القصفان الإسرائيلي والفلسطيني تعمدا إصابة أهداف هامشية

للتعبير عن عدم الرغبة في التصعيد

الدخان يتصاعد وسط القصف الإسرائيلي لقطاع غزة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد وسط القصف الإسرائيلي لقطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

القصفان الإسرائيلي والفلسطيني تعمدا إصابة أهداف هامشية

الدخان يتصاعد وسط القصف الإسرائيلي لقطاع غزة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد وسط القصف الإسرائيلي لقطاع غزة (أ.ف.ب)

على الرغم من أن الغارات الإسرائيلية ليلة «الخميس – الجمعة» على قطاع غزة ألقت بنحو 50 طناً من المتفجرات ونصف هذه الكمية على منطقة الرشيدية في لبنان، إلا أن رصداً للمواقع التي ضُربت يبيّن أنها تعمدت ضرب أهداف هامشية، مع أقل عدد من الإصابات بين البشر، بغية إعطاء فرصة للتهدئة ولجم التصعيد إلى حرب متعددة الجبهات.
وقد جاء ذلك القرار من باب القناعة بأن جميع الأطراف غير معنيّة بالتصعيد، على الرغم من الخطابات النارية التي يطلقها القادة. فلا القصف الصاروخي الفلسطيني ولا القصف الإسرائيلي أصاب أهدافاً ذات وزن ثقيل. وحسب تسريبات إسرائيلية، فإن قادة الأجهزة الأمنية الذين شاركوا في اجتماع الكابنيت (المجلس الوزاري الأمني الصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة الإسرائيلية)، والذي عُقد مساء الخميس وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، أكدوا هذه الحقيقة. وأعربوا عن اعتقادهم بأن «حركة (حماس) ترغب في إثارة زوبعة وليس شن حرب، حتى تعزز مكانتها كمن يدافع عن الأقصى، لكنّ صواريخها تحمل رسالة أكثر اعتدالاً».
وأكدوا أن تنصل «حزب الله» من المسؤولية عن القصف من لبنان يدلّ هو الآخر على أنه غير معنيّ بحرب، خصوصاً أن الصواريخ التي تم استخدامها في هذا القصف كانت من نوع كاتيوشا القديمة والبسيطة وذات الأثر المحدود. لذلك قرروا الرد بضربات «محسوبة، تتصاعد باطّراد حسب درجة القصف»، و«إعطاء الجيش والمخابرات الوقت لتنفيذ عمليات عينية موجعة أخرى، حين تسنح الظروف»، وهو الذي تم تفسيره في بيروت وغزة على أنه تهديد بالاغتيالات، خصوصاً بعد أن طلب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بقطف رؤوس تنظيمات الإرهاب، وطالب رئيس المعارضة، رئيس الحكومة السابق يائير لبيد، باغتيال صالح العاروري، عضو المكتب السياسي في حركة «حماس» المسؤول عن العمليات في الضفة الغربية والموجود حالياً في لبنان.
المعروف أن القصف من لبنان (الخميس) شمل 34 قذيفة صاروخية، سقطت تسع منها في البحر وتمكنت منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية من تدمير غالبيتها، لكنها فشلت في السيطرة عليها جميعاً. فقد سقطت خمس منها في مواقع قريبة جداً من القرى والمدن في الجليل. وأُصيب ثلاثة مواطنين بشظايا، بينهم شاب عربي من كسرى وامرأة عربية من قرية فسوطة. واشتعلت النيران في مخازن داخل بلدة شلومي اليهودية الحدودية.
وأما الرد عليها فقد استهدف ثلاث مناطق مفتوحة في محيط القليلة ومخيم الرشيدية في صور. وأُطلقت غارتان على جسور الليمونة بالقرب من مفرق المعلية وسهل القليلة، وقد خلّف أضراراً في حظيرة ماشية وأضراراً في محوّل الكهرباء في منطقة رأس العين وفي عبّارة مشروع متفرعة من برك البلدة، وأضراراً في المنازل والسيارات نتيجة الضغط الناجم عن القصف.
وأما القصف من غزة فقد بلغ 44 قذيفة، سقطت 12 منها في البحر، و14 في مناطق مفتوحة، وتم تدمير 8 منها بواسطة القبة الحديدية، والبقية في مناطق قريبة من البلدات الإسرائيلية المحيطة في قطاع غزة. وجاء القصف الإسرائيلي ليستهدف 11 موقعاً تابعاً لحركة «حماس»، يقول الجيش الإسرائيلي إن بينها مشغلين لصنع الأسلحة ومركزاً للبحث والتطوير في مخيم جباليا ونفقين قرب الحدود. لكنّ الفلسطينيين يؤكدون أن القصف الإسرائيلي أصاب فعلاً موقعين لحركة «حماس» لكنّ غالبيته أصابت أراضي زراعية في بيت حانون في الشمال، وفي حي الزيتون شرق غزة الوسطى، وأراضي قرب الحدود المصرية في الجنوب. وأكدوا أن شاباً من سكان الصبرة أُصيب بكسر في القدم بعد أن اصطدمت مركبته في عامود كهرباء قرب سوق السيارات، وأن منزلاً من الإسبست انهار في أرضٍ زراعية في حي الشجاعية، من دون إصابات، كما تضرر عدد من البيوت في حي التفاح شرق غزة ومستشفى «الدرة للأطفال».
وكان الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي، العميد دانئيل هاجري، قد أعلن (صبيحة الجمعة) عن حشود للقوات الراجلة والمدرعات قرب الحدود مع لبنان وقطاع غزة تحسباً لأي تدهور، ولكنه قال في الوقت ذاته إن إسرائيل لا تريد تصعيداً حربياً في الوقت الحالي، مؤكداً أنّ «الهدوء سيتمّ الردّ عليه بالهدوء، في هذه المرحلة على ما أعتقد، على الأقل في الساعات المقبلة». وقال هاجري، للصحافيين، إنّه تمّ إرسال قوات مشاة ومدفعية إضافية إلى القيادتين الشمالية والجنوبية للمساعدة في مواجهة أي «سيناريوهات محتملة». لكنه أضاف أنّ «السكان بالقرب من حدود غزة لم يعودوا بحاجة للبقاء بالقرب من الملاجئ».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
TT

تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)

التقى مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى، اليوم (الأحد)، في مسعى لخفض حدة التوتر بين البلدين، عقب قصفٍ حديثٍ استهدف قاعدة أبو الظهور الجوية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر تحدثا لموقع «أكسيوس» الأميركي، ولم يحدد المصدر مكان الاجتماع.

عُقد الاجتماع بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ومدير جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) رومان غوفمان، بعد أيام من غارة إسرائيلية على قاعدة جوية سورية أدت إلى تصعيد حاد في التوتر بين البلدين.

وامتنع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التعليق، كما لم يرُد المتحدث باسم الشيباني على الفور على طلب للتعليق.

وفي هذا الإطار، صرح مصدر مطلع لقناة i24NEWS بأن إسرائيل وسوريا عقدتا اجتماعاً رفيع المستوى بهدف تخفيف التوترات، واصفاً المحادثات بأنها «جيدة».

وفي مقابلة بدمشق مع وكالة «رويترز» نُشرت اليوم، بعد أيام من قصف إسرائيل لقاعدة أبو الظهور الجوية السورية، أكد الشيباني أيضاً أن أولوية دمشق هي وقف الهجمات الإسرائيلية، قائلاً إن من الضروري اتخاذ خطوات لبناء الثقة في هذا الاتجاه.

طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وقال وزير الخارجية السوري، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل، بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية تجمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر».


عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)
TT

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)

تأخذ التوغلات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان طابعاً تمهيدياً لمعركة عسكرية؛ حيث تعمل على استهداف المرتفعات المشرفة على مناطق تواجدها في البلدات المحتلة، كما تستهدف المسالك والممرات باتجاه العمق، خصوصاً محيط مدينة بنت جبيل، حسبما قالت مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط».

دبابات إسرائيلية تتحرك في وادي السلوقي على المسلك الغربي نحو مدينة بنت جبيل (إ.ب.أ)

وتتركز العمليات والغارات الإسرائيلية على ثلاثة محاور؛ ففي القطاع الشرقي، تستهدف الغارات والقصف المدفعي محيط مرتفعات «علي الطاهر الاستراتيجية» الواقعة شرق مدينة النبطية، والتي تسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة عليها منذ 10 أسابيع. وفي القطاع الأوسط، تستهدف التوغلات والغارات أربع بلدات تُعدّ الممر إلى مدينة بنت جبيل، وأخيراً تحركات مشابهة وتفجيرات في بلدتي مجدل زون والمنصوري القريبتين من الساحل في جنوب غرب لبنان.

عزل «علي الطاهر»

قالت المصادر الأمنية في الجنوب إن هذه التحركات والتفجيرات والقصف «تبدو أنها تمهيد لعملية عسكرية في وقت لاحق»، بالنظر إلى أن الغارات «تستهدف كامل المرتفعات المحيطة بتلة (علي الطاهر)، وخصوصاً تلة الدبشة وتلة الطهرة»، وهما تلتان كانتا خاضعتين لسيطرة إسرائيلية قبل انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000.

وأشارت المصادر إلى أن التركيز على التلال وتدمير المنازل في محيط «علي الطاهر»، يعني أن القوات الإسرائيلية «تحاول عزل المرتفع الاستراتيجي بالكامل عن محيطه، وتمنع الحركة في أطرافه، وتحاول إحداث مدى جغرافي لأكثر من ثلاثة كيلومترات بين المرتفع والمناطق الحيوية التي عاد إليها بعض السكان».

استهداف المنشآت

على مدى أسبوع، استهدفت غارات جوية متكررة المنازل قيد الإنشاء والقصور الواقعة في دوحة كفررمان (شمال علي الطاهر) والنبطية الفوقا (جنوب غرب المرتفع)، إضافة إلى مواصلة نسف وتفجير المنازل في بلدة كفرتبنيت الواقعة مباشرة غرب المرتفع. وبالموازاة، تواظب القوات الإسرائيلية على قصف المرتفع الذي يمتد من الجنوب إلى الشمال على مسافة 1.5 كيلومتر، بالقذائف المدفعية والفوسفورية، فضلاً عن إسقاط المتفجرات عليه عبر المحلقات وتفجيرها.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

وأفادت وسائل إعلام لبنانية الأحد، بأن قصفاً مدفعياً إسرائيلياً استهدف أطراف ميفدون بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة، كما نفذ الطيران الحربيّ الإسرائيليّ فجراً، سلسلة غارات على مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا ودوحة كفررمان، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطع لمحيط دوحة كفررمان وتلة الدبشة.

القطاع الأوسط

على الرغم من أن الأضواء تتركز على مرتفع «علي الطاهر» في ضوء التصريحات السياسية والعسكرية حوله، فإن العمليات الإسرائيلية تشمل منطقة القطاع الأوسط أيضاً؛ إذ تنفذ القوات الإسرائيلية توغلات في أربع بلدات لم تكن محتلة عند دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) الماضي، وهي بيت ياحون وبرعشيت وحداثا وعيتا الجبل، وهي مسالك وطرقات رئيسية باتجاه مدينة بنت جبيل المحتلة، وتقع على خط القرى الثالث انطلاقاً من المدينة باتجاه العمق اللبناني في الجنوب.

دبابة وجرافة إسرائيليتان في وادي السلوقي كما تظهران من بلدة شقرا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وقالت المصادر إن التحركات الإسرائيلية في القطاع الأوسط تحمل مخاطر من أن لا تقتصر أي عملية إسرائيلية في الجنوب، على مرتفعات «علي الطاهر» كما يقول الإعلام الإسرائيلي، بل «تؤشر إلى استعدادات لمعركة أوسع على أكثر من محور ومن ضمنه القطاع الأوسط»، مشيرة إلى أن التحركات في المنطقة «تمتد لنحو خمسة كيلومترات من برعشيت إلى حداثا، وذلك في محاولة لاستحداث منطقة عازلة أيضاً على تلك المساحة التي تتضمن مرتفعات، والإشراف منها على الوديان القريبة مثل وادي السلوقي».

23 موقعاً داخل الأراضي اللبنانية

لا تثبت القوات الإسرائيلية أي مواقع عسكرية في تلك المنطقة، بل استحدثت المواقع في العمق وبلغ عددها 17 موقعاً منذ استئناف الحرب في 2 مارس (آذار) الماضي، وتُضاف إلى 6 مواقع كانت استُحدثت داخل الأراضي اللبنانية بعد حرب عام 2024.

وإلى جانب التوغلات والغارات، يواظب الجيش الإسرائيلي على استهداف المنطقة بالقصف المدفعي وغارات المسيرات، إلى جانب تحليق متواصل للمسيّرات الإسرائيلية في المنطقة.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية السبت، عن تحركات عسكرية بين بلدتي بيت ياحون وبرعشيت، فيما نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات استهدفت بلدات صربين ورشاف وحاريص، إلى جانب تمشيط بالرصاص استهدف بلدة حداثا. ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلتين صوتيتين في اتجاه جرافة في بلدة ياطر.

أما في القطاع الغربي، فقد نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في مشاع بلدة المنصوري في قضاء صور، وألقت مسيرة قنبلة بين بلدتي الحنية والقليلة، بالتزامن مع استهداف دبابة «ميركافا» لبلدة المنصوري.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «فتح» تلغي اجتماعاً مع «حماس» في مصر حول الانتخابات

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «فتح» تلغي اجتماعاً مع «حماس» في مصر حول الانتخابات

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

أكدت 3 مصادر من «حماس» تلقي الحركة إفادة بإلغاء حركة «فتح» اجتماعاً كان سيعقد في مدينة العلمين المصرية، لبحث ملفات عدة أهمها ملف الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقالت المصادر الثلاثة في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً ثنائياً تم الترتيب له بجهود مصرية لعقده يوم غد الاثنين، إلا أنه تم إلغاؤه بطلب من حركة «فتح»، ولم تقدم المصادر تفسيرات واضحة لأسباب الإلغاء.

وكان وفد قيادي من حركة «فتح» قد توجه السبت إلى القاهرة للقاء مسؤولين مصريين، وبشكل خاص لقاء مسؤولين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، لبحث ملف الانتخابات التشريعية. ويضم الوفد نائب رئيس حركة «فتح»، نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، إلى جانب عضو اللجنة المركزية ماجد فرج، ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح.

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ خلال مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء (رويترز)

ووفقاً لمصدر قيادي بارز من «حماس»، فإن مسؤولين مصريين هم من أبلغوا قيادة حركته بإلغاء اللقاء بشكل مفاجئ، من دون تقديم توضيحات. فيما قال مصدر آخر من الحركة إن «فتح» منذ بداية الحرب على قطاع غزة تراجعت عن عقد لقاءات مماثلة كان تم التنسيق لها عدة مرات سابقاً.

وعبر مصدران من «حماس» عن أن الحركة ما زالت مستعدة للقاء والتوصل إلى تفاهمات بشأن الانتخابات التشريعية المقبلة بما يضمن مشاركة كل الفصائل الفلسطينية على «قاعدة الشراكة السياسية».

فتح: اللقاء لم يكن مدرجاً

لكن منذر الحايك، المتحدث باسم حركة «فتح»، قال في تصريح لإذاعة محلية فلسطينية، إن اللقاء مع حركة «حماس» لم يلغَ؛ لأنه لم يكن من الأساس مدرجاً ضمن أجندة اللقاءات التي ستعقد في القاهرة، مؤكداً أن اللقاء مع جميع الفصائل ممكن ويبقى الباب مفتوحاً أمام ذلك، كما أن الوفد سيبحث في القاهرة بشكل أساسي إنجاح العملية الانتخابية بغزة.

وشدد الحايك على أن القاعدة الجماهيرية لحركة «فتح» ترغب في أن تكون للحركة قائمة رئيسية واحدة دون تحالف، وأنها ترفض رفضاً قاطعاً التحالف مع «حماس».

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

وقال أحد المصادر من «حماس» إن التحالف الانتخابي الفصائلي الذي يضم «الجهاد الإسلامي» و«التيار الإصلاحي الديمقراطي» الذي يتزعمه محمد دحلان، و«لجان المقاومة»، لا يهدف إلى إقصاء أي طرف فلسطيني؛ وإنما يهدف إلى «توسيع أكبر كتلة وطنية ستخوض الانتخابات بشخصيات من الكفاءات والأكاديميين مدعومةً ببعض الشخصيات السياسية الوطنية»، وفق قوله.

وحتى إعداد التقرير ما زالت الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين تفضلان العمل معاً أو ضمن تحالف ديمقراطي، مع إمكانية دراسة انضمامهما للتحالف التنظيمي.

وفعلياً ما زالت حركة «الجهاد الإسلامي» تدرس إمكانية دخول الانتخابات التشريعية أو دعم قائمة التحالف عن بعد، فيما ما زال يدرس «تيار دحلان» عدة خيارات، ولم يحسم مشاركته الأكيدة ضمن التحالف الانتخابي. كما علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين في الفصيلين.

قائمة واحدة لـ«فتح»

ومن المقرر أن يلتقي وفد حركة «فتح» الذي يقوده حسين الشيخ، بمسؤولين مصريين، وكذلك ممثلين عن فصائل فلسطينية بينهم «الجبهة الشعبية»، وكذلك «تيار دحلان»، إلى جانب إمكانية عقد لقاءات أخرى مع فصائل إضافية.

وأكد الشيخ في لقاء مع الصحافيين الفلسطينيين برام الله قبل مغادرته إياها إلى القاهرة، أن هناك اتصالات مع عدة فصائل وجهات، ومنها «تيار دحلان» لإعادته إلى الحركة، مشدداً على أن «فتح» ستخوض الانتخابات بقائمة واحدة تحمل اسمها.

ورأى الشيخ أنه لا يحق لحركة «حماس» المشاركة في الانتخابات باسمها الحالي أو بشخصياتها القيادية المعروفة، وقال إن هذا ما أكدته الحركة للمسؤولين الأميركيين و«مجلس السلام» خلال التفاهمات الأخيرة بالقاهرة.

غير أن المصدر القيادي من «حماس» قال لـ«الشرق الأوسط» إن المعلومات التي قدمها الشيخ حول عدم خوضها الانتخابات «غير دقيقة»، مؤكداً حقها في ممارسة العمل السياسي والمشاركة في العملية الانتخابية، مشيراً إلى أن هناك «خيارات عدة لدى حركته للمشاركة في الانتخابات، منها بقائمة تحت مسمى معين كما جرى في انتخابات عام 2006 باسم قائمة «التغيير والإصلاح»، أو من خلال قائمة وطنية واسعة كما تم الاتفاق على ذلك مع بعض الفصائل».

عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله مايو الماضي (إ.ب.أ)

وتأتي هذه التطورات السياسية الفلسطينية على وقع استمرار التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة الذي يخشى معه السكان إفشال أي عملية سياسية مستقبلية بشأن القطاع.

وأغارت طائرة مسيرة إسرائيلية، الأحد، على شاب كان يسير على قدميه في منطقة دير البلح وسط القطاع، ما أدى إلى مقتله على الفور، فيما قصفت طائرات حربية لاحقاً مخزناً طلبت إخلاءه ببلدة الزوايدة وسط القطاع، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين المتجمهرين، قبل أن يعلن عن مقتل طفل متأثراً بجروحه. وقتل ناشط ميداني في «كتائب القسام»، يوم السبت، في غارة استهدفته في فناء منزله ببلدة الزوايدة وسط القطاع.