«الحرس الثوري» يؤكد مقتل قيادي بعد 41 عاماً على اختفائه في بيروت

تأكيد مقتل متوسليان يتعارض مع روايات أسره لدى إسرائيل

صورة أرشيفية من موقع المرشد الإيراني علي خامنئي ویقف إلى يمينه متوسلیان في 1980
صورة أرشيفية من موقع المرشد الإيراني علي خامنئي ویقف إلى يمينه متوسلیان في 1980
TT

«الحرس الثوري» يؤكد مقتل قيادي بعد 41 عاماً على اختفائه في بيروت

صورة أرشيفية من موقع المرشد الإيراني علي خامنئي ویقف إلى يمينه متوسلیان في 1980
صورة أرشيفية من موقع المرشد الإيراني علي خامنئي ویقف إلى يمينه متوسلیان في 1980

بعد 41 عاماً من الغموض والتضارب، وضع «الحرس الثوري» حداً للروايات حول مصير القيادي أحمد متوسليان، أحد الإيرانيين الأربعة الذين اختفوا في بيروت يوليو (تموز) 1982، إذ استخدم قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وصف «الشهيد» خلال لقائه مع أسرة متوسليان السبت، في أول تأكيد على مقتل القيادي، الذي كثيراً ما تحدثت إيران عن أَسْره بيد الإسرائيليين.
ونقلت مواقع «الحرس» عن سلامي قوله إن «متوسليان أول شهيد إيراني في طريق فتح القدس»، وذلك في اعتراف نادر يتعارض مع رواية السلطات الإيرانية ببقاء الإيرانيين الأربعة على قيد الحياة في السجون الإسرائيلية.
وكان متوسليان قائد «فيلق 27»، أحد أبرز الوحدات الميدانية لـ«الحرس الثوري»، الذي خاض معارك شرسة ضد المعارضين الأكراد، قبل أن يكلف بالذهاب إلى بيروت لتدريب قوات «حزب الله» في أثناء الحرب الأهلية. وتشير المعلومات المتوافرة إلى أنه اختطف على حاجز البربارة على الساحل الشمالي للعاصمة اللبنانية، بينما كان يرافق القنصل الإيراني محسن موسوي، في جولة قبل العودة إلى طهران بعد أوامر من المرشد الأول (الخميني).
ويعد سلامي أبرز مسؤول إيراني يحدد مصير متوسليان، رغم أنه لم يقدم أي تفاصيل إضافية، بعد الروايات المتراكمة حول القيادي في «الحرس الثوري» ومرافقيه.
ومن بين المختطفين الأربعة كان مراسل الشؤون العسكرية لوكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، كاظم إخوان، وكذلك مسؤول التدريب في «الحرس الثوري» تقي رستكار مقدم، وهو اليد اليمنى لمتوسليان خلال توليه منصب قيادة «الحرس الثوري» بمدينة مريوان الكردية غرب إيران، والذي تصفه إيران بأنه كان موظفاً رفيعاً في السفارة.

لغز كبير ومحور لحملات دبلوماسية

عرفت قضية اختطاف القيادي في «الحرس الثوري» ومرافقيه بقضية «الدبلوماسيين الأربعة»، وتحولت المطالب بالكشف عن مصيرهم إلى محور أنشطة السفارات الإيرانية في الخارج على مدى سنوات.
يذكر تقرير لقوى الأمن الداخلي اللبناني بتاريخ 4 يوليو 1982 أن «مسلحين حزبيين أوقفوا على حاجز البربارة المستشار الأول في سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان السيد محسن الموسوي، الذي كان عائداً من البقاع إلى بيروت، مع ثلاثة من موظفي السفارة، ترافقه قوة من جهاز أمن السفارات. المسلحون أطلقوا القوة المواكبة، واحتفظوا بالدبلوماسيين الأربعة، ونقلوهم إلى أحد المراكز الحزبية. والدبلوماسيون هم، إضافة إلى الموسوي، الملحق العسكري أحمد متوسليان، والمصور والمراسل الحربي كاظم إخوان، والسائق تقي رستكار».
وفي يوليو 2012، قدم سعيد قاسمي قائد «أنصار حزب الله»، من جماعات الضغط المحسوبة على «الحرس الثوري»، تفاصيل غير معروفة عن أوامر للمرشد الإيراني علي خامنئي عندما كان رئيساً للجمهورية، في يونيو (حزيران) 1981 لإرسال وحدتين من «الحرس الثوري» إلى لبنان في أثناء الحرب الأهلية، بهدف تدريب قوات «حزب الله».
تحول مصير الإيرانيين الأربعة إلى «لغز» كبير، مع تمسك السلطات الإيرانية برواية احتجازهم في السجون الإسرائيلية. وارتبطت أسماء هؤلاء بصفقات تبادل أسرى بين إيران أو «حزب الله» اللبناني مع الإسرائيليين خصوصاً الطيار رون أراد.
وطيلة هذه السنوات لم تصدر أي مؤشرات من الجانب الإسرائيلي بشأن صلاتهم المحتملة حول اختفاء القيادي في «الحرس» ومرافقيه.
عادةً ما تعود قضية متوسليان إلى الواجهة للأجندة الإعلامية لوزارة الخارجية الإيرانية، في يونيو كل عام مع حلول ذكرى اختفائه.
وفي نهاية مايو (أيار) 2016، أفاد وزير الدفاع الإيراني الأسبق، وهو مستشار عسكري للمرشد الإيراني، حسين دهقان، في تصريح للصحافيين بأن طهران حصلت على معلومات، تظهر أن متوسليان وثلاثة إيرانيين آخرين اختفوا في بيروت، ما زالوا على قيد الحياة. وحمّل دهقان إسرائيل مسؤولية سلامة الإيرانيين الأربعة، دون أن يتطرق للتفاصيل.
وفي يونيو من العام نفسه، قال رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الإيراني، النائب إسماعيل كوثري، وهو قيادي في «الحرس الثوري»، إن المسؤولين الإيرانيين رفضوا قبل سنوات اقتراح من عماد مغنية، لصفقة تبادل بين مسؤول أميركي كان رهينته، ومتوسليان. وقال كوثري: «يجب أن نسأل المسؤولين الذين أداروا دفة الملف آنذاك: لماذا لم تتهيأ الأرضية المناسبة لصفقة التبادل بين إيران وإسرائيل لإطلاق سراح الدبلوماسيين الأربعة؟».
وقبل كوثري بأيام، كان أمير متوسليان، الشقيق الأصغر لأحمد متوسليان، قد قال في مقابلة مع وكالة «ميزان» التابعة للقضاء الإيراني إن «صفقة التبادل بين إيران وإسرائيل لإطلاق سراح أخيه بموجبها، كانت في الخطوات النهائية قبل أن تتراجع إيران»، وقال إنه يجهل أسباب أسر أخيه على مدى سنوات.
ووفق رواية شقيق متوسليان فإن عماد مغنية قد أبلغ الإيرانيين أن بحوزته رجلاً يمكن أن تجري إيران صفقة تبادل لإعادة القيادي في «الحرس» ومرافقيه، لافتاً إلى أن الرئيس السوري السابق، حافظ الأسد كان قد أرسل سيارة «بنز» إلى مغنية لتسهل تنقل متوسليان بين النقاط العسكرية.
وأوضح أمير متوسليان في المقابلة نفسها أن مغنية نقل الدبلوماسي الأميركي الرهينة إلى معسكر الزبداني لإتمام صفقة التبادل مع أحمد متوسليان، قبل أن ترد طهران سلباً على المقترح. وقال: «بعد رفض المقترح، قام (حزب الله) بصفقة تبادل مع الأميركيين، أطلق بموجبها سراح 25 من أعضائه، وبقي أحمد متوسليان».

ضرس مسوّس

وفي سبتمبر (أيلول) 2020، مع تضارب الأنباء في وسائل الإعلام الإيرانية، حول وجود جثة متوسليان في طهران، وتقارير عن فحص الحمض النووي، بثت قناة «بي بي سي» الفارسية، تقريراً وثائقياً تحت عنوان «الانقلاب الزاحف»، ويسلط الضوء على خلافات قادة «الحرس الثوري»، خصوصاً بين قادة مقربين من متوسليان ومنافسيهم على المراكز القيادية في «الحرس». اقتبس الوثائقي اسمه من مصطلح كان يستخدمه القادة الميدانيون في «الحرس» لوقف القادة الذين يحاولون إحكام قبضتهم على المراكز القيادية بواسطة الأنشطة الأمنية والسياسية. ويروي الوثائقي على وجه خاص جلسة تخللها تراشق بالاتهامات، وانتقادات متبادلة بين قادة المجموعتين في نوفمبر (تشرين الثاني) 1984.
ويعزز الوثائقي التقارير التي طرحت فرضية إرسال متوسليان إلى لبنان، رغم شدة المعارك بين إيران والعراق، بسبب معارضته إدارة الحرب مع كبار قادة «الحرس الثوري»، على رأسهم القائد السابق محسن رضائي.
ورداً على الوثائقي، أقدمت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» على ما وصفته بـ«التسجيل الصوتي الكامل» لتلك الجلسة. لكن وثائقياً بثته «بي بي سي» الفارسية في يونيو 2022، كشف عن نقاط «جوهرية» حذفت من تسجيل وكالة «الحرس الثوري»، وتتعلق باختفاء ومصير القيادي متوسليان.
ومن بين الأجزاء المحذوفة، جزء يعود إلى تصريحات قائد غرفة عمليات «الحرس الثوري» حسن بهمني، الذي يشير فيه إلى تصريحات علي شمخاني، نائب قائد «الحرس الثوري» حينذاك، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي حالياً.
وفي الشهادة التي وردت في التسجيل الصوتي، يصف بهمني قائده متوسليان بأنه القائد الميداني الأكثر براعة بين قادة «الحرس»، عندما أرسل إلى لبنان، ويعرب عن انزعاجه من قول شمخاني: «كان (متوسليان) ضرساً مسوساً وتم خلعه».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

«العمال الكردستاني» يواصل إخلاء معسكراته سعياً لدفع «السلام» مع تركيا

يواصل حزب «العمال الكردستاني» سحب مسلحيه من معسكراته قرب الحدود التركية لدفع مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (أ.ب)
يواصل حزب «العمال الكردستاني» سحب مسلحيه من معسكراته قرب الحدود التركية لدفع مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (أ.ب)
TT

«العمال الكردستاني» يواصل إخلاء معسكراته سعياً لدفع «السلام» مع تركيا

يواصل حزب «العمال الكردستاني» سحب مسلحيه من معسكراته قرب الحدود التركية لدفع مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (أ.ب)
يواصل حزب «العمال الكردستاني» سحب مسلحيه من معسكراته قرب الحدود التركية لدفع مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (أ.ب)

​كشفت مصادر عن انسحاب حزب «العمال الكردستاني» بالكامل من سفوح جبل كراتشوك الواقع في محافظة الحسكة بشمال شرقي سوريا والممتد في المثلث الحدودي السوري - العراقي - التركي ضمن مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، الذي انطلق في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وأفادت مصادر قريبة من قيادات الحزب في شمال العراق، بأنه تم تفكيك وإخلاء 10 معسكرات على سفوح الجبل، بالقرب من مخيم «مخمور» للنازحين الأكراد من تركيا في شمال العراق، وأن القوات العراقية وقوات البيشمركة، التابعة لإقليم كردستان العراق، سيطرت على المنطقة بالكامل، كما طوقت قوات الأمن العراقية المخيم وأحاطته بالأسلاك الشائكة ومنعت حركة الخروج والدخول منه وإليه.

تطويق مخيم مخمور

عرف جبل كراتشوك (كارا تشوك حسب التسمية التركية) بـ«جسر الإرهابيين»، نظراً لموقعه الاستراتيجي بوصفه طريق عبور بين سوريا والعراق، فضلاً عن أنه كان يعدّ أحد مراكز قيادة حزب «العمال الكردستاني» المهمة.

الجيش العراقي يطوق مخيم «مخمور» للنازحين الأكراد من تركيا بعد انسحاب مسلحي «العمال الكردستاني» منه (رويترز)

وأكدت مصادر تحدثت لشبكة «روداو» الكردية، حسبما نقلت وسائل إعلام تركية الثلاثاء، أنه لم يعد هناك أي عناصر مسلحة تابعة لـ«العمال الكردستاني» في المواقع الـ10 الواقعة على سفوح جبل كراتشوك، التي كان الحزب يعدّها «حصنه»، والذي بدأ مغادرته تدريجياً منذ عام 2024.

وقالت المصادر إنه وفقاً لبروتوكول أمني بين بغداد وأربيل، تم تسليم 5 مناطق للجيش العراقي بعد تطهيرها، بينما تركت المناطق الـ5 المتبقية لقوات البيشمركة.

وأضافت أنه تم إحكام السيطرة بالكامل على مخيم «مخمور»، الذي أُنشئ عام 1998، بإشراف من الأمم المتحدة، لإيواء النازحين من القرى الحدودية التركية، والذي حوله «العمال الكردستاني» على مر السنين إلى قاعدة لوجستية ومركز للتجنيد والتعبئة.

وطوق الجيش العراقي المخيم بالكامل بالأسلاك الشائكة، وأُقيمت نقطتا تفتيش منفصلتان للشرطة عند مداخله، وتمنع السلطات العراقية، تماماً، زيارة معسكرات «العمال الكردستاني» التي تم إخلاؤها.

ضغوط تركية

أشارت المصادر إلى أن تركيا التي كثفت عملياتها العسكرية ضد مواقع «العمال الكردستاني» في جبل قنديل عام 2023 (في إطار عملية «المخلب - القفل» التي سبقتها في عام 2022 عمليتان برية وجوية باسم «المخلب» و«المخلب - النسر»)، ضغطت على الجيش العراقي لإخراج عناصر الحزب من مخيم مخمور.

جنود أتراك خلال عملية «المخلب - القفل» في جبل قنديل شمال العراق (وزارة الدفاع التركية)

وحسب المصادر، قصفت القوات التركية المخيم، مرات عدة، بالطائرات من دون طيار، ما أجبر حزب «العمال الكردستاني» على الانسحاب، والبقاء عند سفح جبل كراتشوك لأكثر من عام، بحجة تأمين المخيم، حتى انسحب من المعسكرات العشرة التي كان يتمركز بها مسلحوه. وذكرت المصادر أن جزءاً من سفوح جبل كراتشوك بات تحت سيطرة قوات البيشمركة، بينما يسيطر الجيش العراقي على الجزء الأكبر.

وقال مصدر قريب من «العمال الكردستاني»، إن عملية إخلاء الحزب معسكراته الـ10 بدأت منذ نحو عامين، وإنه أتم إخلاء جميع مواقعه في المنطقة، بما في ذلك الأنفاق والنقاط العسكرية، ولم يعد هناك أي من مسلحيه حول جبل كراتشوك.

خطوات لدفع السلام

انطلقت «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، بدعوة أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر عام 2024، إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، لتوجيه نداء لحل الحزب ونزع أسلحته، وهو ما فعله أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025، ونفذه الحزب في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقب ذلك بخطوات لنزع السلاح وسحب مسلحيه من تركيا، وإخلاء معسكرات وملاجئ في شمال العراق، قرب الحدود مع تركيا.

أعلنت قيادات حزب العمال الكردستاني في 12 مايو 2025 حل الحزب ونلبدء في نزع أسلحته (أ.ف.ب)

وأعلنت قيادة الحزب، التي أصبحت تطلق على نفسها «قيادة الحركة»، في 12 أكتوبر الماضي، أنه تم سحب جميع مسلحي الحزب من تركيا، وإخلاء 4 أنفاق ومواقع عسكرية وملاجئ بمنطقة بازي في جبل متينا بمحافظة دهوك، شمال العراق، في 8 أكتوبر، على الرغم من بُعدها عن الحدود، حتى لا تعدّها الدولة التركية تهديداً، وهو ما أكدته أنقرة.

وأضافت: «نفذنا، بذلك، جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي» في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، بهدف «القضاء على أي ذريعة» للحكومة التركية لاستمرار التباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» (قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي) الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب)، والذي يسمح بعودة أعضاء «الحزب» واندماجهم في المجتمع.

أقر البرلمان التركي «القانون الإطاري» للسلام في 10 أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

ويضمن القانون عودة نحو 4500 من أعضاء الحزب، بعد صدور قرار من مجلس الأمن القومي التركي يؤكد حل الحزب ونزع أسلحته بشكل كامل، حيث تتخذ إجراءات خلال 6 أشهر من صدور القرار، لكنه لا يسمح بعودة قيادات الحزب، وعددهم يترواح بين 300 و800 قيادي، أو وقف الملاحقات بحقهم، فيما أفادت تقارير بأنهم سينقلون إلى مخيم في السليمانية، شمال العراق، سيوضع تحت إشراف الأمم المتحدة.


قطر: واشنطن وطهران تراجعان مقترحات لإنهاء الحرب

المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الدكتور ماجد الأنصاري خلال مؤتمر صحافي في الدوحة (قنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الدكتور ماجد الأنصاري خلال مؤتمر صحافي في الدوحة (قنا)
TT

قطر: واشنطن وطهران تراجعان مقترحات لإنهاء الحرب

المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الدكتور ماجد الأنصاري خلال مؤتمر صحافي في الدوحة (قنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الدكتور ماجد الأنصاري خلال مؤتمر صحافي في الدوحة (قنا)

أكّدت قطر، الثلاثاء، استمرار جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مشيرة إلى أن واشنطن وطهران تراجعان حالياً مقترحات قدّمتها الدوحة لتقريب وجهات النظر، في وقت تتواصل فيه الاتصالات بين الطرفين رغم التصعيد العسكري في المنطقة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، خلال مؤتمر صحافي في الدوحة، إن الجانبين الأميركي والإيراني لا يزالان ملتزمين بالمسار التفاوضي، وإنهما يدرسان الأفكار والمقترحات التي قدمها الوسطاء القطريون، مؤكداً وجود تطورات في المحادثات، دون الكشف عن تفاصيلها.

وأضاف الأنصاري: «ما زال هناك التزام بالمسار التفاوضي من قِبَل الطرفين، ونحن نقوم بتبادل المقترحات بشكل لحظي»، مشيراً إلى أن جهود تقريب وجهات النظر مستمرة بهدف التوصل إلى اتفاق يُمهد الطريق لمفاوضات مستقبلية.

وشدد على أن الدوحة لا تزال تأمل في إمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية، قائلاً إن «استمرار انخراط الطرفين في المفاوضات ودراسة المقترحات يعني أن فرصة الاتفاق لا تزال قائمة»، لكنه أوضح أن إنهاء الأزمة يبقى مرهوناً بمواقف الطرفين.

وفي شأن الاتصالات مع طهران، كشف الأنصاري أن وفد الوساطة القطري الذي زار العاصمة الإيرانية، الاثنين، عقد اجتماعاً مطولاً مع المسؤولين الإيرانيين استمر أكثر من 3 ساعات، جرى خلاله تبادل الآراء بشأن المقترحات المطروحة لتضييق فجوة الخلافات بين واشنطن وطهران.

وأوضح أن الوفد عاد إلى الدوحة مساء الاثنين، وأن الاتصالات استمرت بعد عودته، مشيراً إلى أن الأيام الماضية شهدت جولات من المحادثات والاتصالات مع الأطراف المعنية.

وفيما يتعلّق بالمواقف الإقليمية، أكد المتحدث القطري وجود تنسيق مستمر بين دول الخليج ودول المنطقة لدعم الوساطة، ومنع تجدد التصعيد العسكري. وأشار إلى البيانات الصادرة عن السعودية ودول أخرى في المنطقة، معتبراً أنها تعكس دعماً مشتركاً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الأزمة.

وقال إن الاتصالات والتنسيق بين المسؤولين في دول المنطقة يجريان بصورة يومية، وإن كل دولة تُسهم في جهود التهدئة بالتنسيق مع بقية الأطراف، بهدف إنهاء التصعيد والتوصل إلى منظومة أمن إقليمي تضمن أمن شعوب المنطقة.

وفي ملف أمن الملاحة، جدَّد الأنصاري إدانة استهداف الناقلة «المايد»، مؤكداً أن حرية الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي مسألة لا تقبل المساومة، وأن بلاده ترفض أي تهديد للسفن، سواء أكانت قطرية أم تابعة لدول أخرى.

وقلل المتحدث القطري من أهمية التصعيد الإعلامي في الحكم على فرص نجاح الوساطة، مشدداً على أن الدوحة تستند في تقييمها إلى ما يجري داخل غرف المفاوضات والردود الرسمية على المقترحات، وليس إلى التصريحات الإعلامية.

وفي طهران، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، استمرار تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، ومن بينهم قطر.

ونقلت «إيسنا» الحكومية عن غريب آبادي قوله إن المقترح الذي قدّمته بلاده على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يزال يُشكل أساساً للتسوية الدبلوماسية.

وأوضح أن طهران تلقّت آراء بشأن المقترح خلال الاتصالات الجارية، مؤكداً أن مطالب إيران واضحة، وأن تنفيذها يمكن أن يفتح الطريق أمام التوصل إلى تفاهم دبلوماسي.

وتأتي التصريحات القطرية والإيرانية في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لتقريب مواقف واشنطن وطهران، دون الإعلان حتى الآن عن اتفاق أو اختراق حاسم في المفاوضات، رغم تأكيد الطرفين استمرارهما في دراسة المقترحات المتبادلة عبر الوساطة القطرية.


إسرائيل تنفي المشاركة في ضربات قشم الإيرانية

مقاتلة أميركية من طراز «إف-35 سي» تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»، 30 أكتوبر 2026 (البحرية الأميركية/أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية من طراز «إف-35 سي» تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»، 30 أكتوبر 2026 (البحرية الأميركية/أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنفي المشاركة في ضربات قشم الإيرانية

مقاتلة أميركية من طراز «إف-35 سي» تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»، 30 أكتوبر 2026 (البحرية الأميركية/أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية من طراز «إف-35 سي» تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»، 30 أكتوبر 2026 (البحرية الأميركية/أ.ف.ب)

نفى الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، مشاركته في الضربات الأميركية على جزيرة قشم الإيرانية قبالة مضيق هرمز، فيما توقع الرئيس السابق لجهاز «الموساد» يوسي كوهين عملية عسكرية جديدة ضد إيران «في نهاية المطاف».

وسألت وكالة الصحافة الفرنسية متحدثاً باسم الجيش عن مشاركة إسرائيل في هجمات سرية على الجزيرة الواقعة في مضيق هرمز. فاكتفى بالقول: «لا».

ونفذت الولايات المتحدة ضربات محدودة على قشم ليل الاثنين - الثلاثاء، وصفها مسؤولون أميركيون بأنها «دفاعية».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد هدّد باستئناف الحرب مع طهران.

ونفّذت الولايات المتحدة ضربات محدودة استهدفت جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز ليل الاثنين-الثلاثاء، وأفادت وسائل إعلام إيرانية عن وقوع خمسة انفجارات متتالية.

كوهين: إيران تعيد البناء

وبنى كوهين توقعه على مخاوف متزايدة من أن طهران تواصل إعادة بناء منشآتها وقدراتها وتوسيعها. وقال في قمة الأعمال الدولية لمنظمة «بيرثرايت إسرائيل» في تل أبيب: «أعتقد أن عملية عسكرية أخرى محددة الأهداف ستقع في نهاية المطاف»، حسبما أوردت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأضاف: «إيران تواصل تطوير قدراتها، وربما تعيد بناء منشآت أو تأهيلها، وعلينا أن نضمن ألا تبقى هذه القدرات في يدها. علاوة على ذلك، الإيرانيون لا يتفاوضون بحسن نية». ورأى أن ترمب «يصر على اتفاق جيد، وليس مستعداً للقبول باتفاق سيئ».

لافتة في أحد شوارع طهران تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، 3 نوفمبر 2026 (رویترز)

وتحدث عن الحرب التي بدأتها إسرائيل والولايات المتحدة بهجمات مشتركة في 28 فبراير (شباط): «رؤية قواتنا على الأرض في إيران، والجيش الأميركي يضرب قدراتها النووية وصواريخها الباليستية ومصانعها، هي بالضبط نوع التعاون الذي طمحنا إليه».

لكنه كوهن استبعد إسقاط النظام من الخارج. وقال: «الأمر الوحيد الذي لم أتفق معه قط هو فكرة أن النظام الإيراني يمكن إسقاطه من الخارج. أعتقد أن هذا أمر يجب أن يقوم به الشعب الإيراني نفسه».

وتابع: «أعرف كم هو صعب وخطير النزول إلى الشوارع والتظاهر ضد النظام، لكنني أعتقد أن النظام في وضع مختلف اليوم».

نتنياهو يضغط

وأجرى ترمب ونتنياهو، السبت، اتصالاً تناول المفاوضات مع إيران وتوقيت العودة إلى القتال. وقال مصدران لموقع «أكسيوس» إن نتنياهو حض ترمب على ضرب إيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي، التي تجري اليوم. أما ترمب فيفضل في الوقت الحالي منح المفاوضات فرصة.

ووصفت القناة «12» الإسرائيلية الاتصال بأنه «مباشر وحاد». وقالت إن ترمب لا يريد تدخلاً إسرائيلياً في هذه المرحلة، وإن موقفه قد يتغير جذرياً إذا فشلت المفاوضات.

واكتفى ترمب بالقول إنه أجرى «حديثاً جيداً جداً» مع نتنياهو. وقال للقناة، الاثنين: «لست في عجلة من أمري. نحن نشل اقتصادهم».

وقال مسؤول إسرائيلي لوكالة «أسوشييتد برس» إن نتنياهو يعمل مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية لإقناع ترمب بحملة جوية سريعة وواسعة. وأضاف أن ترمب لا يبدو أنه حسم قراره.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين أن العودة إلى حرب شاملة قد تساعد نتنياهو على تشكيل حكومة طوارئ، بعدما خسر هو وحلفاؤه من اليمين المتطرف غالبيتهم البرلمانية في انتخابات الأسبوع الماضي.

اقرأ أيضاً