باتيلي لـ«الشرق الأوسط»: ندعم أي توافق يضع ليبيا على طريق التعافي

المبعوث الأممي قال إن المخرجات التي ستنتج عن مبادرته «ستحظى بالشرعية»

عبد الله باتيلي (البعثة الأممية)
عبد الله باتيلي (البعثة الأممية)
TT

باتيلي لـ«الشرق الأوسط»: ندعم أي توافق يضع ليبيا على طريق التعافي

عبد الله باتيلي (البعثة الأممية)
عبد الله باتيلي (البعثة الأممية)

(حوار سياسي)
أكد الممثل الخاص للأمين العام رئيس البعثة الأممية للدعم في ليبيا، عبد الله باتيلي، أن مبادرته الداعمة إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية بالبلاد خلال العام الحالي تهدف إلى «تحريك المياه السياسية الراكدة»؛ و«إشراك الجميع في رسم المسار نحو الاستحقاق الانتخابي»، و«دعم أي توافق يضع ليبيا على طريق التعافي».
وفي حوار خص به «الشرق الأوسط» تحدث باتيلي عن مدى تأثير «المرتزقة» والمقاتلين الأجانب على الاستحقاق المنتظر، وموقفه من اختيار حكومة جديدة لإدارة الانتخابات، وقال: نحن ننظر لتوحيد السلطة التنفيذية في ليبيا بـ«واقعية، لكن يتوجب مقاربة توحيد الحكومة في هذا الوقت الحساس بكثير من الحذر؛ لأن هذا الموضوع قد يخلق تعقيدات ليبيا في غنى عنها».
وألقى باتيلي الكرة في ملعب لجنة «6+6»، بقوله: إن «القوانين الانتخابية لا تزال قيد النقاش، وبالإمكان تضمينها أي شروط ترى الأطراف أنها تضمن حياد الإدارة في الإشراف على الانتخابات»، مضيفاً أنه «قد يكون من بين ذلك اشتراط استقالة كل الطامحين للترشح للرئاسية من مواقع المسؤولية، التي يشغلونها قبل فترة من تاريخ الانتخابات».
وإلى نص الحوار:
> مبادرتكم لتفعيل مسار الانتخابات في ليبيا لا تزال يكتنفها الغموض بالنسبة للكثيرين داخل ليبيا وخارجها... ما ملامح هذه المبادرة؟ من سيشارك فيها؟ وما المنتظر منها؟
- يجب أن أوضح أولاً أن مبادرتي تهدف لتحريك المياه السياسية الراكدة، مع البناء على التوافقات التي تم إحرازها حتى الآن بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» بشأن الإعداد للانتخابات. وبصيغة أخرى، تسعى المبادرة إلى توسيع دائرة المشاركة الليبية في تفعيل مسار الانتخابات وحل الأزمة الراهنة، وعدم ترك الأمر حكراً على المجلسين التشريعيين، اللذين استغرقا ما يكفي من الوقت، دون أن يتوصلا إلى نتائج ملموسة.
الجميع ستكون له كلمة في رسم المسار نحو الانتخابات، إلى جانب مجلسي النواب و«الدولة». والمبادرة ستشرك طيفاً واسعاً من المكونات الليبية، من قوى سياسية وأمنية فاعلة، وأحزاب وممثلين عن النساء والشباب والأعيان، ومنظمات المجتمع المدني. ولن يكون لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أي دور في اختيار من يمثل هذه المكونات.
كما يجب الإشارة ثانياً إلى أن هذه المبادرة تقترح آلية عمل مرنة وغير تقليدية؛ إذ ستعتمد على ما يعرف بدبلوماسية الوسيط المتنقل بين الأطراف Shuttle diplomacy، والتي سأسهر عليها شخصياً بهدف مساعدة الليبيين على التوصل إلى توافقات وطنية حول أهم القضايا، التي تتطلبها الانتخابات. وتشمل هذه القضايا، كما وضحت في تصريحات سابقة، أكثر من مجرد تبني قاعدة دستورية وقوانين انتخابات، رغم أهمية هذين الأمرين. ومن بين القضايا التي سيتم الحسم فيها تأمين الانتخابات، وضمان حرية تنقل المرشحين لإجراء حملاتهم الانتخابية، وضمان موافقتهم على النتائج، وتبنيهم مدونة سلوك (أو ميثاق شرف) والتزامهم بها، وإقرار آلية حكومية شفافة للإنفاق، وأي قضايا أخرى قد يستدعيها التحضير الجيد للانتخابات.
إن المهمة الأساسية الانتخابات هي اختيار قيادة جديدة للبلاد؛ ولذلك فهي تتطلب التزام وانخراط جميع الأطراف، وليس فقط مجلسي النواب والدولة، اللذين قد يكون بعض أعضائهما ضمن المترشحين.
> وهل ستكون القرارات التي ستنتج من المبادرة ملزمة لجميع الأطراف؟ أم أنها مجرد توصيات؟
- يمكنني القول إن القرارات التي ستنتج من هذه المبادرة ستحظى بالشرعية؛ لأنها ستكون بالضرورة محل إجماع وطني وتعكس أوسع توافق ممكن، وستكون تعبيراً عن التزام جميع الأطراف ومسؤوليتهم السياسية والأخلاقية. وسيكون هذا الالتزام، بالإضافة إلى متابعة المواطنين والهيئات والمنظمات التي تمثلهم، من بين أهم الضمانات لتطبيق القرارات التي سيتم التوافق عليها.
> في حال تعثر التوافق حول شروط الترشح للانتخابات الرئاسية... هل ستتوجهون إلى إجراء انتخابات برلمانية فقط خلال العام الحالي؟
- من حيث المبدأ، نحن ندعم أي توافق ليبي واسع يضع البلاد على طريق التعافي، ويعيد إضفاء الشرعية على مؤسسات الدولة، ويفتح الباب أمام السلام والاستقرار المستدامين، والتنمية وإعادة الإعمار، والاهتمام برخاء المواطنين. حل الأزمة الراهنة يستدعي توافقاً على كل القضايا الخلافية. ومن هنا نقول إن توافق الليبيين هو الكلمة الفصل. لكن ما لمسته من الليبيات والليبيين الذين أقابلهم، وما أسمعه من المجتمع الدولي، وما أفهمه من الإقبال الكثيف على التسجيل في القوائم الانتخابية، يصبّ كله في اتجاه إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل نهاية 2023. وإذا تمت هذه الانتخابات بنجاح، وهذا ما نعمل من أجله مع كل الشركاء الليبيين، فإنها ستُعيد الشرعية المفقودة لمؤسسات البلاد.
> أين تقع مبادرتكم مما تم التوافق عليه لحد الآن بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»؟ وبخاصة تبنيهما التعديل الثالث عشر للإعلان الدستوري؟
- المبادرة، وربحاً للوقت، ستبني على ما تم التوصل إليه من توافقات بين مجلسي النواب و«الدولة»، بما في ذلك المعالجات اللازمة في التعديل 13 للإعلان الدستوري. وفي هذا الإطار، عرضت تقديم المساعدة الفنية واللوجيستية وتوفير الخبرات اللازمة لدعم لجنة «6+6»، المكلفة إعداد القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات، حتى يُثمر عملها نتائج ملموسة في أقرب وقت ممكن. ولا يجب أن ننسى كذلك التوافقات المهمة والمشجعة جداً بين أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» بشأن حماية الانتخابات، وتأمين حركة المرشحين في مختلف مناطق البلاد.
علاوة على ذلك، ستعطي هذه المبادرة، من خلال منهج المشاركة الواسعة إلى جانب المجلسين، الاهتمام اللازم لمعالجة القضايا التي تشكل مبعث قلق. ومن تلك القضايا على سبيل المثال التوافق على الإدارة الشفافة للموارد الوطنية، وضمان بيئة تنافسية متكافئة بين المترشحين، وضمان حياد الإدارة.
> حدثنا عن الضمانات والأدوات التي ستدفع كل الأطراف للقبول بنتائج العملية الديمقراطية؟
- يجب توفير عوامل عدة لإنجاح العملية الانتخابية، وهي معروفة للجميع في ليبيا، والعمل عليها بدأ منذ الآن وسيستمر إلى يوم الاقتراع، بل ويتجاوزه إلى حين تنصيب المؤسسات المنتخبة. وأحد أهم هذه العوامل هو الأمن. يجب توفير الحماية للانتخابات، بما في ذلك ضمان حرية المرشحين والأحزاب السياسية في التنقل في أرجاء ليبيا كافة، وفي إجراء حملاتهم الانتخابية واللقاء بالناخبين بحرية، بعيداً عن أي تضييق أو ترهيب. الوضع الأمني مهم كذلك للمواطنين، وخصوصاً النساء، من أجل القيام بواجبهم الانتخابي بحرية، ودون ضغوط أو خوف على سلامتهم.
ومن أهم الضمانات كذلك، تعهد المرشحين المسبق بالقبول بنتائج الانتخابات، دون المس بحقهم في تقديم الطعون بالطرق القانونية المعروفة. إنها مسألة التزام سياسي وأخلاقي. كما يجب على الأطراف السياسية أن تتبنى مدونة سلوك، وأن تحترم بنودها، التي يجب أن تنص فيما تنص عليه، الابتعاد عن التحريض وخطاب الكراهية، والالتزام بأخلاقيات التنافس الشريف، والابتعاد عن أي إجراءات أو أعمال من شأنها الإخلال بسلامة الانتخابات ونزاهتها. على العملية الانتخابية أن تكون واجهة لتنافس البرامج والرؤى السياسية لصالح ليبيا موحدة وذات سيادة ينعم بخيراتها كل الليبيين.
> هناك مطالبات بضرورة استقالة المسؤولين الحاليين من مناصبهم إذا رغبوا في الترشح؟
- هنالك إدراك من الجميع بضرورة توفير شروط متكافئة للتنافس الانتخابي الشريف. وفي هذا الباب يجب التأكيد مرة أخرى على ضرورة توفير آلية حكومية شفافة للرقابة على الإنفاق العام، ومنع استعمال موارد الدولة لأغراض انتخابية، أو لترجيح كفة مرشح ما على حساب منافسيه. هذا إجراء مهم لضمان بيئة تنافس متكافئة بين جميع المترشحين. ويدخل في نفس الباب، أي توفير أرضية متكافئة للتنافس الانتخابي، ضرورة استقالة المسؤولين الحاليين من مناصبهم قبل فترة زمنية تحددها القوانين الانتخابية. هذه الأمور يجب أن يتوافق عليها الليبيون أنفسهم منذ الآن، وقبل وضع خريطة طريق للانتخابات خلال شهر يونيو (حزيران) المقبل.
وبشكل عام، فإن إجراءات ضمان نجاح العملية الانتخابية تبدأ من الآن، وستستمر إلى ما بعد الانتخابات، مروراً بيوم الاقتراع نفسه.
> هل سيكون وجود «المرتزقة» والقوات الأجنبية في ليبيا عاملاً معرقلاً للعملية الانتخابية؟
- صحيح أن تواجد المقاتلين الأجانب و«المرتزقة» مشكلة تؤرق الليبيين ودول الجوار والمجتمع الدولي ككل. لكن مدى خطورة هذه الظاهرة يعتمد في جزء كبير منه على إرادة الأطراف الليبيين ومدى التزامهم باتفاقاتهم الأمنية، ورغبتهم في توحيد مؤسساتهم، بما في ذلك المؤسستان العسكرية والأمنية، وإصرارهم على إعادة الهيبة لسيادتهم الوطنية.
الأمر إذن يعود في نهاية المطاف لليبيين أنفسهم، وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وكثير من أعضاء المجتمع الدولي، مستعدون للمساعدة على سحب المقاتلين الأجانب والمرتزقة وإعادة إرساء السيادة الليبية.
>هل هنالك أي أفق زمني لخروج هذه العناصر من ليبيا؟
- يمكن القول إن هناك تقدماً في ملف سحب المقاتلين الأجانب والمرتزقة بفضل العمل الجاد، الذي تقوم به اللجنة العسكرية المشتركة، وبفضل التعاون الذي تبديه بعض الدول المعنية كالسودان والنيجر وتشاد. ولا شك أنكم تتابعون التقدم الذي أحرزته لجان الاتصال الليبية ونظيراتها الممثلة لهذه البلدان، خاصة فيما يتعلق بإنشاء آلية لتبادل البيانات، بالإضافة إلى برامج العودة الطوعية.
هذا المسار يمضي في الاتجاه الصحيح، ونحن نتابعه من كثب بمعية شركائنا الليبيين والإقليميين والدوليين. وهنا أجدد التأكيد على الرغبة المشتركة لدى ليبيا وجيرانها في إنهاء تواجد المرتزقة والمقاتلين الأجانب على الأراضي الليبية،  بما يضمن احترام سيادة ليبيا ووحدتها الترابية، دون الإضرار بدول الجوار. وقد أكدت جولتي الأخيرة في دول الجوار الليبي، والتي شملت كلاً من السودان وتشاد والنيجر، على الالتزام المشترك إزاء حل هذه المعضلة.
> هل ترى أن سبب تأخر إجراء الانتخابات هو عدم جاهزية القوانين؟ أم بسبب «القوة القاهرة» التي أعلنت عنها المفوضية العليا فيما سبق؟
- هنالك ميل لدى أغلب الأطراف السياسية في ليبيا لمحاولة التنصل من مسؤوليتها في تعطيل المسار الانتخابي، وإلقاء اللوم على الأطراف الأخرى. هذه مقاربة غير مفيدة إذا كنا نريد المضي قدماً، وبشكل إيجابي، نحو إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الحالي. انتهى وقت إلقاء اللوم، وحان وقت العمل وتسريع الخطى لتلبية تطلعات الناخبين الليبيين، الذين سجلوا بكثافة في القوائم الانتخابية.
لا شك أن الجميع يتحمل المسؤولية بشكل أو بآخر في عدم إجراء الانتخابات في ديسمبر (كانون الأول) 2021. وقد كان التأجيل إلى ما لا نهاية مناسباً لقوى الأمر الواقع، وهذه حقيقة لا تغيب عن الليبيين. الوضع القائم يخدم فقط بعض الأشخاص؛ لذلك استمر التعطيل عبر مناورات مختلفة تعتمد في العموم على قاعدة «الاتفاق على الاختلاف». وتفادياً لتكرار الأسباب أو الأعذار، أو سمّها ما شئت، لتأجيل الانتخابات، فإن المبادرة التي أطلقتها تقضي بالعمل بالتوازي مع لجنة «6+6» على كل القضايا الأمنية والسياسية والفنية، التي يستدعيها إجراء الانتخابات. وبهذه الطريقة، نضمن استكمال الإطار القانوني، ونتفادى حصول القوة القاهرة مرة أخرى.
> ما موقفكم من اختيار حكومة جديدة تكون مسؤولة عن إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية؟
- المحاولات الجادة لتوحيد المؤسسات الليبية على المستويين العسكري والأمني لا تستثني السلطة التنفيذية. لكن يتوجب مقاربة توحيد الحكومة في هذا الوقت الحساس بكثير من الواقعية والحذر؛ لأن هذا الموضوع قد يخلق تعقيدات سياسية وإجرائية، بل وحتى قانونية ودستورية، ليبيا في غنى عنها. تشكيل الحكومات غالباً ما يترافق مع تدافع على المناصب واختلاف على الحصص، وتهافت على المصالح الفردية والفئوية، وهذا لن يخدم المساعي الهادفة إلى التركيز على الاستحقاق الانتخابي، مع الاستمرار في تصريف أعمال الدولة والشؤون اليومية للمواطنين. نحن ننظر لموضوع توحيد السلطة التنفيذية بواقعية، ترمي إلى تحقيق الهدف الأسمى المرجو، وهو إجراء الانتخابات تحت سلطة واحدة، دون خلق مزيد من التعقيدات.
> لكن الكثيرين متخوفون من أن استمرار حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة يضر بشروط التنافس الشريف بين المترشحين؟
- طبعاً الواقعية التي نقارب بها مسألة توحيد السلطة التنفيذية لا تلغى التخوفات المشروعة للأشخاص، الذين يطالبون بحكومة مصغرة ومستقلة. لذلك؛ نأمل من خلال المساعي الحميدة التي أقودها في توفير أرضية متكافئة للتنافس الحر والشريف بين جميع المترشحين، وإقرار آلية شفافة للرقابة على المصروفات الحكومية، تفادياً لاستغلال موارد الدولة لأغراض انتخابية. أضف إلى ذلك، أن القوانين الانتخابية ما زالت قيد النقاش، وبالإمكان تضمينها أي شروط ترى الأطراف أنها تضمن حياد الإدارة في الإشراف على الانتخابات. وقد يكون من ذلك مثلاً اشتراط استقالة كل الطامحين للترشح للانتخابات الرئاسية من مواقع المسؤولية، التي يشغلونها قبل فترة من تاريخ الانتخابات.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)
سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)
سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، الأحد، عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان، ما أدى إلى تلف جميع المواد الإغاثية التي كانت تنقلها.

وأوضحت المنظمة، في بيان، أن الهجوم الذي وقع، الجمعة، استهدف شاحنة كانت «تحمل معدات إيواء طارئة وكانت في طريقها إلى مدينة طويلة حيث لجأ أكثر من 700 ألف نازح بعد فرارهم من القتال في مناطق أخرى في دارفور»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكدت المفوضية أن «جميع الإمدادات تلفت في الحريق الذي اندلع جراء الهجوم»، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات بشرية. وحذرت من أن ذلك يحرم النازحين من المساعدات فيما يعيشون في ظروف «مزرية» بلا مأوى.

وأعربت المنظمة عن «قلق بالغ» إزاء ارتفاع وتيرة الهجمات بالطائرات المسيّرة، التي أسفرت عن مقتل مئات المدنيين.

وكان مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر قال إن «نحو 700 مدني قُتلوا في قصف بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الحالية».

والسبت، قُتل سبعة أشخاص على الأقل وأصيب 22 في هجوم بطائرة مسيّرة على مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، حسبما أفاد مصدر طبي بالمدينة وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المصدر إن الهجوم استهدف «حياً سكنياً مكتظاً» من دون تحديد الجهة المسؤولة عنه.

وتحاول «قوات الدعم السريع» إعادة فرض الحصار على مدينة الأبيض منذ أشهر، فيما تشتد المعارك في أنحاء منطقة كردفان جنوبي السودان، ما أدى إلى مقتل الآلاف، وذلك بعد إحكام «الدعم السريع» سيطرتها على إقليم دارفور المجاور.

وفي فبراير (شباط) الماضي، قصفت طائرة مسيّرة مستودعاً لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في مدينة كادوقلي التي تعاني من المجاعة في ولاية جنوب كردفان.

وفي الشهر ذاته، أسفر هجوم نُسب لـ«قوات الدعم السريع» على قافلة إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان عن مقتل شخص وإصابة آخرين، حسب الأمم المتحدة.

وأسفرت الحرب المستمرة في السودان لأكثر من ثلاث سنوات عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً وانتشار المجاعة في بعض المناطق بدارفور وكردفان.

وحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يعاني نحو 29 مليون شخص في السودان، أي أكثر من 60 في المائة من السكان، من انعدام الأمن الغذائي الحاد.


قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها الكاملة على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان، عقب معارك عنيفة استمرت لساعات مع قوات الجيش السوداني وحلفائه، في حين أعلن الجيش صده هجوماً على مدينة استراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

وقالت «تأسيس» في بيان نشر على منصة «تلغرام»، مساء السبت، إن «هذه العمليات العسكرية المتقدمة تمثل تحولاً مهماً في مسرح العمليات بالنيل الأزرق».

وبثت «القوات» مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها داخل المنطقة، مضيفة في البيان أنها «ألحقت خسائر فادحة في صفوف الجيش والقوات المساندة له، واستولت على معدات عسكرية كبيرة من الأسلحة والذخائر».

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني بشأن المعارك التي تدور هناك، ولم يتسن التحقق بشكل مستقل مما ورد في بيان «تأسيس».

الجيش يعلن «صد هجوم»

لكن الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش أعلنت صد هجوم شنته «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها على منطقة سالي الواقعة في شمال مدينة الكرمك ذات الأهمية الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

سودانيون فارُّون من القتال في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى تشاد في أغسطس 2023 (رويترز)

ونقلت الصفحة الرسمية للجيش السوداني على «فيسبوك» عن الرائد علي عوض أن قواته تصدت بقوة للهجوم على الموقع، ونجحت في تدمير أكثر من 36 عربة قتالية، واستولت على عربات أخرى بحالة جيدة، كما أوقعت خسائر كبيرة في «قوات الدعم السريع» والقوات المشاركة معها في الهجمات على المنطقة.

وتداول ناشطون موالون لـ«قوات الدعم السريع» عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور ما قالوا إنها أَسرت أعداداً كبيرة من قوات الجيش في بلدة الكيلي، التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن مدينة الكرمك.

وإذا صح ذلك، فمن شأنه أن يمنح قوات «تأسيس» أول تقدم كبير لها، ويمهد الطريق للاستيلاء على مواقع أخرى في الولاية.

ومنطقة الكيلي واحدة من عشرات البلدات على الطريق إلى مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق.

وفي مارس (آذار) الماضي، سيطرت قوات «تأسيس» على الكرمك؛ وهي أول مدينة تسقط في يدها منذ انتقل الصراع على جبهات القتال من ولاية جنوب كردفان إلى إقليم النيل الأزرق.

وتُعد الكرمك مفتاحاً للتحكم في كامل الإقليم، وتمنح السيطرة عليها قوات «تأسيس» تفوقاً ميدانياً وقدرة أكبر على التحرك، مما يمثّل تهديداً لعدد من المدن الأخرى في النيل الأزرق.

رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» عبد العزيز آدم الحلو (فيسبوك)

وتحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، وهي قوة رئيسية في تحالف «تأسيس»، التقدم بوتيرة سريعة للسيطرة على المناطق التي تفتح الطريق نحو الدمازين.

انشقاق ضابط كبير

وفي سياق موازٍ، أعلنت قوات تحالف «تأسيس»، الأحد، انشقاق ضابط كبير برتبة لواء في «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة نائب رئيس «مجلس السيادة» مالك عقار آير، في منطقة خور يابوس بالنيل الأزرق، وانضمامه إلى قواتها، في وقت تشهد الولاية تصاعداً لافتاً في العمليات العسكرية بين الطرفين.

وبثت «تأسيس» مقطع فيديو على «تلغرام» للضابط المنضم إليها، ويدعى الحسن آدم الحسن، وهو يتحدث عن أسباب انشقاقه، ويهاجم رئيس الحركة، وكذلك حاكم الإقليم أحمد العمدة، ويتهم الحركة بمولاة جماعة «الإخوان المسلمين»، التي تعرف في السودان باسم «الحركة الإسلامية».

سودانيون فروا من القتال في بلادهم يصطفون للحصول على حصص غذائية من برنامج الأغذية العالمي في تشاد في يوليو 2023 (رويترز)

وقبل أشهر، أكد مالك عقار إكمال دمج كل قوات حركته في الجيش السوداني، لتصبح أول فصيل مسلح ينفذ بند الترتيبات الأمنية الوارد في اتفاق «سلام جوبا» الموقع في 2020.

وأفادت «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة الحلو والموالية لـ«الدعم السريع»، في بيان عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك» بأن الضباط المنشق أعلن الانضمام إلى صفوف الجيش الشعبي.

وولاية النيل الأزرق ولاية حدودية تحاذي إثيوبيا وجنوب السودان، وكانت المواجهات فيها قد شهدت فترة من الخمود النسبي استمرت لأشهر. لكن الولاية تحولت مجدداً إلى واحدة من أهم جبهات المواجهة في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».


الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

تُكثف الحكومة المصرية الجهود للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار» أمام الجنيه، بينما أعلنت، الأحد، عن «ضبط أكثر من 6 آلاف مخالفة بالأسواق خلال 3 أشهر».

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية؛ ما دعا إلى «قرارات استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

ونشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء »، الأحد، عدداً من الإنفوغرافات، استعرض خلالها تحركات «جهاز حماية المستهلك» (حكومي) خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) وحتى 31 مارس (آذار) الماضيين، للرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية قد تؤثر في استقرار الأسواق. ووفق الإنفوغرافات «تم تنفيذ 2344 حملة، وفحص 27.4 ألف منشأة، وتحرير 6216 مخالفة».

خبير الإدارة المحلية، نائب رئيس حزب «المؤتمر»، اللواء رضا فرحات، يرى أن «هناك محاولات من الحكومة لضبط الأسواق والسيطرة على الأسعار في ظل ارتفاع التضخم، وتذبذب سعر الدولار». ويشير إلى أن «المرونة في سعر الصرف دفعت إلى زيادات لبعض السلع».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «جهود مواجهة ارتفاع الأسعار يتوازى مع سلاسل حكومية لتوفير السلع بأسعار مخفضة من أجل عمل نوع من السيطرة بالأسواق فضلاً عن الحملات الرقابية»، ويوضح، أن «الوزارات المصرية تتعامل بشكل جدي مع شكاوى المواطنين حول الأسعار».

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وتحدث فرحات عن أن «السوق المصرية متأثرة في ظل الوضع الإقليمي والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وارتفاع أسعار النفط، وتحريك بعض الأسعار الخاصة بالطاقة».

ويرى أن «تذبذب الدولار شيء طبيعي، لكن لا يوجد في مصر سعران للصرف»، ويقول إن «الدولار متوفر في البنوك المصرية، وارتفع سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف»، ويشير إلى أنه «لولا الحرب الإيرانية والتوتر في المنطقة، كان الدولار سيتراجع أمام الجنيه المصري».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 52 جنيهاً.

وبحسب خبير أسواق الطاقة، الدكتور رمضان أبو العلا، فإن «الحكومة المصرية تحاول مواجهة ارتفاع الأسعار، وتضرب بشدة على أيدي بعض التجار لتخفيف الاحتقان في الشارع بين المصريين نتيجة زيادة أسعار السلع».

وتحدث أبو العلا عن «تذبذب الدولار» في البنوك، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، لم يكن فيه تغيير حاد، حيث بلغ نحو 54 جنيهاً، وانخفض لـ52، بما لا يؤثر في أسعار السلع؛ لكن هناك بعض التجار يستغلون أي معلومة عن ارتفاع الدولار لزيادة الأسعار بشكل مبالغ فيه.

مصطفى مدبولي خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء)

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، الشهر الحالي، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة».

وشملت المخالفات التي أوردها «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الأحد، «عدم الإعلان عن أسعار السلع، وعدم إصدار فواتير، والبيع بسعر أعلى من المعلن، وتداول منتجات من دون بيانات وصلاحية».

ويشهد الدولار الأميركي تذبذباً في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 52 جنيهاً خلال تعاملات، الأحد.

«إنفوغراف» لـ«جهاز حماية المستهلك» في مصر الأحد بشأن رقابة الأسواق (مجلس الوزراء)

حول مدى كفاية الإجراءات الحكومية لمواجهة ارتفاع الأسعار، يرى أبو العلا، أنه «ليس هناك مردود واضح في الشارع التجاري بمصر للنشاط الحكومي بشأن الأسواق»، داعياً إلى «ضرورة تغليظ العقوبات بحق المخالفين أكثر من المطبقة حالياً، وأن يقوم مجلس النواب (البرلمان) بسَنِّ قوانين جديدة؛ لأن الإجراءات الموجودة حالياً رغم نشاط الحكومة، لم يكن لها تأثير واضح في مواجهة ارتفاع الأسعار».

يأتي هذا في وقت تلاحق السلطات المصرية تُجار العملة، وأكدت وزارة الداخلية أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي». وأفادت «الداخلية» في بيان، الأحد، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين جنيه».