ما علاقة المناعة بطول العمر؟

جهاز مناعة فريد يبقى فاعلاً (شاترستوك)
جهاز مناعة فريد يبقى فاعلاً (شاترستوك)
TT

ما علاقة المناعة بطول العمر؟

جهاز مناعة فريد يبقى فاعلاً (شاترستوك)
جهاز مناعة فريد يبقى فاعلاً (شاترستوك)

ربما يمتلك المعمرون الذين تتجاوز أعمارهم المائة عام، جهاز مناعة فريداً من نوعه يبقى فاعلاً حتى خلال سنوات الشيخوخة القصوى، الأمر الذي يساعد على وصول أعمار هؤلاء الأشخاص لمستويات استثنائية، حسبما دراسة جديدة، وفق صحيفة «الإندبندينت» البريطانية.
وحسب الباحثين القائمين على الدراسة، بينهم باحثون من كلية الطب التابعة لجامعة بوسطن، فإن تلك الفئة النادرة من الأفراد الذين تبلغ أعمارهم المائة أو تتجاوزها، يتمتعون بتركيب مميز من خلايا المناعة التي تمدهم بأنظمة مناعة فاعلة للغاية.
يأتي ذلك في وقت كشفت فيه دراسات سابقة أن واحدة من السمات المميزة للشيخوخة، تراجع مستوى أداء جهاز المناعة. وتقف خلايا جهاز المناعة خلف الآليات المرتبطة بالتعافي من الأمراض، الأمر الذي يعزز قدرة الإنسان على العيش طويلاً. وخلال الدراسة الحديثة، التي نشرت نتائجها بدورية «إي بيوميديسين»، أجرى الباحثون تسلسلاً لخلية مفردة لتقييم الجزيئات داخل الخلايا أحادية النواة في الدم المحيط - وهي فئة واسعة من خلايا المناعة منتشرة في الدم - جرى الحصول عليها من سبعة معمرين. وكان هؤلاء المعمرون جزءاً من دراسة نيوإنغلاند حول المعمرين، وهي واحدة من أكبر الدراسات التي أجريت في أميركا الشمالية عن الأشخاص الذين يعيشون لمائة عام أو أكثر. واعتمد الباحثون على تقنيات حوسبية متقدمة لتحليل كيفية تبدل نسب أنواع الخلايا المختلفة وأنشطتها الداخلية مع التقدم في العمر.
وحدد الباحثون التركيب الداخلي الخاص بكل خلية والتغييرات التي طرأت على الوظائف، والتي انفرد بها المعمرون، والتي تعكس الاستجابة المناعية الطبيعية مع التقدم في العمر.
وشرح ستيفانو مونتي، أحد كبار الباحثين المشاركين في الدراسة، أنه: «عكفنا على جمع وتحليل ما يعد، في حدود علمنا، أكبر مجموعة بيانات أحادية الخلية لمعمرين، التي سمحت لنا بتحديد السمات الفريدة لهذه المجموعة التي تدعم تحديد العوامل المرتبطة بالجزيئات، وكذلك نمط الحياة التي تسهم في طول العمر».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الانتخابات النصفية... معركة على مستقبل أميركا

يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

الانتخابات النصفية... معركة على مستقبل أميركا

يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

«إنه عام انتخابي!» عبارة تتردّد في أروقة العاصمة الأميركية واشنطن كلما طُرح ملف داخلي أو خارجي على طاولة النقاش. وليس في الأمر مبالغة؛ فالولايات المتحدة تدخل استحقاقاً انتخابياً مفصلياً، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يخوض شخصياً انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). فإن نتائجها قد تمنح البيت الأبيض دفعة إضافية لتسريع أجندته، أو تفرض عليه قيوداً تعلّق مسارها حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويتنافس الديمقراطيون والجمهوريون على مقاعد الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، في معارك حاسمة سترسم ملامح المشهد السياسي في العامين المتبقيين من ولاية ترمب. فالرهان لا يقتصر على عدد المقاعد، بل يتجاوز ذلك إلى تحديد ميزان القوى بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وحدود القدرة على التشريع والمساءلة.

من جهتهم، يستعد الجمهوريون، بقيادة ترمب، للدفاع عن أغلبيتهم في المجلسين، وهي أغلبية وُصفت بالهشّة لكنها مكّنتهم من تمرير بنود أساسية من برنامجهم. في المقابل، يخوض الديمقراطيون معركة يعتبرونها مصيرية، بوصفها نافذتهم الوحيدة لكبح الأجندة الجمهورية قبل الاستحقاق الرئاسي. ويعمل الحزب على حشد موارده السياسية والمالية لانتزاع الأغلبية في مجلس واحد على الأقل.

وتبدو حظوظ الديمقراطيين أوفر في مجلس النواب مقارنة بمجلس الشيوخ، في معادلة تحكمها حسابات رقمية واضحة تتصل بدورية المقاعد المطروحة للتنافس، وتركيبة الدوائر الانتخابية، والخرائط الديموغرافية التي تميل تقليدياً إلى مصلحة هذا الحزب أو ذاك.

مجلس النواب

في الانتخابات النصفية، يخوض كل أعضاء مجلس النواب الـ435 السباق كل عامين للحفاظ على مقاعدهم. وفي تركيبة المجلس الحالية، يتمتع الجمهوريون بـ218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين. مع العلم أن الأرقام تتغير بشكل بسيط نظراً لتقاعد البعض أو بسبب انتخابات خاصة.

زعيما الأقلية الديمقراطية في النواب والشيوخ حكيم جيفريز وتشاك شومر بالكونغرس يوم 4 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

لكن بشكل عام، على الديمقراطيين، حسب هذه المعادلة، الفوز بـ4 مقاعد إضافية لضمان 218 مقعداً الضرورية لانتزاع الأغلبية. وهي مهمة سهلة نسبياً مقارنة بسباق مجلس الشيوخ، إذ إن جُلّ ما يحتاجون إليه في مجلس النواب هو الفوز بمقاعد في مقاطعات معينة في بعض الولايات. ولهذا السّبب، يسعى الحزبان جاهدين للفوز بمعارك إعادة رسم الخرائط الانتخابية التي من شأنها أن تُحرّك الدفة لصالح حزب ضد آخر. وحتى الساعة، ستستعمل ولايات كاليفورنيا وميزوري وكارولاينا الشمالية وتكساس وأوهايو ويوتا خرائط انتخابية مختلفة عن عام 2024 بعد إعادة رسم الدوائر.

مجلس الشيوخ

في مجلس الشيوخ، تعد المعادلة أصعب بكثير، إذ يخوض ثُلث أعضاء المجلس الانتخابات النصفية كل عامين، نظراً لأن ولاية أعضاء المجلس هي 6 أعوام، مقارنة بعامين فقط للنواب. هذا العام، يدافع الجمهوريون عن 20 مقعداً مقابل 13 مقعداً للديمقراطيين. بالإضافة إلى مقعدين جمهوريين في ولايتي أوهايو وفلوريدا في انتخابات خاصة تعقد في التاريخ نفسه لشغر مقعدَي كل من جي دي فانس وماركو روبيو اللذين استقالا من الشيوخ لاستلام منصبي نائب الرئيس ووزير خارجيته.

زعيم الأغلبية الجمهورية في الشيوخ جون ثون يتحدث مع الصحافيين يوم 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

اليوم، وحسب المعادلة الحالية، يتمتّع الجمهوريون بـ53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين الذين يصوتون معهم، ما يعني أن على الديمقراطيين الفوز بـ4 مقاعد إضافية لانتزاع الأغلبية، وهي مهمة صعبة نسبياً نظراً لأن أكثرية المقاعد الجمهورية التي تخوض الانتخابات تُعدّ مقاعد «آمنة».

لكن قواعد مجلس الشيوخ مختلفة عن مجلس النواب، فالأغلبية البسيطة لا تعني نفوذاً ساحقاً في المجلس، حيث يمكن للأقلية تعطيل المشاريع إلا في حال حصدت الأغلبية 60 صوتاً، ما يضمن إقرار كل المشاريع من دون عراقيل. ويبدو شبه مستحيل لأي من الحزبين انتزاع رقم من هذا النوع في الانتخابات المقبلة.

عزل ترمب

لم يُخفِ ترمب خشيته من فوز الديمقراطيين بالأغلبية في الانتخابات النصفية، وحذّر الجمهوريين من أن سيناريو من هذا النوع سيعني عزله في مجلس النواب للمرة الثالثة. ومن غير المستبعد أن يباشر الديمقراطيون مساعي عزل ترمب في حال فوزهم، فمشروع العزل جاهز بانتظار «الأغلبية الديمقراطية». وقد حاول الديمقراطيون إقراره في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) 2025، لكنهم اصطدموا بحائط الأغلبية الجمهورية.

ومقابل هذه المساعي، لوّح ترمب مازحاً بإمكانية إلغاء الانتخابات، مصرّحاً: «لن أقول: ألغوا الانتخابات. لأن الأخبار الكاذبة ستقول عني إنني أريد إلغاء الانتخابات. وإنني ديكتاتور. هم دائماً يصفونني بالديكتاتور».

ترمب والسيدة الأولى يصلان إلى البيت الأبيض في 16 فبراير 2026 (رويترز)

وقد أثارت تصريحاته شكوكاً كثيرة؛ إذ إن الرئيس الأميركي معروف بتمريره رسائل مبطنة بشكل المزاح. وما هو مؤكد حتى الساعة، هو وجود مساعٍ جمهورية حثيثة لتغيير بعض القواعد الانتخابية، أبرزها مشروع قانون «أنقذوا أميركا» الذي تم إقراره في مجلس النواب. ويُلزم المشروع الناخبين الذين يسجّلون للتصويت بإثبات جنسيتهم الأميركية، مع شرط إبراز بطاقة هوية تحمل صورتهم على خلاف الوضع الراهن.

«أنقذوا أميركا»

وفيما لا يزال المشروع بانتظار تحرك مجلس الشيوخ، فإن إقراره، حتى ولو كان مستبعداً ببنوده الحالية، سيُحدث تغييراً جذرياً في الانتخابات المقبلة؛ إذ إنّه سيثير البلبلة ويؤثر على قدرة الأميركيين على التصويت عبر البريد إذا ما أُلزموا بإظهار هويتهم. وهذا أمر سيؤثر على حظوظ الديمقراطيين بالفوز؛ لأن التصويت عبر البريد عادة ما يعتمد عليه الناخبون الديمقراطيون أكثر من الجمهوريين. بالإضافة إلى ذلك، تظهر الأرقام أن قرابة 9 في المائة من الناخبين لا يملكون وثيقة تثبت جنسيتهم، حسب استطلاع لجامعة ماريلاند في عام 2023.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفي ظل توقعات بفشل إقرار مشروع قانون «أنقذوا أميركا» في مجلسي الكونغرس، نظراً للأغلبية الضئيلة للجمهوريين، تبقى النقطة الأبرز هنا هي أن فتح الباب أمام قضية إثبات الجنسية لدى التصويت سيؤدي إلى تعزيز نظريات ترمب بوجود غش في الانتخابات وتشكيكه بأي نتيجة لا تصب لصالحه.

وتفرض 4 ولايات فقط حالياً على الناخبين الجدد إثبات جنسيتهم، بينما تشترط 23 ولاية إبراز هوية مصوّرة للتصويت، فيما تطلب 13 ولاية نوعاً من إثبات الهوية مثل فواتير أو وثائق حكومية، مقابل 14 ولاية تحقق في الهوية عبر التواقيع أو سجلات الانتخابات.


المحكمة العليا توجّه ضربة لرسوم ترمب الجمركية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا توجّه ضربة لرسوم ترمب الجمركية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

خلصت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى أن الرئيس دونالد ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس»، رغم استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرّر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع كلفة الاستيراد. وتعهد سيّد البيت الأبيض بأن «تعود المصانع إلى الأراضي الأميركية» مصحوبة بعشرات الآلاف من الوظائف، محذّراً من أن فقدان أداة الرسوم قد يدفع الولايات المتحدة إلى ركود عميق.

غير أن حكم الجمعة يُرجَّح أن يمدّد حالة الاضطراب السياسي والاقتصادي المرتبط بالتجارة الدولية طوال عام انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر (تشرين الثاني). ووصف ترمب القرار بأنه «مُخزٍ» عندما أُبلغ به خلال اجتماع خاص مع عدد من حكام الولايات، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس» عن شخص مطّلع على رد فعل الرئيس.
دولياً، توالت ردود الفعل على الحكم، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي أنه «يحلّله بدقة» ويتواصل مع الإدارة الأميركية، بينما رأت كندا أن القرار يؤكد أن رسوم ترمب «غير مبررة». أمّا المملكة المتحدة، فأشارت إلى أنها ستتعاون مع واشنطن لبحث تداعيات الحكم.

أغلبية واضحة

يُركّز القرار، الذي صدر بأغلبية ستة مقابل ثلاثة، على الرسوم المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ، بما في ذلك الرسوم الشاملة التي فرضها ترمب على غالبية دول العالم.

تعرّضت سياسة الرسوم الجمركية التي يقودها ترمب لنكسة بعد قرار المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)

ورأت الأغلبية أن الدستور يمنح الكونغرس «بوضوح شديد» سلطة فرض الضرائب، التي تشمل الرسوم الجمركية، مؤكدة أن واضعي الدستور لم يمنحوا السلطة التنفيذية أي جزء من صلاحيات فرض الضرائب. في المقابل، جادلت إدارة ترمب بأن قانوناً صادراً عام 1977 يجيز للرئيس تنظيم الاستيراد خلال حالات الطوارئ يتيح له أيضاً فرض الرسوم الجمركية. وقد استخدم رؤساء سابقون هذا القانون عشرات المرات، غالباً لفرض عقوبات، لكن ترمب كان أول رئيس يستند إليه لفرض ضرائب على الواردات.

وتُظهر بيانات فيدرالية أن وزارة الخزانة جمعت أكثر من 133 مليار دولار من ضرائب الاستيراد التي فرضها الرئيس بموجب قانون صلاحيات الطوارئ حتى شهر ديسمبر (كانون الأول).

رأي المعارضة

وخالف ثلاثة قضاة في المحكمة العليا — هم صامويل أليتو وكلارنس توماس وبريت كافانو — رأي الأغلبية. وكتب كافانو: «قد تكون الرسوم المعنية هنا سياسة حكيمة أو لا. لكن من حيث النص والتاريخ والسوابق القضائية، فهي قانونية بوضوح».

جمعت وزارة الخزانة أكثر من 133 مليار دولار من ضرائب الاستيراد التي فرضها الرئيس ترمب (أ.ف.ب)

ولم تتطرّق الأغلبية إلى ما إذا كان يحقّ للشركات استرداد المليارات التي دفعتها كرسوم جمركية. وبادرت شركات عدة، بينها سلسلة متاجر الجملة الكبرى «كوستكو»، إلى رفع دعاوى أمام محاكم أدنى للمطالبة بردّ الرسوم التي دفعتها. وأشار كافانو إلى أن هذه العملية قد تكون معقّدة، قائلاً: «لا تقول المحكمة اليوم شيئاً بشأن ما إذا كان ينبغي للحكومة أن تعيد المليارات التي جمعتها من المستوردين، لكن من المرجّح أن تكون هذه العملية فوضوية، كما أُقرّ خلال المرافعات الشفوية».

ولا يمنع قرار المحكمة ترمب من فرض رسوم بموجب قوانين أخرى. ورغم أن تلك القوانين تفرض قيوداً أكبر على سرعة وحدّة الإجراءات، فإن مسؤولين كباراً في الإدارة قالوا إنهم يتوقعون الإبقاء على إطار الرسوم الجمركية استناداً إلى سلطات قانونية بديلة.

ويأتي الحكم بعد سلسلة من الانتصارات التي حققها ترمب على جدول الطوارئ لدى المحكمة، والتي سمحت له بالمضي قدماً في توسيع صلاحياته التنفيذية في قضايا تراوحت بين إقالات بارزة وخفض كبير في التمويل الفيدرالي.

وكان الرئيس الجمهوري قد وصف القضية بأنها من الأهم في تاريخ الولايات المتحدة، عادّاً أن صدور حكم ضده سيكون ضربة اقتصادية قاسية للبلاد.

غير أن المعارضة القانونية تجاوزت الانقسام الحزبي، وشملت جماعات ليبرتارية وأخرى مؤيدة للأعمال تصطف عادة إلى جانب الحزب الجمهوري. وأظهرت استطلاعات الرأي أن الرسوم الجمركية لا تحظى بشعبية واسعة لدى الجمهور، في ظل قلق متزايد بشأن غلاء تكاليف المعيشة.

«حالة طوارئ»

وكان ترمب قد فرض في أبريل (نيسان) 2025 رسوماً «على أساس المعاملة بالمثل» على معظم الدول، لمعالجة العجز التجاري الذي أعلنه حالة طوارئ وطنية. وجاء ذلك بعد أن فرض رسوماً على كندا والصين والمكسيك، بحجة معالجة حالة طوارئ أخرى تتعلق بتهريب المخدرات.

الرئيس ترمب يحمل أمراً تنفيذياً يوجّه بفرض رسوم جمركية على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وأعقب ذلك سلسلة من الدعاوى القضائية، بينها قضية رفعتها نحو اثنتي عشرة ولاية تميل سلطاتها إلى الحزب الديمقراطي، إضافة إلى دعاوى من شركات صغيرة تبيع منتجات تتراوح بين مستلزمات السباكة والألعاب وملابس ركوب الدراجات النسائية.

وجادل الطاعنون بأن قانون صلاحيات الطوارئ لا يذكر الرسوم الجمركية أساساً، وأن استخدام ترمب له لا يستوفي عدداً من الاختبارات القانونية، من بينها اختبار سبق أن أطاح ببرنامج إعفاء قروض الطلاب بقيمة 500 مليار دولار الذي طرحه الرئيس آنذاك جو بايدن. وقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس الأثر الاقتصادي لرسوم ترمب بنحو ثلاثة تريليونات دولار خلال العقد المقبل.


«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت واشنطن يوم الخميس، افتتاحاً رسمياً لمجلس السلام بواشنطن، في خطوة وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في صلب خطابه السياسي، مقدّماً نفسه رئيساً للسلام، وموجّهاً رسالته أولاً إلى الداخل الأميركي قبل الخارج؛ فالولايات المتحدة تدخل عاماً انتخابياً، حيث تتحوّل ملفات السياسة الخارجية إلى جزءٍ من المعركة الداخلية، ويصبح كل تحرّكٍ دبلوماسي اختباراً جديداً لصورة الدور الأميركي أمام الناخبين.

ويستعرض تقرير واشنطن؛ وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، احتمالات نجاح ترمب في تحويل وعوده إلى خطواتٍ عملية تقود إلى السلام في غزة والمنطقة، وما إذا كانت التحديات الداخلية ستفرض حدودها على هذا المسار.

ترحيب وتشكيك

المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رحبت مارا رودمان، النائبة السابقة للمبعوث الأميركي في الشرق الأوسط، والمسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي، بطبيعة المشاركة في المجلس، الذي شهد حضور أكثر من 40 دولة بين مشارك ومراقب، مشيرة إلى أن بعض المشاركين وبعض أعضاء مجلس الإدارة، مؤهلون للغاية ويعرفون المنطقة جيداً، ووضعت في هذه الفئة المبعوث السابق للأمم المتحدة إلى المنطقة نيكولاي ملادينوف توني، وقادة دول الخليج «الذين يعرفون ويفهمون الديناميات على الأرض». لكنها استطردت قائلة: «أخشى أن هذا هو كل ما يمكنني قوله من إيجابيات استخلصتها من الاجتماع».

وقد تم الإعلان عن 7 مليارات دولار من التبرعات لغزة خلال الاجتماع الرسمي الأول، إضافة إلى مساهمات أميركية بقيمة 10 مليارات دولار، وعن هذا تقول سارة يركيس، كبيرة الباحثين في معهد كارنيغي والمسؤولة السابقة في وزارة الخارجية، إن الأموال المذكورة لا تزال في مرحلة التعهدات نظراً لغياب آلية واضحة في تخصيصها، وتشير إلى أنه ورغم أن المبالغ أقل من تلك اللازمة لإعادة إعمار غزة، فإن هذا يعدّ الاجتماع الأول للمجلس والخطوة الأولى في مسار طويل، مضيفة: «أشكك في كيفية إيفاء أميركا تحديداً بتعهداتها من دون موافقة الكونغرس على هذه الأموال».

ويستبعد جورج لوبيز، البروفسور في معهد كروك للدراسات الدولية للسلام والمستشار السابق في الأمم المتحدة، أن يتمكن ترمب من تخصيص 10 مليارات دولار للمجلس، مشيراً إلى العجز التجاري الكبير في الولايات المتحدة، والتحديات في تخصيص مبلغ من هذا النوع خلال موسم انتخابي.

قوات غير أميركية بقيادة أميركية

قائد القوات الدولية بغزة جاسبر جيفيرز في اجتماع مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من ناحية أخرى، رحب لوبيز بالإعلان عن مساهمة دول في قوات حفظ السلام بغزة، خاصاً بالذكر إندونيسيا التي «تتمتع بإمكانات كبيرة». وشدد على أهمية توفير التدريب والتحالف بين هذه القوات، لكنه أعرب عن استغرابه من وجود قائد أميركي يعطي الأوامر في غياب قوات أميركية مع وجود نائب إندونيسي له. ويضيف: «أعتقد أن الأمر معقد من حيث القيادة والسيطرة، ومن الذي يصدر الأوامر هنا».

وتعتبر رودمان أن التحدي يكمن في عدم وجود عملية تخطيط استراتيجي واضحة لتنسيق التدريبات والإجراءات على أرض الواقع، وتشيد بالجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز الذي تم تعيينه مسؤولاً عن هذه العملية، والذي «يتمتع بخبرة مبهرة للغاية، خصوصاً في مجال مكافحة الإرهاب»، مضيفة: «أريد أن أكون واضحة، الأمر لا يتعلق بأهليته للمنصب؛ بل إن الحالة الموجودة غير اعتيادية، أن يكون هناك قائد أميركي مسؤول عن العملية برمتها من دون وجود قوات أميركية تحت قيادته. لن يكون من الممكن تنفيذ المهمة من دون خطة أوضح بكثير ونزع سلاح (حماس)».

من ناحيتها، تؤكد يركيس أن التزام مصر والأردن بتدريب القوات أمر إيجابي، مشيرة إلى خبرتهما الواسعة في هذا المجال، لكنها تعقب قائلة: «وجود قائد أميركي ونائب إندونيسي مع قوات إندونيسية ومغربية وغيرهما، أمر مربك، عادة تتم إدارة مهام من هذا النوع من قبل الأمم المتحدة». وتؤكد يركيس عدم وجود «أي رغبة من قبل ترمب أو الداخل الأميركي في إشراك قوات أميركية على الأرض»، متسائلة: «إذا لم تكن هذه مهمة تقودها الولايات المتحدة، وتشارك فيها قوات أميركية على الأرض، فلا معنى لقيادة قائد أميركي لها».

بين السلام والمواجهة مع إيران

تتصاعد التوترات في المنطقة مع الحشد العسكري الأميركي تحسباً لمواجهة مع إيران (أ.ف.ب)

وبالتزامن مع عقد مجلس السلام، وإعلان ترمب بسط السلام في الشرق الأوسط، يُذكّر لوبيز بالحشد العسكري الهائل بالمنطقة في ظل التصعيد مع إيران، ويتساءل: «من الصعب بعض الشيء أن نتخيل كيف يمكن أن تكون الخطط المتفائلة التي نوقشت بشأن غزة، واقعية، إذا ما وقع هجوم عسكري على إيران في غضون الأسبوعين المقبلين. هذا أمر سيؤثر بشدة على هذا التوجه ويطغى عليه، وسيثير بشكل خاص في أذهان أعضاء الكونغرس التساؤل عما إذا كان رئيس مجلس السلام شخصاً مهتماً بالسلام حقاً أم لا».

وتوافق يركيس مع هذا التساؤل، مشيرة إلى وجود «تناقض بين التأكيد على أن هناك سلاماً الآن في الشرق الأوسط خلال عقد مجلس السلام، وتموضع الأصول العسكرية الأميركية في المنطقة لاحتمال شن ضربة في بلد آخر بالشرق الأوسط». وتضيف: «هذا التناقض يظهر أن ترمب لا يفكر في استراتيجية طويلة المدى. التحدي أن ضربة في إيران ستضر بالتأكيد بمجلس السلام. سيكون من الصعب جداً على بعض أعضاء المجلس أن يساندوا ترمب إذا نفذ ذلك، ناهيك بالتداعيات التي ستلحق بإسرائيل، والتي من الواضح أنها منخرطة في مجلس السلام، وفي الإجراءات المتخذة ضد إيران أيضاً».

الكونغرس والتحديات الداخلية

زعيم الديمقراطيين في النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي - 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تتزامن وعود ترمب مع عام انتخابي حام سيحسم الأغلبية في مجلس الشيوخ والنواب، وهذا سيؤثر على توجه أعضاء الكونغرس وتعاونهم مع الرئيس الأميركي في هذا الملف.

وتقول رودمان إنه ورغم «خضوع» الأغلبية الجمهورية في الكونغرس اليوم لترمب، فإن المشرعين المعنيين بالمخصصات المالية لن يرضخوا له في ملف تخصيص الأموال من دون العودة إلى الكونغرس، مرجحة أن تحسم المحاكم المسألة. وتضيف: «دستورنا واضح جداً في هذا الشأن، والمحاكم ستحكم لصالح الكونغرس المعني بتخصيص الأموال. بالإضافة إلى ذلك، هناك انتخابات في نوفمبر، ويمكننا بالفعل أن نرى أعضاء في الكونغرس أصبحوا فجأة قلقين من الخسارة في الانتخابات العامة أكثر من قلقهم من الانتخابات التمهيدية، ولا أعتقد أن الرئيس ترمب سيحظى هذا العام بالدعم نفسه في الكونغرس الذي كان يتمتع به سابقاً».

ورغم حاجة ترمب للكونغرس للموافقة على مبلغ الـ10 مليارات دولار لغزة من الناحية القانونية، تقول يركيس إن هذا «لم يمنع ترمب من قبل». وتتساءل: «السؤال هو: ماذا يمكن أن يفعل الكونغرس لمنعه؟ وهل يريد المشرعون منعه خصوصاً إذا بدا أن مجلس السلام يحقق تقدماً إيجابياً؟ فقد لا يكون من الجيد لهم أن يمنعوه عندما يترشحون لإعادة انتخابهم».

وتُذكر يركيس بالخطوات التي اتخذها ترمب في عهده الثاني، فتقول: «أعتقد أننا رأينا بشكل عام خلال العام الماضي، منذ أن تولى ترمب منصبه لولاية ثانية، تجاوز الكونغرس وسلطته التنفيذية مراراً وتكراراً، ولم يتم فعل الكثير لكبح جماحه. ولست متأكدة اليوم من أن الكونغرس سيكون قادراً على التصدي له، أم لا».