انتصاران للديمقراطيين يعززان ثقة بايدن بولاية رئاسية ثانية

مقعد حاسم بالمحكمة العليا في ويسكونسن ورئاسة بلدية شيكاغو

ناخب يُدلي بصوته ضمن انتخابات في أميركا (أرشيفية - رويترز)
ناخب يُدلي بصوته ضمن انتخابات في أميركا (أرشيفية - رويترز)
TT

انتصاران للديمقراطيين يعززان ثقة بايدن بولاية رئاسية ثانية

ناخب يُدلي بصوته ضمن انتخابات في أميركا (أرشيفية - رويترز)
ناخب يُدلي بصوته ضمن انتخابات في أميركا (أرشيفية - رويترز)

حقق الحزب الديمقراطي انتصارين مهمين في انتخابات فرعية أُجريت خلال الأسبوع الجاري في ولايتي ويسكونسن إيلينوي، ما عزَّز ثقة قادة الحزب بأن الرئيس جو بايدن يمكن أن يفوز بشكل مريح نسبياً في الولايات الأميركية المتأرجحة، إذا قرر خوض السباق الرئاسي مجدداً في مواجهة متاعب متزايدة أمام الجمهوريين خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
وشجع الانتصار المزدوج في سباق رئاسة بلدية شيكاغو بولاية إيلينوي، والحصول على مقعد مفتوح للمحكمة العليا في ويسكونسن، ثقة الديمقراطيين بأن الناخبين يتخذون مواقف ضد بعض سياسات الجمهوريين المناهضة لحقوق الإجهاض، والتي تبناها الرئيس السابق دونالد ترمب، بالإضافة إلى «تساهل» الديمقراطيين في التعامل مع الجريمة.
وتمكنت القاضية جانيت بروتاسيفيتش، ذات الميول اليسارية، من الفوز بمقعد للمحكمة العليا في ويسكونسن، في مواجهة خصمها الجمهوري دان كيلي الذي ساعد في خطط ترمب عكس نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020، وبسبب فوزها ستكون هذه هي المرة الأولى منذ 15 عاماً التي تميل فيها المحكمة العليا في هذه الولاية إلى أكثرية ليبرالية.
وأعطى فوز بروتاسيفيتش دَفعة من الزخم للحزب الديمقراطي في الولاية، التي تستعد منذ الآن للانتخابات الرئاسية وللسباق على مقعد السيناتور الديمقراطي تامي بالدوين.
ورغم أن الانتخابات القضائية لا تحظى في كثير من الأحيان باهتمام على المستوى الوطني، جرى ضخ أكثر من 45 مليون دولار في سباق المحكمة العليا في الولاية الأرجوانية المتأرجحة في غالب الأحيان بين اللونين الأزرق الديمقراطي والأحمر الجمهوري. وهي تصدرت العناوين عام 2020 بعدما أيّدت بفارق ضئيل فوز الرئيس بايدن رغم الطعون التي قدمها ترمب ضد نتائج الانتخابات.

بلدية شيكاغو
وكذلك فاز النقابي براندون جونسون بمقعد رئيس بلدية مدينة شيكاغو رغم الانتقادات الشديدة من منافسه بول فالاس له بأنه منحاز إلى حركة «وقف تمويل الشرطة».
وأفاد حاكم إيلينوي جاي روبرت بريتزكر، بأن الأمر لا يتعلق فقط بتنفيذ القانون المرعي في الشوارع لتعزيز السلامة العامة، ولكن أيضاً بالاستثمار في الصحة العقلية والعلاج من تعاطي المخدرات والتصدي للفقر. وقال: «ليست هناك جهود قصيرة الأجل فقط لمعالجة الجريمة، ولكن هناك أيضاً جهود طويلة الأجل». ورأى أن تكتيك الحزب الجمهوري لتصوير الديمقراطيين على أنهم متساهلون مع الجريمة لم ينجح في إيلينوي والكثير من الولايات الرئيسية الأخرى التي تشكّل ساحات معارك انتخابية. وأضاف: «تعرضنا جميعاً للهجوم على الرؤية المبسطة للجمهوريين، وكلنا أشخاص نعتقد أنه يتعين عليك التعامل مع السلامة العامة بطريقة دقيقة ومتعددة الأوجه. لقد قلنا ذلك للناخبين وردّوا»، في إشارة إلى طريقة انتخاب المقترعين. وذكّر بانتصارات الديمقراطيين عام 2022، حين فاز تيم فالز في ولاية مينيسوتا، وغريتشين ويتمير في ولاية ميشيغان، وطوني إيفرز في ويسكونسن، بالإضافة إلى إيلينوي.
ولاحظ بريتزكر الذي فاز العام الماضي ضد منافسه المحافظ دارين بيلي، أن الجريمة «قضية مهمة» للناخبين، «لكنّ هذا لا يعني أن (الناخبين) يريدون اختيار المرشح الأكثر محافظة أو الجمهوري»، مضيفاً أن الأمر ذاته حدث في انتخابات رئاسة بلدية شيكاغو التي أُجريت (الثلاثاء)، وتمكن فيها جونسون من التغلب على فالاس، الذي استغل مخاوف الناس من ظاهرة سرقة السيارات في الأحياء. لكن المرشح الديمقراطي اقترح تكثيف نشر ضباط الشرطة في الشوارع، داعياً إلى فتح مدارس لبرامج بديلة للشباب.
وكان الاهتمام بشيكاغو وتعاملها مع الجريمة على رادار الحزب الديمقراطي على مستوى الولايات المتحدة، بينما لا يزال الرئيس بايدن يدرس المكان الذي ينبغي أن يُعقد فيه مؤتمر الحزب الديمقراطي لعام 2024، ووصلت شيكاغو إلى التصفيات النهائية مع كل من نيويورك ومدينة أتلانتا بولاية جورجيا.
ويرجّح الديمقراطيون أن يكون التأثير الأكبر في ولاية ويسكونسن المحورية لفرص بايدن عام 2024، وربطت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان بيار، سلسلة انتصارات الديمقراطيين بحقوق الإجهاض التي ألغتها المحكمة العليا خلال العام الماضي. وقالت إن «الأميركيين يريدون الحرية في اتخاذ قرارات رعاية الصحة الإنجابية من دون تدخل الحكومة»، لكنهم يرون أن «المسؤولين المنتخبين الجمهوريين ملتزمون أكثر من أي وقت مضى بمهاجمة تلك الحريات الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأميركيون».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وصرّح ترمب للصحافيين: «نحن نحقق تقدماً كبيراً. إيران تقدم تنازلات كبيرة للغاية. سنرى ما سيحدث».

وحذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق الأربعاء، من أن المفاوضات مع إيران قد تنهار إذا تبيّن أن طهران تعتزم فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، بعدما أكد أن السلطات الإيرانية أبلغت واشنطن بعدم وجود أي خطط لفرض رسوم عبور أو تكاليف إضافية على الملاحة في المضيق الاستراتيجي.


ترمب وروته يجتمعان قبل قمة أنقرة لمناقشة دفاعات «الأطلسي»

لقاء سابق يجمع بين ترمب وروته خلال «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (رويترز)
لقاء سابق يجمع بين ترمب وروته خلال «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب وروته يجتمعان قبل قمة أنقرة لمناقشة دفاعات «الأطلسي»

لقاء سابق يجمع بين ترمب وروته خلال «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (رويترز)
لقاء سابق يجمع بين ترمب وروته خلال «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (رويترز)

يجتمع الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، مارك روته، مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في البيت الأبيض مساء الأربعاء، في زيارة وصفها المحللون والصحف الأميركية والأوروبية بأنها زيارة «بالغة الحساسية». فرغم الزيارات المتعددة التي أجراها روته إلى البيت الأبيض، التي بلغت 5 زيارات منذ بدء ولاية ترمب الثانية، فإن هذه الزيارة تحديداً تأتي وسط مناخ مختلف، وتأتي قبل قمة مرتقبة في أنقرة الشهر المقبل يُفترض أن تناقش كيفية ترجمة وعود الدول الأعضاء في «الحلف» بزيادة إسهاماتها إلى التزامات أشد صرامة ووضوحاً.

وتشير وسائل الإعلام الأميركية إلى أن هذا اللقاء ليس مجرد محطة بروتوكولية في أجندة دبلوماسية مزدحمة، بل سيكون اختباراً جديداً للعلاقة الشخصية والسياسية بين ترمب وروته، وهي علاقة صمدت منذ الولاية الأولى للرئيس الأميركي، وتجاوزت كثيراً من التوترات التي طبعت علاقة واشنطن بحلفائها الأوروبيين.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع الـ«ناتو» يوم 18 يونيو 2026 (أ.ب)

والمعروف عن روته قدرته على امتصاص غضب ترمب، والتحدث بعبارات إطراء تعجب الرئيس الأميركي. وقد استبق لقاءه مع الرئيس ترمب بإطلالة إعلامية على شبكة «فوكس نيوز»، مساء الثلاثاء، لمّح خلالها إلى ما وصفه بمستوى «مذهل» من الاستثمارات التي تضخها دول الـ«ناتو» في دفاعاتها. وأشار إلى أن لديه ما يعلنه في اليوم التالي، في محاولة واضحة لتهيئة الأجواء لرسالة مطمئنة إلى البيت الأبيض، من دون التخلي عن الإقرار بوجود ضغط أميركي متصاعد.

لكن خلف هذا التفاؤل الحذر، يشير كثير من التحليلات السياسة إلى أن واشنطن لم تعد تتعامل مع «الحلف» بوصفه إطاراً سياسياً ثابتاً، بل على أنه عقد قابل لإعادة التفاوض في كل مرة؛ مما يفسر اللغة المتشددة التي استخدمها ترمب حين قال إن الولايات المتحدة تحملت «تريليونات» لحماية أوروبا، وإن بعض الدول «لم تكن موجودة» حين احتاجتها واشنطن خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، في إشارةٍ إلى أزمة الثقة التي لا تزال تظلل العلاقة عبر الأطلسي.

قمة أنقرة

الأمين العام لحلف الـ«ناتو» مارك روته يتحدث عقب اجتماع لوزراء دفاع الحلف في بروكسل يوم الخميس 18 يونيو 2026 (أ.ب)

وتأتي زيارة روته واشنطن في إطار التحضيرات النهائية لقمة الـ«ناتو» في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، حيث تريد قيادة «الحلف» أن تُظهر أن قمة العام الماضي في لاهاي لم تكن مجرد إعلان نيات، بل نقطة انعطاف حقيقية في مسار إعادة بناء القدرات الدفاعية الأوروبية. فقد اتفق الحلفاء هناك على هدف تحويلي يقضي برفع الإنفاق الدفاعي والأمني إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035، عبر مسارين: 3.5 في المائة للمتطلبات العسكرية المباشرة، و1.5 في المائة للإنفاق المرتبط بالمرونة والبنية التحتية والدعم الصناعي الدفاعي.

لكن بعض الدول ما زالت متأخرة في دفع مستحقاتها، وقد ذكرها الرئيس ترمب بالاسم؛ من إسبانيا وبلجيكا، إلى إيطاليا وكندا والبرتغال وسلوفينيا ولوكسمبورغ... وغيرها، بما يجعل قمة أنقرة ساحة تقييم ومحاسبة بقدر ما أنها ساحة تفاوض.

مصير الوجود الأميركي

وتتجاوز الخلافات الراهنة ملف الإنفاق، إلى أسئلة أوسع بشأن الدور الأميركي داخل أوروبا، ومصير الحضور العسكري الأميركي في القارة، وحدود الالتزام الأميركي في حال اتسعت التوترات خارج «المسرح الأطلسي»، سواء أكانت في أوكرانيا أم إيران أم البحر الأسود.

وقد أعادت مراجعات «البنتاغون» بشأن تموضع القوات الأميركية في أوروبا، وتصريحات وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، اللاذعة بشأن العلاقة «غير المتوازنة» داخل «الحلف» - خلال اجتماع وزراء الدفاع بمقر الـ«ناتو» في بروكسل الأسبوع الماضي - إلى الواجهة سؤالاً حسّاساً: هل تسعى واشنطن إلى شراكة أدقّ توازناً، أم إلى إعادة صياغة «الحلف» على مقاس أولوياتها العالمية الجديدة؛ من الصين إلى الشرق الأوسط؟

الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأميركي دونالد ترمب في صورة جماعية لقادة الـ«ناتو» خلال قمة عام 2025 (د.ب.أ)

في المقابل، تدرك العواصم الأوروبية أن القمة المقبلة في تركيا قد تكون لحظة مفصلية، ليس فقط لأنها ستقيس مدى التزام الأعضاء ما وعدوا به في لاهاي؛ بل لأنها ستكشف أيضاً عما إذا كان الـ«ناتو» لا يزال قادراً على الجمع بين قيادة أميركية صلبة، واستقلالية أوروبية متنامية من دون أن يفقد تماسكه السياسي.

وبين هذين الاتجاهين، يدخل روته إلى المكتب البيضاوي وهو يحمل مهمة دقيقة؛ هي تهدئة غضب الرئيس الأميركي من جهة، وإقناع الحلفاء من جهة أخرى بأن «الشراكة عبر الأطلسي» ما زالت قابلة للحياة، وإن كانت أقل تلقائية مما كانت عليه في الماضي.


«ظاهرة زهران ممداني» تتكرر في الانتخابات التمهيدية بنيويورك

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يتحدث خلال حفل لمتابعة نتائج الانتخابات التمهيدية للمرشحة لعضوية الكونغرس عن مدينة نيويورك كلير فالديز (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يتحدث خلال حفل لمتابعة نتائج الانتخابات التمهيدية للمرشحة لعضوية الكونغرس عن مدينة نيويورك كلير فالديز (أ.ف.ب)
TT

«ظاهرة زهران ممداني» تتكرر في الانتخابات التمهيدية بنيويورك

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يتحدث خلال حفل لمتابعة نتائج الانتخابات التمهيدية للمرشحة لعضوية الكونغرس عن مدينة نيويورك كلير فالديز (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يتحدث خلال حفل لمتابعة نتائج الانتخابات التمهيدية للمرشحة لعضوية الكونغرس عن مدينة نيويورك كلير فالديز (أ.ف.ب)

انشغلت الدوائر السياسية الأميركية صباح الأربعاء بمحاولة تفسير «ظاهرة عمدة نيويورك زهران ممداني» الذي ساند 3 مرشحين تقدميين في تحقيق انتصار لافت بالانتخابات التمهيدية في نيويورك، التي جرت الثلاثاء، في تطور يعكس تحولاً عميقاً في توجهات الحزب نحو اليسار التقدمي، خصوصاً في قضايا مثل تأييد وقف الدعم الأميركي لإسرائيل، وحل شرطة الهجرة والجمارك، وفرض الضرائب على الأثرياء.

المرشحة لعضوية الكونغرس كلير فالديز التي فازت في سباقها الانتخابي ضد رئيس منطقة بروكلين أنطونيو رينوسو عن الدائرة الـ7 بنيويورك (أ.ف.ب)

وقد جرت الانتخابات التمهيدية مساء الثلاثاء في نيويورك وميريلاند وساوث كارولاينا ويوتا، لكن نتائج نيويورك المثيرة للجدل اجتذبت الأنظار بشكل موسع. ففي الدائرة الـ10 بنيويورك، فاز براد لاندر، الذي وصف ما يحدث في غزة بـ«الإبادة الجماعية»، على النائب الحالي دان غولدمان بنسبة تفوق 65 في المائة مقابل 34 في المائة. كان غولدمان مدعوماً من قيادات الحزب التقليدية، بمن فيهم زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز.

وفي الدائرة الـ13 حققت دارياليزا أفيلا شوفالييه - التي شاركت في احتجاجات جامعة كولومبيا ضد إسرائيل - انتصاراً مذهلاً على النائب آدريانو إسبايات، الذي يمثل الدائرة منذ 5 فترات. وفي الدائرة الـ7، هزمت كلير فالديز المرشحَ أنطونيو رينوسو، الذي اختارته النائبة المتقاعدة نيديا فيلاسكيز خلفاً لها.

وتجول ممداني في أرجاء مدينة نيويورك محتفلاً مع الحشود التي هتفت: «الحرية لفلسطين» رافعين شعارات مثل: «فلسطين حرة» وشعار «دي إس إيه - DSA (الاشتراكيون الديمقراطيون في أميركا)».

وسلطت نتائج هذه المنافسات الثلاث - وهي الأبرز من بين 26 سباقاً تمهيدياً لمجلس النواب في نيويورك - الضوء على مدى توجه مدينة نيويورك نحو اليسار.

ووصفت جريدة «نيويورك تايمز» ممداني - الذي تولي منصب عمدة نيويورك قبل أقل من 6 أشهر - بأنه «صانع الملوك»، وأشارت إلى أن نجاح حلفائه يعدّ استعراضاً لقوة اليسار الصاعد؛ مما أحدث صدمة في أروقة الحزب الديمقراطي، فالرجل الذي خرج من رحم التيار التقدمي لم يكتفِ بإحراج المؤسسة التقليدية، بل فرض نفسه عنواناً لتحول أوسع في المزاج الديمقراطي؛ من مدينة نيويورك إلى أروقة الكونغرس في واشنطن.

براد لاندر المرشح عن الدائرة الـ10 للكونغرس في نيويورك مع زهران ممداني (رويترز)

من جانبه، قال الرئيس دونالد ترمب إن «أميركا الجميلة» لن تصبح أبداً دولة شيوعية. وأضاف، في تغريدات عبر منصته «تروث سوشيال»، أن «كثيراً من الشيوعيين الذين يخوضون الانتخابات في ولايات (زرقاء) - (ديمقراطية) - تعاني من فشل ذريع؛ يبدو أنهم يحققون نتائج جيدة في منافساتهم بعضهم ضد بعض. لكن الخبر السيئ هو أن التاريخ أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الولايات المتردية التي سيتولون إدارتها قريباً لن تزداد إلا سوءاً».

تغييرات ديموغرافية

ويقول المحللون إن النتائج التي أفرزتها الانتخابات التمهيدية في نيويورك، لم تكشف فقط عن تفوق مرشح تقدمي على منافسيه، بل أظهرت أيضاً أن خرائط الناخبين في المدينة بدأت تتغير بصورة لافتة. فقد رجحت الكفة في أحياء شابة ومتنوعة، وبين ناخبين أكبر حماساً لخطاب العدالة الاجتماعية، وأشد تحفظاً تجاه السياسات الخارجية الأميركية التقليدية، لا سيما الدعم غير المشروط لإسرائيل. وهذا التحول لا يمكن قراءته بوصفه تفصيلاً انتخابياً عابراً، بل إشارة واضحة إلى أن الجيل الجديد داخل الحزب لم يعد يكتفي بالشعارات الوسطية القديمة.

يغادر زهران ممداني مركز الاقتراع بعد إدلائه بصوته (رويترز)

وقد استفاد ممداني من تحالف بين الشباب والناشطين والناخبين التقدميين الذين يرون أن الحزب الديمقراطي ابتعد كثيراً عن أولويات القاعدة الشعبية، وصوتوا لمصلحة أجندة أعلى صدامية في ملفات الهجرة، والعدالة الضريبية، والإنفاق العام، والسياسة تجاه الشرق الأوسط. كما أظهرت النتائج تسامح الناخبين مع آراء اليسار المتطرفة، فقد فازت أفيلا شوفالييه التي انتقدت سابقاً في منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي كلاً من كامالا هاريس وجو بايدن وابنه هانتر، كما شنت حملة لاذعة ضد منظمة «إيباك (لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية)».

دعم إسرائيل يتراجع

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إنه رغم أن كثيراً من المسؤولين الديمقراطيين لا يزالون يدعمون إسرائيل، فإن الدفعة المقبلة من الديمقراطيين في الكونغرس تتجه إلى تكون أكبر حذراً وتحفظاً بشأن العلاقة الأميركية - الإسرائيلية، مقارنة بأي وقت مضى منذ تأسيس الدولة اليهودية عقب الحرب العالمية الثانية.

وأشارت وسائل إعلام أميركية أخرى إلى التحول الواضح في نظرة الناخبين الشباب إلى السياسة الخارجية، التي أصبحت لا ترى في «إسرائيل» أو «الهجرة» أو «الحروب» ملفات بعيدة عن حياتها اليومية، بل تعدّها جزءاً من سؤال أكبر بشأن العدالة والهوية والتمثيل السياسي؛ ولذا وجد ممداني صدى واسعاً لدى جيل لم يعد يقبل بالخطابات الدبلوماسية التقليدية، بل يريد مواقف أوضح وأجرأ.

بقية الولايات

ويس مور حاكم ولاية ميريلاند يلقي كلمة خلال مؤتمر «شبكة العمل الوطني - إن إيه إن» في نيويورك يوم 9 أبريل 2026 (أ.ب)

وفي بقية الولايات، عكست نتائج الانتخابات التمهيدية استمرار الاستقطاب داخل الحزبين أكثر مما عكست انقلاباً كاملاً في الخريطة السياسية. ففي ميريلاند، كشفت الانتخابات التمهيدية عن مشهد سياسي أعقد مما توحي به صورة الولاية بوصفها معقلاً ديمقراطياً آمناً. فالمعركة الأبرز دارت في سباقين مكلفين لمجلس النواب؛ أحدهما انتهى بفوز آدرِيان بوافو في دائرة شديدة التنافس. السباق الآخر شهد دفاع أبريل ماكلين ديلاني عن مقعدها أمام محاولة عودة من ديفيد ترون. أما على مستوى سباق الحاكم، فقد أثبت الحاكم الحالي ويس مور أنه لا يزال ممسكاً بزمام المبادرة داخل الحزب الديمقراطي، بعدما تجاوز تحدياً ليبرالياً ضعيف الموارد. لكن التحدي الأهم له سيكون في المواجهة المقبلة مع الجمهوري دان كوكس، وهو اسم يمنح السباق بعداً آيديولوجياً أعلى حدة؛ لأن عودته تعني أن المعركة في الولاية لن تكون على الأداء المحلي فقط، بل أيضاً بشأن موقع ميريلاند داخل دوائر الاستقطاب الوطني المتصاعد.

امرأة تحمل ملصقاتٍ انتخابية خاصة بألان ويلسون المدعي العام لولاية كارولاينا الجنوبية والمرشح الجمهوري لمنصب الحاكم تحمل عبارة «مدعوم من ترمب» وذلك في مدينة كولومبيا بولاية ساوث كارولاينا (أ.ف.ب)

وفي ساوث كارولاينا ويوتا، بدت التمهيديات أقل ضجيجاً من ميريلاند، لكنها لا تقل دلالة. ففي ساوث كارولاينا، رسخت النتائج منطق الحزب الجمهوري المتماسك خلف مرشحين أقرب إلى قاعدة ترمب، حيث فاز ألان ويلسون بترشيح الحزب لمنصب الحاكم؛ مما يعكس استمرار نفوذ التيار الشعبوي داخل الحزب الجمهوري وقدرته على ضبط اتجاهه في الولايات المحافظة. أما في يوتا، فبدت النتائج أقل ضجيجاً، وأظهرت أن الجمهوريين ما زالوا يحافظون على موقعهم المهيمن، بينما واصل الديمقراطيون البحث عن مرشحين قادرين على بناء قاعدة تنافسية في ولاية تميل تاريخياً إلى المحافظين.