة الشاعر
مع نزار قباني وبينهما ليلى رستم وهدباء ابنة الشاعر
TT

فارس يواكيم... شاهد على عصره وحكواتي كبير لم يأخذ حقه

مع نزار قباني وبينهما ليلى رستم وهدباء ابنة الشاعر
مع نزار قباني وبينهما ليلى رستم وهدباء ابنة الشاعر

الحوار مع فارس يواكيم، متعة. فهو موسوعي الاهتمامات، عاش في بلدان عدة، وأبدع في الكتابة للإذاعة والتلفزيون والمسرح، كأنه يرى فيها وحدة متكاملة، كما عمل في الصحافة والإخراج والترجمة، وكان مديراً لإذاعة ألمانيا الناطقة بالعربية (DW). صديق لأسماء لامعة، سمحت له ذاكرته المتوقدة، أن تبقى صور تلك اللحظات حيّة في ذهنه، وقادراً على استحضارها. في جعبته أسرار وحكايات، بدأ بكتابتها مخصصاً للشخصيات التي واكبها والأحداث التي عاشها، صفحات مثيرة. كما أنه يحضّر كتاباً عن شوشو سيكشف حقائق تغيّر الصورة النمطية التي عرفت عنه، فضلاً عن كتاب يضمّ أجمل المسرحيات التي كتبها له.
كتب يواكيم أكثر من 30 مسرحية، بينها 12 لشوشو مثل «أخ يا بلدنا» و«خيمة الكركوز»، و«زوجة الفرّان» التي قبل أن تقدم للجمهور، توفي شوشو واحترق المسرح، و3 مسرحيات لصباح وهي: «العواصف» و«الفنون جنون» و«الأسطورة». كما كتب سبعة أفلام روائية، مصرية وشامية، قام بتمثيلها محمود ياسين ونيللي وعمر خورشيد وشوشو ودريد لحام ونهاد قلعي وغيرهم، منها «سيدتي الجميلة» و«عندما تغيب الزوجات» و«عشاق» و«فندق السعادة». إضافة إلى المسلسلات العربية والخليجية، وبرامج الأطفال، وأشهرها «افتح يا سمسم» الذي تربى عليه جيل بأكمله.
يقول عن شوشو الذي كتب له غالبية مسرحياته، «وُلد مسرحه بعدما طرده الفنان محمد شامل، مكتشفه، من برنامجه التلفزيوني حين تزوج ابنته رغماً عن إرادته، فصار صعلوكاً بلا عمل». عرض على صاحب سينما «شهرزاد»، أن يحوّل الصالة إلى مسرح، فوافق بعدما درس جدوى المشروع. وكان شوشو بحاجة إلى مال ليبدأ التنفيذ. أقرضه صديقه وجيه رضوان، الصحافي والإذاعي، مبلغاً ووعده أن يدعمه. «شوشو لا يعرف كيف يشغّل مسرحاً، فوجد الشخص المناسب لذلك: نزار ميقاتي الذي كان مخرجاً كبيراً بالإذاعة اللبنانية. ميقاتي رتّب المكان واختار العناصر التمثيلية وهيأ المسرح وسماه (المسرح الوطني). اختلف الرجلان بعد ذلك، وقد وقع نوع من الغيرة بينهما. الناس كانت تأتي لتتفرج على شوشو، والعامة لا تعرف أسماء المخرج أو المؤلف، وأحياناً لا يعنيهم اسم المسرحية، فالمتفرج يبحث عن النجم». لاحقاً صار اسم المسرح «مسرح شوشو». استقلّ نزار ميقاتي وأصبح مدير البرامج في الإذاعة، وشكّل فرقة مسرحية: «لكن الجمهور لم يأت بعدد كاف، إنه معتاد على البطل الشعبي».

فارس يواكيم

يصف يواكيم، شوشو، بأنه «كان جباراً على المسرح، ضعيفاً أمام الكاميرا. يحتاج لسماع تصفيق الجمهور وضحكاته لكي يسلطن ويجود».
كانت فرقة «السيغال» في بيروت تقدّم عروض «الشونسونية»، أو ما يُسمّى «مسرح القوّالين»، أي مشاهد نقدية سياسية كوميدية. بدأته سيدة المجتمع إيفيت سرسق، بمشاهد باللغة الفرنسية، ثم انضم وسيم طبارة إلى فرقتها فأصبحت معظم الاسكتشات بالعربية وقليلها بالفرنسية. ولما صار فارس يواكيم كاتب العروض، صارت كلها بالعربية. وقد لقي هذا اللون من العروض المسرحية إقبالاً كبيراً، وكانت الرقابة تجيز له ما لا تجيزه لغيره. ومؤخراً نشر يواكيم على صفحته الفيسبوكية صورة لفيروز وهي تضحك أثناء حضورها واحدة من مسرحياته. يقول عنها: «كانت حريصة على حضور مسرح الشونسونية عند إيفيت سرسق. هي سيدة تحب الضحك كثيراً». أثناء الحرب، لجأ كثير من الفنانين اللبنانيين إلى الشام، ومن بينهم يواكيم. «قدمنا عروضاً مشابهة في حلب، وكان البرنامج يكتمل بعدنا بوصلة غناء يقدمها إيلي شويري. ذات ليلة طُلب إلينا أن يتغيّر البرنامج، فتقدم فرقة الشونسونية عرضها بعد الثانية عشرة. وعرفنا السبب عندما جاءت فيروز بعد منتصف الليل، وبرفقتها الأخوان رحباني وهدى حداد ونصري شمس الدين وفيلمون وهبي. فهمنا أنها طلبت تأخير موعد عرضنا كي يتسنى لها مشاهدته، بعدما تنهي حفلاً لها في قلعة حلب».
أما صباح «فعندها ترمومتر لا يخطئ. تعرف ما هي الأغنية التي ستضرب». حين سألها عن الأغنية التي تعتقد أنها ستروج في مسرحية «العواصف» التي كتبها لها يواكيم، أجابته «أخذوا الريح وأخذوا الليل»، وهذا بالفعل ما حصل. وفي «الفنون جنون» عرفت مسبقاً أن أغنية «زي العسل» لبليغ حمدي ستحتلّ الصدارة، برغم وجود أغانٍ أخرى رائعة مثل «ع الصورة» لفريد الأطرش. وفي «الأسطورة» توقّعت أن تنال أغنية «حِبّْ مرتك وبس» القدر الأكبر من الإعجاب. يعلق: «خبرتها طويلة ورهيبة، ولها أكثر من ألفي أغنية. فنانة شديدة الانضباط، تصل إلى البروفة قبل الجميع، ولا تتدخل أبداً في عمل الآخرين».
لكن يواكيم يقول «هربت من العمل مع صباح بعد (الأسطورة) بسبب فادي لبنان. لأنه يريد أن يعمل مخرجاً وملحناً وممثلاً ويرقص الدبكة. وهو يجيد الدبكة فقط. زعلت مني، لأنه كان زوجها آنذاك». يحزن لما آلت إليه حال صباح، بعدما كانت تملك عمارة تسكن فيها أيضاً مي عريضة، وهنري بركات. خسرتها ولجأت إلى فندق. «امرأة لا أكرم منها وقلب ولا أطيب».
أما شوشو فكان يحب الارتجال ويتقنه. حتى أثناء الكتابة، يطلب إضافات أو تغييرات. «كان يحب أن ينال الحصة الكبرى من ضحك الجمهور. لكنه يرضى أن يتولى الممثلات والممثلون الإضحاك ما دام هو غائباً عن الخشبة. وفي حال حضوره يسمح لهم بذلك أيضاً، شرط أن يبقى هو المتفوق».
يروي فارس يواكيم عن التعديلات في المسرحية خلال عروضها، أن «مسرحيات شكسبير التي نقرأها اليوم، هي النسخة الأخيرة من العروض التي كانت تقدم على المسرح. عند العرض يكتشف الفنانون والكاتب، من ردّ فعل الجمهور، مواطن الضعف، فيعملون على استدراكها».
ربطت فارس يواكيم أيضاً صداقة بالشاعر نزار قباني. وفي عام 1976 أقام نزار أمسية شعرية في دمشق جاء لحضورها نحو عشرة آلاف شخص، والقاعة تتسع لألف فقط. ظلّت الحشود في الخارج، فتزاحمت وتدافعت. «قرر نزار في أمسيته اللاحقة في حلب، وقد اصطحبني معه، أن يقيم الأمسية في ملعب لكرة القدم. كان شيئاً مذهلاً. لم أكن قد رأيت في حياتي أمسية شعرية يحضرها عشرون ألفاً». عند الثامنة مساء، أضيئت الأنوار مع دخول نزار، فأطلّ شامخاً أمام الجمهور المتحمس. «كان جريئاً. قرأ قصيدة (الخطاب) وفيها (كنت بعد الظهر في المقهى/ وكان المخبرون كالجراثيم/ على كلّ الفناجين وفي كل الصحون). وكان مثل هؤلاء موجوداً وسط الجمهور!».
ولد فارس يواكيم بالإسكندرية عام 1945، وعاد إلى بلده لبنان عام 1967 بعد تخرّجه في «المعهد العالي للسينما» بالقاهرة. «أدركت أنني مع المنافسة الكبيرة في مصر لن أجد فرصتي. عدت إلى بلدي وقد شحّت الأعمال السينمائية في القاهرة، وصار نجومها يأتون للعمل في لبنان بعد النكسة. سدّت في وجهي أبواب الإخراج، كلما عرضت على مُنتِج مشروعاً قال لي اكتب، نحتاج إلى سيناريوهات».
أفاد كثيراً من صحبة النجوم والمشاهير ونهل من تجاربهم، وعرف كثيرين بحكم عمله. ذات يوم في دمشق التقى عمر الشريف في فندق «ميريديان». «كنت أعرفه. واستفدت من تلك الفرصة وسألته: الشائع بين الناس أن أصولك تعود إلى زحلة، فما هي الحقيقة؟ فأجابني: أصل عائلتي، عائلة شلهوب، من هنا. الخبر من مصدر موثوق، ومع ذلك تعبتُ وأنا أشرح أن عائلة شلهوب دمشقية، وكان منها وزراء ونواب، وتنتمي إلى الروم الكاثوليك، أما شلهوب زحلة فموارنة». ومن الذين ثمة لغط حول أصولهم عبد السلام النابلسي. عائلته فلسطينية الجذور، ونزح أهله إلى عكار شمال لبنان حيث ولد، وذهب إلى مصر شاباً. «أرسله والده ليتعلم في الأزهر وأعطاه رسالة إلى خليل مطران ليعتني به، فطلب من الشاعر أن يقدّمه إلى الممثل الشهير جورج أبيض، وهكذا أصبح ممثلاً». وربما لا يعرف كثيرون أن النابلسي ضليع جداً بالفصحى ويجيد الفرنسية. أعطاه جورج أبيض دوراً تراجيدياً، وحين دخل إلى المسرح، صار المتفرجون يضحكون، فغضب منه أبيض لاعتقاده أنه يهرّج في مسرحية تراجيدية، لكنه أقسم له أنه نفّذ الدور كما طلب منه، غير أن الناس كانوا يضحكون بمجرد رؤيته.
عمل يواكيم في صحف عديدة في بداية حياته المهنية، قبل أن يبزغ نجمه في تلفزيون لبنان، عندما كتب برنامجه الأول «سهرة من الماضي». يروي أنه التقى المذيعة المصرية اللامعة ليلى رستم، وطلبت منه فكرة لبرنامج، وعرضتها على مدير التلفزيون فوافق، ونجح البرنامج واستمر عرضه لأكثر من سنتين في 52 حلقة. «كان جاري الأديب بولس سلامة، مقعداً بعد أن خضع لكثير من العمليات الجراحية. وكان يعرف نصف لبنان تقريباً. وحين كنتُ أحضّر حلقة جديدة من البرنامج، أتلقى منه تفاصيل عديدة عن ضيف الحلقة المقبلة. كنت أجمع المعلومات عن الضيف من الذين عرفوه، ومن الأرشيف». ويكمل: «حين ذهبنا نصوّر في المختارة تحضيراً لحلقة كمال جنبلاط، أخبرني أحد أهالي البلدة أن جنبلاط يكتب شعراً بالفرنسية. حين سألته حاول أن يتهرّب، لكنه أحضر حقيبة تشبه شنطة المدرسة فيها أوراق مكتوب عليها قصائد بالفرنسية. اختار إحداها وطلب مني أن أنسخها. رفضت، لأنني أريد أن أعرضها بخطه على التلفزيون، فنسخها بخط يده وأعطاني النسخة. وتذكّر أن قسماً من المشاهدين لا يعرف الفرنسية، فطلب ترجمتها إلى العربية لترافق النص الفرنسي».
بعد سنتين، أعد برنامجاً جديداً بعنوان «حديث الناس» لتقدمه ليلى رستم، يستعرض أحداث الأسبوع. ضيف الحلقة الأولى كان غسان تويني، حضر إلى الاستوديو قبل موعد البث بنصف ساعة، وبدأ يراجع الأسئلة مع ليلى رستم، وإذا بمكالمة من القصر الجمهوري تفيد بأن الرئيس سليمان فرنجية لا يريد أن يتحدث غسان في التلفزيون. حاول تويني الاتصال بالقصر الجمهوري لمعرفة السبب، دون جدوى. ونشر التفاصيل في اليوم التالي في جريدته «النهار». وبعد موافقة وزارة الإعلام، كانت علياء الصلح ضيفة الحلقة الثانية. «رغم أننا شرحنا لها ما نتعرض له من صعوبات، حين طُرح عليها السؤال البريء: هل كانت تحضر جلسات البرلمان أيام كان والدها رياض الصلح رئيساً للحكومة؟ قالت: (طبعاً. لكنه كان مجلساً نيابياً بامتياز، وليس كما هو الآن زريبة لأولاد العيل). لحظتها عرفت أنه قضي الأمر، وقلت للعاملين معي: العوض بسلامتكم. وفعلاً توقف البرنامج».
تنقل فارس يواكيم في أكثر من سبع مدن قبل استقراره في ألمانيا، حيث أصبح مديراً للقسم العربي من الإذاعة الألمانية. ألف كتباً ذات مضامين بحثية طريفة، من بينها «حكايات الأغاني» و«ظلال الأرز في وادي النيل» و«الإسلام في شعر المسيحيين» و«الأسراب الشامية في السماء المصرية». وهو مترجم أيضاً نقل عن الفرنسية والألمانية، عدة كتب بينها «الإسكندرية سراب» تأليف يواخيم سارتوريوس، و«عنف الديكتاتورية» لستيفان زفايغ. فهل أعطي يواكيم حقه فعلاً، في لبنان والعالم العربي؟
حين نسأله عن سرّ هذه الغزارة مع التنوع، يجيب: «أكتب كل يوم. أخبرني نجيب محفوظ ذات مرة، أنه يكتب دون انقطاع، وحين لا يأتيه الإلهام، يرد على الرسائل. وقد فعلت مثله. رأس مالي أمران: الذاكرة، والسرعة في التنفيذ».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

شيرين سيف النصر «جميلة التسعينات» تغادر في هدوء

شيرين سيف النصر (حساب شقيقها على «فيسبوك»)
شيرين سيف النصر (حساب شقيقها على «فيسبوك»)
TT

شيرين سيف النصر «جميلة التسعينات» تغادر في هدوء

شيرين سيف النصر (حساب شقيقها على «فيسبوك»)
شيرين سيف النصر (حساب شقيقها على «فيسبوك»)

غيَّب الموت (السبت) الممثلة المصرية شيرين سيف النصر عن عمر ناهز 57 عاماً، وفق ما أعلن أخوها غير الشقيق المهندس شريف سيف النصر عبر حسابه على «فيسبوك».

وجاء دخول الراحلة للوسط الفني صدفة، فهي درست الحقوق في جامعة عين شمس، ليكون جمالها بوابة دخولها الوسط الفني، وبدأت بلعب أدوار الفتاة الجميلة، ومنحها هذا الجمال أدوار البطولة في السينما والتلفزيون.

برزت شيرين سيف النصر بوصفها وجهاً من الوجوه الجميلة في تسعينات القرن الماضي، لكنّها لم تعتمد في أدوارها على تجسيد شخصية الفتاة الجميلة، فقدمت دور الصحافية السّاعية وراء البحث عن الحقيقة في فيلم «النوم في العسل» مع النجم عادل إمام.

وشاركت في أعمال فنية محدودة على مدار نحو عقدين من الزمن، مع تقديمها لـ9 أفلام منها «أمير الظلام» مع عادل إمام، و«كلهم في جهنم» مع كمال أبو رية، و«سواق الهانم» مع أحمد زكي.

وأكد المهندس شريف سيف النصر إنهاء إجراءات الجنازة والصلاة على الراحلة ودفن جثمانها في مقابر العائلة بهدوء بناءً على طلبها، مؤكداً اقتصار المراسم على الدفن من دون عزاءٍ طبقاً لوصيتها، داعياً متابعيه للدعاء لها بالرحمة والمغفرة.

مع عادل إمام في مسرحية «بودي جارد» (أرشيفية)

وقدمت شيرين وهي من مواليد 27 نوفمبر 1967 في الأردن لأب مصري وأم فلسطينية، نحو 14 مسلسلاً تلفزيونياً من أشهرها «ومن الذي لا يحب فاطمة»، و«المال والبنون» بجانب ثلاث عروض مسرحية أبرزها «بودي جارد» مع الفنان عادل إمام.

وأكدت شيرين سيف النصر في لقاءات سابقة أنها شعرت بسرقة عمرها في مسرحية «بودي جارد»، مبدية غضبها من تصوير المسرحية بعد الاعتذار عن عدم إكمال دورها، وظهور زميلتها رغدة في النسخة المصورة بدلاً منها.

تزوجت الفنانة الراحلة ثلاث مرات كان من أشهرها زواجها بالفنان مدحت صالح، فيما لم تستمر زيجتها الأخيرة من الطبيب رائف الفقي طويلاً فأعلنت انفصالها عنه بعد شهور من الزواج وذلك في عام 2011.

وُصفت بأنها أحد أجمل وجوه تسعينات القرن الماضي (أرشيفية)

وغابت شيرين منذ زيجتها الأخيرة عن الأضواء بشكل كامل، ظهرت خلالها لمرات محدودة من بينها، ظهور لنفي صورة انتشرت بوزن زائد لها، مؤكدة أنها صورة لسيدة أخرى وليست لها. كما أنها تعرضت لحادث سرقة مجوهرات من منزلها بقيمة 5 ملايين جنيه.

شيرين سيف النصر تغادر في هدوء (أرشيفية)

وغابت شيرين سيف النصر عن الوسط الفني منذ نحو 14 عاماً بشكل كامل، ولم تشارك في أي عمل فني، مرجعة الغياب في تصريحات تلفزيونية إلى وفاة والدتها التي كانت تقف إلى جوارها وتساعدها في عملها، مع تأكيد متابعتها للوسط الفني خلال فترة الغياب الطويلة.


مصر: إلغاء حفل حمو بيكا بالأقصر يجدّد الجدل بشأن «المهرجانات»

حمو بيكا (صفحة حمو بيكا بـ«فيسبوك»)
حمو بيكا (صفحة حمو بيكا بـ«فيسبوك»)
TT

مصر: إلغاء حفل حمو بيكا بالأقصر يجدّد الجدل بشأن «المهرجانات»

حمو بيكا (صفحة حمو بيكا بـ«فيسبوك»)
حمو بيكا (صفحة حمو بيكا بـ«فيسبوك»)

جدّد إلغاء حفل مؤدي المهرجانات حمو بيكا في مدينة الأقصر (جنوب مصر) الجدل بشأن «أغاني المهرجانات» في مصر، وذلك بعد تراجع حدّة أزماتها خلال الآونة الأخيرة عقب قرار نقيب الموسيقيين مصطفى كامل بتقنين أوضاعهم وعملهم تحت راية النقابة.

ونجحت الحملة، التي شنّها عدد كبير من شباب الأقصر ضد حفل حمو بيكا، الذي كان من المقرر إقامته في ثالث أيام عيد الفطر، في إلغاء الحفل، إذ أعلنوا عدم ترحيبهم بمؤدي المهرجانات الشهير، عادّين الحفل «تشويهاً متعمداً للعادات والتقاليد المجتمعية المتعارف عليها بصعيد مصر»، في حين أعلن فريق آخر أن «الاعتراض لم يكن على شخص بيكا أو منظم الحفل، ولكن على تقديم أغنيات المهرجانات».

في المقابل، أعلن حمو بيكا، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن الحفل لم يُلغَ كما تردّد، بل هو مَن اعتذر عن عدم إحيائه؛ بسبب «سوء التنظيم»، مؤكداً «نفاد نحو 70 في المائة من تذاكر الحفل»، وفق قوله.

وقال أشرف الهلالي، منظم الحملة المعارضة للحفل، إن «الحملة نجحت في هدفها نظراً لخصوصية مدينة الأقصر»، موضحاً أن هدفها لم يكن شخص منظم الحفل، ولكنها ضدّ حضور مؤدي المهرجانات على أرض الحضارة.

وأضاف الهلالي، في مقطع فيديو نشرته صفحة «شبكة أخبار الأقصر» على موقع «فيسبوك»، أن «بلد مسقط شيخ الأزهر لا يمكن أن تقام على أرضه حفلات من شأنها المساس بالذوق العام»، وأن «أهالي الأقصر ليسوا ضد إقامة الحفلات بل يمتلكون موروثاً فنياً خاصاً ويتميزون به، لكنهم ضد اللون الذي يقدمه بيكا».

إعلان الحفل الملغى (صفحة نادي الأقصر الرياضي بـ«فيسبوك»)

وكانت الشركة المنظمة أعلنت منذ أيام إقامة حفل وصفته بـ«المهرجان الغنائي»، وطرحت التذاكر التي يتراوح ثمنها بين 300 و700 جنيه، وحسب صفحة الشركة المنظمة على موقع «فيسبوك» فإن المهرجان كان يتضمن تقديم عروض غنائية لعدد من الفنانين المحليين والشباب الموهوبين.

من جانبه، قال منظم الحفل أحمد فايز إن الحفل لم يُلغَ بل أُجّل، وأكد في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن «حمو بيكا ضيف على مدينة الأقصر، ومنعُه من الحضور أمر لا يمت بصلة لعادات الصعيد وتقاليده»، مؤكداً أنه حصل على الموافقات المطلوبة كافة من محافظة الأقصر والأمن لإقامة الحفل الأول من نوعه بعد تنظيمه حفلات عدة في مدينة شرم الشيخ، وفق قوله.

ورفض فايز التعليق على تصريحات بيكا، التي قال خلالها إنه مَن اعتذر عن عدم إحياء الحفل؛ بسبب سوء التنظيم، وأشار فايز إلى أن «الحفل كان يهدف إلى انتعاش السياحة في المدينة، وأن كثيراً من أبناء المحافظات المجاورة مثل أسيوط وقنا وأسوان تواصلوا معه للحضور».

وشدّد على أن «الحفل سيُقام في مدينة الأقصر قريباً من أجل الترويج للسياحة».

وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2022، أسدل نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، الذي خلف هاني شاكر في منصبه، الستار على «صداع مطربي المهرجانات في مصر»، بعدما أعلن تدشين شعبتَي «الغناء الشعبي»، و«الأداء الصوتي» لاستيعاب مؤدي المهرجانات بنقابة المهن الموسيقية، وذلك بعد دخول شاكر في أزمات عدة مع مطربي المهرجانات دفعته في النهاية إلى التخلي عن منصبه.

الصورة التي نشرها عمر كمال عبر «فيسبوك» وأثارت جدلاً

وأثارت صورة نشرها المطرب عمر كمال ظهر فيها رفقة حسن شاكوش وحمو بيكا أمام 3 سيارات فارهة تحمل لوحات معدنية بأسماء المطربين جدلاً واسعاً في مصر، لا سيما بعد كتابة كمال «قريباً» على الصورة.


أو جيه سيمبسون من شهرة كرة القدم إلى تحقيق ثروات في الأفلام

لحظة صدور الحكم ببراءة سيمبسون من جريمة قتل زوجته السابقة وصديقها (رويترز)
لحظة صدور الحكم ببراءة سيمبسون من جريمة قتل زوجته السابقة وصديقها (رويترز)
TT

أو جيه سيمبسون من شهرة كرة القدم إلى تحقيق ثروات في الأفلام

لحظة صدور الحكم ببراءة سيمبسون من جريمة قتل زوجته السابقة وصديقها (رويترز)
لحظة صدور الحكم ببراءة سيمبسون من جريمة قتل زوجته السابقة وصديقها (رويترز)

ذاعت شهرة أو جيه سيمبسون، في ملاعب كرة القدم. ومع الوقت حقّق الرجل الأميركي ثروات من الأفلام والتلفزيون والإعلانات. وفي عام 1995 بُرّئ من جريمة قتل زوجته السابقة وصديقها في محاكمة جرت بلوس أنجليس، وأذهل الحكم حينها الأمة.

توفي سيمبسون يوم الأربعاء الماضي، في منزله في لاس فيغاس، عن عمر ناهز 76 عاماً، بعد صراع مع مرض السرطان، حسبما أعلنت عائلته على وسائل التواصل الاجتماعي.

سيمبسون في عام 1973 كان أفضل لاعب في اتحاد كرة القدم الأميركي (أ.ب)

قضيته، كانت بمثابة مرآة متصدعة لأميركا السوداء والبيضاء، وتبرئته من جريمة القتل التي اتُهم بها، غيّرت مسار حياته، ففي عام 1997، رأت دعوى مدنية تقدّمت بها عائلات الضحايا، أنه مسؤول عن وفاة نيكول براون سيمبسون ورونالد غولدمان، وأمرته بدفع 33.5 مليون دولار تعويضات، سدّد منها القليل. انتقل بعدها إلى فلوريدا وكافح من أجل إعادة بناء حياته، وتربية أطفاله والبقاء بعيداً عن المتاعب.

وفي عام 2006، باع مخطوطة كتاب بعنوان «لو فعلت ذلك»، كما أجرى مقابلة تلفزيونية، قدّم خلالها رواية «افتراضية» عن جرائم قتل كان ينفي ارتكابها دوماً؛ بيد أن صرخة غضب عامة قضت على مشروعيه. وحازت عائلة غولدمان حقوق الكتاب، وأضافت مواد تُنسِب الذنب إلى سيمبسون، ومن ثمّ نشرته.

وفي عام 2007، أُلقي القبض عليه بعد أن اقتحم مع رجال آخرين غرفة في فندق بلاس فيغاس تخص بعض تجار التذكارات الرياضية، واستولى على مجموعة من هذه المقتنيات؛ وادّعى أن القطع قد سُرقت منه، لكن هيئة المحلفين أدانته بـ12 تهمة في عام 2008، بما في ذلك السطو المسلح والاختطاف، بعد محاكمة لم تستقطب سوى بعض الصحافيين والمشاهدين؛ وحُكم عليه بالسجن من 9 إلى 33 سنة في سجن ولاية نيفادا. قضى الحد الأدنى من المدة وأطُلق سراحه في عام 2017.

سيمبسون مع زوجته السابقة نيكول سيمبسون وأطفالهما (رويترز)

على مرّ السنين، ولّدت قصة أو جيه سيمبسون موجة من الكتب، والأفلام، والدراسات، والنقاشات في مسائل العدالة، والعلاقات بين الأعراق والمشاهير في أمة تعشق أبطالها، سيما أولئك الذين يُصوّرون بصورٍ نمطية، من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش، بيد أن الأمر لم يكن مريحاً على الإطلاق مع كل التناقضات العميقة.

أحداث عديدة اصطحبت ملحمة سيمبسون، فالقصّاصات القديمة للصحف تُظهر أولى الصور لطفل فقير في فترة ما بعد الحرب، مصاب بالكساح ومُجبر على ارتداء دعامات فولاذية على ساقيه النحيلتين، في حياة صعبة يعيشها الصبي داخل مشروع سكني كئيب، متسكّعاً مع عصابات المراهقين في الشوارع الخلفية القاسية في سان فرنسيسكو، حيث تعلّم الركض.

في عام 1975 قال سيمبسون، وحينها كان واحداً من أشهر لاعبي كرة القدم الأميركية وأعلاهُم أجراً، وهو حامل كرة القدم المتنقل والدوار في فريق «بافالو بيل»، ومعروف عالمياً باسم «جوس»: «كنت عدّاءً طوال حياتي».

وهكذا كان عليه الركض في وضح النهار في ملعب جامعة جنوب كاليفورنيا وفي المدرجات الصاخبة لدوري كرة القدم الوطني لمدة 11 عاماً، كما ركض تجاه أقطاب الأفلام في هوليوود، وصانعي الصّور في شارع ماديسون وشبكات التلفزيون، وركض نحو قمة النجاح في الرياضة والترفيه.

سيمبسون نجم كرة القدم الأميركية والممثل الذي بُرّئ في محاكمة مثيرة عام 1995 (رويترز)

وعلى طول الطريق، حطّم الأرقام القياسية الجامعية والمهنية، وفاز بجائزة «هايزمان»، وكُرّم في قاعة مشاهير كرة القدم المحترفين. ظهر في عشرات الأفلام والإعلانات التجارية التي لا تُنسى لشركة «هيرتز» وغيرها من العملاء؛ وكان محللاً رياضياً لشبكة «إي بي سي» و«إن بي سي»؛ وحصل على منازل وسيارات وعائلة شهيرة؛ وذاعت شهرته في جميع آفاق أميركا، محارباً وسيماً، يتمتع بصوت رخيم يدلّ على رجل لطيف؛ كما مارس خلال مسيرته رياضة الغولف.

في الظاهر كانت حياته تبدو جيدة، بيد أن الواقع كان مختلفاً ومليئاً بالاضطرابات، يبدأ بمأساة طفلة رضيعة غرقت في مسبح الأسرة، وانفصاله عن حبيبته في المدرسة الثانوية، مروراً بزواجه العاصف من نادلة شابة، واتصالها المتكرر بالشرطة عندما كان يضربها، وعن ثورات الغيرة لرجل مُصاب بالإحباط.

مكالمات إلى الشرطة

اعتداءاته المتكررة بالضرب على زوجته نيكول سيمبسون خلّفت رضوضاً على جسمها وعانت معه من الرعب، لكن الشرطة نادراً ما اتخذت إجراءات ذات مغزى. وفي يوم رأس السنة من عام 1989، بعد اتصال نيكول بالشرطة ومجيئها إلى منزلهما، وجدها أحد الضباط شبه عارية وقد تعرضت لضرب مبرح، مختبئة بين الشجيرات خارج المنزل؛ صرخت به وهي تجهش بالبكاء: «سيقتلني!». حينها أُلقي القبض على سيمبسون وأدين بإساءة معاملة زوجته، ولكن أُطلق سراحه بعد دفع غرامة، وأُبقي تحت المراقبة.

انفصل الزوجان في عام 1992، ولكن المواجهات استمرت بينهما. وفي يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) 1993، اتصلت سيمبسون بالشرطة مرة أخرى؛ وقالت لموظفة الطوارئ: «لقد عاود أفعاله»، وتدخل الضباط مرة ثانية.

وبعد ذلك، وقعت الفاجعة. ففي 12 يونيو (حزيران) 1994، تعرّضت سيمبسون (35 عاماً)، وغولدمان (25 عاماً)، للهجوم خارج نطاق شقتها السكنية في قسم برينتوود في لوس أنجليس، على مقربة من ملكية السيد سيمبسون، ووجدت مذبوحة ورأسها على وشك أن تُقطع عن جسدها، ووجد السيد غولدمان مقتولاً بقطع الرأس.

أداة الجريمة اختفت، ولم يُعثر على السكين، بيد أن الشرطة اكتشفت قفازاً ملطخاً بالدماء في مكان الحادث، وكثيراً من الشعر، والدماء، والألياف. والمحققون، الذين كانوا على علم بإساءة معاملة السيد سيمبسون (46 عاماً) السابقة ومكالمات زوجته وطلبها المساعدة، يعتقدون منذ البداية أنه هو القاتل. وجدوا آثار دماء في سيارته، وفي بيته، وعثروا على قفازٍ عليه دماء، يطابق القفاز الذي التُقط بالقرب من الجثتين، ولم يكن هناك أي مشتبه به آخر.

أسطول من السيارات يلاحق سيمبسون بسيارته البيضاء من طراز فورد برونكو (أ.ب)

بعد 5 أيام، وبعد أن حضر السيد سيمبسون جنازة نيكول مع طفليهما، وُجّهت إليه تهمة القتل، ولكنه هرب بسيارته «فورد برونكو» بيضاء اللون، وتبعه أسطول من سيارات دورية الشرطة والمروحيات الإخبارية في مطاردة تلفزيونية بطيئة على طول 60 ميلاً فوق الطرقات السريعة في جنوب كاليفورنيا.

استبقت الشبكات عرض المشهد في وقت الذروة، والتقطت كاميرات الأخبار في المروحيات بعضاً منه، وشاهده نحو 95 مليون شخص على مستوى البلاد لساعات عدّة. وقد اكتظت الممرات وجوانب الطرقات بالمتفرجين. وأغلقت الشرطة الطرقات السريعة، وتوقف سائقو السيارات للمشاهدة، وبعضهم يلوحون ويهتفون بمرور السيارة «برونكو» التي لم تتوقف. وأخيراً عاد السيد سيمبسون إلى منزله واحتُجز.

واستمرت المحاكمة التي تلت ذلك، 9 أشهر، من يناير (كانون الثاني) إلى أوائل أكتوبر (تشرين الأول) 1995، وأسرت حينها الأمة برواياتها الواهية عن جرائم القتل، وتكتيكات المدّعين العامين واستراتيجياتهم، والدفاع الذي شمل «فريق الأحلام» من جوني إل كوشران جونيور، وإف لي بيلي، وآلان إم ديرشوفيتز، وباري شيك وروبرت إل شابيرو.

صورة سيمبسون الصادرة عن قسم شرطة لوس أنجليس (أ.ف.ب)

كان لدى الادّعاء، بقيادة مارسيا كلارك وكريستوفر داردن، ما بدا أنه أدلة دامغة: اختبارات تُظهر أن الدم، وبصمات الأحذية، وخصلات الشعر، وألياف القميص، وخيوط السجاد، وغيرها من الأشياء التي وُجدت في مسرح الجريمة جاءت من السيد سيمبسون أو من منزله. واختبارات الحمض النووي تُظهر أن القفاز الدموي الذي عُثر عليه في منزل السيد سيمبسون يُطابق القفاز الموجود في مسرح الجريمة. ولدى المدّعين العامين أيضاً قائمة تضمّ 62 حادثة من سلوك السيد سيمبسون السيئ والعدائي ضد زوجته.

لكن مع سير المحاكمة أمام القاضي لانس إيتو وهيئة المحلفين المؤلفة من 12 عضواً، التي كانت تضمّ 10 أشخاص من السود، أصبح واضحاً أن التحقيق الذي تجريه الشرطة كان مشككاً به. فقد فُقدت الأدلة المصورة أو صُنّفت بشكل خاطئ، وجُمع الحمض النووي وخزّن بشكل غير صحيح، ممّا يثير احتمال تلوثه. واعترف المحقق مارك فورمان، وهو شاهد رئيسي، أنه دخل منزل سيمبسون ووجد القفاز المطابق وأدلة حاسمة أخرى. وكل ذلك كان من دون مذكرة تفتيش.

سيمبسون في المحكمة العليا في لوس أنجليس 1994 (أ.ف.ب)

«إذا كانت القفازات غير مناسبة»

جادل الدفاع، ولكن لم يثبت أبداً، أن السيد فورمان زرع القفّاز الثاني. لكن الأسوأ هو الهجوم على تاريخه الحافل بالتصريحات العنصرية. وأقسم السيد فورمان بأنه لم يستخدم لغة عنصرية منذ عقد من الزمن. ولكن 4 شهود ومقابلة إذاعية مسجلة أُجريت مع هيئة المحلفين تعارضت معه وقوّضت مصداقيته. (بعد المحاكمة، لم يطعن السيد فورمان على تهمة الشهادة الزور. وكان الشخص الوحيد الذي أُدين في القضية).

وفيما عدّ خطأ فادحاً في المحاكمة، طلب الادعاء من السيد سيمبسون، الذي لم يُستدعَ للشهادة، أن يجرب ارتداء القفازات. ولقد كافح من أجل ذلك. ويبدو أنها كانت صغيرة للغاية.

وقال السيد كوشران لهيئة المحلفين في وقت لاحق: «إذا لم يكن القفاز مناسباً، فيجب عليكم تبرئته».

وفي النهاية، كان الدفاع هو صاحب القضية السّاحقة، مع العديد من الأسباب التي تدعو إلى الشك المعقول، وهو معيار البراءة. ولكنها أرادت المزيد. وصُوّرت شرطة لوس أنجليس على أنها عنصرية، واتهمت رجلاً أسود ظُلماً، وحثّت هيئة المحلفين على التفكير فيما وراء الذنب أو البراءة وإرسال رسالة إلى مجتمع عنصري.

سيمبسون يدلي بشهادته خلال جلسة استماع للأدلة في محكمة بلاس فيغاس 2013 (رويترز)

في يوم صدور الحكم، اجتاحت قصّاصات الأوتوغراف، وبائعي القمصان القصيرة، والخطباء، والمصورين الصحافيين سلالم المحكمة. وبعد ما أطلقت عليه بعض وسائل الإعلام اسم «محاكمة القرن»، حيث قدمت 126 شاهداً، و1105 من الأدلة، و45 ألف صفحة من النصوص، تداولت هيئة المحلفين، (المنعزلة لمدة 266 يوماً، أطول من أي وقت مضى في تاريخ كاليفورنيا)، لمدة 3 ساعات فقط.

تجمّدت الحياة لدى كثير من الأميركيين. وتسمّر الناس في المنازل، والمكاتب، والمطارات، ومراكز التسوّق يتابعون المحاكمة. حتى أن الرئيس بيل كلينتون غادر المكتب البيضاوي للانضمام إلى فريق السكرتارية لمتابعة القضية. وفي المحكمة، تردّدت صرخات «نعم!» و«لا!» في كل أنحاء الأمة، فالحكم أبهج كثيرين من السود، وترك كثيرين من البيض في حالة ذهول.

في أعقاب ذلك، أصبح السيد سيمبسون والقضية مصدراً أولاً للعروض التلفزيونية الخاصة، والأفلام، وأكثر من 30 كتاباً، غالبيتها بواسطة المشاركين الذين حقّقوا الملايين. وأنتج السيد سيمبسون مع لورانس شيلر كتاباً عنوانه: «أريد أن أخبرك»، وهو عبارة عن مجلّد رقيق من الرسائل، والصور الفوتوغرافية، والتعليقات المبرّرة ذاتياً، بيعت منه مئات الآلاف من النسخ، وحقق سيمبسون أكثر من مليون دولار من ورائه.

سيمبسون في محكمة مقاطعة كلارك بلاس فيغاس عام 2013 (أ.ف.ب)

بعد 474 يوماً من الاحتجاز أطلق سراح سيمبسون، بيد أن محنته لم تنتهِ، فقد أُعيد إحياء جانب كبير من القضية من أجل الدعوى المدنية التي رفعتها ضدّه عائلتا غولدمان وبراون. وكانت هيئة المحلفين ذات الأغلبية البيضاء التي تتمتع بمستوى أقل من الأدلة، قد حمّلت السيد سيمبسون المسؤولية، ومنحت العائلات تعويضات هائلة قُدرت بنحو 33.5 مليون دولار. وكانت هذه القضية المدنية، التي استبعدت القضايا العرقية بوصفها تحريضية وتخمينية، بمثابة تبرئة من نوع ما للعائلات، وضربة للسيد سيمبسون، الذي أصر على أنه لا يملك فرصة لسداد التعويضات المطلوبة على الإطلاق.

خدمة: «نيويورك تايمز»*


مخرج فلسطيني يدشن مشروعاً لإنتاج أفلام «من المسافة صفر» بغزة

أفلام من المسافة صفر تقوم على المعايشة ورصد الواقع في غزة (مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة)
أفلام من المسافة صفر تقوم على المعايشة ورصد الواقع في غزة (مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة)
TT

مخرج فلسطيني يدشن مشروعاً لإنتاج أفلام «من المسافة صفر» بغزة

أفلام من المسافة صفر تقوم على المعايشة ورصد الواقع في غزة (مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة)
أفلام من المسافة صفر تقوم على المعايشة ورصد الواقع في غزة (مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة)

دشّن المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي مبادرةً لإنتاج أفلام من قطاع غزة تحت عنوان «أفلام فلسطينية من المسافة صفر»، وأعلن «مهرجان أسوان الدّولي لأفلام المرأة» عن تنظيم ندوة لهذه المبادرة خلال دورته الثامنة التي تُعقد من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، في مدينة أسوان (تبعد عن القاهرة نحو 850 كيلومتراً)، لتناول الإنتاج السينمائي الفلسطيني خلال الحرب على غزة.

كانت إدارة المهرجان أعلنت سابقاً تخصيص برنامج للأفلام الفلسطينية لإتاحة الفرصة للفنانين والشباب وصانعي الأفلام على اختلاف فئاتهم للتعبير عن أنفسهم من خلال الفن، وإنتاج أفلام قصيرة متنوعة بين وثائقية وروائية وتجريبية.

ومن المقرر أن يتحدث خلال الندوة صاحب فكرة المبادرة والمشرف عليها المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي (ابن قطاع غزة)، ليوضح أبعاد المشروع الذي يهدف إلى إنتاج 20 عملاً فنياً، تتراوح مدتها الإجمالية من 80 إلى 90 دقيقة بواقع من 3 إلى 6 دقائق لكل فيلم تقريباً، يمكن عرضها في عروض فردية أو جماعية.

«أفلام من المسافة صفر» توثق أحداث غزة بطريقة فنية (مهرجان أسوان الدّولي لأفلام المرأة)

وعدّ محمد عبد الخالق، رئيس «مهرجان أسوان الدّولي لأفلام المرأة»، أن برنامج «أفلام فلسطينية من المسافة صفر» هو «نوع من المقاومة عبر الفن والتّصدي لمحاولات العدو الإسرائيلي الصهيوني محو الهوية الفلسطينية»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن البرنامج «قائم على مبادرة للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي تسعى لجمع عدد من المخرجين والمخرجات الموجودين في قطاع غزة لإنتاج أفلام تنقل واقع الأحوال في غزة وفقاً لرؤية كلّ مخرج ومخرجة».

وأضاف عبد الخالق أن «هذه الأفلام تستهدف نقل الواقع والأحداث في قطاع غزة بعين الفنان، وليس بعين التقرير الصحافي، وبرؤية المعايش، وليس من سمع عن الأحداث».

وتتناول الندوة التي تديرها الكاتبة والمنتجة الفلسطينية ليالي بدر، «إتاحة صناعة الأفلام للمحترفين والموهوبين والمبتدئين في غزة، وسرد قصص من أرض الواقع، لم تُسرد من قبل، خصوصاً القصص الشخصية منها، وتقديم الحكايات بطريقة سينمائية بجودة فنية وتقنية عالية، لإتاحة الفرصة لهذه الأعمال للمشاركة في مهرجانات فنية متنوعة، والانخراط في فعاليات على مستوى عالٍ».

خلال صناعة أحد الأفلام في قطاع غزة (مهرجان أسوان الدّولي لأفلام المرأة)

وذكر رئيس المهرجان أنهم منذ أن عرفوا بمبادرة المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي «تواصلنا معه وأبلغناه بأن المهرجان سيسعده أن يفتح كل منصاته للقضية الفلسطينية وللإبداع الفلسطيني»، وتابع: «أن هذا البرنامج يُعدّ من أكثر البرامج النابضة بالحياة في الدورة الثامنة لمهرجان أسوان، خصوصاً أن صاحب المبادرة رشيد مشهراوي سيقدم نماذج لطريقة صنع الأفلام التي لم تنتهِ بعد».

ورأى عبد الخالق أن مبادرة برنامج «أفلام فلسطينية من المسافة صفر» تؤكد دعم المهرجان لقضية فلسطين، وقد جاءت بالتعاون مع سينمائيين ومستشارين من فلسطين وعلى المستويين العربي والدّولي.

وكان المهرجان أعلن أن دورته الثامنة تشهد عرض 76 فيلماً في مختلف برامج ومسابقات المهرجان، وستُكرّم الفنانة المصرية غادة عادل، والفنانة الفنلندية ألما بويستي، والمخرجة هالة خليل، والدكتورة منى الصبان أستاذة المونتاج في أكاديمية الفنون، والمونتيرة التونسية كاهنة عطية.

واختار المهرجان السينما التونسية لتكون ضيف شرف دورته المقبلة التي تُعقد برعاية وزارتي الثقافة والسياحة، والمجلس القومي للمرأة، ومحافظة أسوان، وشركة مصر للطيران، وبشراكة وزارة التضامن الاجتماعي، والاتحاد الأوروبي.


شبيه مبارك الهندي يثير ضجة في مصر

المطرب الهندي بهاتاشاريا نشر صورته بجانب صورة الرئيس مبارك لإبراز التشابه بينهما (إنستغرام للمطرب)
المطرب الهندي بهاتاشاريا نشر صورته بجانب صورة الرئيس مبارك لإبراز التشابه بينهما (إنستغرام للمطرب)
TT

شبيه مبارك الهندي يثير ضجة في مصر

المطرب الهندي بهاتاشاريا نشر صورته بجانب صورة الرئيس مبارك لإبراز التشابه بينهما (إنستغرام للمطرب)
المطرب الهندي بهاتاشاريا نشر صورته بجانب صورة الرئيس مبارك لإبراز التشابه بينهما (إنستغرام للمطرب)

مع ملامحه التي تشبه كثيراً الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك، تصدر الموسيقار والمطرب الهندي الشهير أبهيجيت بهاتاشاريا قائمة «التريند» في مصر خلال الأيام الماضية، عقب انتشار مقطع فيديو له يوضح ذلك التشابه، حيث ظهر فيه وهو يساعد إحدى الفتيات على الغناء.

وخلال الساعات الماضية نال المطرب الهندي تفاعل رواد «السوشيال ميديا»، بعد أن قام بالتعليق على تصدره «التريند» في مصر، عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «إنستغرام»، حيث قام بنشر صورتين له بجانب صورتين للرئيس الراحل مبارك، تبرز مجدداً تشابه الملامح، وعلق عليها قائلاً: «أنا تريند في مصر».

وهو التعليق الذي وجد تفاعلاً واسعاً من جانب رواد «إنستغرام»، الذين تندروا على ذلك التشابه، كما نقلت تعليق بهاتاشاريا العديد من وسائل الإعلام المحلية في مصر، التي قامت أيضاً بنشر تعريف بالمطرب أبرز محطاته الموسيقية، التي جاء فيها أنه عضو لجنة تحكيم برنامج «india idol» الذي يقدم المواهب الغنائية الجديدة.

كما أوضحت أن بهاتاشاريا ولد في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 1958 في مدينة كانبور، ويتميز بتنوعه الغنائي، إذ غنى بلغات متعددة منها البنغالية والماراثية والكانادية والهندية.

وفي عالم الفن والسينما الهندية، يبرز أبهيجيت بهاتاشاريا، كمغني «بلاي باك»، بصوته الرخيم الذي يتردد في أنحاء صالات السينما الهندية محققاً نجاحاً كبيراً، إذ ساهم بصوته في إثراء أغاني العديد من أفلام «بوليوود» الناجحة.

كما حصل المطرب الهندي على ترشيح لقائمة فوربس لأفضل 100 شخصية هندية مشهورة في عام 2014، مما يؤكد على شعبيته وتأثيره في عالم الترفيه الهندي.

وشهدت منصة «إكس» تفاعلات عديدة مع مقطع الفيديو المتداول، مستشهدة بالمثل الشعبي: «يخلق من الشبه أربعين»

وتوقع حساب باسم «خالد فودة» - متندراً - حضور المطرب الهندي إلى مصر، واستضافته في أبرز البرامج التليفزيونية، وكذلك المطاعم الشهيرة كوجه دعائي لها.

وقال حساب باسم «فاطمة» أن التشابه أحدث لها تشويشاً.

وشغل مبارك منصب رئيس مصر من 14 أكتوبر (تشرين الأول) 1981 خلفاً للرئيس الراحل محمد أنور السادات، وحتى 11 فبراير (تشرين الثاني) 2011 بتنحيه عن سلطاته، مع قيام ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011.

صحيح أن مبارك رحل في 2020، إلا أن حساباً يحمل اسم «خالد» قال: «شبيه حسني مبارك الهندي دا خلاني أصدق إن الأرواح والأجساد تتناسخ في عالم موازٍ». وفق قوله.

فيما رأى حساب باسم «حازم» أن أكثر ما جذبه هو الأغنية الهندية التي كان يغنيها المطرب بمشاركة إحدى المواهب.


دور سينما مصرية تعيد عرض أفلام «رأس السنة» في موسم العيد

نور النبوي ومؤلِّف «الحريفة» إياد صالح في العرض الخاص بالفيلم (الشركة المنتجة)
نور النبوي ومؤلِّف «الحريفة» إياد صالح في العرض الخاص بالفيلم (الشركة المنتجة)
TT

دور سينما مصرية تعيد عرض أفلام «رأس السنة» في موسم العيد

نور النبوي ومؤلِّف «الحريفة» إياد صالح في العرض الخاص بالفيلم (الشركة المنتجة)
نور النبوي ومؤلِّف «الحريفة» إياد صالح في العرض الخاص بالفيلم (الشركة المنتجة)

رغم طرح أفلام جديدة في موسم عيد الفطر السينمائي، استعادت دور سينما مصرية أفلاماً سبق وعُرضت في موسمَي رأس السنة ومنتصف العام الدراسي، بالتزامن مع عرض أربعة جديدة، هي «شقو»، و«فاصل من اللحظات اللذيذة»، و«عالماشي»، و«أسود ملون».

وواصلت دور العرض فتح قاعات سينمائية لفيلم «الحريفة» من بطولة نور النبوي الذي طُرح في بداية العام، و«رحلة 404» من بطولة منى زكي، الذي طُرح في موسم منتصف العام الدراسي، بالإضافة إلى فيلم «التجربة المكسيكية»، بعدما حقّقت هذه الأفلام مجتمعةً إيرادات تجاوزت 700 ألف جنيه مع الحفلات المحدودة التي عُرضت فيها، وسط مواصلة «الحريفة» تصدُّر الإيرادات بتحقيق نحو 500 ألف جنيه منذ طرح الأفلام الجديدة.

وجوه فيلم «التجربة المكسيكية» (الشركة المنتجة)

أسباب دفعت دور العرض لاختيار أفلام سبق طرحها، يحدّدها الناقد أحمد سعد الدين، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «تعود لقصر موسم إجازة نصف العام، مع طرح عدد كبير من الأفلام حينها، بالإضافة إلى عدم اعتياد الجمهور المصري على ارتياد السينما في رمضان، ومحدودية الأفلام المطروحة خلال موسم عيد الفطر... أمور منحت فرصة لأفلام الموسم السابق للاستمرار بحضورها في شباك التذاكر، وإنْ حققت إيرادات أقل».

ملصق ترويجي لفيلم «رحلة 404» (حساب منى زكي في «فيسبوك»)

بدوره، يتساءل الناقد محمد عبد الخالق عن أسباب إرجاء طرح أفلام جديدة، بينما لدى شركات الإنتاج أفلام جاهزة للعرض ضمن موسم يحتمل عدداً أكبر من الأفلام في الصالات؟ وإذ يشير في تعليق لـ«الشرق الأوسط» إلى «حالة تخبُّط في توقيت اختيار عرض الأفلام»، يؤكد أنّ «جزءاً من المشكلة يكمن في التعامل العشوائي مع صناعة السينما، الأمر الذي يؤدّي إلى تضرُّر بعض الأفلام بعد طرحها في مواعيد غير مناسبة. فبينما تُطرح مجموعة كبيرة من الأعمال في وقت واحد، تُعرض قلَّة منها في موسم آخر».

أبطال فيلم «الحريفة» في لقطة من الكواليس (الشركة المنتجة)

أما الناقد خالد محمود، فيلفت إلى «تفضيل شركات الإنتاج طرح أفلامها خلال موسمَي عيد الأضحى والصيف، حيث فرص تحقيق الإيرادات خلالهما تكون أكبر من موسم عيد الفطر الذي ينتهي سريعاً، مع استعداد المدارس والجامعات لامتحانات نهاية العام، التي يُشكل أفرادها الجمهور الرئيسي في شباك التذاكر».

وحظي فيلما «رحلة 404» و«الحريفة» بإشادات جماهيرية ونقدية عند طرحهما في الصالات، وتصدَّرا شباك التذاكر في الإيراد الأسبوعي.

تدور أحداث «الحريفة» حول عالم كرة القدم في الشوارع المصرية، والبطولات التي تُنظَّم فيها، وقد أصبح ضمن قائمة أكثر 10 أفلام إيراداً في شباك التذاكر، مع تحقيقه إيرادات بلغت نحو 75 مليون جنيه خلال 15 أسبوع عرض.

ويؤكد محمود أنّ ظاهرة استمرار عرض الأفلام الجيدة لفترة أطول في الصالات برزت في العامين الأخيرين بشكل ملحوظ، إذ عُرض فيلم «بيت الروبي»، مثلاً، لأشهر، لافتاً إلى أنّ «محدودية أسابيع العرض تزامناً مع الإشادة بتلك الأفلام، دفعا لاستمرار عرضها لأسباب تسويقية، لا سيما مع قلّة الأفلام الجديدة المعروضة».

منى زكي في العرض الخاص لفيلم «رحلة 404» (الشركة المنتجة)

غياب أفلام نجوم الشباك وتلك ذات الميزانيات الضخمة عن الموسم الحالي ساهم، وفق أحمد سعد الدين، في تحقيق أفلام الموسم الراهن إيرادات جيدة، «ربما لم تنل فرصة تحقيقها لو طُرحت في توقيت آخر»، وهو ما يؤيّده محمد عبد الخالق الذي يشدّد على الاستفادة مما حدث بتحليل أسبابه، ودراسته، وتقييم آثاره السلبية المتوقَّعة على شباك التذاكر لضمان عدم تكراره.


ريان حايك: دموع الضيف لا تضمن نجاح الحوار

ريان حايك... 19 عاماً وطموح كبير (حسابه الشخصي)
ريان حايك... 19 عاماً وطموح كبير (حسابه الشخصي)
TT

ريان حايك: دموع الضيف لا تضمن نجاح الحوار

ريان حايك... 19 عاماً وطموح كبير (حسابه الشخصي)
ريان حايك... 19 عاماً وطموح كبير (حسابه الشخصي)

يعود مقدّم البرامج اللبناني ريان حايك بموسم ثانٍ من برنامجه «بيناتنا»، بعدما نجح الأول وحجز مكانته وبرز. يبدو خائفاً، والخوف مردُّه المسؤولية وثقة مُشاهده به. حين يكبُر النجاح، يُصعِّب الخطوة المقبلة، ويؤكد أنّ الحفاظ على ما تعمَّر مُتعِب. أتمَّ سنواته الـ19، وفي داخله طموح يتجاوز العمر.

يُخبر «الشرق الأوسط» أنّ تعديلات أدخلها على الاستوديو تُحاكي هاجسه العناية بالتفاصيل لتقديم الشكل والمحتوى بما يريح المُشاهد: «الآن، يتضاعف التعب. أبحث عن أسئلة لم تُطرح لتُخرج اللحظة الصادقة من ضيفي. أخشى التكرار، فأضيف لمسات تَجدُّد».

22 أبريل (نيسان) الحالي، موعد العودة بالحلقة الأولى من موسم يأمل مُعدّه ومقدّمه والمُلمّ بالولادة كاملة، أن يثمر ما يحلو قطافه. نحو 50 حلقة قدّمها ريان حايك بأسلوب المجتهد التوّاق إلى مزيد من النضج. ضيوف من أبرز أسماء لبنان، أجابوا عن أسئلته وشاركوه خبايا الداخل. ولكن، هل ينبغي أن نرى الضيف متأثّراً، والدمع على خدّيه، لنطمئن إلى نجاح الحلقة؟ ألا يحدُث الاعتراف بتحقُّق البوح ومهارات المُحاوِر، من دون التهام الكاميرا عينَي الضيف الباكيتين؟ جوابه أنّ ذلك ليس ضرورياً، فحلقات عدّة أثّرت في مشاهديها، بدليل رسائلهم وتعليقاتهم، لم يذرف ضيوفها دمعة، بل أحدثوا التأثير بأفكارهم ونظرتهم إلى الحياة. بالنسبة إلى المقدّم الشاب: «الأهم هو الصدق. لا تُنجِح الدموع الحلقات بالضرورة؛ فحين تفقد صدقها يلحظ المُشاهد زيفها. ما يلامس القلوب يبقى، إنْ كان دمعة أو موقفاً أو فكرة».

ريان حايك يعود بحواراته الدافئة (حسابه الشخصي)

يَحذَر من ظنٍّ مفاده أنّ أصناف التأثُّر في حلقاته مُحضَّرة سلفاً: «لم يحدُث أن أطلعتُ ضيفي على الأسئلة. بعض الضيوف يفضّل تجنُّب موضوع ما، فأستجيب لهذا الحقّ الشخصي. لكني لا أشاركهم أسئلتي، ليقيني بأنّ ذلك سيقضي على العفوية. في برنامجي، اللحظة الصادقة هي المؤثّرة وبها أكسبُ الثقة. ثمة مَن يسألني، (ولكن، مَن أخبرك بهذا الجانب عن الضيف؟ هل اطّلع على الأسئلة؟). على الفور أجيب لا. أبحث طويلاً للوقوف على جوانب صريحة في حياته. لا أعتمد على دموعه لضمان نجاحي، ولا نتّفق على جَعْله يبكي. أدركُ أنّ موت العفوية يقضي تماماً على برنامجي».

يستبعد معيار «النجومية» حين يتعلّق الأمر باختيار الضيوف. وحدها، لا تصنع حلقة مُنتَظرة. برأيه، «القصة أولاً، وما يقوله الضيف للناس فيحرّك دواخلهم». يشاء استضافة «الشخصية المحترمة والمحبوبة، ولا يهمّ أكانت نجماً صفَّ أول، أو عاشر». يعلن عدم إصابته بعقدة «الدرجة الأولى فقط»: «لا أكترث للتصنيفات هذه. على الضيف أن يأتي بعبرة تُلهم المُشاهد القوة رغم الأوجاع؛ فيُصغي إلى حكايته، ويعلم أنّ خلف بريق الشهرة، مساراً من التحدّي والمحاولة المتأرجحة بين الإخفاق والتردُّد، وصولاً إلى مراكمة النجاح. مَن تصل حكايته إلى الناس، هو ضيفي».

يُذكّر ريان حايك بأنه يُدبّر كل شيء بمفرده. يتّصل بالضيف، يحجز الاستوديو والمواعيد، يبحث، يُعدّ الأسئلة، يحفظها قبل الحلقة، ويُحاور. «لا أنام في ليل ما قبل التصوير»، يقول دلالة على إحساس عالٍ بالمسؤولية. ولكن، هل يتذوّق صاحب نحو الـ3 ملايين متابع في «إنستغرام»، الذي يهوى متابعوه حواراته لدفئها، مرارة المجيء بضيف، أم أنّ المسألة تتحقق بمجرّد رفع هاتفه، فيُحضر إلى برنامجه الاسم الذي يشاء؟ يجيب بأنّ أهم إعلاميي العالم العربي يعانون أحياناً شقاء الضيوف، فبعضهم لديه حساباته، وبعضٌ يفضّل توقيتاً آخر: «هنا، أغيب لأشهر، ولا أكون ممَن يُلحّون بشكل مزعج. مسألة الضيوف في المتناول ما دامت تُحرّكهم رغبة في الظهور، فتنتفي صعوبة إقناعهم، وننسّق المواعيد».

المنافسة غير الشريفة هي الغالبة في لبنان ويطغى مَن يريد النجاح له فقط ويرفض تحلّي الآخرين به. كثيرون يحاولون إقصائي ويعملون على تحطيمي.

مقدّم البرامج اللبناني ريان حايك

حوارات مواقع التواصل، بالنسبة إليه، تُسهِّل على متابعها مشاهدتها في أي وقت، «عوض الوقت الواحد المُلتزم به عبر التلفزيون، فيُفلت الإمساك بالسياق إنْ فاتته الدقائق العشر الأولى منه مثلاً». قبل سنوات، بدت جرأة من الفنان المشاركة في حوارات الإنترنت بعد مسيرة وفيّة لمقابلات الشاشة والمجلات. اليوم يدرك المقدّم الشاب أنّ الوضع تغيَّر، وبات «يوتيوب» مسرحه لاستمالة أبرز النجوم.

يُخبره متابعون أنه يحظى بقبول أمام الكاميرا، وهم محقّون. ويُخبرونه أنه ممَن تظهر عفويتهم على الشاشة، بينما بعضٌ تخونه هذه الفضيلة تحت الضوء. بالقبول والعفوية، يفتتح ريان حايك موسماً ثانياً من برنامجٍ له حضوره بين البرامج. ورغم الطموح الكبير والسعي من أجله، ثمة ما يُنغّص، لكنه يدرك كيفية التعامل معه. يقول إنّ «المنافسة غير الشريفة هي الغالبة في لبنان، ويطغى مَن يريد النجاح له فقط ويرفض تحلّي الآخرين به». يؤكد أنه لا يبالغ باعترافه هذا: «منذ بدأتُ حتى الآن، وكثيرون يحاولون إقصائي ويعملون على تحطيمي». يُحزنه غياب «الغيرة الإيجابية، فتستفزّني لأكون ناجحاً كالآخرين، ويكونوا ناجحين مثلي». نبّهه والداه منذ الخطوات الأولى على هذه الطريق: «الخذلان سيأتي من القريب قبل الغريب، وصَدَقاً». يتعامل مع «المُحاربة» بقناعة أنها ما كانت لتحدُث لولا أنّ حضوره الساطع يُغطّي على المتضرّرين: «بعضهم يكبرني بـ20 أو 30 عاماً ويشاء إزاحتي لئلا يخسر مقعده».


ما علاقة القطط والكلاب بانتشار البكتيريا المقاوِمة للمضادات الحيوية؟

البكتيريا يمكن أن تنتقل بين الحيوانات الأليفة والبشر (رويترز)
البكتيريا يمكن أن تنتقل بين الحيوانات الأليفة والبشر (رويترز)
TT

ما علاقة القطط والكلاب بانتشار البكتيريا المقاوِمة للمضادات الحيوية؟

البكتيريا يمكن أن تنتقل بين الحيوانات الأليفة والبشر (رويترز)
البكتيريا يمكن أن تنتقل بين الحيوانات الأليفة والبشر (رويترز)

حذّرت دراسة برتغالية من أنّ الكلاب والقطط الأليفة تلعب دوراً مهماً في انتشار البكتيريا المقاوِمة للمضادات الحيوية.

ووجد الباحثون في «جامعة لشبونة» أدلّة على انتقال البكتيريا المقاوِمة للأدوية المتعدّدة بين القطط والكلاب المريضة وأصحابها الأصحاء في البرتغال وبريطانيا، وستُعرض النتائج في نهاية أبريل (نيسان) الحالي أمام مؤتمر «الجمعية الأوروبية لعلم الأحياء الدقيقة السريرية والأمراض المُعدية».

وتثير النتائج المخاوف من أنّ الحيوانات الأليفة قد تكون مصدراً للمقاومة الدوائية، مما يسهم في انتشارها.

وتُصنف منظمة الصحة العالمية مقاومة المضادات الحيوية بوصفها أحد أكبر التهديدات للصحة العامة. وقد وصلت مقاومة العقاقير لمستويات خطيرة على مستوى العالم، إذ تودي العدوى المقاومة للأدوية بحياة أكثر من 1.2 مليون شخص سنوياً، ومن المتوقَّع ارتفاع هذا العدد إلى 10 ملايين في حلول 2050، إذا لم تُتَخذ إجراءات فورية.

وخلال الدراسة، اختار الفريق عيّنات من البراز والبول، ومسحات جلدية من الكلاب والقطط وأصحابها للبحث عن البكتيريا المعوية؛ وهي عائلة كبيرة من البكتيريا تشمل الإشريكية القولونية، والكلبسيلا الرئوية، التي تُظهر مقاومة للمضادات الحيوية الشائعة.

وركز البحث على البكتيريا المقاوِمة للجيل الثالث من «السيفالوسبورينات» المستخدمة لعلاج مجموعة واسعة من الحالات، بما فيها التهاب السحايا والالتهاب الرئوي والإنتان، وقد صنّفتها منظمة الصحة ضمن أهم المضادات الحيوية في الطبّ البشري، و«الكاربابينيمات» وهي جزء من مجموعة المضادات الحيوية التي تُعدّ الخطّ الأخير للدفاع عندما تفشل المضادات الحيوية الأخرى.

وشملت الدراسة 5 قطط، و38 كلباً، و78 شخصاً من 43 أسرة في البرتغال، و22 كلباً، و56 شخصاً من 22 أسرة في بريطانيا. وكان جميع البشر بصحة جيدة، بينما جميع الحيوانات الأليفة مصابة بالتهابات الجلد أو التهابات المسالك البولية.

وفي البرتغال، وجد الباحثون أنّ كلباً واحداً يحمل سلالة مقاومة للأدوية من الإشريكية القولونية، بالإضافة إلى 3 قطط، و21 كلباً، و28 مالكاً يحملون بكتيريا «ESBL/Amp-C» المقاوِمة للعقاقير. ونُقلت البكتيريا بين الحيوانات الأليفة وأصحابها في 5 منازل.

وفي إحدى الأسر، كانت لدى الكلب والمالك سلالة «الكليبسيلا» المقاوِمة للمضادات الحيوية عينها.

أما في بريطانيا، فوجد الباحثون أنّ كلباً واحداً يحمل سلالات مقاوِمة للأدوية من الإشريكية القولونية، و8 كلاب و3 من أصحابها يحملون بكتيريا «ESBL/AmpC».

وفي عائلتين، كان الكلب والمالك يحملان البكتيريا عينها، بينما يشير توقيت الاختبارات إلى نقل البكتيريا من الحيوانات الأليفة للبشر في 3 منازل.

ووفق الباحثين، يمكن أن تنتقل البكتيريا بين الحيوانات الأليفة والبشر عن طريق المداعبة أو اللمس أو التقبيل، ومن خلال التعامل مع البراز. ولمنع انتقالها، يرفعون توصية إلى أصحاب الحيوانات الأليفة بممارسة النظافة الجيدة، بما فيها غسل أيديهم بعد مداعبة كلبهم أو قطتهم، وبعد التعامل مع فضلاتها.


عندما تصبح رعايته عبئاً... كيف يؤثر إهمال الرجل لصحته على شريكته؟

ما الذي يمنع الرجال من الاعتناء بأنفسهم؟ (رويترز)
ما الذي يمنع الرجال من الاعتناء بأنفسهم؟ (رويترز)
TT

عندما تصبح رعايته عبئاً... كيف يؤثر إهمال الرجل لصحته على شريكته؟

ما الذي يمنع الرجال من الاعتناء بأنفسهم؟ (رويترز)
ما الذي يمنع الرجال من الاعتناء بأنفسهم؟ (رويترز)

غالباً ما نفكر في فوائد الرعاية الذاتية والصحية، وننسى كيف يمكن أن يؤثر الاعتناء بأنفسنا أو عدمه بشكل عميق على شركائنا، وفق تقرير لموقع «سيكولوجي توداي».

وأعطى التقرير مثالاً على ذلك، لرجل اسمه مايكل في أوائل الخمسينات من عمره، أهمل صحته لسنوات من حياته. إنه عامل مجتهد ومعيل للعائلة، ومع ذلك فهو لا يجري الفحوصات الطبية الروتينية، ويتجاهل التعب المتزايد ويعدّه مجرد أثر جانبي للشيخوخة، ويتعامل مع ضيق التنفس المتفاقم بازدراء بدلاً من القلق. على مرّ السنين، اعتمد نظامه الغذائي بشكل كبير على الوجبات السريعة والمشروبات في وقت متأخر من الليل أثناء تصفحه للهاتف.

كما تحدث التقرير عن إيما زوجة مايكل، التي تراقب هذا التراجع الصحي لدى زوجها بقلق متزايد. واقترحت عليه زيارة الطبيب، وعرضت طهي وجبات صحية، حتى اقترحت المشي في المساء معاً، لكن مخاوفها قوبلت بالرفض والدفاعية.

ومع تدهور صحة مايكل تم تشخيصه بمرض السكري، وانتقل عبء إدارة الرعاية الصحية على عاتق إيما.

وفق التقرير، يمثل مايكل الرجل المثالي الذي يهمل صحته المتدهورة إلى أن تصبح مشكلة شريكته. إن مفهوم مايكل الذاتي غير القادر على التكيف والأنانية لا يؤدي إلى إدامة الأدوار التقليدية للجنسين فحسب، بل يضع أيضاً عبئاً كبيراً، غير معترف به في كثير من الأحيان، على النساء.

ونظراً لأن الرجال أقل احتمالاً إحصائياً لإجراء فحوصات صحية منتظمة وطلب المساعدة النفسية، فإن النساء يتأثرن بشكل غير متناسب بتجاهل الرجال للرعاية الذاتية، بحسب التقرير.

إهمال الرجل... وإرهاق مقدمات الرعاية

وتحدث التقرير عن الضرر العاطفي والجسدي الذي يلحق بأولئك الذين يتدخلون أو يُجبرون على القيام بدور مقدمي الرعاية. وسلّط الضوء على كثير من الزوجات والأخوات اللاتي يعانين من «إرهاق مقدمي الرعاية»، وهي حالة من الإرهاق الجسدي والعاطفي والعقلي من رعاية شركائهن أو إخوانهن الذكور.

ويمكن لظاهرة الإهمال الذاتي هذه، المتجذرة في الأعراف الثقافية حول الذكورة والتوقعات الاجتماعية الأوسع، أن تنشأ لأسباب كثيرة، بما في ذلك المرض العقلي، والفقر، والعزلة عن الأسرة والأصدقاء. وقد لا يتمكن كبار السن من رعاية احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك النظافة الشخصية والملابس المناسبة، بسبب حالات طبية أو إعاقة أخرى.

في حين أن مثل هذه الأشكال من الإهمال الذاتي تحمل آثاراً خطيرة على الصحة العامة، إلا أن هناك شكلاً أكثر دقة من الإهمال يبدأ عند الرجال الأصغر سناً؛ الدفاع والتردد في معالجة القضايا التي ستتحول في النهاية إلى مشكلات لشريكاتهم.

ما الذي يمنع الرجال من الاعتناء بأنفسهم؟

وفق التقرير، لا يوجد شيء بطبيعته يتعلق بالجنس في رعاية الفرد لنفسه. على الرغم من المفاهيم الاستهلاكية الأنثوية للغاية حول الرعاية الذاتية، فإنها ليست علامة ضعف، ولكنها بالأحرى عمل شجاع لإظهار الذات الحقيقية، بكل تعقيداتها وعيوبها. هناك حاجة ماسة لتغيير كيفية إدراك الرجال للرعاية الذاتية وممارستها. ومع ذلك، لا يزال كثير من الرجال يشعرون بأنهم محاصرون في ثنائيات زائفة يمكن أن تعيق رغبتهم في تبني سلوكيات أكثر صحة.

فيما يلي 3 مفاهيم خاطئة شائعة تؤدي إلى تفاقم عدم رغبة الرجال في معالجة مخاوفهم الصحية:

القوة مقابل الضعف

هناك اعتقاد سائد بأن إظهار الضعف هو علامة عجز، خاصة عند الرجال. هذا الانقسام يمكن أن يجعل من الصعب على الرجال طلب المساعدة أو التعبير عن احتياجاتهم العاطفية، في ظل الفهم الخاطئ بأنه لكي تكون قوياً، يجب أن يكون الشخص معتمداً على نفسه تماماً وغير متأثر بالاضطراب العاطفي.

النجاح مقابل تدليل النفس

قد يعد بعض الرجال أن تخصيص الوقت للرعاية الذاتية هو تدليل للنفس، معتقدين أن كل لحظة يجب تخصيصها للعمل أو الأنشطة الإنتاجية لتحقيق النجاح. ويفشل هذا المنظور في إدراك أن الرعاية الذاتية هي استثمار في قدرة الفرد على الحفاظ على الإنتاجية وتحقيق النجاح على المدى الطويل.

الرزانة مقابل التعبير العاطفي

في كثير من الأحيان، يواجه الرجال خياراً خاطئاً بين الحفاظ على الهوية الذكورية التقليدية والتعبير عن المشاعر أو الانخراط في أنشطة يُنظر إليها على أنها أقل رجولة، مثل اليوغا أو اليقظة الذهنية. هذا التفكير يمكن أن يمنع الرجال من الانخراط في مجموعة من الأنشطة المعززة للصحة التي تفيد الصحة العقلية والجسدية. عندما تصبح الرعاية الذاتية مشكلة في العلاقة.


الانفجار الكوني «الأسطع على الإطلاق» يُعمّق الحيرة حول أصل الذهب

الكون مذهل ومفاجئ (شاترستوك)
الكون مذهل ومفاجئ (شاترستوك)
TT

الانفجار الكوني «الأسطع على الإطلاق» يُعمّق الحيرة حول أصل الذهب

الكون مذهل ومفاجئ (شاترستوك)
الكون مذهل ومفاجئ (شاترستوك)

اكتشف باحثون سبب أكثر الانفجارات سطوعاً على الإطلاق، وخلال رحلتهم صادفهم لغز أكثر تعقيداً يثير تساؤلات حول مصدر العناصر الثقيلة على كوكبنا مثل الذهب.تنقل «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) قولهم إنّ انفجار الضوء الذي رُصد عام 2022 كان يحوي نجماً متفجّراً داخله، لكنه لم يكن كافياً ليُضيء بهذا السطوع. وتقول نظريتهم الحالية إنّ بعض النجوم المتفجّرة المعروفة باسم «المستعرات العظمى» قد تنتج أيضاً العناصر الثقيلة في الكون، مثل الذهب والبلاتين. لكن الفريق لم يعثر على أي منها، مما يطرح السؤال حول كيفية إنتاج المعادن النفيسة. وقالت الأستاذة في «جامعة إدنبرة» كاترين هيمانز إنّ نتائج كهذه تساعد في دفع العلم إلى الأمام. وأضافت: «الكون مذهل ومفاجئ، وأحبُّ طريقة إلقائه هذه الألغاز علينا».

رُصِد الانفجار بواسطة التلسكوبات في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وانطلق من مجرّة تبعد 2.4 مليار سنة ضوئية، حيث ينبعث ضوء عبر جميع التردّدات. لكنه كان شديداً خصوصاً من خلال أشعة «غاما»، التي تُعدّ شكلاً أكثر اختراقاً من أشكال الأشعة السينية. استمرَّ انفجار أشعة «غاما» لـ7 دقائق، وكان بالغ القوّة حدّ خروجه على النطاق وإغراقه الأجهزة التي اكتشفته. كما كان أكثر سطوعاً بـ100 مرّة من أي شيء سُجِّل من قبل، مما أكسبه صفة «الانفجار الأسطع على الإطلاق». ولشدّة السطوع، أبهر تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي التابع لـ«ناسا»، الذي شكَّل دخوله حيّز العمل ضربة حظّ بالنسبة إلى العلماء الراغبين في دراسة هذه الظاهرة، إذ من المقدَّر حدوث مثل هذه الانفجارات القوية مرّة كل 10 الآف عام. مع خفوت الضوء، تأكدت إحدى أدوات «جيمس ويب» من وجود انفجار مستعر أعظم بالفعل، لكنه لم يكن قوياً بحجم التوقّعات، فلماذا كان انفجار أشعة «غاما» الأعظم؟ يشاء الدكتور بيتر بلانشارد، من «جامعة نورث وسترن» في إلينوي بالولايات المتحدة، اكتشاف اللغز، ويعتزم حجز مزيد من الوقت على «جيمس ويب» للتحقيق في بقايا مستعرات عظمى أخرى.

في السياق عينه، قال الدكتور تانموي لاسكار من «جامعة يوتاه» إنّ قوة الانفجار «الأسطع على الإطلاق» قد تُفسَّر من خلال طريقة رشّ تيارات من المواد النفاثة، كما يحدُث عادة أثناء المستعرات العظمى. وإذا كانت هذه النفاثات ضيّقة، فستنتج شعاعاً من الضوء أكثر تركيزاً، وبالتالي أكثر سطوعاً. وتابع: «إنه مثل تركيز شعاع مصباح يدوي في عمود ضيّق، على عكس الشعاع العريض الذي يمرّ عبر جدار كامل. في الواقع، كانت هذه واحدة من أضيق النفاثات التي شوهدت حتى الآن لانفجار أشعة (غاما)، مما يعطي لمحة حول سبب ظهور وميض الانفجار بهذا السطوع».

ماذا عن الذهب المفقود؟ تقول إحدى النظريات إنّ طريقة تكوين العناصر الثقيلة، مثل الذهب والبلاتين والرصاص واليورانيوم، قد تكون من خلال الظروف القاسية التي تتشكل في أثناء المستعر الأعظم. تنتشر هذه العناصر عبر المجرّة، وتُستخدم في تكوين الكواكب، مما يفسّر، وفقاً للنظرية، نشأة المعادن على الأرض. ثمة أدلّة على أنه يمكن إنتاج عناصر ثقيلة باصطدام النجوم الميتة ضمن عملية تُسمّى «كيلونوفا»، لكن اعتُقد أنّ هذا وحده ليس كافياً. ومن المقرّر أن يبحث الفريق في بقايا مستعر أعظم آخر لمعرفة إذا كان لا يزال ممكناً إنتاج عناصر ثقيلة بواسطة النجوم المتفجّرة، ولكن فقط في ظلّ ظروف معيّنة. غير أنّ الباحثين لم يجدوا أي دليل على وجود عناصر ثقيلة حول النجم المنفجر، فيعلّق بلانشارد: «يحتاج المنظّرون إلى إعادة النظر في سبب عدم إنتاج حدث مثل الانفجار (الأسطع على الإطلاق) لعناصر ثقيلة عندما تتوقّع النظريات أن تنتجها».