قاذفة أميركية من طراز «بي-52» تنضم إلى تدريب مشترك مع جيش كوريا الجنوبية

قاذفة أميركية من طراز «بي-52» خلال تدريبات في كوريا الجنوبية (أ.ب)
قاذفة أميركية من طراز «بي-52» خلال تدريبات في كوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

قاذفة أميركية من طراز «بي-52» تنضم إلى تدريب مشترك مع جيش كوريا الجنوبية

قاذفة أميركية من طراز «بي-52» خلال تدريبات في كوريا الجنوبية (أ.ب)
قاذفة أميركية من طراز «بي-52» خلال تدريبات في كوريا الجنوبية (أ.ب)

قالت وزارة الدفاع في كوريا الجنوبية إن قاذفة قنابل أميركية استراتيجية من طراز «بي - 52» انضمت إلى تدريبات مشتركة مع جيش كوريا الجنوبية اليوم (الأربعاء) في أحدث إظهار لاستعداد الدولتين الحليفتين للرد على أي استفزاز من كوريا الشمالية.
وأضافت الوزارة أن قاذفة القنابل «بي - 52» انضمت بذلك لمقاتلات أميركية من طرازي «إف – 35 بي» و«إف - 16» ومقاتلات من كوريا الجنوبية من طراز «إف - 35» في التدريبات المشتركة. وهذه أول عملية نشر لقاذفة أميركية من طراز «بي - 52» في كوريا الجنوبية منذ السادس من مارس (آذار).
وذكرت كوريا الجنوبية أن مشاركة القاذفة ستعزز الردع الأميركي الموسع، في إشارة لمظلة نووية تقدم الحماية لحلفاء الولايات المتحدة.
وقال قائد قيادة عمليات القوات الجوية لكوريا الجنوبية بارك ها - سيك، في بيان وفقا لما أوردته وكالة «رويترز»، «تظهر الدولتان الحليفتان إرادتهما القوية واستعدادهما المثالي للرد سريعا وبقوة كبيرة على أي استفزاز من كوريا الشمالية من خلال تدريبات جوية مشتركة مرتبطة بنشر أصول استراتيجية أميركية بتزايد في الوتيرة والكثافة».
وتجري الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية العديد من التدريبات منذ مارس، من بينها تدريبات جوية وبحرية بمشاركة حاملة طائرات أميركية وقاذفة من طراز «بي - 1بي» وأول تدريبات على إنزال برمائي منذ خمسة أعوام. وأثارت التدريبات غضب كوريا الشمالية التي وصفتها بأنها تدريبات على شن حرب.
وقال رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول، في اجتماع مع مستشاريه، إن وضع الأمن الإقليمي «أكثر خطورة من أي وقت مضى» بسبب تطوير كوريا الشمالية للأسلحة وما وصفه بأنه «استفزاز مستمر لا ينقطع». ودعا لتعزيز الردع الموسع للحلفاء والتأكد من جاهزية وقدرات الجيش الكوري الجنوبي عبر التدريب الفعال.
كانت كوريا الشمالية قد كثفت أنشطتها العسكرية خلال الأسابيع القليلة الماضية وكشفت عن رؤوس نووية جديدة أصغر حجما، وتعهدت بإنتاج المزيد من المواد النووية الصالحة لصنع الأسلحة، واختبرت ما قالت إنها مركبة مسيرة تحت الماء قادرة على حمل رؤوس نووية.
القاذفة الأميركية «بي - 52» هي قاذفة استراتيجية بعيدة المدى قادرة على حمل كمية كبيرة من الذخائر، وبعضها قادر على حمل رؤوس نووية، تستخدمها القوات الجوية الأميركية منذ خمسينات القرن الماضي.


مقالات ذات صلة

«البنتاغون» يرسل تعزيزات تحسّباً لاحتمال إخلاء السفارة الأميركية في الخرطوم

العالم «البنتاغون» يرسل تعزيزات تحسّباً لاحتمال إخلاء السفارة الأميركية في الخرطوم

«البنتاغون» يرسل تعزيزات تحسّباً لاحتمال إخلاء السفارة الأميركية في الخرطوم

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم الخميس، أنّ الولايات المتّحدة بصدد إرسال عسكريين إلى المنطقة؛ تحسّباً لاحتمال إجلاء طاقم سفارتها في الخرطوم، وذلك في خضمّ معارك محتدمة في العاصمة السودانية بين الجيش وقوات «الدعم السريع». ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال «البنتاغون»، في بيان: «نحن بصدد إرسال قوات إضافية إلى المنطقة؛ لضمان أمن الموظفين الأميركيين في السفارة، وتسهيل مغادرتهم المحتملة للسودان، إذا اقتضت الظروف ذلك». وتشهد الخرطوم، منذ 6 أيام، معارك محتدمة بين الجيش، بقيادة الفريق أول عبد الفتّاح البرهان، وقوات «الدعم السريع»، الرديفة للجيش، بقيادة محمد حمدان دقلو، وأسفرت هذه المعارك، حتى الآن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مقتل قيادي في «داعش» بعملية عسكرية أميركية بسوريا

مقتل قيادي في «داعش» بعملية عسكرية أميركية بسوريا

قالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء)، إن الجيش الأميركي نفذ عملية تمخضت عن مقتل قيادي بارز في تنظيم «داعش» في سوريا، أمس (الاثنين). وذكر البيان أن خالد أحمد الجبوري كان مسؤولاً عن التخطيط لهجمات التنظيم في أوروبا وطور هيكله القيادي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ رئيس الأركان الأميركي يستبعد حرباً مع الصين «في السنوات القليلة المقبلة»

رئيس الأركان الأميركي يستبعد حرباً مع الصين «في السنوات القليلة المقبلة»

مع تصاعد التوتر وتبادل الاتهامات والتحذيرات، بين الصين والولايات المتحدة، على خلفية الأزمة مع تايوان، قال مصدر عسكري تايواني، إن الجزيرة تستعد لتسلم 400 صاروخ «جافلين» مضاد للدروع، تم شراؤها من الولايات المتحدة، في الفترة بين النصف الثاني من العام الجاري وأوائل عام 2024. وعلى الرغم من تكاثر الحديث عن احتمال حصول صدام بين البلدين، فإن الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، قلل من إمكانية حصول ذلك: «على الأقل في السنوات القليلة المقبلة»، داعياً الجميع إلى «الهدوء» بشأن الحرب مع الصين.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي الولايات المتحدة تمدد مهمة حاملة طائرات بعد هجوم في سوريا

الولايات المتحدة تمدد مهمة حاملة طائرات بعد هجوم في سوريا

قال مسؤولون بالجيش الأميركي، اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة قررت تمديد مهمة حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» ومجموعة السفن المرافقة لها؛ لتوفير خيارات لصانعي السياسات، بعد هجمات دموية شنّتها قوات مدعومة من إيران في سوريا، الأسبوع الماضي. ومن المرجح أن يعني القرار عدم عودة الحاملة، والمجموعة المرافقة التي تضم أكثر من 5 آلاف جندي أميركي، والموجودة حالياً في منطقة العمليات، التابعة للقيادة الأوروبية، إلى مينائها الرئيسي في الولايات المتحدة، وفق الجدول المقرر. وأكد الكولونيل جو بوتشينو، المتحدث باسم القيادة المركزية للجيش الأميركي، تمديد مهمة المجموعة الهجومية المرافقة لحاملة الطائرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كوريا الجنوبية وأميركا لإجراء «أكبر تدريبات» بالذخيرة الحية

كوريا الجنوبية وأميركا لإجراء «أكبر تدريبات» بالذخيرة الحية

تعتزم كوريا الجنوبية والولايات المتحدة إجراء تدريبات مشتركة بالذخيرة الحية هي «الأكبر على الإطلاق» في يونيو (حزيران) كجزء من برنامج للاحتفال بالذكرى الـ70 لتحالفهما، وفقاً لما أكدته وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، اليوم الأربعاء. وكشفت الوزارة النقاب عن البرنامج المصمم لتعزيز تضامن الحليفين، وإظهار التفوق التكنولوجي لجيشيهما، وتسليط الضوء على تركيزهما على «تحقيق السلام من خلال القوة عن طريق العمل»، وفقاً لما نقلته وكالة «يونهاب» للأنباء عن الوزارة. ومن المقرر أن يقوم الجانبان بتعبئة مُعدات عسكرية عالية التقنية؛ لإظهار قوة النيران وقدرة التحالف على المناورة. وأجرى الحليفان تدريبات ضخمة بالذخيرة

«الشرق الأوسط» (سيول)

ترمب: اتفقنا على نقاط رئيسية في محادثاتنا مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

ترمب: اتفقنا على نقاط رئيسية في محادثاتنا مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحا أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».

وأضاف أن المحادثات التي جرت أمس الأحد ستستأنف اليوم الاثنين، وأنه إذا استمرت المفاوضات بشكل إيجابي فسيتم التوصل إلى اتفاق قريبا جدا. وتابع أن ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي للشرق الأوسط وصهره جاريد كوشنر أجريا المحادثات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ترمب في وقت سابق الاثنين، إنه أصدر تعليمات بتأجيل أي هجمات عسكرية تستهدف محطات الكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، وذلك قبل ساعات فقط من الموعد النهائي الذي كان ينذر بتصعيد إضافي في الصراع الذي دخل أسبوعه الرابع.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه يريد أن يكون هناك «أكبر قدر ممكن من النفط داخل المنظومة» الرسمية للسوق.

جاء ذلك ردا على سؤال عن قرار وزارة الخزانة الأميركية قبل أيام بتخفيف العقوبات على النفط الإيراني العالق في البحر.


أزمة في المطارات الأميركية مع غياب التمويل

مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

أزمة في المطارات الأميركية مع غياب التمويل

مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل في واشنطن حول تمويل وزارة الأمن القومي. فمع دخول الإغلاق الجزئي يومه الـ39، يصر الديمقراطيون على موقفهم الرافض لتمويل الوزارة، من دون فرض إصلاحات ملموسة على ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة (آيس)، بينما يسعى الجمهوريون إلى إلقاء اللوم على حزب الأقلية، واتهامه بعرقلة عمل الوزارة، في وقت تواجه فيه البلاد تهديدات إرهابية بسبب حرب إيران.

وقد أدى الإغلاق الجزئي إلى طوابير تمتد ساعات طويلة في المطارات الأميركية، بسبب غياب عدد من موظفي الأمن هناك، إثر تخلف الحكومة عن تسديد رواتبهم، في مشاهد أربكت الحزبين ودفعتهم للسعي نحو التوصل إلى تسوية.

وطرح السيناتور الجمهوري تيد كروز فكرة تقسيم تمويل الوزارة، وإقرار مخصصات تضمن تمويل أمن المطارات والوكالات الأخرى المعنية بالأمن وفصلها عن تمويل «آيس» مقترحاً التعاطي مع هذا التمويل ضمن مشروع منفصل.

ثغرات أمنية

مطار أتلانتا يكتظ بالمسافرين في 23 مارس 2026 (رويترز)

لكن التحدي الأساسي في هذا الطرح يكمن في إصرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على رفض أي تسوية لا تشمل إقرار مشروع «أنقذوا أميركا» الانتخابي، وهو أمر بعيد المنال نظراً للمعارضة الديمقراطية وغياب الأصوات الستين اللازمة لضمان إقراره في مجلس الشيوخ. هذا يعني صعوبة التوصل إلى أي تسوية لإعادة التوازن إلى المطارات الأميركية التي شهد بعضها تأخيراً تخطى 4 ساعات.

ولا تقتصر المشكلة على المطارات؛ بل تتخطاها لتشمل تحذيرات من ثغرات أمنية في الولايات المتحدة، في وقت تزداد فيه التهديدات بسبب حرب إيران. وقد قال كروز محذراً: «لقد شهدنا 4 هجمات إرهابية نفَّذها إرهابيون إسلاميون متطرفون خلال الأسبوعين الماضيين. الوكالة المكلَّفة بمنع الهجمات الإرهابية تم تجريدها من التمويل؛ لأن الديمقراطيين يهتمون بالمتطرفين القادمين عبر الحدود المفتوحة أكثر من اهتمامهم بحماية عائلاتنا في جميع أنحاء البلاد».

وأضاف كروز معلقاً على التأخير في المطارات: «إن ملايين الأميركيين يواجهون الآن فترات انتظار تمتد ساعتين و3 و4 ساعات في المطارات. إنهم يفوِّتون رحلاتهم خلال عطلة الربيع؛ لأن الديمقراطيين يرفضون تمويل إدارة أمن النقل».

عناصر «آيس» في المطارات

عناصر «آيس» في مطار أتلانتا بجورجيا يوم 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبينما يتوقع أن تزداد الأمور سوءاً مع اقتراب عطلة الربيع الأسبوع المقبل، والتي عادة ما تشهد ازدحاماً في السفر، اعتمد ترمب على استراتيجية خارجة عن المألوف؛ إذ أعلن عن نشر عناصر «آيس» في المطارات لمساعدة عناصر الأمن هناك، في خطوة من شأنها أن تعزز الانقسامات الحزبية، وبدا هذا واضحاً في تصريحات لزعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر، الذي انتقد الخطوة محذراً من أن عناصر «آيس» لم يخضعوا للتدريب اللازم المتعلق بأمن المطارات، قائلاً: «هذا أمر مقلق للغاية. عناصر (آيس) غير المدرَّبين الذين تسببوا في مشكلات أينما ذهبوا، سيوجدون في مطاراتنا؟ هذه وصفة للمتاعب».

لكن قيصر الحدود، توم هومان، حاول طمأنة هذه المخاوف قائلاً إنه لا يتوقع أن يشارك عناصر «آيس» في أي مهام تتطلب تدريباً متخصصاً، وأشار إلى أنه يمكنهم القيام بمهام أخرى مثل حراسة أبواب الخروج، أو التحقق من هويات المسافرين قبل دخولهم إلى منطقة التفتيش.

وكان الملياردير إيلون ماسك قد دخل على خط الجدل، فعرض تسديد رواتب موظفي أمن المطار، وقال على منصة «إكس»: «أود أن أعرض دفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل خلال هذا الجمود في التمويل الذي يؤثر سلباً على حياة كثير من الأميركيين في المطارات في جميع أنحاء البلاد». عرضٌ مغرٍ؛ لكن تطبيقه ليس سهلاً؛ إذ من غير الواضح وجود مسار قانوني يسمح لمتبرع خاص بدفع رواتب موظفين حكوميين. وبانتظار حلحلة في هذا الملف، يأمل ترمب بأن يؤدي نشر عناصر «آيس» إلى الضغط على الديمقراطيين للتوصل إلى تسوية.


من الدبلوماسية إلى التهديد: انتقادات لاستراتيجية ترمب في التعامل مع أزمة «هرمز»

سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)
سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)
TT

من الدبلوماسية إلى التهديد: انتقادات لاستراتيجية ترمب في التعامل مع أزمة «هرمز»

سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)
سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)

في خِضم الحرب مع إيران، أثارت الاستراتيجية المتقلبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات من سياسيين أميركيين، فبعضهم عدُّوا أنه يبحث عن حلول، بعدما دخل الحرب دون خطة خروج واضحة، في حين أكد الرئيس وحلفاؤه أنهم كانوا مستعدين دائماً لاحتمال إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز.

وتوعّد ترمب، السبت، عبر إنذار نهائي لإيران: «افتحوا المضيق خلال 48 ساعة، وإلا فستقوم الولايات المتحدة (بتدمير) محطات الطاقة في البلاد».

وأفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» بأن ترمب تنقّلَ بين قائمة متزايدة من الخيارات التي تبدو يائسة بشكل متزايد، بينما يبحث عن حل للأزمة في مضيق هرمز، فقد انتقل من الدعوة إلى تأمين الممر المائي عبر الوسائل الدبلوماسية، إلى رفع العقوبات، والآن إلى التصعيد عبر تهديد مباشر للبنية التحتية المدنية في طهران.

ودافع مساعدو ترمب عن التهديد بوصفه تكتيكاً صارماً للضغط على إيران من أجل الاستسلام، بينما عدَّه المعارضون دليلاً على فشل رئيس أساءَ تقدير ما يتطلبه الخروج من مأزق جيوسياسي.

وقال السيناتور إد ماركي: «ليست لدى ترمب خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، لذلك يهدد بمهاجمة محطات الطاقة المدنية في إيران»، مضيفاً: «سيكون ذلك جريمة حرب»، في حين قال السيناتور كريس مورفي، تعليقاً على منشور ترمب: «لقد فقَدَ السيطرة على الحرب وهو في حالة ذعر».

وخلال نحو أسبوع، غيّر ترمب نهجه مراراً بشأن هذا الممر المائي الحيوي لنقل النفط والغاز عالمياً. وتزداد الضغوط عليه مع ارتفاع أسعار النفط الذي يهز الأسواق العالمية ويثقل كاهل المستهلكين الأميركيين، قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.

ترمب والدبلوماسية

حاول ترمب اللجوء إلى حل دبلوماسي، في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، عندما دعا إلى تشكيل تحالف دولي جديد لإرسال سفن حربية إلى المضيق، لكن الحلفاء رفضوا. ثم قال ترمب إن الولايات المتحدة يمكنها التعامل مع الأمر بمفردها. وفي يوم الجمعة، أشار إلى أن دولاً أخرى سيتعيّن عليها تولي المهمة، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى الخروج. وبعد ساعات، ألمح إلى أن مضيق هرمز «سينفتح من تلقاء نفسه» بطريقةٍ ما.

وقال السيناتور ثوم تيليس: «لا يمكنك فجأة الانسحاب بعد أن تكون قد تسببت في الحدث وتتوقع من الآخرين أن يتولوا الأمر».

وفي محاولةٍ للسيطرة على ارتفاع أسعار الوقود، قامت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، برفع العقوبات عن بعض النفط الإيراني، للمرة الأولى منذ عقود. وقد خفّف ذلك بعض الضغط الذي كانت واشنطن تستخدمه تقليدياً ورقة ضغط ضد طهران. وكان الهدف هو ضخ ملايين البراميل الإضافية من النفط في السوق العالمية. ومع ذلك، ليس من الواضح مدى تأثير ذلك في خفض أسعار الوقود، أو كيف يمكن للإدارة منع إيران من جنْي أرباح من استئناف المبيعات. وكانت الإدارة قد رفعت، في وقت سابق، مؤقتاً العقوبات عن بعض النفط الروسي.

هل إنذار ترمب لإيران قانوني؟

بدوره، قال جيفري كورن، أستاذ القانون بجامعة «تكساس تك» وضابط سابق بالجيش خدَمَ كمحامٍ عسكري، إن منشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، المكوّن من 51 كلمة، ومعظمها بأحرف كبيرة، لا يبدو كأنه رسالة خضعت للتدقيق القانوني الدقيق اللازم لتبرير هجوم على بنية تحتية مدنية.

وقال كورن: «لقد بالغ في تقدير قدرته على التحكم في الأحداث بعد أن أطلق هذا السيل من العنف». وتابع كورن أن هذا النوع من الهجمات الواسعة قد يُعد، على الأرجح، جريمة حرب. وبالنسبة للقادة العسكريين، قد يضعهم ذلك أمام خيار بين تنفيذ أمر بارتكاب جريمة حرب، أو رفضه ومواجهة عقوبات جنائية بسبب العصيان المتعمَّد.

ولا تحظر قوانين الحرب صراحةً مهاجمة محطات الطاقة، لكن هذا التكتيك لا يُسمح به إلا إذا أظهر التحليل أن المزايا العسكرية تفوق الضرر الذي سيلحق المدنيين، وفق خبراء قانونيين. ويُعد هذا شرطاً صعب التحقيق؛ لأن قواعد الحرب تهدف أساساً إلى الفصل بين الأهداف المدنية والعسكرية، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».

وحذّر سفير إيران لدى الأمم المتحدة، في رسالة إلى مجلس الأمن، من أن الاستهداف المتعمَّد لمحطات الطاقة سيكون بطبيعته عشوائياً ويُعد جريمة حرب، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

كان البيت الأبيض قد واجه، بالفعل، ردود فعل غاضبة بعد اتهام الولايات المتحدة بالمسؤولية عن ضربة صاروخية على مدرسة ابتدائية إيرانية أسفرت عن مقتل أكثر من 165 شخصاً.

«المحاولة الأخيرة» لاحتواء الأزمة

لم يقدّم ترمب تفاصيل تُذكَر حول المحطات التي قد تُستهدف أو كيفية استهدافها. ومنح إيران حتى يوم الاثنين- فجر الثلاثاء- لإعادة فتح المضيق، وإلا فستضرب الولايات المتحدة «عدة محطات طاقة، بدءاً من أكبرها أولاً!».

ودافع فريق ترمب عنه، أمس الأحد، مقدِّمين مبررات لضرب شبكة الطاقة الإيرانية، إذ قال مايك والتز، السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، إن «الحرس الثوري» يسيطر على جزء كبير من البنية التحتية في البلاد ويستخدمها لدعم المجهود الحربي. وأضاف أن الأهداف المحتملة تشمل «محطات طاقة حرارية تعمل بالغاز وأنواعاً أخرى من المحطات». وفي حديثه على قناة «فوكس نيوز»، قال والتز إنه يريد استباق «القلق المُبالَغ فيه» من المجتمع الدولي، واصفاً «الحرس الثوري» بأنه منظمة إرهابية. وأضاف: «الرئيس لا يمزح».

من جانبه، حاول الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته، الذي تحالف بشكل وثيق مع ترمب، تهدئة التوتر، وقال إنه يتفهم غضب ترمب، مشدداً على أن أكثر من 20 دولة «تتعاون لتنفيذ رؤيته» لجعل المضيق صالحاً للملاحة في أقرب وقت.

ومع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس ترمب بشأن مضيق هرمز، هددت إيران، اليوم الاثنين، بمهاجمة محطات الكهرباء في الشرق الأوسط. وبثَّ التلفزيون الحكومي الإيراني البيان على الهواء مباشرة، صباح اليوم.