مصرع 4 مهاجرين وفقدان 23 في حادثي غرق قبالة سواحل تونس

سفينة تابعة للبحرية التونسية تنقذ قارب مهاجرين في مياه المتوسط (أرشيفية - رويترز)
سفينة تابعة للبحرية التونسية تنقذ قارب مهاجرين في مياه المتوسط (أرشيفية - رويترز)
TT

مصرع 4 مهاجرين وفقدان 23 في حادثي غرق قبالة سواحل تونس

سفينة تابعة للبحرية التونسية تنقذ قارب مهاجرين في مياه المتوسط (أرشيفية - رويترز)
سفينة تابعة للبحرية التونسية تنقذ قارب مهاجرين في مياه المتوسط (أرشيفية - رويترز)

لقي أربعة مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء مصرعهم وفُقد ثلاثة وعشرون في حادثي غرق، يومي (الجمعة) و(السبت) قبالة سواحل تونس، فيما تم إنقاذ 53 آخرين، وفق ما أفاد متحدث باسم محكمة صفاقس (وسط شرق) وكالة الصحافة الفرنسية.
بذلك ترتفع حصيلة حوادث الغرق إلى سبعة منذ بداية مارس (آذار)، وفق تعداد للوكالة الفرنسية. وأسفرت هذه الحوادث قبالة السواحل التونسية عن مصرع أو فقدان أكثر من 100 شخص.
وبحسب شهادات جمعها القضاء، أبحر 37 مهاجراً «من الساحل حين غرق مركبهم بعد ظهر الجمعة». وأوضح المتحدث فوزي المصمودي أن 17 منهم فقط تم إنقاذهم.
وأورد المتحدث أن القضاء تبلّغ، مساء (الجمعة)، بحادث الغرق.
وأضاف المصمودي لوكالة الصحافة الفرنسية في وقت لاحق أن قارباً آخر غرق، صباح (السبت)، موضحاً أنه تم «انتشال أربع جثث من شاطئ في شمال صفاقس وفُقد ثلاثة أشخاص وأُنقذ 36».
وأشار المتحدث إلى أن الحادث الثاني وقع في موقع «أقرب إلى الشاطئ» من الحادث الأول، مؤكداً فتح تحقيق في ملابساتهما.
ولفت فوزي المصمودي إلى أن الهدف هو «العثور على منظمي محاولتي العبور اللتين تمتا على متن قاربين من الألواح الحديد لا يوفران الحد الأدنى من شروط السلامة لكنهما أرخص في التصنيع من تلك الخشبية».
وكانت آخر مأساة قد وقعت في 26 مارس (آذار) عندما تم انتشال جثث 29 مهاجراً من أفريقيا جنوب الصحراء بعد غرق ثلاثة قوارب قبالة سواحل تونس، في حين تم إنقاذ 11 شخصاً.
من جهته، أعلن الحرس الوطني التونسي، الجمعة، أنه أنقذ أو اعترض «14 ألفاً و406 أشخاص بينهم 13 ألفاً و138 يتحدرون من أفريقيا جنوب الصحراء، والباقون تونسيون»، وذلك خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
ويناهز هذا العدد خمسة أضعاف ما تم إحصاؤه خلال الفترة نفسها من العام 2022.
وقال المتحدث باسم الحرس الوطني حسام جبالي لوكالة الصحافة الفرنسية إن أرقام 2023 «مرتفعة بشكل كبير بسبب ازدياد عمليات المغادرة».
وتسجّل تونس التي تبعد بعض سواحلها أقل من 150 كلم من جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، محاولات هجرة سرية بانتظام. ومعظم المهاجرين يتحدرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء ويحاولون الوصول إلى إيطاليا.
وازدادت محاولات الهجرة بعد خطاب شديد اللهجة ألقاه الرئيس التونسي قيس سعيّد في 21 فبراير (شباط)، ندد فيه بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين» إلى البلاد من دول أفريقيا جنوب الصحراء، ومعتبراً أنهم مصدر «عنف وجرائم».
وبعد ذلك الخطاب، فقد جزء كبير من نحو 21 ألف مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء مسجلين رسمياً في تونس ومعظمهم في وضع غير قانوني، وظائفهم ومساكنهم بين عشية وضحاها، نتيجة لحملة ضد المهاجرين غير النظاميين.
ويصل معظم المهاجرين من جنوب الصحراء إلى تونس ثم يحاولون الهجرة من طريق البحر إلى أوروبا.
ووفق وزارة الداخلية الإيطالية، وصل أكثر من 14 ألف مهاجر إلى إيطاليا منذ بداية العام، مقارنة بأكثر من 5300 خلال الفترة نفسها من العام الماضي، و4300 في عام 2021.


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يعول على الفوسفات لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

الاقتصاد الرئيس التونسي يعول على الفوسفات  لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

الرئيس التونسي يعول على الفوسفات لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

حضّ الرئيس التونسي قيس سعيّد، على ضرورة تنشيط قطاع إنتاج الفوسفات، معتبراً أن من شأن ذلك تمكين اقتصاد بلاده من التعافي من دون اللجوء إلى الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية. وقال سعيّد، خلال إشرافه على مجلس الأمن القومي في مقطع فيديو نشرته الرئاسة ليل الأربعاء الخميس، إن تنشيط إنتاج الفوسفات في منطقة الحوض المنجمي في محافظة قفصة (وسط البلاد الغربي) «يمكن أن يمثل جزءاً كبيراً من ميزانية الدولة حتى لا نقترض من الخارج، وتتعافى الدولة التونسية والاقتصاد». واعتبر الرئيس التونسي أن تراجع عجلة الإنتاج في هذا القطاع الحيوي «وضع غير مقبول، خصوصاً أن نوعية الفوسفات بتونس من أفضل ما يوجد في العالم، ويجب

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم العربي الاتحاد الأوروبي يناقش توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس

الاتحاد الأوروبي يناقش توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس

تناقش دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية، ملف توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس، في ظل تفاقم موجات تدفق المهاجرين غير الشرعيين؛ ولمنع الانهيار المالي الذي سيزيد في تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في تونس. وتتقدم كل من إيطاليا وفرنسا قائمة الدول الأوروبية الداعمة للملف التونسي، في حين تعمل دول أخرى على ربط المساعدات المالية «بالعودة إلى المسار الديمقراطي، واحترام الحقوق والحريات، وإيقاف موجة الاعتقالات» التي طالت كثيراً من رموز المعارضة للمسار السياسي الذي يقوده الرئيس التونسي قيس سعيّد. وتدافع رئيسة الوزراء الإيطالية بحماس، عن الدعم العاجل للملف التونسي لمنع تفاقم الأزمة ا

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا مفوض أوروبا للشؤون الاقتصادية يبحث في تونس حل الأزمة المتفاقمة

مفوض أوروبا للشؤون الاقتصادية يبحث في تونس حل الأزمة المتفاقمة

قال باولو جنتيلوني، المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، خلال زيارته إلى تونس أمس (الاثنين) إن المفوضية الأوروبية «لا تزال مصممة على دعم الشعب التونسي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة» التي تمر بها البلاد، مؤكداً أن زيارته شكلت أيضاً فرصة لإعادة التأكيد على «التزام الاتحاد الأوروبي بقيم الديمقراطية وسيادة القانون». في المقابل، ورداً على تصريحات بوريل وبعض قادة أوروبا الذين حذروا من حالة الانهيار التي باتت تتهدد الاقتصاد التونسي، دعت وزارة الخارجية التونسية الاتحاد الأوروبي إلى «تفهم خصوصية الوضع ودقته، واعتماد خطاب مسؤول وبنّاء، يعكس حقيقة الواقع في تونس»، كما دعت إلى تثمين ما تم تحقيقه في إطار ال

المنجي السعيداني (تونس)
الاقتصاد البنك الدولي يعلق التعاون مع تونس «حتى إشعار آخر»

البنك الدولي يعلق التعاون مع تونس «حتى إشعار آخر»

علّق البنك الدولي «حتى إشعار آخر» محادثاته بشأن التعاون المستقبلي مع تونس، بعد الاعتداءات التي شهدتها ضد مهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، في أعقاب خطاب ندّد فيه الرئيس قيس سعيّد بـ«جحافل المهاجرين غير النظاميين». وقال رئيس البنك ديفيد مالباس، في مذكرة بعثها إلى الموظفين، واطّلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية مساء الاثنين، إنّ خطاب سعيّد تسبّب في «مضايقات بدوافع عنصرية وحتى حوادث عنف»، وإنّ المؤسسة أرجأت اجتماعاً كان مبرمجاً مع تونس حتى تنتهي من تقييم الوضع. وعاد مئات المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء إلى بلدانهم من تونس؛ خوفاً من موجة عنف إثر تصريحات الرئيس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة التي دعت لتظاهرة يوم الأحد ورفضتها السلطات (إ.ب.أ)

إضراب يشل قطارات تونس احتجاجاً على «مماطلة» الحكومة

توقفت حركة القطارات في تونس، صباح اليوم (الخميس) بسبب إضراب شنه العمال في شركة سكك الحديد المملوكة للدولة. وشمل الإضراب خطوط نقل البضائع والمسافرين والخطوط البعيدة والضواحي، واستمر طوال يوم أمس. ويطالب عمال الشركة التي تواجه صعوبات مالية، بتطبيق اتفاقات سابقة موقعة مع الحكومة منذ سنوات، وتسوية وضعيات مهنية تشمل الترقيات وظروف العمل.

المنجي السعيداني (تونس)

الجنوب الليبي... جبهة مفتوحة لتنافس سياسي وعسكري بين الشرق والغرب

عربات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي على الحدود الجنوبية الغربية (إعلام الجيش الوطني)
عربات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي على الحدود الجنوبية الغربية (إعلام الجيش الوطني)
TT

الجنوب الليبي... جبهة مفتوحة لتنافس سياسي وعسكري بين الشرق والغرب

عربات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي على الحدود الجنوبية الغربية (إعلام الجيش الوطني)
عربات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي على الحدود الجنوبية الغربية (إعلام الجيش الوطني)

تحوّل الجنوب الليبي خلال الأشهر الأخيرة، إلى ساحة تنافس سياسي وعسكري مفتوحة بين الأفرقاء السياسيين في شرق البلاد وغربها، في ظل استمرار الانقسام الحكومي، والصراع على النفوذ منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011.

وترسخت رؤية نخب سياسية ليبية لهذا التنافس اللافت بعد تعيين سالم الزادمة نائباً لرئيس حكومة «الوحدة» الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الأسبوع الماضي، وذلك بعد أشهر من إقالته من منصبه بوصفه نائباً لرئيس حكومة «الاستقرار»، المكلّفة من مجلس النواب في يوليو (تموز) الماضي.

ويرى سياسيون أن هذه الخطوة «تعكس سيولة التحالفات السياسية بين المعسكرين المتنافسين»، وتتماشى مع إعادة تموضع سياسي وأمني للقوى الليبية في الجنوب، الممتد على الحدود الجنوبية مع دول الجوار والغني بالموارد الاستراتيجية.

نائب رئيس حكومة الوحدة في غرب ليبيا سالم الزادمة (متداولة)

وبهذا الخصوص، قالت العضوة السابقة في «المؤتمر الوطني العام»، نادية الراشد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يجري في الجنوب «يمثل جزءاً من إعادة رسم موازين القوى بين الشرق والغرب، تحسباً لأي مسار تفاوضي مقبل لتقاسم محتمل للسلطة».

وتذهب تقديرات بحثية صادرة عن «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية»، إلى أن الأحداث تأتي في سياق «استثمار الانقسامات المحلية، والتناقضات بين بعض القيادات المرتبطة بمعسكر الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، ضمن صراع أوسع للسيطرة على الإقليم الجنوبي، وتحويله إلى ورقة تفاوض في أي تسوية سياسية مستقبلية».

وتعد «عائلة الزادمة» من الأسر المؤثرة في الجنوب، حيث ينتمي أفرادها إلى قبيلة «أولاد سليمان»، التي حظيت بتحالف سابق مع حفتر. وإلى جانب سالم الزادمة، هناك شقيقاه حسن، وهو قيادي عسكري سبقت له قيادة إحدى كتائب «الجيش الوطني» في الجنوب، ورضوان، القيادي القبلي في المنطقة.

رئيس أركان الجيش الوطني الليبي الفريق أول خالد حفتر خلال إفطار رمضاني مع عسكريين في جنوب غربي ليبيا (إعلام الجيش الوطني)

تاريخياً، اعتمد نظام القذافي على ترتيبات اجتماعية وأمنية محلية لإدارة الجنوب الليبي، وفي هذا السياق، يعيد «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» التذكير بأن القذافي استعان بشخصيات قبلية ومحلية لضمان الاستقرار، على غرار تكليف مسعود عبد الحفيظ بإدارة مدينة سبها، التي تحولت في فترة معينة إلى منطقة خاضعة لإشراف أمني خاص لسنوات.

ولا ينفصل التحول السياسي الحاصل في الجنوب عن التطورات العسكرية، إذ تصاعد نشاط ما يعرف بـ«غرفة عمليات الجنوب» في مواجهة «الجيش الوطني الليبي» خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، خصوصاً بعد هجمات متزامنة، استهدفت 3 نقاط حدودية على الحدود مع النيجر نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ومع استمرار الصراع الميداني، يتحدث الطرفان عن تحقيق تقدم في بعض المناطق، فيما تشير تقارير إلى دعم أطراف سياسية وإعلامية في غرب ليبيا لقائد «غرفة عمليات الجنوب»، محمد ودرقو، وهو دعم لم تُنفِه حكومة الدبيبة.

الباحث العسكري، محمد الترهوني، يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن ظهور «غرفة عمليات الجنوب» يعكس محاولة لإعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي، أكثر من كونه جهداً لترسيخ الاستقرار، متحدثاً عن «معلومات متطابقة عن دعم أطراف في غرب ليبيا لهذا التمرد في جنوب البلاد».

وفي السياق ذاته، يقول رئيس «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية»، أشرف عبد الله، إن «تشكيلات مسلحة في الجنوب تحركها حسابات مصلحية، أكثر من ارتباطها بمشروع سياسي واضح»، مشيراً إلى أن ولاءاتها تتغير وفق ميزان القوة والتمويل.

لكن مآلات هذا الصراع العسكري في الجنوب الليبي تبدو تحت رحمة «الطبيعة الجغرافية المعقدة للجنوب، التي تجعل السيطرة العسكرية الكاملة صعبة»، وفق عبد الله، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المساحة واسعة، والبنية الأمنية والاجتماعية ضعيفة، ما يحد من قدرة أي طرف على فرض سيطرة شاملة».

عبد الحميد الدبيبة يصافح أحد عناصر تشكيل مسلح في غرب البلاد (مكتب الدبيبة)

وبحسب توقعات «المركز البحثي الليبي»، فقد يسعى «الجيش الوطني» لتعزيز حضوره في الجنوب الشرقي، خصوصاً في مناطق الكفرة وجبل العوينات والقواعد العسكرية القريبة من تشاد، بينما تحاول القوات الموالية لحكومة الدبيبة توسيع نفوذها في الجنوب الغربي، نحو الجزائر والنيجر ومحيط غات والمعابر الصحراوية.

كما يحظى البعد الاقتصادي بحضور بارز في تفاعلات هذا الملف، إذ يلفت الباحث السياسي خالد الحجازي، إلى احتضان الجنوب حقولاً نفطية كبرى؛ مثل حقلي الشرارة والفيل، إلى جانب ثروات معدنية ضخمة مثل الذهب، ما يمنح السيطرة عليها وزناً اقتصادياً وسياسياً في أي مسار تفاوضي.

يشار إلى أن حقل الشرارة يعدّ الأكبر في ليبيا، إذ يصل إنتاجه إلى نحو 240 ألف برميل يومياً، بما يعادل نحو 25 في المائة من إجمالي إنتاج الخام في البلاد.

ولا يقتصر الصراع على المنافسة الداخلية؛ بل يتقاطع مع تحولات إقليمية ودولية. وبهذا الخصوص، تقول نادية الراشد إن «التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتنافس الدولي على النفوذ، يجعلان الجنوب الليبي ورقة استراتيجية لإعادة تشكيل موازين القوى في ليبيا ودول الساحل والصحراء».

وبحسب الحجازي، فإن الجنوب أصبح ساحة تجاذبات إقليمية ودولية نظراً لأهميته الجيوسياسية، ونشاط شبكات التهريب والهجرة غير النظامية، بالإضافة إلى اضطرابات دول الجوار مثل النيجر وتشاد والسودان، ما زاد من اهتمام القوى الدولية بالمنطقة.


انتقادات لوزير «داخلية الوحدة» الليبية عقب استقباله شخصيات «مطلوبة دولياً»

الطرابلسي خلال حفل الإفطار بالزاوية (داخلية الوحدة)
الطرابلسي خلال حفل الإفطار بالزاوية (داخلية الوحدة)
TT

انتقادات لوزير «داخلية الوحدة» الليبية عقب استقباله شخصيات «مطلوبة دولياً»

الطرابلسي خلال حفل الإفطار بالزاوية (داخلية الوحدة)
الطرابلسي خلال حفل الإفطار بالزاوية (داخلية الوحدة)

أثار حضور وزير الداخلية المكلف بحكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، عماد الطرابلسي، مأدبة إفطار في مدينة الزاوية، مساء الجمعة، جدلاً واسعاً وانتقادات لاذعة، بعد استقباله قادة تشكيلات مسلحة، من بينهم محمد كشلاف، الملقب بـ«القصب»، والمطلوب دولياً في قضايا تهريب البشر، فيما وصف حقوقيون ووسائل إعلام محلية اللقاء بأنه «تطبيع مع قادة الميليشيات».

جاءت المأدبة الرمضانية التي جمعَت وزير الداخلية الليبي بعدد من عمداء البلديات والقيادات الميليشياوية في مدينة الزاوية (30 كلم غرب طرابلس)، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية واشتباكات متكررة. وأبدى الطرابلسي تفاؤله، مؤكداً أن «مدينة الزاوية قادرة على الإسهام الفاعل في دعم الاستقرار، وتعزيز الأمن في المنطقة الغربية».

عماد الطرابلسي (أ.ف.ب)

وذهب وزير الداخلية في غرب ليبيا إلى الحديث عن التصالح، قائلاً إن «الخلافات مهما طالت فلن تدوم، وأبناء الوطن الواحد قادرون على تجاوزها بروح الأخوة والمسؤولية». وشدد على «نبذ الفرقة والخلاف، وأن تكون جميع مدن ومناطق ليبيا يداً واحدة لترسيخ الأمن والاستقرار».

لكن نشطاء ووسائل إعلام محلية انتقدوا استقبال الطرابلسي للقصب، المتهم بتهريب البشر والوقود، فيما أشاد القصب عبر حسابه الرسمي بموقع «فيسبوك» بـ«حسن الضيافة»، عاداً هذا الإفطار «يعزز جسور التواصل بين أبناء الوطن الواحد».

والقصب قائد ميليشيا «سرية الإسناد»، المعروفة أيضاً باسم «سرية النصر» في الزاوية، مدرج على قوائم العقوبات الدولية منذ يونيو (حزيران) 2018، مع ستة أشخاص آخرين متهمين بـ«الانخراط في شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر في ليبيا». وأصدر النائب العام الليبي، الصديق الصور، أمراً بحبسه قبل عامين بتهم تتعلق بـ«تهريب النفط».

الصديق الصور النائب العام الليبي (مكتب النائب العام)

يشار إلى أن الزاوية، ذات الأهمية الاستراتيجية، تضم أكبر مصفاة نفط عاملة في البلاد، إضافة إلى موقعها الحيوي على الطريق الساحلي الدولي الرابط بين العاصمة ومعبر رأس جدير الحدودي مع تونس.

وتعد مآدب الإفطار التي ينظمها رئيس حكومة الوحدة، عبد الحميد الدبيبة، ووزير الداخلية الطرابلسي، تجمعاً غير معتاد لقادة ميليشيات وقيادات قبلية واجتماعية من غرب البلاد، لكنها تواجه انتقادات حقوقية واسعة.

في هذا السياق، قال رئيس منظمة «ضحايا» لحقوق الإنسان، ناصر الهواري، إن هذه الموائد «تمثل ترسيخاً لمبدأ الإفلات من العقاب، ومظلة رسمية لتجاهل حقوق الضحايا، وإضفاء الطابع الرسمي على ممارسات غير قانونية لقادة الميليشيات في غرب ليبيا».

وأضاف الهواري لـ«الشرق الأوسط» أن «اللقاءات قد تمثل بداية لتنسيق جديد لتصعيد في العاصمة طرابلس، وربما يؤدي إلى مزيد من المآسي على المدنيين».

من جانبه، علّق مدير «مركز بنغازي لدراسات الهجرة»، طارق لملوم، على صورة مصافحة الدبيبة مع أحد قادة الميليشيات قائلاً: «احتفظوا بهذه الصورة جيداً، فقد تصبح دليلاً لاحقاً على مسؤوليات لم يُعترف بها، كما حدث سابقاً حين تبرأ بعض الأشخاص من أمراء حرب، كانوا يجلسون معهم على موائد مماثلة».

بدورها، استهجنت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» إقامة هذه المآدب، وأكدت استنكارها الشديد لاستقبال الدبيبة لشخصيات جدلية، مثل معمر الضاوي، قائد «الكتيبة 55 مشاة»، المتهم بانتهاكات جسيمة تشمل الاعتقالات التعسفية والتهجير القسري، والتعذيب والقتل خارج نطاق القانون.

المنفي مع وفد نسائي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة (المجلس الرئاسي)

في شأن آخر، أشاد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بالدور الوطني للمرأة الليبية، مثمناً إسهاماتها في دعم مسار الاستقرار، وتعزيز جهود الوحدة الوطنية وبناء مؤسسات الدولة. وقال خلال اجتماعه بالعاصمة طرابلس مع عدد من السيدات بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، مساء الجمعة، إن «المرأة كانت ولا تزال شريكاً أساسياً في مسيرة البناء والتنمية».

إلى ذلك، أعلن جهاز «مكافحة الهجرة غير المشروعة»، التابع لوزارة الداخلية في حكومة «الاستقرار» عن ترحيل 255 مهاجراً سرياً من بنغازي إلى مركز إيواء «أبراك الشاطئ»، استعداداً لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية في منطقة القرن الأفريقي.

مهاجرون غير شرعيين بليبيا (جهاز الهجرة)

وأوضح «الجهاز» أن المهاجرين ينتمون لثلاث جنسيات أفريقية، بينهم 144 إريترياً، و82 صومالياً، و29 إثيوبياً، مؤكداً أن «الإجراء يأتي ضمن جهود الحكومة لتنظيم ملف الهجرة غير المشروعة وحماية الأمن القومي في المناطق الخاضعة لسيطرتها».


لندن في مواجهة انتقادات واسعة بعد إغلاق باب الدراسة أمام السودانيين

وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود (رويترز)
وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود (رويترز)
TT

لندن في مواجهة انتقادات واسعة بعد إغلاق باب الدراسة أمام السودانيين

وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود (رويترز)
وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود (رويترز)

طالب أكثر من 1700 أكاديمي ومهني من المجتمع الأكاديمي السوداني والبريطاني والدولي، الحكومة البريطانية بمراجعة سياستها الأخيرة المتعلقة بوقف منح تأشيرات الدراسة للسودانيين، محذِّرين من أنَّ القرار قد يحرم آلاف الطلاب من إحدى آخر الفرص المتاحة لهم للوصول إلى التعليم العالي في ظلِّ الحرب التي تشهدها بلادهم.

وجاءت الدعوة في مذكرة مشتركة وُجِّهت إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وأعضاء حكومته، أعرب فيها الموقِّعون عن قلقهم من «الأثر غير المتناسب» الذي قد تُحدثه القيود الجديدة على المتقدمين السودانيين، مؤكدين أنَّ مثل هذه الإجراءات قد تمسُّ السمعة التاريخية للمملكة المتحدة بوصفها مركزاً عالمياً للفرص الأكاديمية والتبادل العلمي. ويخشى أكثر من 200 طالب سوداني، من طلاب الدراسات العليا والبكالوريوس، فقدان مقاعدهم الدراسية في 46 جامعة، من بينها أكسفورد وكمبردج وإمبريال كوليدج لندن. ويقول بعضهم إنَّ القرار «المفاجئ» مزَّق خططهم المستقبلية.

ملصقٌ صُمِّمَ لحملة الطلاب السودانيين لإلغاء قرار الحكومة بمنعهم من الدراسة في المملكة المتحدة

وتضم قائمة الموقِّعين أساتذة جامعات، وأطباء، ومتخصصين قانونيين، وقادة مجتمع مدني، وطلاباً من مؤسسات تعليمية في قارات عدة. وأشاروا في رسالتهم إلى أن حرمان الشباب السودانيين من فرص التعليم في الخارج، في وقت دمَّرت فيه الحرب الجامعات وشرَّدت الملايين، من شأنه تعميق التداعيات طويلة الأمد للنزاع، وإغلاق أحد المسارات القليلة المتبقية أمام الجيل المقبل.

وكانت وزارة الداخلية البريطانية قد أعلنت، في قرار صدر مطلع الشهر الحالي، وقف إصدار بعض أنواع تأشيرات الدخول الدراسية لمواطني السودان وأفغانستان والكاميرون وميانمار، في إطار ما وصفتها بـ«إجراءات طارئة» تهدف إلى تخفيف الضغط على نظام اللجوء، والحدّ من «إساءة استخدام القنوات القانونية». ومن المقرر أن يبدأ تطبيق القرار في السادس والعشرين من مارس (آذار) الحالي.

وذكرت وزارة الداخلية، في بيان، أن طلبات اللجوء المُقدَّمة من طلاب من الكاميرون والسودان ارتفعت بأكثر من 330 في المائة، وهو ما يُشكِّل - بحسبها - ضغطاً غير قابل للاستدامة على نظام اللجوء في المملكة المتحدة. وأفادت مصادر في الوزارة بأنَّ طلبات التأشيرات المُقدَّمة من طلاب الدول الـ4 ستستمر معالجتها حتى 26 مارس، غير أنه «من غير المرجح للغاية» أن يتمكَّن المتقدمون من الحصول على تأكيد قبول للدراسة قبل الموعد النهائي.

في المقابل، يرى معارضون أنَّ الحديث عن «إساءة استخدام» نظام التأشيرات مبالغ فيه، مشيرين إلى أن عدد الطلاب السودانيين الذين تقدَّموا بطلبات لجوء خلال العام الماضي بلغ 120 طالباً فقط، من إجمالي أكثر من 110 آلاف طلب لجوء.

شخصان يسيران على الضفة الجنوبية لنهر التيمس خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

ويرى المُوقِّعون أنَّ القرار لا يقتصر تأثيره على الأطر العامة للسياسات التعليمية والهجرة، بل امتد بالفعل إلى مسارات أكاديمية ومهنية فردية. ويستشهدون بحالة طبيبة سودانية لاجئة في أوغندا اجتازت بنجاح المراحل النظرية من زمالة الكلية الملكية لطب الطوارئ، غير أن استكمال الجزء العملي من الامتحان يتطلب السفر إلى بريطانيا، وهو ما أصبح مهدداً بسبب القيود الجديدة. وتقول الطبيبة إن حلمها بالتخصص في طب الطوارئ؛ للمساهمة في مواجهة الأوضاع الصحية الحرجة في بلادها، بات مؤجلاً وربما مهدداً، في وقت تفكر فيه بالبحث عن بدائل في دول أخرى تمنح المؤهل ذاته.

كما يلفت أكاديميون إلى أن القرار قد يقضي على خطط طلاب دراسات عليا وأولية كانوا قد حصلوا بالفعل على قبول في جامعات بريطانية أو في برنامج المنح الدولية «تشيفنينغ (Chevening)»، الذي استفاد منه آلاف السودانيين خلال السنوات الماضية. ويشير أحد الطلاب إلى أن الحرب أخَّرت تخرجه الجامعي، وأن قرار الحظر أجهض آماله في استئناف دراسته العليا وبناء مستقبل مهني مستقر.

وتؤكد الرسالة المشتركة أن القيود الجديدة، في ظلِّ استمرار النزاع في السودان، لا تعرقل فرص التعليم فحسب، بل قد تُعمّق خسائر بلد تضررت مؤسساته التعليمية بشدة، في وقت أصبحت فيه الدراسة في الخارج إحدى الفرص النادرة المتاحة أمام الشباب.

ودعا المُوقِّعون في ختام مذكرتهم الحكومة البريطانية إلى مراجعة عاجلة للنهج الحالي، بما يضمن اتساق قرارات التأشيرات مع التزامات المملكة المتحدة بمبادئ العدالة والانفتاح الأكاديمي، وعدم معاقبة الطلاب الساعين إلى التعليم بسبب ظروف الحرب التي أغلقت أمامهم آفاق الاستقرار داخل وطنهم.

من جانب آخر، ينتقد بعض الباحثين في السياسات العامة مبررات القرار، عادّين أنه يحمل أبعاداً سياسية أكثر من كونه إجراءً تنظيمياً. ويشيرون إلى أن أعداد الطلاب السودانيين الحاصلين على تأشيرات دراسة في بريطانيا تبقى محدودة مقارنة بإجمالي أعداد الطلاب الدوليين، ما يثير تساؤلات حول جدوى استهدافهم بهذه القيود.