تلويح أميركي بـ «محاسبة» الأسد

في ذكرى هجوم خان شيخون الكيماوي

لافتة مدينة خان شيخون (أ.ف.ب)
لافتة مدينة خان شيخون (أ.ف.ب)
TT

تلويح أميركي بـ «محاسبة» الأسد

لافتة مدينة خان شيخون (أ.ف.ب)
لافتة مدينة خان شيخون (أ.ف.ب)

شنّت الولايات المتحدة من جديد، أمس، هجوماً شديداً ضد حكم الرئيس السوري بشار الأسد، مكررة أنها ستسعى إلى «محاسبته» على الهجمات الكيماوية التي ارتُكبت في سوريا خلال سنوات النزاع الدموي المستمر منذ عام 2011.
وجاء الهجوم في إطار تغريدة للسفارة الأميركية في دمشق في ذكرى هجوم كيماوي تعرضت له مدينة خان شيخون بريف إدلب عام 2017. وجاء في تغريدة السفارة أن «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وجدت، في يناير (كانون الثاني)، نظام الأسد مسؤولاً عن الهجوم الكيماوي على دوما في 2018 الذي أسفر عن مقتل 43 شخصاً، تماماً كما الحال بالنسبة للهجوم الكيماوي على خان شيخون قبل 6 سنوات من هذا الأسبوع الذي أسفر عن مقتل 100 شخص تقريباً. لا يمكن أن يكون هناك إفلات من العقاب لمستخدمي الأسلحة الكيميائية». وتابعت: «لا يمكن لأي قدر من معلومات الروس والنظام المضللة أن يدحض الحقائق والتحليل الشامل للمحققين الخبراء في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية. نحن نعلم ما حدث في دوما وخان شيخون وأماكن أخرى في سوريا، وسنواصل السعي لمحاسبة المسؤولين عن ذلك».
ونفت الحكومة السورية باستمرار استخدامها أسلحة كيماوية في النزاع الدموي، علماً أنها تؤكد تخلصها من ترسانتها الكيماوية في إطار اتفاق رعته روسيا عقب مذبحة الغوطة عام 2013.
وفي وقت سابق من الأسبوع، أعلنت الولايات المتّحدة فرض عقوبات على اثنين من عائلة الرئيس بشار الأسد بتهمة تهريب الكبتاغون؛ الحبوب المخدّرة التي أصبحت تصنّع وتصدّر من سوريا بشكل متزايد. والعقوبات التي فُرضت بشكل مشترك مع بريطانيا، تستهدف اثنين من عائلة الرئيس السوري هما سامر كمال الأسد ووسيم بديع الأسد، كما ذكرت وكالة «الصحافة الفرنسية» نقلاً عن بيان صادر عن «الخزانة» الأميركية. والأول يملك مصنعاً في مدينة اللاذقية الساحلية أنتج 84 مليون حبّة كبتاغون في 2020، كما أوضح المصدر نفسه.
وقالت المسؤولة في وزارة الخزانة أندريا غاكي، في البيان، إنّ «سوريا أصبحت الرائدة عالمياً في إنتاج الكبتاغون، وهي مادّة مخدّرة جدّاً، ويمرّ قسم كبير منها عبر لبنان».
وبحسب تحقيق أجرته وكالة «الصحافة الفرنسية» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فإنّه خلال عشر سنوات من حرب مدمّرة، تغيّرت خريطة سوريا، فرُسمت خطوط جديدة ومعابر داخلية تفصل بين المناطق، لكنّ شيئاً واحداً بدا وكأنه عابر للتقسيم ولخطوط التماس فتحوّل إلى تجارة مربحة تفوق قيمتها عشرة مليارات دولار، وهو الكبتاغون. والكبتاغون تسمية قديمة لعقار يعود إلى عقود مضت، لكنّ تلك الحبوب، وأساسها الأمفيتامين المحفّز، باتت اليوم المخدّر الأول على صعيد التصنيع والتهريب وحتى الاستهلاك في منطقة الشرق الأوسط.
وبين الأشخاص الآخرين المستهدفين بهذه العقوبات الأميركية التي صدرت (الثلاثاء)، تاجر المخدرات اللبناني نوح زعيتر الملاحق من قبل السلطات، وكذلك حسن دقو الذي يدير شبكة لبنانية - سورية.


مقالات ذات صلة

تقرير يؤكد مسؤولية «نظام الأسد» عن هجوم بالكلورين على دوما

المشرق العربي مدينة دوما... مسرح هجوم بغاز الكلورين عام 2018 (أ.ب)

تقرير يؤكد مسؤولية «نظام الأسد» عن هجوم بالكلورين على دوما

رحبت بريطانيا أمس بتأكيد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في تقرير صدر أمس (الجمعة)، أن محققيها خلصوا إلى «مبررات معقولة» تفيد بأن النظام السوري يقف وراء هجوم بالكلورين استهدف دوما عام 2018، وأسفر عن مقتل 43 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي واشنطن تتهم نظام الرئيس بشار الأسد بـ«إهانة» منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وتقول إنه يحظى بـ«دعم كامل» من روسيا (سبوتنيك - رويترز)

شكوى أممية من «مماطلة» سوريا في استكمال تدمير برنامجها الكيماوي

شكت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، من مماطلة السلطات السورية في الاستجابة لطلبات الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية في شأن استكمال تدمير مكونات برنامج دمشق لإنتاج المواد السامة المحظورة دولياً واستخدامها،. وكانت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، تقدم إحاطتها الشهرية أمام مجلس الأمن، الاثنين، حيال التقدم في تنفيذ القرار 2118 لعام 2013 الخاص بإزالة برنامج الأسلحة الكيماوية في سوريا، فأفادت بأن مكتبها على اتصال منتظم مع نظرائه في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، مؤكدة أنه «لم يحرز أي تقدم فيما يتعلق (...) بتوضيح كل القضايا ال

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي نظام الرئيس السوري بشار الأسد يواجه اتهامات أميركية بـ«إخفاء» مخزون كيماوي (سانا - د.ب.أ)

أميركا تتهم الأسد بـ«إخفاء» الكيماوي

عادت قضية «الكيماوي السوري» إلى الواجهة من جديد بعدما اتهمت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن نظام الرئيس السوري بشار الأسد بـ«إخفاء» مخزونه من هذه الأسلحة المحظورة دولياً. وصدر الاتهام الأميركي خلال جلسة لمجلس الأمن ناقشت التقدم المحرز في إزالة ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية، وهو أمر تعهدت به حكومة الأسد، برعاية روسية، عام 2013 على أن يكتمل نهائياً بحلول منتصف عام 2014.

المشرق العربي ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا كان محور جلسة لمجلس الأمن (أ.ب)

واشنطن تتهم دمشق بـ«إخفاء» مخزون كيماوي

طالبت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع الأسلحة ايزومي ناكاميتسو، السلطات السورية مجدداً بتقديم توضيحات حول 20 من القضايا العالقة لتسوية ملف استخدام الأسلحة الكيماوية ونزعها بشكل تام وفقاً للقرار 2118، فيما اتهمت واشنطن دمشق بأنها تحتفظ بـ«مخزون سري» من الأسلحة المحظورة دولياً. وكانت المسؤولة الأممية تقدم إحاطة جديدة خلال جلسة لمجلس الأمن في شأن التقدم المحرز في إزالة ترسانة سوريا من الأسلحة المحظورة دولياً، إذ أكدت عدم إحراز تقدم في الجهود التي يبذلها فريق تقييم إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتوضيح القضايا العالقة المتعلقة بالإعلان الأولي والإعلانات اللاحقة للحكومة السورية.

علي بردى (واشنطن)
أولى تأكيد أممي لاستخدام دمشق «الكيماوي» في هجوم قرب حماة

تأكيد أممي لاستخدام دمشق «الكيماوي» في هجوم قرب حماة

أكدت «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» أمس، أن دمشق استخدمت مادة الكلور في هجوم وقع عام 2016 على منطقة كانت تسيطر عليها المعارضة. ووقع الهجوم في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2016، قرب مستشفى ميداني خارج بلدة كفر زيتا في محافظة حماة، وأدى إلى إصابة 20 شخصاً بصعوبات في التنفس. وأفاد تقرير للمنظمة أمس، بأن شهوداً رأوا حينها جسماً واحداً على الأقل يُلقى من مروحية كانت تحلّق فوق المكان، وتمكّن محققو المنظمة من الحصول على أسطوانة كلور صناعية عُثر عليها في الموقع.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الهيئة العامة للطيران المدني السوري تتسلّم إدارة مطار القامشلي

مطار القامشلي السوري في محافظة الحسكة (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)
مطار القامشلي السوري في محافظة الحسكة (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)
TT

الهيئة العامة للطيران المدني السوري تتسلّم إدارة مطار القامشلي

مطار القامشلي السوري في محافظة الحسكة (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)
مطار القامشلي السوري في محافظة الحسكة (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

أعلنت السلطات السورية، السبت، أنها تسلّمت إدارة مطار القامشلي في محافظة الحسكة، استكمالاً لبنود الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

وذكرت الهيئة العامة للطيران المدني السوري، في بيان، أن عدداً من مديري الإدارات في الهيئة أجروا جولة ميدانية في المطار، اطلعوا خلالها على الواقع التشغيلي والفني والإداري، وبحثوا آليات إعادة تشغيله وفق أعلى المعايير الدولية المعتمدة في مجال الطيران المدني.

عدد من مديري الإدارات في هيئة الطيران المدني السوري أجروا جولة ميدانية في مطار القامشلي (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

وأوضح رئيس الهيئة، عمر الحصري، عبر منصة «إكس»، في هذا السياق، أن تسلّم إدارة مطار القامشلي «خطوة مؤسسية مهمة ضمن مسار توحيد إدارة المطارات تحت مظلة الدولة، وضمان تشغيلها وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة الدولية».

مطار القامشلي الدولي في محافظة الحسكة السورية (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

ولفت الحصري النظر إلى أنه وبالتوازي مع تسلم مطار القامشلي «تتواصل أعمال التأهيل في مطار دير الزور بوتيرة متسارعة؛ حيث يجري العمل على مدار الساعة لإعادة الجاهزية التشغيلية لكلا المطارين».

وتابع: «هدفنا واضح، إعادة تشغيل مطاري القامشلي ودير الزور في أقرب وقت ممكن، بما يخدم أهلنا في الجزيرة السورية والشرق السوري، ويُعزز استقرار وربط قطاع الطيران المدني على مستوى الجمهورية».

وكان وفد من وزارة الداخلية السورية، ممثلاً في قائد الأمن الداخلي بمحافظة الحسكة، العميد مروان العلي، ومدير إدارة أمن المطارات والمنافذ العقيد أحمد الأحمد، قد عقد اجتماعاً مع «قسد» في الثامن من الشهر الحالي، لبحث تسلم إدارة مطار القامشلي، وفقاً لوكالة «سانا».


مصدر درزي: مفاوضات تبادل الأسرى تسير بشكل جيد

درزية من محافظة السويداء تستقبل قريبها المفرج عنه في عملية تبادل أسرى بين الأطراف المتنازعة (أرشيفية - «سانا»)
درزية من محافظة السويداء تستقبل قريبها المفرج عنه في عملية تبادل أسرى بين الأطراف المتنازعة (أرشيفية - «سانا»)
TT

مصدر درزي: مفاوضات تبادل الأسرى تسير بشكل جيد

درزية من محافظة السويداء تستقبل قريبها المفرج عنه في عملية تبادل أسرى بين الأطراف المتنازعة (أرشيفية - «سانا»)
درزية من محافظة السويداء تستقبل قريبها المفرج عنه في عملية تبادل أسرى بين الأطراف المتنازعة (أرشيفية - «سانا»)

وسط حالة ترقب شديد تشهدها السويداء لمعرفة ما ستتمخض عنه المفاوضات بين الحكومة السورية وما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني»، بهدف التوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين الجانبين، ذكر مصدر درزي متابع للتطورات أن «الأمور تسير بشكل جيد».

يأتي ذلك في وقت طالب فيه قائد «حركة رجال الكرامة»، مزيد خداج، شيخ العقل حكمت الهجري بـ«ضب الزعران» و«إغلاق المكتب الأمني التابع لـ(الحرس الوطني) فوراً»، وذلك بعد عملية خطف تعرّض لها قائد الحركة السابق يحيى الحجار، وتوجيه الاتهام إلى ذلك «المكتب» الذي كشفت مصادر عن أنه يهدد بتصفية قادة من الحركة.

ووفق مصدر في مدينة السويداء متابع لتطورات الأحداث، «لم تتم عملية تبادل أسرى بعد، ولكن الأمور تسير بشكل جيد، والمسألة مسألة وقت، وقد تتم هذا المساء (السبت)».

تبادل أسرى بين فصائل درزية وعشائر عربية في السويداء خلال أكتوبر الماضي (الأناضول)

وخلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح المصدر أن هناك ضغطاً على الشيخ الهجري من قبل أهالي المحتجزين والمغيبين لإتمام صفقة التبادل.

وكان مصدر رسمي سوري قد أكد، الخميس الماضي، أن هناك مفاوضات تجري بخصوص تبادل أسرى في محافظة السويداء جنوب سوريا، بوساطة أميركية. وقال، آنذاك، مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، قتيبة عزام، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن المفاوضات تُجرى بطريقة غير مباشرة عبر طرف ثالث هو الولايات المتحدة، في حين أفادت تقارير إعلامية بأن مكتب المبعوث الأميركي، توم برّاك، تسلّم موافقة من الطرفين لإنجاز الصفقة التي ستشمل إطلاق سراح 61 مدنياً من أبناء السويداء موقوفين في ريف دمشق منذ أحداث صيف 2025، مقابل 30 أسيراً من عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية محتجزين لدى «الحرس الوطني» في السويداء.

لكن مصادر مراقبة رأت أن هذا الإعلان يعكس «انفراجاً في حالة الاستعصاء السياسي القائم بين الحكومة السورية، وشيخ العقل حكمت الهجري و(الحرس الوطني) التابع له»، وهو استعصاء مستمر منذ أشهر على خلفية أزمة السويداء التي انفجرت مع اشتباكات دامية، في يوليو (تموز) 2025، بين فصائل مسلَّحة درزية من جهة ومسلَّحين من عشائر البدو وقوات أمن سورية من جهة أخرى، سقط خلالها عشرات القتلى من جميع الأطراف، وتدخلت إسرائيل عسكرياً في الاشتباكات بزعم حماية الدروز.

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتُعدّ مسألة الإفراج عن جميع المحتجزين في أحداث يوليو 2025 أحد بنود «خريطة الطريق» التي أُعلنت من دمشق بدعم أميركي وأردني، في سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، التي غاب الحديث عنها مؤخراً.

في ظل هذه الحال، تواصل التوتر الأمني الذي تشهده السويداء، على خلفية تعرّض الشيخ يحيى الحجار، القائد السابق لـ«حركة رجال الكرامة»، لعملية اختطاف من مزرعته في قرية شنيرة بريف السويداء الجنوبي الشرقي، قبل أن تتمكن عناصر الحركة من تحريره.

وتُعدّ «حركة رجال الكرامة»، التي تأسّست في عام 2013، ويقودها حالياً الشيخ مزيد خداج، الفصيل الأكبر عدداً وعتاداً في السويداء، ويتراوح عدد مقاتليها بين 5 و8 آلاف مقاتل، وهي منضوية في «الحرس الوطني».

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، اتهمت عدة مصادر درزية في السويداء «المكتب الأمني» التابع لـ«الحرس الوطني» بالقيام بعملية اختطاف الحجار.

هناك ضغط على الشيخ الهجري من قِبل أهالي المحتجزين والمغيبين لإتمام صفقة التبادل

مصدر درزي لـ«الشرق الأوسط»:

وذكرت المصادر أن «الإجراءات التي أمر خدّاج القيام بها لتحرير الحجار، أربكتهم وكشفتهم، الأمر الذي دفعهم إلى تسليمه إلى الحرس الوطني  بعدما كانوا يعملون ربما على تصفيته»، مشيرة إلى أن «المكتب الأمني» يترأسه سلمان ابن الشيخ الهجري.

وأكدت أن «التوتر لا يزال قائماً في السويداء على خلفية عملية الخطف وهم (المكتب الأمني) يهددون بتصفية قادة من الحركة». وأضافت أن «المشروع الإسرائيلي القائم حالياً في السويداء، يستوجب طمس كل ما هو قديم ووطني». 


وفي تسجيل مصور تم تداوله، أدلى قائد «حركة رجال الكرامة» الحالي بتصريحات تناول فيها حادثة الخطف التي تعرض لها الحجار، وطالب فيها الهجري بـ«ضب الزعران».

كما طالب، بضرورة إغلاق «المكتب الأمني» بشكل فوري، معتبراً أن وجوده «يشكل عامل توتر ومصدراً للعديد من المشكلات الأمنية في المنطقة». كما طالب «بوضع حدّ نهائي لحملات التخوين والتشهير المستمرة التي تستهدف الحركة وقادتها ومشايخها»، محذراً من «أن هذه الحملات تهدف إلى زعزعة الوحدة الداخلية، وإضعاف الموقف الجماعي لأهالي السويداء».


«مكتب الارتباط الفلسطيني» جاهز للتواصل مع «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

«مكتب الارتباط الفلسطيني» جاهز للتواصل مع «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت الرئاسة الفلسطينية أن مكتب الارتباط مع «مجلس السلام» جاهز لمباشرة عمله فوراً، وعينت على رأسه، رئيس الوزراء محمد مصطفى، في محاولة لإعطاء المكتب الصبغة السيادية اللازمة.

وأكد حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، أن السلطة الفلسطينية أنشأت رسمياً مكتب الارتباط برئاسة مصطفى، في رسالة أرسلها، السبت، إلى نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، وقال فيها إن «المكتب بات جاهزاً للاضطلاع بمهامه كاملة».

وجاء في رسالة الشيخ لميلادينوف: «نبلغكم رسمياً بأن السلطة الفلسطينية قد أنشأت مكتب الارتباط برئاسة دولة رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى، وأن المكتب بات جاهزاً للاضطلاع بمهامه كاملة، بما يضمن قناة واضحة ومنظمة للتنسيق والتواصل مع مكتبكم».

نيكولاي ميلادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس 22 يناير 2026 (أ.ب)

وأوضح الشيخ أن تشكيل المكتب جاء في سياق أوسع من الاتصالات والمشاورات مع ميلادينوف ومبعوثي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المنطقة، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وعدد من الشركاء في إطار إنجاح الجهود التي يقودها الرئيس ترمب، ودعم المسار السياسي الهادف إلى تحقيق الاستقرار والسلام.

وقال الشيخ: «لقد رحبنا بخطة الرئيس ترمب ذات النقاط العشرين، كما رحبنا بقرار مجلس الأمن رقم 2803 (2025)، وبإنشاء مكتب الممثل السامي، وتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، بوصفها خطوات عملية انتقالية تسهم في تخفيف معاناة شعبنا، وتقديم الخدمات الإدارية والأمنية، بما لا يخلق ازدواجية إدارية وقانونية وأمنية بين أبناء الشعب الواحد في غزة والضفة، ويرسخ مبدأ النظام الواحد، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد».

أضاف: «يأتي ذلك في إطار التزامنا بتنفيذ خطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس ترمب، وبما يسهم في بناء مستقبل أكثر إشراقاً للشعب الفلسطيني، ويعزز حقه في تقرير مصيره، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية، وبما يتماشى مع قرار مجلس الأمن 2803 (2025)».

نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ يستقبل نيكولاي ميلادينوف والوفد المرافق في رام الله (أرشيفية - وكالة الأنباء الفلسطينية)

يذكر أنه تم اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2803 في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 لتنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة، التي اتفقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وجاءت رسالة الشيخ لتأكيد دور السلطة في مستقبل قطاع غزة، من جهة، وتثبيت أن ما يحدث الآن هو مجرد عملية انتقالية يجب أن تنتهي بحكم السلطة للقطاع وتوحيدها لاحقاً مع الضفة الغربية ضمن نظام واحد.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إنه لا شيء يجري في قطاع غزة مقبول بالنسبة للسلطة، بما في ذلك تشكيل مجلس السلام واللجنة الإدارية وما جرى مؤخراً في الاجتماع (مجلس السلام) الذي ضم إسرائيل، واستبعد السلطة الرسمية بكل الطرق، لكنها تفهم الواقع المعقد، وتظهر المرونة اللازمة على أمل تطبيق حقيقي لخطة ترمب «التي لا تعجبها أيضاً»، لكنها ترى فيها أقل الأضرار، ومساراً محتملاً يقود إلى الدولة الفلسطينية.

أضاف المصدر: «المكتب وتعيين رئيس الوزراء على رأسه يرسل عدة رسائل، متعلقة بالعناوين السياسية والتمثيل والصلاحيات».

وكانت السلطة تأمل في تسلم قطاع غزة بالكامل في اليوم التالي، ثم كانت تعمل على أن يقود وزير في حكومتها اللجنة الإدارية في القطاع، لكنها اصطدمت بواقع معقد فرضته إسرائيل يهدف إلى تفكيكها وتصفية القضية الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وقبلت في الصيغة الحالية.

الجلسة الافتتاحية لمجلس ⁠السلام في غزة بواشنطن 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وجاءت رسالة الشيخ بعد يوم من إعلان ميلادينوف، إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية الخاصة بقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب ميلادينوف أنه «يرحب بإنشاء مكتب ارتباط مع السلطة الفلسطينية»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستوفر قناة رسمية ومنظمة للتواصل والتنسيق بين الجانبين، بما يضمن أن تتم المراسلات وتسلمها ونقلها عبر آلية مؤسسية واضحة.

وأوضح البيان أن ميلادينوف، بصفته حلقة الوصل بين «(مجلس السلام) واللجنة الوطنية لإدارة غزة، يضمن تنفيذ مختلف جوانب الإدارة الانتقالية، وإعادة الإعمار والتطوير في قطاع غزة (بنزاهة وفاعلية)».

وأعرب البيان عن تطلع المكتب إلى العمل مع مكتب الارتباط التابع للسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها ترمب، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، وبما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً لسكان غزة والمنطقة.

ورحب الشيخ، بالإعلان، وقال في بيان مقتضب: «نرحب بإعلان إنشاء مكتب ارتباط تابع للسلطة الفلسطينية، والذي يوفر قناة رسمية للتنسيق والتواصل بين مكتب ممثل (مجلس السلام) والسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة الرئيس ترمب وقرار مجلس الأمن 2803».

ويأتي هذا التطور في سياق تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي أقرها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر 2025 بموجب القرار رقم 2803، الداعم لإنشاء «مجلس السلام» كجهاز انتقالي للإشراف على الإدارة وإعادة الإعمار، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية مؤقتة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) يلوّح بيده لدى وصوله لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» بواشنطن في 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ويعد ميلادينوف، الدبلوماسي البلغاري والمبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020، المسؤول عن التنسيق بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات كبيرة في إعادة البناء عقب الدمار الواسع، وسط هدنة هشة مستمرة منذ خريف 2025.

وينظر إلى إنشاء مكتب الارتباط بوصفه خطوة عملية لتعزيز التنسيق بين السلطة الفلسطينية في رام الله والآليات الجديدة في غزة، من دون أن يتضح بعد إلى أي حد ستعمق السلطة مشاركتها في إدارة شؤون الفلسطينيين في القطاع، وما هي حدود صلاحياتها في القضايا الأمنية والمدنية، ومسائل الحكم والإعمار والسلاح.