يتوقع أن يصل الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، الاثنين، إلى نيويورك ليقضي ليلته في منزله بـ«ترمب تاور»، على أن يمثل الثلاثاء، أمام قاضي المحكمة في مانهاتن، للاستماع إلى لائحة الاتهامات في قضية «أموال الصمت» المتهم بدفعها لممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيلز. وأصبح ترمب أول رئيس أميركي توجه له اتهامات جنائية، بعد أن صوتت هيئة محلفين كبرى في مانهاتن على ذلك.
وفيما لم يطرأ أي تعديل على الإجراءات الأمنية واللوجيستية التي تم الاتفاق عليها، بين محامي ترمب وجهاز الخدمة السرية المسؤول عن حمايته مع شرطة مدينة نيويورك، بشأن الطرق التي سيسلكها إلى مبنى المحكمة، ودخوله قاعتها، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن يقوم به الرئيس الأميركي السابق الثلاثاء، في لعبة التحدي والظهور التي يتقنها جيداً، وهو الذي أعلن الأحد أنه سيلقي خطاباً في فلوريدا الثلاثاء، أي بعد عودته من نيويورك.
ومع إطلاقه التهديدات والتحذيرات، وهجومه على المدعي العام ألفين براغ والقضاء، يتوقع المراقبون أن يعمد ترمب إلى استغلال كل الصور التي لا تمحى من الذاكرة، من سيره في ممر المحكمة نحو قوسها، إلى إمساكه بكوب الماء وهو جالس أمام القاضي.
وبحسب أحد مستشاري ترمب، فإن لائحة الاتهام هي «ذهب سياسي في الأساس، وذهب سياسي بالتأكيد لجمع التبرعات»، مشيراً إلى أن ترمب يدرك قيمة الصور يوم الثلاثاء، في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، لجمع التبرعات والإعلانات.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته شركة «يوغوف»، أن أكثر من 50 في المائة من الجمهوريين، يدعمون ترمب في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2024، وأن الغالبية منهم مستعدون لدعمه رغم نية السلطات الأميركية توجيه اتهامات ضده في المحكمة.
وحصل ترمب على دعم 52 في المائة من الجمهوريين، ورون ديسانتيس حاكم ولاية فلوريدا على 21 في المائة، ونيكي هايلي على 5 في المائة.
وأظهر استطلاع آخر للشركة بشأن قرار هيئة المحلفين الأميركية توجيه أكثر من 30 تهمة لترمب، أن 43 في المائة يعتبرون أن قرار هيئة المحلفين «مدفوع بتحيز سياسي»، بينما اعتبر 42 في المائة أن هذا القرار نابع من رغبتهم في محاسبة ترمب.
وأُجري الاستطلاع في الفترة ما بين 30 - 31 مارس (آذار) الماضي، على 1089 شخصاً.
وتوقعت وسائل إعلام أميركية أن يستخدم فريق الدفاع عن ترمب أسلوب الهجوم ضد المدعي العام، ومحاميه السابق مايكل كوهين، الشاهد الرئيسي في المحاكمة. وهو أسلوب بات تقليدياً بالنسبة لترمب في كل الدعاوى القضائية التي رفعت ضده، حتى من قبل دخوله العمل السياسي، ولخصه البعض بعبارة «هاجم دائماً، وأخّر دائماً».
وصاغ فريق الدفاع بيانات ونداءات لجمع التبرعات، فضلاً عن وضع خطة واسعة لحلفاء ترمب، تتصل بالناحيتين القانونية والسياسية، كما بالإعلانات التلفزيونية والإذاعية الشاملة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب مستشاري ترمب، فقد أمضى الرئيس الجمهوري السابق عطلة نهاية الأسبوع في منتجعه بمارالاغو في فلوريدا، بشكل هادئ، رغم التوتر الذي عاشه خلال اليومين الماضيين.
كما اجتمع بمستشاريه السياسيين، وتحدث إلى أعضاء الكونغرس بشأن كيف يمكن أن تساعده الاتهامات في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.
ورغم أن البعض يرى أن النتائج الراهنة قد تصب في مصلحة ترمب خلال الانتخابات التمهيدية، لكن بعض الاستراتيجيين الجمهوريين يعبرون عن قلقهم من أن يدفع الرئيس السابق الثمن في الانتخابات العامة.
ويشيرون إلى استطلاعات رأي، حيث عبر الناخبون، بمن فيهم بعض الجمهوريين المعتدلين والمستقلين، منذ فترة طويلة عن إرهاقهم بسبب الفوضى والجدل المحيطين بترمب.
ومع تركيز الإعلام على قضية «أموال الصمت»، وانشغاله بتغطية القصة، يتوقع أن يزداد الضغط على هؤلاء الناخبين.
غير أن داعمي الرئيس السابق يؤكدون أن ترمب «لا يشعر بالقلق أبدا بشأن أي قصة أخلاقية، فحياته كانت مليئة بتلك القصص ولم تؤذه أبداً».
ورغم ذلك، يرى مراقبون أن الأمر قد يكون مختلفاً اليوم، خصوصا أن أيا من المرشحين المحتملين المنافسين له لم يعلن عن تراجعه أو انسحابه، بل انضم حاكم ولاية أركنساس السابق، الجمهوري أسا هاتشنسون الأحد رسمياً إلى قائمة المرشحين الجمهوريين التي تضم حتى الآن: ترمب، ونيكي هايلي مندوبة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة.
كما أن هاتشنسون هو الجمهوري الوحيد الذي دعا ترمب إلى التنحي عن ترشحه، بسبب الاتهامات الموجهة ضده، ليس فقط في قضية الممثلة الإباحية، بل والدعاوى الأخرى.
ورغم عدم تسجيل أي حادث أمني حتى الآن، أو مظاهرات لمناصري ترمب، سواء في نيويورك أو واشنطن، أو أي مدينة أميركية أخرى، فإن الممثلة الإباحية ستورمي دانيلز، التي يحاكم ترمب بسببها، عبرت عن شعورها بالخوف.
وقالت إنها تلقت سيلاً من الإساءات في غضون ساعات من صدور لائحة الاتهام ضد الرئيس السابق، وتشعر بالخوف للمرة الأولى منذ رفع هذه القضية.
وأضافت دانيلز، التي تتعاون مع القضاء منذ نحو 6 سنوات، أن «عدد الإساءات وكثافتها هي نفسها كما كانت سابقاً، لكن هذه المرة كانت عنيفة بشكل مباشر».
واعتبرت الممثلة الإباحية الأميركية أن ما تلقته من هجوم «أمر مخيف، خصوصاً أن ترمب نفسه يحرض على العنف ويشجعه»، على حد تعبيرها.
وكتبت دانيلز في تغريدة على «تويتر»: «أتلقى كمية من الرسائل إلى حد لا يمكنني الرد عليها»، فيما أعلن محاميها كلارك بروستر أن «لا أحد فوق القانون».
والجمعة الماضي، كان من المفترض أن تظهر دانيلز في مقابلة مع قناة بريطانية، لكن المقدم بيرس مورغان كتب على «تويتر» أنها اضطرت إلى تأجيل المقابلة قبل دقائق؛ لـ«أسباب أمنية».
8:35 دقيقه
«لعبة التحدي والظهور»... ترمب يستعد لاستغلال مشهد المحكمة في حملته الانتخابية
https://aawsat.com/home/article/4249261/%C2%AB%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B8%D9%87%D9%88%D8%B1%C2%BB-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF-%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%84-%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9
«لعبة التحدي والظهور»... ترمب يستعد لاستغلال مشهد المحكمة في حملته الانتخابية
دانيلز تشعر بـ«الخوف»
مناصرون لترمب في فلوريدا (أ.ب)
- واشنطن: إيلي يوسف
- واشنطن: إيلي يوسف
«لعبة التحدي والظهور»... ترمب يستعد لاستغلال مشهد المحكمة في حملته الانتخابية
مناصرون لترمب في فلوريدا (أ.ب)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
