مصر على خط منع التصعيد في فلسطين ولبنان

القاهرة تُجري اتصالات مع تل أبيب وواشنطن لاحتواء التوتر

قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تتفقد جسرا دمرته غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تتفقد جسرا دمرته غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

مصر على خط منع التصعيد في فلسطين ولبنان

قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تتفقد جسرا دمرته غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تتفقد جسرا دمرته غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أعربت مصر رسمياً عن قلقها البالغ نتيجة التصعيد المتسارع والخطير الذي تشهده المنطقة على مدار اليومين الماضيين، فيما قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة «بدأت اتصالات مكثفة مع أطراف فلسطينية وإسرائيلية، وأخرى ودولية وإقليمية عدة في محاولة لاستعادة التهدئة، وعدم انهيار الموقف كلياً»، إضافةً إلى «مشاركة القاهرة في مشاورات عربية لتنسيق المواقف من أجل تحرك أوسع على الساحة الدولية إذا ما استدعت تطورات الموقف ذلك».
وأعرب السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، عن قلق مصر البالغ إزاء تطورات الأحداث خلال الساعات الماضية، إثر اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى واعتدائها على المصلين والمعتكفين، وما تلا ذلك من إطلاق صواريخ تجاه إسرائيل، وضربات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة، مع استمرار المواجهات والعنف بأشكال وصور مختلفة.
وطالب المتحدث باسم الخارجية المصرية، في بيان (الجمعة)، جميع الأطراف بممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والتجاوب مع الجهود المبذولة للتهدئة وحقن الدماء وحماية الأرواح، محذراً من المخاطر البالغة التي تحيق بالمنطقة إذا استمرت موجة العنف الحالية.
في غضون ذلك، قالت مصادر مصرية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة بدأت فور اندلاع المواجهات في المسجد الأقصى اتصالات مكثفة على أكثر من مستوى، وإن اتصالات «رفيعة المستوى» جرت مع أطراف فلسطينية في السلطة، ومع قادة فصائل فلسطينية بارزة «لضمان عدم انهيار الموقف برمته».
وأوضحت المصادر التي اشترطت عدم الكشف عن هويتها، أن اتصالات مصرية جرت كذلك مع مسؤولي الإدارة الأميركية، في مسعى لوقف تدهور الموقف، ودفع الأميركيين إلى ممارسة ضغط أكبر على الحكومة الإسرائيلية من أجل تنفيذ التزاماتها في اجتماعَي العقبة وشرم الشيخ، خصوصاً أن الاجتماع الأخير الذي عُقد الشهر الماضي شهد التوصل إلى تفاهمات واضحة لعدم التصعيد خلال شهر رمضان المبارك.
وأضافت المصادر أن القاهرة أجرت اتصالات كذلك مع عدد من دول عربية فاعلة لـ«تنسيق المواقف في حالة استدعت تطورات الأحداث تحركاً عربياً أوسع» على مستوى مجلس الأمن والمنظمات الدولية.
وأشارت المصادر إلى أن هناك أفكاراً متداولة حالياً من بينها «مقترح عربي يُعرض على مجلس الأمن لتشكيل قوة دولية رمزية ولو مؤقتة لمراقبة الموقف في القدس»، على غرار ما تم إقراره بعد مذبحة الحرم الإبراهيمي، التي نفّذها أحد المتطرفين الإسرائيليين بحق مصلين في رمضان عام 1994.
واستضافت مصر والأردن على مدى الشهرين الماضيين اجتماعين أمنيين بحضور مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين، وبمشاركة وفود أميركية ومصرية وأردنية، عُقد الأول في مدينة العقبة الأردنية في فبراير (شباط) الماضي، بينما استضافت مدينة شرم الشيخ المصرية الاجتماع الثاني الشهر الماضي.
وبذلت مصر منذ مطلع العام جهوداً مكثفة لخفض حدة التصعيد في الأراضي المحتلة عقب وصول الحكومة الإسرائيلية التي توصف بأنها «الأكثر تطرفاً» إلى سدة الحكم. واستضافت القاهرة، خلال شهر فبراير الماضي، اجتماعات تشاورية لوفود منفصلة من حركتَي «الجهاد» و«حماس» على التوالي، ناقش فيها قادة من الحركتين مع مسؤولين أمنيين مصريين الموقف في الأراضي المحتلة، وضمانات عدم امتداد التصعيد الأخير إلى قطاع غزة.
كما أجرى المسؤولون المصريون محادثات مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، خلال زيارته للقاهرة في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، ركزت على سبل الحد من التصعيد الجاري في الأراضي المحتلة.
من جانبه، رأى الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس والقيادي في حركة «فتح» الفلسطينية، أن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة مثلّت «انقلاباً على كل التفاهمات التي أقرّتها اجتماعات العقبة وشرم الشيخ»، مشيراً إلى أن تلك الممارسات استهدفت «قياس ردة الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية إزاء تصعيد الاعتداءات على المقدسات الإسلامية في القدس».
وأوضح الرقب لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصالات المصرية التي تجري حالياً مع مختلف الأطراف «بالغة الأهمية»، مشيراً إلى أن مصر دولة وازنة في المنطقة ولها ثقل كبير على الساحة الدولية، وبخاصة في ما يتعلق بالملف الفلسطيني.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
TT

تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)

أُعلن في مدينة الرقة عن تشكيل لجنة لتأمين عودة آمنة للنازحين الأكراد إلى ديارهم في محافظة الرقة، وأفادت مصادر إعلامية كردية بأن قرار تشكيل اللجنة اتُّخذ بعد اجتماع القيادي في قوى الأمن الداخلي «الأسايش»، سيابند عفرين، مع محافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة، يوم الاثنين.

جاء ذلك بعد اجتماع وفد من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مع رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء علي النعسان، في دمشق، وبحث خطوات دمج «قسد» ضمن ألوية عدة في فرق «الجيش السوري»، فيما تحدثت مصادر محلية في الحسكة عن نقل «قسد» معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب.

وأفادت قناة «روناهي» الكردية بتشكيل لجنة مشتركة لتأمين العودة الآمنة للأكراد إلى ديارهم في الرقة، وقالت إن القرار اتُّخذ بعد اجتماع بين القيادي في قوى الأمن الداخلي، سيابند عفرين، ومحافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة. ونشرت محافظة الرقة صوراً من الاجتماع الاثنين.

وشهدت الأشهر الماضية انسحاب «قسد» من شرق وشمال سوريا، وأكثر من 200 ألف نازح ونازحة معظمهم من مدينتي الرقة والطبقة، باتجاه منطقة عين عرب (كوباني) ومناطق تقطنها غالبية كردية شمال سوريا. ويعيش هؤلاء ظروف نزوح قاسية، ومنهم من عاش تجربة النزوح أكثر من مرة.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في يناير الماضي (إ.ب.أ)

وتأتي الاجتماعات الأمنية والعسكرية في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، فقد اجتمع رئيس هيئة الأركان العامة في الحكومة السورية، اللواء علي النعسان، الأحد، مع وفد من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مكتبه بالعاصمة السورية.

وقالت وزارة الدفاع السورية إن الاجتماع بحث خطوات دمج قوات «قسد» ضمن ألوية عدة في فرق «الجيش السوري»، إلى جانب عدد من الموضوعات المتعلقة بالانتشار العسكري والخطوات الإدارية.

العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ «اتفاق 29 يناير» مع «قسد» (سانا)

وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت، السبت، تعيين العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»، في الوقت الذي تشير فيه تصريحات قياديين أكراد ومسؤولين سوريين إلى وجود عقبات تواجه عملية دمج قوات «قسد» في وزارة الدفاع السورية، دون الخوض في تفاصيل تلك العقبات. إلا إن «مركز إعلام الحسكة» قال إن «قسد» تنقل معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب، الذي يُعدّ «أخطر نقطة عسكرية في المحافظة». وأشار إلى أن هذا التحرك يثير القلق بين السكان المحليين. ولفت «المركز» إلى أن هذا التحرك جاء في ظل «استمرار الحظر والتضييق على السكان العرب، وإغلاق بعض الطرق، والتجييش العسكري، بالإضافة إلى عدم استكمال بنود الاتفاق المتعلق بتسليم الأسلحة الثقيلة واندماج المؤسسات ودخول الأمن العام بشكل كامل».

محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة يتوسط القيادي في قوات «الأسايش» محمود خليل وقائد قوى الأمن الداخلي بمحافظة الحسكة العميد مروان العلي (متداولة)

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية قد زار مدينة الحسكة في 6 فبراير (شباط) الحالي للبحث في الإجراءات المتعلقة بدمج عناصـر «قسد» داخل المؤسسة العسـكرية السورية، وذلك ضمن مسار أمني وعسكري تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي يقضي بوقف لإطلاق النار ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والوحدات الإدارية.

ونص الاتفاق أيضاً على دخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلُّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

اقرأ أيضاً

اقرأ أيضاً


إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

ضمن حملة دعائية لتبييض صفحة إسرائيل في حربها على قطاع غزة، التي سقط فيها أكثر من 70 ألفاً من الفلسطينيين، غالبيتهم أطفال ونساء ومسنّون، وتدمير كل شيء في القطاع، تقوم وزارة الخارجية الإسرائيلية بسلسلة نشاطات دعائية؛ إذ تستضيف تل أبيب سفراء 26 دولة يمثلون بلدانهم في الأمم المتحدة، وتدير حملة ضد الفلسطينيين في الولايات المتحدة، وتكرس أموالاً طائلة لتغيير وجهة النظر العالمية.

وفي محاولة لإظهار إسرائيل «ضحية حرب الإبادة»، بدأت رحلة السفراء بزيارة لمعسكر الإبادة النازية «أوشفتس» في بولندا، ومن هناك قدموا إلى تل أبيب، وتم نقلهم إلى بلدات غلاف غزة وميدان نوفا، الذي جمع في حينه ألوف الشباب المشاركين في حفل غنائي، وقُتل منهم 370 شخصاً، لإطلاعهم على آثار هجوم «حماس»، ثم نُقلوا إلى معبر كرم أبو سالم لإطلاعهم على مرور الشاحنات التي تحمل المساعدات إلى قطاع غزة.

وقد جاءت هذه الرحلة ضمن «برنامج وزارة الخارجية لصد الدعاية المعادية للسامية»، والرد على ما يقال في العالم عن وحشية إسرائيل. وقال داني دنون، المندوب الدائم في الأمم المتحدة، إنه بادر إلى هذه الجولة ليثبت للسفراء أن «ما يقال ضد إسرائيل عن شن حرب عدوانية لإبادة الفلسطينيين وتجويعهم وتعطيشهم ما هو إلا كذب، وأن اليهود، الذين تعرضوا لحرب إبادة من النازية الألمانية، تعرضوا إلى مذبحة تستهدف وجودهم، من طرف (حماس) ومحور الشر الإيراني، وما فعلته هو الرد القوي حتى يضعوا حداً لهذه الحرب عليهم ويهزموا أعداءهم».

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشارك في هذه الجولة سفراء كل من زامبيا والباراغواي ورومانيا والتشيك وهنغاريا وأوكرانيا وليبيريا وسلوفينيا ومالطا وسيراليون وبلغاريا، وغيرها. وقال سفير رومانيا، كورنيل فروتا: «ما شاهدناه هنا يهزنا من الأعماق. من الصعب أن نتخيل أن بشراً قادرون على تنفيذ فظائع كهذه. من واجب المجتمع الدولي أن يمنع تكرار هذا».

وقال سفير باراغواي، مارسلو رتشاردي: «لا شيء مما عرفنا وقرأنا قبل هذا اليوم يجعلنا نتصور الحقيقة. الآن بتنا نعرف. ونحن نعبر عن ألمنا وتضامننا معكم».

وقال سفير زامبيا، تشولا ميلامبو: «عندما نتحدث عن 7 أكتوبر (تشرين الأول)، من الصعب فهم الأرقام. لكن عندما وصلنا إلى هنا وشاهدنا بأعيننا الصور واستمعنا إلى الشهادات، نفهم الألم الإسرائيلي أكثر. لن ننسى ما شاهدنا أبداً. ونحن نقف معكم ونشعر بآلامكم».

وقال دنون إن السفراء سيمضون حتى نهاية الأسبوع، في إسرائيل، وسيلتقون كلاً من الرئيس يتسحاق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية جدعون ساعر، وأهالي المخطوفين والأسرى لدى «حماس»، وعدد من ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023.

ويهتم المسؤولون الإسرائيليون الذين يلتقون السفراء بشكل خاص بصد ما يُنشر في دول أوروبا من مقالات تتهم إسرائيل بممارسات وحشية ضد الفلسطينيين شبيهة بما فعله النازيون باليهود إبان الحرب العالمية الثانية. وهم يعدون مذكرة تفند حتى المعلومات عن قتل 70 ألفاً؛ إذ تدعي أن العدد هو 60 ألفاً، بينهم 20 ألف عضو في «حماس» و«الجهاد». وتدعي أن هذا العدد يعتبر نسبياً أقل من معدل وفاة مدنيين في كل الحروب في العالم. وتحاول إسرائيل الاختباء وراء الرسائل التي أرسلها الجيش الإسرائيلي لبضعة ألوف من الغزيين، وعبر الشبكات الاجتماعية، يدعوهم فيها إلى مغادرة أماكن ينوي قصفها.

وترفض المذكرة الحديث عن تجويع وتعطيش، وتتحدث عن كميات هائلة من مواد الإغاثة التي تدخل يومياً إلى القطاع، وتتهم «حماس» بسرقتها والمتاجرة فيها.

وتنفي المذكرة وجود حرب إبادة، حتى إنها تكاد تقول إن تكاثر الفلسطينيين تم بفضل إسرائيل. وجاء فيها أنه «في سنة 1967 كان في غزة 360 ألف مواطن فقط. وفي سنة 2005 ارتفع عددهم إلى 1.3 مليون، واليوم أكثر من مليونين. فهل هذا دليل على إبادة شعب؟».

نُصبت خيامٌ تؤوي عائلات فلسطينية نازحة بين أنقاض المنازل والمتاجر التي دمرها الجيش الإسرائيلي في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في السياق نفسه، كشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، عن حملة ترويج تقوم بها إسرائيل في أوساط الجماعات الإنجيلية اليمينية في الولايات المتحدة، من خلال شركة علاقات عامة أميركية، تحت شعار «الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية». وقالت إن الهدف هنا أيضاً هو «مساعدة عدد أكبر من الأفراد في فهم وتأييد إسرائيل».

ويدير هذه الحملة مستشار إعلامي يُدعى براد بريسكايل، الذي أدار الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في عامَي 2016 و2020. وتدير شركة «Clock Tower X» لصالح إسرائيل حملة إعلامية تركز فيها على اليمين المتطرف والإنجيليين في الولايات المتحدة، بهدف تحسين مكانة إسرائيل في هذه الأوساط التي كانت تعتبر أنها أشد المؤيدين لإسرائيل، ولكنهم ينقلبون عليها بعد حرب غزة، وفق ما ذكرت الصحيفة.

وقالت إن إسرائيل استأجرت خدمات شركات أميركية بهدف التأثير على ملايين المسيحيين الذين يترددون على الكنائس، بواسطة إرسال مضامين داعمة لإسرائيل، وتم الكشف عنها من خلال وثائق قُدمت بموجب القانون إلى وزارة العدل الأميركية. وكُتب في العقد أن هدف الحملة هو «تخطيط وتنفيذ حملة في الولايات المتحدة من أجل محاربة معاداة السامية»، لكن الصحيفة أشارت إلى أن الهدف الأساسي للحملة هو حشد التأييد لإسرائيل ومعاداة الفلسطينيين، في حين أن تعامل الحملة مع معاداة السامية «هامشي للغاية لدرجة أنه غائب كلياً».

ووصفت الصحيفة الرسائل النصية بأن الشركات أقامت سبعة مواقع إنترنت على الأقل بهدف الترويج لسردية مؤيدة لإسرائيل وتتلاءم مع أجندة حكومة نتنياهو. وقال متصفحون لهذه المواقع إنها تتحدث عن سبب منع السلطة الفلسطينية من إدارة قطاع غزة، وتشجع على الاعتراف بالمستوطنات باسم «الدقة التاريخية»، وتدعي أن «الكيان الفلسطيني» هو اختراع مصدره مصالح من فترة الحرب الباردة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ليس واضحاً مدى نجاح هذه الحملة الإسرائيلية، وأن تحليلاً أظهر أن مواقع الحملة لم تُنسخ إلى صفحات في الشبكات الاجتماعية، وحتى عندما شارك متصفحون مضامينها لم تنتشر بشكل واسع.


أميركا تجلي موظفين من سفارتها في بيروت وسط التوتر مع إيران

مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)
مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)
TT

أميركا تجلي موظفين من سفارتها في بيروت وسط التوتر مع إيران

مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)
مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)

أصدرت الخارجية الأميركية تعليمات بمغادرة جميع الدبلوماسيين غير الضروريين وعائلاتهم من لبنان، في ظل تصاعد التوترات مع إيران.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية الاثنين إن ‌الوزارة ‌أمرت ​بإجلاء ‌موظفي السفارة ⁠الأميركية ​في بيروت ⁠غير المعنيين بالطوارئ، وأفراد أسرهم، طبقاً لـ«رويترز».

وأضاف مسؤول، ⁠طلب عدم ‌الكشف ‌عن ​هويته، ‌أن ‌وزير الخارجية ماركو روبيو لا يزال يعتزم ‌السفر إلى إسرائيل، لكن ⁠الجدول الزمني ⁠للزيارة قد يتغير.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن التقييم المستمر للبيئة الأمنية الإقليمية خلص إلى أنه من «الحكمة» تقليل عدد العاملين في السفارة الأميركية، بحيث يقتصر العمل على الموظفين الأساسيين فقط.
وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن الإجراء مؤقت، مشيراً إلى السفارة لا تزال تعمل.

وقالت الوزارة: «نحن نُقيّم باستمرار الوضع الأمني، وبناءً على آخر تقييم لنا، قررنا أنّه من الحكمة تقليص وجودنا إلى الموظفين الأساسيين». وأضافت: «هذه إجراءات مؤقتة تهدف إلى ضمان سلامة موظفينا، مع الحفاظ على قدرتنا على العمل، ومساعدة المواطنين الأميركيين».

وتحدثت وسائل إعلام محلية في لبنان عن أن عمليات الإجلاء تأتي باعتبار أنها «إجراء احترازي على خلفية التطورات الإقليمية المرتقبة»، فيما أفادت «إذاعة صوت كل لبنان» بأن السفارة في بيروت «أجلَت 35 موظفاً من الجنسية الأميركية».

لبنان ساحة

ويزيد هذا الإجراء من المخاوف اللبنانية من أن يتحول لبنان إلى «ساحة» في ظل المواجهة بين واشنطن وطهران، حسبما يقول مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن «حزب الله» المدعوم من إيران، كان أعلن في وقت سابق اصطفافه مع الموقف الإيراني، في وقت يعمل لبنان على اتصالات داخلية مع الحزب، وخارجية مع الدول الصديقة، لتحييد لبنان عن أي مواجهة.

وتلقى لبنان رسائل تحذير دولية من مغبة انخراط «حزب الله» في المواجهة، وأفادت بعض الرسائل بأن تل أبيب سترد بقوة في حال انخرط الحزب في الحرب مع إيران.

عمليات عسكرية وشيكة

وقال النائب اللبناني أشرف ريفي إن اتخاذ الخارجية الأميركية مثل هذه الإجراءات يعني أن «هناك توقعات بعمليات عسكرية، ومخاطر معينة»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الإعلان عن هذا الإجراء «يؤشر إلى اقتراب العملية العسكرية ضد إيران».

ريفي، وهو وزير سابق للعدل ومدير عام متقاعد لقوى الأمن الداخلي، وضع هذه التدابير ضمن إطار «الإجراءات الاستباقية، والتحضيرية» التي تسبق أي عمل عسكري، لافتاً في الوقت نفسه إلى التصعيد الإسرائيلي في الأسابيع الماضية لجهة تكثيف الملاحقات لعناصر يتبعون الوحدات الصاروخية، ضمن منظومة «حزب الله» العسكرية، وكان آخرها قصف مناطق في شرق لبنان أدت إلى سقوط 8 قتلى من عناصر الحزب قالت إسرائيل إنهم يشغلون مواقع في الوحدة الصاروخية.

ويشكك كثيرون في أن يتمكن الحزب من الدخول في معركة إلى جانب إيران، بالنظر إلى أن الحزب لم يعد يملك قدرات تؤهله للمشاركة، فضلاً عن أن تكلفة الانخراط بمعركة شبيهة بالمعركة السابقة إسناداً لغزة «ستكون عالية كثيراً عليه وعلى البلد».

وعن تقديراته حول ما إذا كان «حزب الله» يستعد للدخول في حرب إسناد لطهران، قال ريفي: «بتقديري الحزب لن يدخل في المعركة، وهو ما لمح إليه رئيس البرلمان نبيه بري»، مؤكداً أن لبنان «لا يحتمل إقحامه في معركة ضد أميركا، وإسرائيل».

«حزب الله» يهاجم واشنطن

ورغم تلك التحضيرات والتوترات، يواصل «حزب الله» تصعيده السياسي ضد الولايات المتحدة، وقال أمين عام الحزب نعيم قاسم الاثنين إن «الحرب العدوانية على لبنان هي حرب أميركية بواسطة الإجرام الإسرائيلي لتحقيق السيطرة الأميركية»، مضيفاً: «لقد برز ذلك في التملص من الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وإدارة استمرار العدوان الإسرائيلي، مع الضغط السياسي على الدولة اللبنانية في رسم خطواتها السياسية، والعمل لنزع سلاح المقاومة، تمهيداً لإنهائها».

وتابع: «شعار الرئيس الأميركي دونالد ترمب (السلام بالقوة) يعني الاستعمار، والسيطرة على البلدان بالقوة»، وقال إن واشنطن «تتدخل مباشرة عند عجز إسرائيل كما في حالة إيران».