برناديت حديب لـ«الشرق الأوسط»: دور «المدام» تحداني واستمتعت به

في «وأخيراً» قلبت الطاولة على ما سبق وقدمته من أدوار

حديب قدمت دور امرأة تنتمي لعصابة مخدرات من خلال شخصية «المدام» (الشرق الأوسط)
حديب قدمت دور امرأة تنتمي لعصابة مخدرات من خلال شخصية «المدام» (الشرق الأوسط)
TT

برناديت حديب لـ«الشرق الأوسط»: دور «المدام» تحداني واستمتعت به

حديب قدمت دور امرأة تنتمي لعصابة مخدرات من خلال شخصية «المدام» (الشرق الأوسط)
حديب قدمت دور امرأة تنتمي لعصابة مخدرات من خلال شخصية «المدام» (الشرق الأوسط)

كثيرون لم يستطيعوا التعرف على الممثلة برناديت حديب، في مسلسل «وأخيراً» الرمضاني؛ فالمُشاهد، وللوهلة الأولى، تساءل: مَن هذه الممثلة، بعدما أجرت تغييراً ملحوظاً في شكلها الخارجي، كما أنها خرجت، مع شخصية «المدام» التي تتقمصها فيه، عن أدوراها المألوفة، فقدمت دور المرأة الشريرة والعنيفة والقاسية، وهو ما لم يسبق لها أن قدمته في مشوارها التمثيلي من قبل، فبرناديت اشتهرت بأدوارها التي تتناول حقوق المرأة العربية عامة، واللبنانية خاصة، كما غلب على غالبية إطلالاتها التمثيلية دور المرأة الحزينة أو المظلومة. وتعلِّق حديب، لـ«الشرق الأوسط»: «أولاً، الدور لا يشبهني بتاتاً، ولم أقم من قبل بما يتمشى معه. صحيح أنني ترددت بداية، ولكنني شعرت، فيما بعد، بأنه نوع من التحدي عليّ مواجهته».
التحدي كان ملحوظاً في شخصية امرأة تنتمي إلى عصابة مخدرات لم يجرِ مناداتها باسمها ولا مرة، طيلة الـ15 حلقة التي يتألف منها «وأخيراً»، فهي عُرفت خلاله بـ«المدام» الآمرة والناهية في إدارة قسمها بهذه العصابة. ولكن ما الذي دفع بها إلى تغيير شكلها الخارجي، بحيث لم يستطع المشاهد التعرف عليها للوهلة الأولى؟ تردّ: «لأن الدور كان جديداً عليّ، ارتأيتُ أن أجعله مختلفاً، قلباً وقالباً، ورسمت شخصيته في أفكاري، وتشاورت مع المسؤولة عن خطوط الشخصية الخارجية لتظهر بهذا اللوك، وكانت المفاجأة كبيرة بأن الناس لم تتعرف عليّ بسرعة، حتى عندما وقفت أمام المرآة، كنت سعيدة بهذا التبديل بجلدي، وقلت لنفسي: حلوة هالمدام».
إطلالة برناديت حديب، في هذا العمل، قلبت معه الطاولة على كل ما سبق أن قدّمته من قبل، فسابقاً كانت تطل على طبيعتها من دون مساحيق تجميل، وتربط شعرها؛ لأن أدوارها كانت تدور حول المرأة العملية.
«بعضهم تعرَّف عليّ من نبرة صوتي، وآخرون من تتر المسلسل في اليوم التالي، ولا أنكر أبداً أن هذا الضياع الذي أصاب المشاهد، أفرحني، كما أنني، وفي كل مرة لمست فيها مدى كره الناس للمدام، كنت سعيدة، وهذا يعني أنني نجحت في إيصال الشخصية الشريرة على المستوى المطلوب».

برناديت اشتهرت بأدوارها التي تتناول حقوق المرأة (الشرق الأوسط)

تخوض حديب مع «وأخيراً» مغامرة رمضانية غابت عنها منذ فترة، فآخر الأعمال الدرامية التي شاركت بها، كانت «راحوا» الذي صُوّر قبل جائحة كورونا، وعُرض خلال الحجر المنزلي. وتقول إنها سعيدة بالعودة إلى الشاشة في دور مختلف، ومع شركة إنتاج «الصباح إخوان»: «إنها شركة تحترم الممثل، وتوفر له كل وسائل الراحة، كي يستطيع العطاء إلى آخِر حد. وتحمست جداً لهذه العودة بعد غياب، ولا سيما أنها تأتي في موسم رمضان، فتلقيت رسائل وتعليقات إيجابية من بلدان عربية عدة؛ بينها ليبيا وتونس والجزائر، فكنت سعيدة جداً بهذا التفاعل، إذ كنت أعتقد أن المشاهد العربي لا يعرفني جيداً، وأسهم هذا المسلسل في وضعي على تماس مع الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
تؤكد برناديت حديب أنه على الممثل بين الوقت والآخر أن يقلب الطاولة، ويقدِّم المختلف، فيشكل مفاجأة لجمهوره، وحتى للمقربين منه: «لقد هزّ الدور متابعيَّ، إذ كان بمثابة كف تلقّوه من غير موعد».
وتؤكد الممثلة اللبنانية أن عدم خروجها عن المألوف في أدوارها لا يعود قراره إليها: «تعرفين أن بعض المخرجين، وعندما يعرفون مسبقاً أن هذا الممثل أو الممثلة يبرع في تقديم شخصية معينة، يحاصرونه بها، فيخافون من المخاطرة ويلجأون إلى منطقة آمنة يعرفون نتيجتها سلفاً، وهو ما يظلم الممثل أوقاتاً كثيرة. اليوم توفرت لي الفرصة السانحة، وآمل أن يرى المخرجون نواحي وطاقات جديدة أبرع بها».
وعلى الرغم من حصرها في أدوار المرأة الباحثة عن حقوق زميلاتها، أو التي تحمل هموم عائلتها، فإنها تؤكد استمتاعها بتقديم تلك الأدوار. «لو لم أقتنع بها وأحببتها، لَمَا كنت أقدمت عليها بالتأكيد، ولكن، في الوقت نفسه، أحبُّ التنويع، وإذا ما عُرض عليّ دور مختلف فلن أتردد في تقديمه».
في مشاهد عدة من «وأخيراً»، نرى برناديت حديب المرأة العنيفة والقاسية، فهل أتعبها الدور؟ وكيف حضّرت له؟ تقول، لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حضرت له بشكل جيد، بعد أن ابتكرت له خلفية تاريخية، فرسمت لها مسار حياة عانت فيها الكثير كي تصل إلى ما هي عليه، اليوم، وعندما كنت ألعب الدور، كنت أستمتع بكل تفصيل فيه؛ لأنني حبكته بإحكام، حتى الغموض الذي يخيّم على شخصية المدام وافتقادها إلى المشاعر والأحاسيس، اشتغلتها بعمق».
نهاية المدام، في المسلسل، لم تفاجئ كثيراً الناس؛ لأنهم كانوا يعلمون أنه من الصعب أن يغلبها أحد، فبقيت واقفة ومنتصبة حتى اللحظة الأخيرة. «كان من الضروري أن يحافظ الدور على وتيرته؛ من شراسة وقساوة، حتى اللحظات الأخيرة، فالصلابة التي تتمتع بها المدام كانت كفيلة بعدم وقوعها بفخ العصابة ورئيسها».
تابع المُشاهد «وأخيراً» على مدى 15 حلقة فقط؛ لأنه من نوع الأعمال الدرامية القصيرة، فهل كانت تتمنى أن يتألف من حلقات أطول؟ تقول: «أنا شخصياً أحب الدراما بحلقات قصيرة، وهو مبدأ كان رائجاً كثيراً في الماضي، فعندما يقل عدد الحلقات تكون وتيرة الأكشن والتشويق مكثفة بشكل أفضل، فيغيب عن العمل أي فرصة لتململ المشاهد، وهو ما حققه (وأخيراً)؛ إذ بقي الناس يتابعونه بحماس حتى اللحظة الأخيرة».
تشيد برناديت حديب بشخصية الممثل قصي الخولي، الذي لم تلتق به تمثيلياً، بل التقت به فقط على موقع التصوير. «لم أجتمع معه بأي مشهد، ولكنه لفتني بأدائه المحترف، وباحترامه للجميع، وبتواضعه الكبير، أما نادين نسيب نجيم فاستمتعت بالعمل معها، ولا سيما أن هناك تناغماً سريعاً نشأ بيننا».
وعن وقوفها إلى جانب ممثلين مخضرمين ككميل سلامة، وغبريال يمين، توضح: «كان من دواعي سروري أن أقف إلى جانب قامتين فنيتين على هذا المستوى الرفيع وأساتذة تمثيل، بكل ما للكلمة من معنى».
لم تتابع برناديت حديب أي مسلسل رمضاني، حتى اليوم، وبالكاد تشاهد بعض المقتطفات من «وأخيراً»، وغيره عبر السوشيال ميديا. وتبرر ذلك بقولها: «لا أحب أن أشاهد نفسي؛ لأن الأمر يقلقني؛ كوني ناقدة قاسية على نفسي، وأكتفي بمتابعة ردود الفعل والتعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فأعرف إذا ما نجحت أو فشلت في أداء دوري كما يجب».
واليوم، وبعد هذا الانقلاب الذي أجرته على نفسها، هل يساورها تجسيد شخصية معينة؟ تختم: «لطالما حلمت بتقديم الفوازير، فأشعر بأنني أملك الطاقة للقيام بها، ولكن مع تراجع الإنتاجات بشكل عام، أصبح هذا الأمر عسيراً، خصوصاً أنه يتطلب ميزانيات ضخمة، ولكنني، من ناحية ثانية، أحب أن أقدم دوراً يتناول العنصرية في مجتمعاتنا العربية، أما حالياً فأحضّر لمسرحية جديدة أنوي عرضها، في العام المقبل، وهي فكرتي، ومن كتابة وإخراج عصام بوخالد».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».


مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.