«الحرس الثوري» يؤكد مقتل قيادي بعد 41 عاماً على اختفائه في بيروت

تأكيد مقتل متوسليان يتعارض مع روايات أسره لدى إسرائيل

صورة أرشيفية من موقع المرشد الإيراني علي خامنئي ویقف إلى يمينه متوسلیان في 1980
صورة أرشيفية من موقع المرشد الإيراني علي خامنئي ویقف إلى يمينه متوسلیان في 1980
TT

«الحرس الثوري» يؤكد مقتل قيادي بعد 41 عاماً على اختفائه في بيروت

صورة أرشيفية من موقع المرشد الإيراني علي خامنئي ویقف إلى يمينه متوسلیان في 1980
صورة أرشيفية من موقع المرشد الإيراني علي خامنئي ویقف إلى يمينه متوسلیان في 1980

بعد 41 عاماً من الغموض والتضارب، وضع «الحرس الثوري» حداً للروايات حول مصير القيادي أحمد متوسليان، أحد الإيرانيين الأربعة الذين اختفوا في بيروت يوليو (تموز) 1982، إذ استخدم قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وصف «الشهيد» خلال لقائه مع أسرة متوسليان السبت، في أول تأكيد على مقتل القيادي، الذي كثيراً ما تحدثت إيران عن أَسْره بيد الإسرائيليين.
ونقلت مواقع «الحرس» عن سلامي قوله إن «متوسليان أول شهيد إيراني في طريق فتح القدس»، وذلك في اعتراف نادر يتعارض مع رواية السلطات الإيرانية ببقاء الإيرانيين الأربعة على قيد الحياة في السجون الإسرائيلية.
وكان متوسليان قائد «فيلق 27»، أحد أبرز الوحدات الميدانية لـ«الحرس الثوري»، الذي خاض معارك شرسة ضد المعارضين الأكراد، قبل أن يكلف بالذهاب إلى بيروت لتدريب قوات «حزب الله» في أثناء الحرب الأهلية. وتشير المعلومات المتوافرة إلى أنه اختطف على حاجز البربارة على الساحل الشمالي للعاصمة اللبنانية، بينما كان يرافق القنصل الإيراني محسن موسوي، في جولة قبل العودة إلى طهران بعد أوامر من المرشد الأول (الخميني).
ويعد سلامي أبرز مسؤول إيراني يحدد مصير متوسليان، رغم أنه لم يقدم أي تفاصيل إضافية، بعد الروايات المتراكمة حول القيادي في «الحرس الثوري» ومرافقيه.
ومن بين المختطفين الأربعة كان مراسل الشؤون العسكرية لوكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، كاظم إخوان، وكذلك مسؤول التدريب في «الحرس الثوري» تقي رستكار مقدم، وهو اليد اليمنى لمتوسليان خلال توليه منصب قيادة «الحرس الثوري» بمدينة مريوان الكردية غرب إيران، والذي تصفه إيران بأنه كان موظفاً رفيعاً في السفارة.

لغز كبير ومحور لحملات دبلوماسية

عرفت قضية اختطاف القيادي في «الحرس الثوري» ومرافقيه بقضية «الدبلوماسيين الأربعة»، وتحولت المطالب بالكشف عن مصيرهم إلى محور أنشطة السفارات الإيرانية في الخارج على مدى سنوات.
يذكر تقرير لقوى الأمن الداخلي اللبناني بتاريخ 4 يوليو 1982 أن «مسلحين حزبيين أوقفوا على حاجز البربارة المستشار الأول في سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان السيد محسن الموسوي، الذي كان عائداً من البقاع إلى بيروت، مع ثلاثة من موظفي السفارة، ترافقه قوة من جهاز أمن السفارات. المسلحون أطلقوا القوة المواكبة، واحتفظوا بالدبلوماسيين الأربعة، ونقلوهم إلى أحد المراكز الحزبية. والدبلوماسيون هم، إضافة إلى الموسوي، الملحق العسكري أحمد متوسليان، والمصور والمراسل الحربي كاظم إخوان، والسائق تقي رستكار».
وفي يوليو 2012، قدم سعيد قاسمي قائد «أنصار حزب الله»، من جماعات الضغط المحسوبة على «الحرس الثوري»، تفاصيل غير معروفة عن أوامر للمرشد الإيراني علي خامنئي عندما كان رئيساً للجمهورية، في يونيو (حزيران) 1981 لإرسال وحدتين من «الحرس الثوري» إلى لبنان في أثناء الحرب الأهلية، بهدف تدريب قوات «حزب الله».
تحول مصير الإيرانيين الأربعة إلى «لغز» كبير، مع تمسك السلطات الإيرانية برواية احتجازهم في السجون الإسرائيلية. وارتبطت أسماء هؤلاء بصفقات تبادل أسرى بين إيران أو «حزب الله» اللبناني مع الإسرائيليين خصوصاً الطيار رون أراد.
وطيلة هذه السنوات لم تصدر أي مؤشرات من الجانب الإسرائيلي بشأن صلاتهم المحتملة حول اختفاء القيادي في «الحرس» ومرافقيه.
عادةً ما تعود قضية متوسليان إلى الواجهة للأجندة الإعلامية لوزارة الخارجية الإيرانية، في يونيو كل عام مع حلول ذكرى اختفائه.
وفي نهاية مايو (أيار) 2016، أفاد وزير الدفاع الإيراني الأسبق، وهو مستشار عسكري للمرشد الإيراني، حسين دهقان، في تصريح للصحافيين بأن طهران حصلت على معلومات، تظهر أن متوسليان وثلاثة إيرانيين آخرين اختفوا في بيروت، ما زالوا على قيد الحياة. وحمّل دهقان إسرائيل مسؤولية سلامة الإيرانيين الأربعة، دون أن يتطرق للتفاصيل.
وفي يونيو من العام نفسه، قال رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الإيراني، النائب إسماعيل كوثري، وهو قيادي في «الحرس الثوري»، إن المسؤولين الإيرانيين رفضوا قبل سنوات اقتراح من عماد مغنية، لصفقة تبادل بين مسؤول أميركي كان رهينته، ومتوسليان. وقال كوثري: «يجب أن نسأل المسؤولين الذين أداروا دفة الملف آنذاك: لماذا لم تتهيأ الأرضية المناسبة لصفقة التبادل بين إيران وإسرائيل لإطلاق سراح الدبلوماسيين الأربعة؟».
وقبل كوثري بأيام، كان أمير متوسليان، الشقيق الأصغر لأحمد متوسليان، قد قال في مقابلة مع وكالة «ميزان» التابعة للقضاء الإيراني إن «صفقة التبادل بين إيران وإسرائيل لإطلاق سراح أخيه بموجبها، كانت في الخطوات النهائية قبل أن تتراجع إيران»، وقال إنه يجهل أسباب أسر أخيه على مدى سنوات.
ووفق رواية شقيق متوسليان فإن عماد مغنية قد أبلغ الإيرانيين أن بحوزته رجلاً يمكن أن تجري إيران صفقة تبادل لإعادة القيادي في «الحرس» ومرافقيه، لافتاً إلى أن الرئيس السوري السابق، حافظ الأسد كان قد أرسل سيارة «بنز» إلى مغنية لتسهل تنقل متوسليان بين النقاط العسكرية.
وأوضح أمير متوسليان في المقابلة نفسها أن مغنية نقل الدبلوماسي الأميركي الرهينة إلى معسكر الزبداني لإتمام صفقة التبادل مع أحمد متوسليان، قبل أن ترد طهران سلباً على المقترح. وقال: «بعد رفض المقترح، قام (حزب الله) بصفقة تبادل مع الأميركيين، أطلق بموجبها سراح 25 من أعضائه، وبقي أحمد متوسليان».

ضرس مسوّس

وفي سبتمبر (أيلول) 2020، مع تضارب الأنباء في وسائل الإعلام الإيرانية، حول وجود جثة متوسليان في طهران، وتقارير عن فحص الحمض النووي، بثت قناة «بي بي سي» الفارسية، تقريراً وثائقياً تحت عنوان «الانقلاب الزاحف»، ويسلط الضوء على خلافات قادة «الحرس الثوري»، خصوصاً بين قادة مقربين من متوسليان ومنافسيهم على المراكز القيادية في «الحرس». اقتبس الوثائقي اسمه من مصطلح كان يستخدمه القادة الميدانيون في «الحرس» لوقف القادة الذين يحاولون إحكام قبضتهم على المراكز القيادية بواسطة الأنشطة الأمنية والسياسية. ويروي الوثائقي على وجه خاص جلسة تخللها تراشق بالاتهامات، وانتقادات متبادلة بين قادة المجموعتين في نوفمبر (تشرين الثاني) 1984.
ويعزز الوثائقي التقارير التي طرحت فرضية إرسال متوسليان إلى لبنان، رغم شدة المعارك بين إيران والعراق، بسبب معارضته إدارة الحرب مع كبار قادة «الحرس الثوري»، على رأسهم القائد السابق محسن رضائي.
ورداً على الوثائقي، أقدمت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» على ما وصفته بـ«التسجيل الصوتي الكامل» لتلك الجلسة. لكن وثائقياً بثته «بي بي سي» الفارسية في يونيو 2022، كشف عن نقاط «جوهرية» حذفت من تسجيل وكالة «الحرس الثوري»، وتتعلق باختفاء ومصير القيادي متوسليان.
ومن بين الأجزاء المحذوفة، جزء يعود إلى تصريحات قائد غرفة عمليات «الحرس الثوري» حسن بهمني، الذي يشير فيه إلى تصريحات علي شمخاني، نائب قائد «الحرس الثوري» حينذاك، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي حالياً.
وفي الشهادة التي وردت في التسجيل الصوتي، يصف بهمني قائده متوسليان بأنه القائد الميداني الأكثر براعة بين قادة «الحرس»، عندما أرسل إلى لبنان، ويعرب عن انزعاجه من قول شمخاني: «كان (متوسليان) ضرساً مسوساً وتم خلعه».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إصابة ناقلة بـ«مقذوف غير محدد» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

إصابة ناقلة بـ«مقذوف غير محدد» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، فجر اليوم (الخميس)، أن سفينة تعرضت لإصابة بـ«مقذوف غير محدد» تسبب في اندلاع حريق على متنها.

وذكرت الهيئة أن «السلطات المحلية أفادت بتعرض ناقلة لضربة بمقذوف غير محدد، ما أدى إلى نشوب حريق في السفينة تم إخماده لاحقا».

ولم تحدَّد جنسية الناقلة ولا وجهة إبحارها.

وتتعرض سفن عابرة لمضيق هرمز للاستهداف بانتظام منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).


طهران تربط فتح «هرمز» بإحياء «التفاهم»

 بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تربط فتح «هرمز» بإحياء «التفاهم»

 بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

ربطت طهران، أمس (الأربعاء)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بإحياء مذكرة «تفاهم إسلام آباد» وتنفيذ الالتزامات الأميركية.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، حسين محبي، إن واشنطن يجب أن توقف «العرقلة»، زاعماً أن المضيق وممراته «تحت سيطرة» إيران، وأن السفن العسكرية المعادية ابتعدت مسافة لا تقل عن 400 كيلومتر. كما حدّد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي شروط إعادة فتح المضيق برفع الحصار الاقتصادي وإنهاء الحرب على جميع الجبهات.

وبعد ساعات من إعلان الإطار المرحلي مع عُمان، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تركز على «الحلول الإقليمية».

فيما فصل نائبه كاظم غريب آبادي بين تشغيل الممر المؤقت وإعادة فتح المضيق.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد أعرب عن تفاؤله بإعلان ممر مؤقت قريباً.

ودافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن التفاوض، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات»، وإن نهج طهران يقوم على التفاهم والمفاوضات.

ورداً على انتقادات داخلية، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن التفاوض «ليس قيمة في حد ذاته، وليس محرماً».

بدوره، أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حلفاء بلاده بأن واشنطن لا تتوقع ضربات جديدة، وفقاً لموقع «أكسيوس».

وشكك الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فرضية وفاة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مشيراً إلى أنه أُصيب «بجروح خطيرة جداً».


إسرائيل أنشأت «مركز أبحاث أميركياً مزيفاً» للتلاعب بالذكاء الاصطناعي لأغراض دعائية

تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)
تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

إسرائيل أنشأت «مركز أبحاث أميركياً مزيفاً» للتلاعب بالذكاء الاصطناعي لأغراض دعائية

تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)
تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

نشر موقع مراسلة مؤيد لإسرائيل، يحمل شارة اسم مركز أبحاث غير موجود، أكثر من نصف مليون كلمة في تسعة أيام، لأغراض دعائية، وحتى تستشهد به روبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي.

ويعرض الموقع موقف إسرائيل من موضوعات تشمل تعذيب السجناء الفلسطينيين، وجرائم الحرب الإسرائيلية، وما إذا كانت إسرائيل قد عمدت إلى تجويع الفلسطينيين في قطاع غزة، وكلها مقدمة على أنها أبحاث محايدة، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقدمت شركة الإنتاج الإعلامي «Piro Inc» الواقعة في نيويورك الموقع إلى وزارة العدل الأميركية هذا الشهر بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، وهو قانون صدر عام 1938 يلزم أي شخص يعمل لدى حكومة أجنبية بالكشف رسمياً عن ذلك، باعتباره (الموقع) مواد توزعها لصالح الحكومة الإسرائيلية.

وينشر الموقع باسم «معهد هانوفر للسياسة العامة»، والذي لا يوجد ككيان قانوني في أي ولاية قضائية أميركية، وليس له عنوان فعلي، ولا يملك أي موظفين محددين. وتخضع شروط الاستخدام الخاصة به لقوانين «الدولة التي تم إنشاء المعهد فيها»، والتي لم يُذكر اسمها.

إهدار أموال

وتم الإبلاغ عن وجود الموقع لأول مرة في 14 أغسطس (آب). ويعد الموقع جزءاً من جهد أوسع تموله الحكومة الإسرائيلية بعشرات الملايين من الدولارات، ويتم توجيهه من خلال أطراف ثالثة، بما في ذلك مجموعة الإعلانات الأوروبية «Havas Media»، لتوجيه روبوتات الدردشة لتقديم حجج لصالح إسرائيل.

ويأتي ذلك في وقت انهارت فيه مكانة إسرائيل في الرأي العام الأميركي بعد الحرب المُدمرة في قطاع غزة، وحين بدأ المسؤولون الإسرائيليون في إطلاع وسائل الإعلام على أن الأموال التي أنفقت على ما يسمى بجهود «الهاسبارا» (البروباغاندا) في الدبلوماسية العامة في الخارج، قد أُهدرت.

ووفقاً لتحليل أجرته صحيفة «الغارديان»، نشر «معهد هانوفر» في الفترة من 6 إلى 14 أغسطس 124 تقريراً يبلغ مجموع كلماتها أكثر من 560 ألف كلمة، بمتوسط نحو 4500 كلمة لكل منها. وفي يومي 12 و13 أغسطس فقط، أصدرت 73 تقريراً، بما يصل إلى 354 ألف كلمة تقريباً في يومين.

وتبدأ جميع العناوين الرئيسية للتقارير على الموقع، باستثناء عنوان واحد، بسؤال يشبه السؤال الذي قد يكتبه المستخدم في برنامج الدردشة الآلي، بما في ذلك: «هل معاداة الصهيونية معاداة للسامية؟»، «هل طردت إسرائيل الفلسطينيين من أرضهم؟»، «هل تنفذ إسرائيل إبادة جماعية في غزة؟».

حملة فاشلة

ويتم تقديم التقارير بطريقة شبه أكاديمية وبإسناد إلى مصادر، مثل: البنك الدولي، ووكالات الأمم المتحدة، والمكتب المركزي للإحصاء الفلسطيني، ومنظمة العفو الدولية، ونص اتفاقية الإبادة الجماعية. ويقدم موقع «معهد هانوفر» معلومات يتم صياغتها بهدف تخفيف حدة الانتقادات الموجهة لإسرائيل.

وفي الدولة العبرية، أعرب المسؤولون عن شكوكهم بشأن حملة التأثير على الرأي العام الأميركي من خلال التلاعب بالذكاء الاصطناعي، وحول الدبلوماسية العامة بشكل عام. وفي يوليو (تموز)، قال مسؤولون إسرائيليون لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الحملة فشلت، وأكد أحدهم أن الحكومة «دفعت الكثير من المال، لكن الوضع أصبح أسوأ».

وتكشف استطلاعات الرأي العام في الولايات المتحدة عن أن الأميركيين يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين، فقد سجلت مؤسسة «غالوب» في شهر فبراير (شباط) انحياز 36 في المائة فقط من الأميركيين إلى إسرائيل، فيما سجل مركز «بيو» في أبريل (نيسان) أن 60 في المائة من الأميركيين لديهم وجهة نظر غير إيجابية تجاه إسرائيل بزيادة بنحو 20 في المائة منذ عام 2022، ووجد استطلاع نُشر في 7 يوليو أن 31 في المائة من الأميركيين يقولون إن الأعمال العسكرية الإسرائيلية في غزة تشكل إبادة جماعية.