خلافات الجيش و«الدعم السريع» تؤجل توقيع الاتفاق السياسي السوداني

البرهان: نسعى لوضع الأطر المتينة لحفظ زخم الثورة

البرهان و{حميدتي} (أ.ف.ب)
البرهان و{حميدتي} (أ.ف.ب)
TT

خلافات الجيش و«الدعم السريع» تؤجل توقيع الاتفاق السياسي السوداني

البرهان و{حميدتي} (أ.ف.ب)
البرهان و{حميدتي} (أ.ف.ب)

أدى تعثر مباحثات إصلاح القطاع الأمني والعسكري بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» شبه المستقلة، بشأن ملفي القيادة والسيطرة، إلى تأجيل الاتفاق السياسي للمرة الثانية، بعد أن كان مقرراً توقيعه بالتزامن مع ذكرى الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق جعفر النميري، وتسبب التأجيل بحالة «إحباط» عامة، رفعت منسوب القلق على مستقبل البلاد.
ولم يقلل من حالتي الإحباط و«القلق» هاتين تجديد قائد الجيش التزامه بالعملية السياسية والعمل على إنهاء الخلافات بينه وبين نائبه، قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، والتطمينات التي أعلنتها القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية، فيما دعت لجان المقاومة إلى تظاهرات حاشدة بمناسبة ذكرى الانتفاضة، التي تتوافق مع ذكرى وصول المتظاهرين إلى ساحة القيادة العامة في 6 أبريل (نيسان) 2019، والاعتصام هناك، ما أدى لإطاحة حكم الرئيس السابق عمر البشير في الحادي عشر من الشهر ذاته.
وزاد من القلق مظاهر التحشيد العسكري ونشر قوات، بما في ذلك المدرعات، في عدد من شوارع العاصمة الخرطوم، وذيوع معلومات عن استجلاب عشرات الآلاف من الجنود التابعين لكل من الجيش من جهة، و«الدعم السريع» من جهة أخرى، ونشر مفارز تفتيش كثيفة في معظم الطرق الرئيسية.
وقال قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في نشرة صحافية بمناسبة ذكرى ثورة أبريل 1985 التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق جعفر النميري، إن «بلادنا تتقدم على الطريق ذاتها التي رسمها الشهداء واستكمل سفره ثوار بلادي في عام 2019، باذلين أغلى ما عندهم، ساعين نحو التغيير الجذري لأنماط الحكم القمعية والاستبدادية وتأسيس عهد جديد قوامه الحرية والسلام والعدالة».
وتعهد البرهان مجدداً بالمضي قدماً في استكمال العملية السياسية بالسرعة المطلوبة، «بما يوصد الأبواب على كل محاولات الردة»، واعتبر أن التأجيل الذي طال مواعيد توقيع الاتفاق السياسي القصد منه «وضع الأطر المتينة التي تحافظ على زخم الثورة وعنفوانها»، مؤكداً أن «الأطراف تعمل الآن بجد لإكمال النقاش حول الموضوعات المتبقية».
وأجهضت الخلافات بين العسكريين توقيع الاتفاق النهائي، والجدول الزمني المتفق عليه مع المدنيين بشكل كامل. فبعد أن كان مقرراً توقيع الاتفاق مطلع الشهر الجاري، تأجل بسبب «انسحاب» الجيش في اللحظة الأخيرة، إلى السادس من الشهر ذاته، ولا يعرف متى سيتم التوقيع بعد التأجيل الثاني بسبب استمرار الخلافات بين الجيش وقوات «الدعم السريع» على القيادة والسيطرة.
من جهته، أعلن تحالف قوى «إعلان الحرية والتغيير» تأجيل توقيع الاتفاق النهائي، ونسب التأجيل إلى تعثر مباحثات إصلاح القطاع الأمني والعسكري، الجارية داخل لجان فنية بين القوتين، التي ظلت منعقدة منذ مطلع الشهر الجاري، دون التوصل لحل لمشكلتي القيادة والسيطرة، ومن ثم أعلنت التأجيل لأجل غير محدد.
وكانت مصادر متطابقة أبلغت «الشرق الأوسط»، أول من أمس، أن اللجنة الفنية المشتركة المسؤولة عن مشاورات دمج «الدعم السريع» في الجيش، اقترحت تشكيل هيئة قيادة مشتركة من 6 قادة: 4 من الجيش و2 من «الدعم السريع». غير أن الطرفين لم يتفقا على رئاسة هذه الهيئة؛ إذ يرى الجيش أن القائد العام ينبغي أن يرأسها، بينما يطالب «الدعم السريع» بأن يرأسها رئيس الدولة المدني.
وقال المتحدث باسم «الحرية والتغيير» ياسر عرمان، في تغريدة على «تويتر»: «غداً لن نوقع على الاتفاق، ولن تتمكن الفلول من تدمير العملية السياسية»، مضيفاً أن «لجنة الصياغة، المكونة من مدنيين وعسكريين، أحكمت الوثيقة، وحلت قضية (المجلسين) التشريعي والسيادي، وتبقت للجان الفنية العسكرية نقطة واحدة في القيادة والسيطرة، وسيتم إطلاع الرأي العام على المجريات خلال ساعات».
وسادت حالة من التوتر العاصمة السودانية الخرطوم، خلال اليومين الماضيين، بانتشار كبير لقوات وآليات عسكرية، ووضع الأجهزة الأمنية كافة في حالة استعداد، بما في ذلك استنفار الشرطة لإعداد ونصب نقاط «ارتكاز وتفتيش» عديدة.
وذكرت مصادر، أن الجيش وضع قواته على أهبة الاستعداد القصوى وأوقف «إجازات أفراده»، وشاهد المارة نشر عربات مسلحة ومدرعات وعليها جنود بكامل عتادهم العسكري في عدد من المناطق، في حين أعادت قوات «الدعم السريع» هي الأخرى نشر نحو 60 ألف جندي من قواتها في الخرطوم.
ووقع العسكريون الحاكمون في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اتفاقية إطارية مع قوى مدنية وحزبية، على رأسها «ائتلاف الحرية والتغيير»، قضت بتسليم السلطة للمدنيين، بعد عقد خمس ورش عمل ناقشت مواضيع العدالة والعدالة الانتقالية، واتفاقية جوبا لسلام السودان، وتفكيك النظام السابق، وقضايا شرق السودان، إلى جانب ورشة «إصلاح قطاع الأمن والدفاع» التي فشلت الأطراف المشاركة فيها في التوصل لاتفاق بشأن قضايا دمج قوات «الدعم السريع» في الجيش وتكوين جيش موحد، ما أدى لعرقلة العملية السياسية برمتها.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الدبيبة يبحث مستجدات الأزمة الليبية مع رئيس المخابرات المصرية

اجتماع رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في طرابلس يوم الأحد (حكومة الوحدة)
اجتماع رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في طرابلس يوم الأحد (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة يبحث مستجدات الأزمة الليبية مع رئيس المخابرات المصرية

اجتماع رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في طرابلس يوم الأحد (حكومة الوحدة)
اجتماع رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في طرابلس يوم الأحد (حكومة الوحدة)

عقد رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، مباحثات مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، الذي وصل إلى العاصمة طرابلس على رأس وفد رفيع المستوى، الأحد، في زيارة لم يُعلن عنها مسبقاً؛ لبحث مسارات التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين، بالإضافة إلى مستجدات الأزمة الليبية.

وقال الدبيبة إن رشاد أكد حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون والتنسيق مع ليبيا في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن الاجتماع بحث «آفاق تطوير التعاون المشترك، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين».

عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس - يوم الأحد 21 يونيو (مكتب الدبيبة)

كما بحث الجانبان مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يخدم مصالح البلدين، ويدعم الأمن والاستقرار في البلاد، ويحافظ على وحدتها وسيادتها، ويعزز جهود توحيد المؤسسات الوطنية وترسيخ المسار السياسي السلمي.

وفي السياق الدبلوماسي ذاته، شهدت القاهرة مساء السبت، اجتماعاً تنسيقياً مكثفاً عقده وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع نظيريه السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، ومسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية.

وشدد المجتمعون على الأهمية البالغة لدعم الجهود الرامية للحفاظ على وحدة ليبيا واحترام سيادتها، مؤكدين ضرورة دفع العملية السياسية المتعثرة والتعجيل بتوحيد مؤسسات الدولة لإنهاء حالة الانقسام الحالية.

يأتي ذلك، فيما أعلنت البعثة الأممية عن انطلاق سلسلة لقاءات «حوارية رقمية»، الثلاثاء المقبل، تنظمها البعثة لمناقشة التوصيات النهائية لـ«الحوار المهيكل» والإجابة عن استفسارات الجمهور، مستهلة لقاءاتها بمسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان.

وأوضحت البعثة، مساء السبت، أن اللقاء الأول الذي ينظمه فريق الاتصال والإعلام، سيمتد 90 دقيقة بدءاً من الساعة الرابعة عصراً، بهدف استعراض مخرجات الحوار الذي يضم نحو 120 عضواً والذي قدم توصياته النهائية في السابع من الشهر الحالي، لتهيئة بيئة مواتية للانتخابات ومعالجة مسببات النزاع.

بموازاة ذلك، أظهرت نتائج استطلاع رأي إلكتروني نظمته البعثة وشارك فيه نحو 6 آلاف ليبي، منح الأولوية للمطالبة بالانتخابات، حيث أبدى 90 في المائة من المشاركين رغبة قاطعة في إجراء انتخابات وطنية للخروج من الأزمة. وعدّ 79 في المائة من المشاركين أن الكيانات الحاكمة حالياً تفتقر للرغبة في إتمامها، مشددين على ضرورة التوصل إلى اتفاق وطني موسع يضم الأطراف السياسية والعسكرية.

وتركزت تطلعات الليبيين حول حكومة مستقبلية موحدة تعالج الأزمات الاقتصادية، وتحسن الخدمات العامة، وتكافح الفساد، مع العمل على توحيد مؤسسات الدولة.

وشكلت قضايا الغلاء ونقص السيولة أبرز الضغوط المعيشية؛ إذ أعرب 61 في المائة من المشاركين عن انعدام ثقتهم في إدارة عوائد النفط، مطالبين بشفافية أكبر وتوزيع عادل للموارد. ورغم رغبة 86 في المائة في تأسيس مشاريع خاصة، فإن العقبات الإدارية وغياب التمويل يعرقلان ريادة الأعمال.

وشدد المشاركون على إبعاد المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان عن السلطة بوصف ذلك شرطاً للمصالحة. وأفاد 67 في المائة بأن الخوف من الاعتقال أو الانتقام يقيد حريتهم في التعبير عن آرائهم السياسية عبر الإنترنت.

وعلى صعيد المسار السياسي الداخلي، أعلن أعضاء في لجنة الحوار المصغر (4 + 4) الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، تأجيل اجتماعها المقرر الاثنين، إلى يوم الأربعاء المقبل في تونس.

وقال عضو اللجنة عبد الجليل الشاوش في تصريحات صحافية، إن اجتماع تونس المنتظر سيناقش القوانين والشروط المتعلقة باختيار رئيس الدولة، مشيراً إلى أنه في حال الانتهاء المبكر من صياغة هذه القوانين، سيتم الانتقال إلى مناقشة الجداول الزمنية ووضع خريطة طريق.

وتشكلت لجنة الحوار المصغر (4 + 4) بعد تعثر تفاهم مجلسي النواب والدولة حول القوانين الانتخابية. وتضم اللجنة ممثلين عن المجلسين وحكومة الوحدة وقيادة الجيش الوطني بشرق البلاد، وتهدف إلى إيجاد حلول توافقية للقوانين الانتخابية ووضع إطار زمني لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وعقدت اللجنة اجتماعات سابقة في روما وتونس، ركزت خلالها على مناقشة الإطار القانوني والدستوري للانتخابات وإصلاح المفوضية العليا للانتخابات، دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.


ليبيا تصعّد حربها على «الكوكايين» بعد ضبطيات وأحكام جديدة

جانب من مخدر الكوكايين الذي عُثر عليه بسفينة متجهة إلى ليبيا في مايو الماضي (صحيفة «إل باييس» الإسبانية)
جانب من مخدر الكوكايين الذي عُثر عليه بسفينة متجهة إلى ليبيا في مايو الماضي (صحيفة «إل باييس» الإسبانية)
TT

ليبيا تصعّد حربها على «الكوكايين» بعد ضبطيات وأحكام جديدة

جانب من مخدر الكوكايين الذي عُثر عليه بسفينة متجهة إلى ليبيا في مايو الماضي (صحيفة «إل باييس» الإسبانية)
جانب من مخدر الكوكايين الذي عُثر عليه بسفينة متجهة إلى ليبيا في مايو الماضي (صحيفة «إل باييس» الإسبانية)

تكثّف السلطات الأمنية في ليبيا ضرباتها لمواجهة ازدياد عمليات تهريب المخدرات والاتجار فيها، في ظل ما تعانيه البلاد من انقسام شُرطي يراه البعض «مؤثراً إلى حد بعيد في التصدي للظاهرة التي باتت تترصد ليبيا».

وفي أحدث مواجهة مع مافيا تجارة المخدرات والحبوب «المهلوسة»، قضت محكمة الجنايات في العاصمة بسجن 4 من عناصر تشكيل عصابي لـ«تورطهم في الاتجار بمخدر الكوكايين في طرابلس».

ومنذ انهيار المنظومة الأمنية عقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، تعاني ليبيا من تفشي عمليات الاتجار بالمخدرات أظهرته البيانات الشرطية وتصريحات المسؤولين الحكوميين.

وقال مصدر مسؤول بجهاز البحث الجنائي بغرب ليبيا إن هناك «ازدياداً ملحوظاً في محاولات إغراق ليبيا بالمخدرات، وخاصة الكوكايين، لكن الأجهزة تحارب من أجل إفشال هذه المخططات وتقديم المتورطين إلى العدالة».

ويرى المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخوّل بالحديث للإعلام، أنه «بجانب ضبط ومنع شحنات عديدة من دخول ليبيا، وإنقاذ شبابها من التدمير، تظل الشحنات الكبيرة الموجهة إلى البلاد، والتي تم اكتشافها في إسبانيا ومالطا، هي الأضخم والأخطر»، وقال إن هناك توجيهات مشددة بـ«الضرب بقوة على يد المهربين، وتعقب عصابات الجريمة العابرة للحدود».

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وأعلن مكتب النائب العام المستشار الصديق الصور، في ساعة مبكرة من صباح الأحد، أن النيابة العامة أقامت الدعوى العمومية في مواجهة «أربعة منخرطين في تشكيل عصابي عمِل أفراده على الاتجار بمخدر الكوكايين في مدينة طرابلس».

وأوضح أن محكمة الجنايات قضت بإدانة المحكوم عليهم؛ فأنزلت بالأول والثاني عقوبة السجن خمس سنوات، وغرّمتهما 3000 دينار، وأنزلت بالثالث والرابع عقوبة السجن مدة سبع سنوات، وغرّمتهما 4000 دينار (الدولار يساوي 6.36 دينار في السوق الرسمية)، وأمرت المحكمة أيضاً بمصادرة المواد المضبوطة.

ونجت ليبيا خلال الشهرين الماضي والحالي من عمليتَي تهريب وُصفتا بـ«الأكبر» في تاريخ مواجهة هذه الظاهرة؛ الأولى في إسبانيا، والثانية في مالطا. ففي الخامس من مايو (أيار)، أعلنت السلطات الإسبانية ضبط أكبر شحنة كوكايين تقارب 45 طناً على متن سفينة شحن كانت متجهة إلى مدينة بنغازي بشرق ليبيا. وفي 11 يونيو (حزيران) الحالي، قالت سلطات الجمارك المالطية إنها ضبطت أكثر من 113 كيلوغراماً من «الكوكايين» قبل تهريبها إلى ليبيا، بعد اكتشافها في «حاوية مشبوهة قادمة من كوستاريكا».

العثور على مخدر الكوكايين بسفينة متجهة إلى ليبيا في مايو الماضي (صحيفة «إل باييس» الإسبانية)

ومنذ الإعلان عن ضبط الشحنتين والسلطات الليبية تجري تحقيقاً في ملابسات الجريمة، والجهات التي تقف وراءها، بحسب ما يقول جهاز البحث الجنائي ومكتب النائب العام.

وفي السادس من مايو، وجّه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، النائب العام ووزارة الخارجية ومصلحة الجمارك وإدارة الشرطة الدولية (الإنتربول) بمباشرة الاتصال مع السلطات المختصة في إسبانيا لجمع البيانات وإجراء التحقيقات اللازمة بشأن ضبط شحنة «كوكايين» على متن سفينة متجهة إلى أحد الموانئ الليبية.

وعادة ما تضبط الأجهزة الأمنية في ليبيا «شحنات كبيرة» من «الكوكايين والحشيش والترامادول»، في ظل تصاعد المخاوف من تنامي نشاط شبكات التهريب داخل البلاد وعبر حدودها.

وكانت النيابة العامة الليبية قد أمرت، في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025، بحبس خمسة متهمين في قضية اتجار بالمخدرات، بعد ضبط نحو 2.2 مليون قرص مخدر بحوزتهم في مدينة الزنتان بجنوب غرب البلاد.

وتعكس هذه الوقائع المتلاحقة تصاعد المواجهة الليبية مع شبكات تهريب المخدرات عبر مسارين متوازيين: أمني وقضائي، في محاولة للحد من انتشار هذه الظاهرة التي تمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار داخل البلاد.

وكانت الأجهزة الأمنية بغرب ليبيا قد عثرت على «كمية» من مخدر الكوكايين ملقاة على شاطئ البحر، بمنطقة تبعد نحو 70 كيلومتراً شرق مدينة مصراتة (غرباً)، وذلك في عملية تمشيط للساحل، الذي تستخدمه عصابات الاتجار بالبشر في تهريب المهاجرين إلى أوروبا.

وسبق أن أصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقريراً بعنوان «ديناميكيات الاتجار بالمخدرات في ليبيا وفي أنحاء شمال أفريقيا: الاتجاهات والآثار»، تحدّث عن تأثيرات ذلك على ليبيا والمنطقة.

كمية من مادة الحشيش تم ضبطها قبل دخولها ليبيا قادمة من بلجيكا في يونيو 2025 (مكتب النائب العام)

وربط التقرير بين الاتجار بالمخدرات والسياق الأمني في ليبيا في ظل ما قال إنه «تنامي دور البلاد كمحطة عبور للمخدرات المتجهة إلى أسواق المنطقة، إضافة إلى ارتفاع معدلات استخدام المخدرات محلياً، ولا سيما المواد الاصطناعية».

وقدّم التقرير معلومات حول مسارات تهريب المخدرات، بما في ذلك «مرور الكوكايين عبر ليبيا في طريقه إلى الشرق الأوسط وأوروبا، ووصول المخدرات الاصطناعية إلى شمال أفريقيا ومناطق أخرى من القارة».

وفي عام 2024 فقط، قُدّرت القيمة السوقية لمضبوطات الكوكايين المسجلة في ليبيا، بحسب التقرير، بما يتراوح بين 3.7 و7.8 مليون دولار، وهي قيمة المضبوطات المسجلة فقط؛ ما يعني أن القيمة الإجمالية الفعلية قد تكون أعلى.


مجلس الأمن يحذر من «فظائع وشيكة» في الأبيّض السودانية

سودانيات يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم العفاد للنازحين ببلدة الضبّة شمال السودان... نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
سودانيات يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم العفاد للنازحين ببلدة الضبّة شمال السودان... نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يحذر من «فظائع وشيكة» في الأبيّض السودانية

سودانيات يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم العفاد للنازحين ببلدة الضبّة شمال السودان... نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
سودانيات يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم العفاد للنازحين ببلدة الضبّة شمال السودان... نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

أعرب مجلس الأمن الدولي، السبت، عن قلقه البالغ «حيال خطر وشيك (لارتكاب) فظائع واسعة النطاق» في مدينة الأُبَيِّض السودانية الكبيرة، حيث تخشى الأمم المتحدة هجوماً تشنه «قوات الدعم السريع».

وحضَّ أعضاء المجلس، في بيان، القوات المذكورة على «وقف هجومها فوراً على الأبيّض»، لافتين إلى «تعزيزات عسكرية كبيرة» حول المدينة.

ومدينة الأبيّض الواقعة في ولاية شمال كردفان، تحاصرها منذ أشهر «قوات الدعم السريع»، التي تخوض حرباً مع الجيش منذ أبريل (نيسان) 2023، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والجمعة، اتصل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بقائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الملقب «حميدتي»، ليطلب منه عدم مهاجمة الأبيّض.

وشدَّد بيكا هافيستو على «الحاجة الملحة لتهدئة الوضع في الأبيض، وتجنّب أي عمل من شأنه أن يفاقم الوضع الإنساني المتردّي فعلاً، ويعرِّض حياة المدنيين لمزيد من الخطر»، وفق ما أفاد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دو جاريك.

وحذَّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الخميس، من خطر وشيك لشنِّ هجوم على المدينة.

وقال غوتيريش: «يجب ألا نسمح بتكرار أهوال الفاشر في الأبيّض».

تُتَّهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب فظائع كثيرة خلال استيلائها على الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول)، وهي آخر مدينة رئيسية سيطرت عليها في دارفور. وفي فبراير (شباط)، أفادت بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة بوقوع أعمال «إبادة جماعية».

منذ سقوط المدينة، اشتد القتال، لا سيما في كردفان، وهي جبهة حاسمة تربط معاقل «قوات الدعم السريع» في دارفور بالمناطق التي يسيطر عليها الجيش في شرق السودان.