باشاغا يدعو للصفح عمّا مضى

روسيا لإثارة الأزمة الليبية في مجلس الأمن

فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية (صفحة حكومته)
فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية (صفحة حكومته)
TT

باشاغا يدعو للصفح عمّا مضى

فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية (صفحة حكومته)
فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية (صفحة حكومته)

قال فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية، إنه يطلب «ممن يعتقدون أنه أخطأ في حقهم أو تعدى عليهم أن يصفحوا عمّا مضى ويسامحوا لكون البشر يخطئون ويصيبون»، معتبراً أن بلاده «لن تستقر إلا بانتخاب رئيس وبرلمان».
ودعا باشاغا، الذي فشلت حكومته في دخول العاصمة طرابلس، من مسقط رأسه في مدينة مصراتة، جميع الأطراف إلى خطاب تصالحي، من أجل بناء الدولة، مبشّراً بأن بلاده التي عانت طويلاً بسبب الحروب والصراعات والانقسامات ووجود حكومتين في الشرق والغرب، «مقبلةٌ على مرحلة من الاستقرار». وقال إن افتقاد ليبيا إلى حكومة موحدة «أسهم في معاناة أكثر من مليوني مواطن وجعلهم تحت خط الفقر، ولذا يجب على الجميع العمل من أجل عودة الاستقرار إلى البلاد». ورأى أن الأحداث التي شهدتها طرابلس خلال محاولة حكومته دخولها، وقعت نتيجة «عدم فهم، مما أدى إلى فوضى»، وتسبب في شقاق خصوصاً في مصراتة، التي وصفها بأنها «مهمة بالنسبة لليبيا، وليبيا مهمة لها».
في غضون ذلك، قال الممثل الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، إن وزير الخارجية سيرغي لافروف، سيترأس مناقشة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي بشأن الشرق الأوسط في 25 أبريل (نيسان) المقبل. وأضاف نيبينزيا، وفقاً لوكالة «تاس» الروسية، أمس، أن المناقشات ستتطرق إلى الأوضاع في ليبيا واليمن وسوريا.
يُذكر أن وفداً برلمانياً ليبياً التقى في موسكو خلال اليومين الماضيين رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما رئيس الحزب «الديمقراطي الليبرالي» ليونيد سلوتسكي، بحضور السفير الروسي لدى ليبيا، وتناول اللقاء الأوضاع السياسية في ليبيا.
باتيلي يبحث عن حل أفريقي لإخراج «المرتزقة» من ليبيا


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

شركات مصرية تسجل حضوراً لافتاً بمشروعات أفريقية كبرى

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
TT

شركات مصرية تسجل حضوراً لافتاً بمشروعات أفريقية كبرى

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» السبت بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

سجلت الشركات المصرية المنفذة لمشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» في تنزانيا، حضوراً لافتاً بقدراتها على تنفيذ مشروعات تنموية وهندسية كبرى على الساحة الأفريقية.

ويصنف مشروع السد التنزاني أحد أكبر المشروعات الاستثمارية التي نفذها «تحالف من شركات قطاع حكومي وخاص» مصرية باستثمارات تقارب 3 مليارات دولار.

واعتبر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن «الشركات المصرية أصبح لها وجود قوي حالياً على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط»، وقال في تصريحات متلفزة على هامش مشاركته في افتتاح «جوليوس نيريري» إن «مشروع السد التنزاني يعد دليلاً وبرهاناً عملياً على قوة الشراكة الناجحة بين القطاع العام وشركات القطاع الخاص بمصر».

وشارك مدبولي، السبت، في مراسم افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا، مع الرئيسة التنزانية سامية صلوحو حسن، ومسؤولين من مصر وتنزانيا، ومسؤولي التحالف المصري المنفذ للمشروع.

ويعد «جوليوس نيريري» أحد أكبر السدود في قارة أفريقيا لتوليد الطاقة الكهرومائية، ونفذه تحالف مصري من شركتي «المقاولون العرب والسويدي إليكتريك»، ووقعت الحكومة المصرية والتنزانية عقد إنشاء السد مع الشركات المصرية عام 2018 بتكلفة 2.9 مليار دولار لتوليد 2115 ميغاواط من الكهرباء تكفي استهلاك نحو 17 مليون أسرة تنزانية.

وقال مدبولي، السبت، إن «المشروع يكتسب أهمية كبيرة لكونه يجسد قدرة وإمكانات الشركات المصرية الوطنية بعناصرها المحترفة على تنفيذ مثل تلك المشروعات الكبرى على المستوى الدولي وبخاصة في أفريقيا»، وأضاف أن «بلاده مستعدة للمشاركة في تنفيذ أي مشروعات تنموية في الدول الأفريقية».

وشارك نحو 1700 مهندس وفني مصري في تنفيذ مراحل المشروع من بين نحو 12 ألف شخص شاركوا فيه وفق مدبولي.

وأشادت الرئيسة التنزانية بدور الشركات المصرية في إقامة مشروع سد «جوليوس نيريري» بكفاءة عالية، وقالت، السبت، إن «السد حدث تاريخي لبلادها».

وبحسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، صلاح حليمة، «فإن تنفيذ مشروع سد جوليوس نيريري يعكس مدى قدرة وكفاءة الشركات المصرية على إقامة مثل هذه المشروعات الضخمة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشروع يعد ثمرة للعلاقات والشراكة التي تتم في مناخ سياسي مؤاتٍ، قائم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة». وعدّ المشروع «سيشكل نقلة في مسار التعاون المصري الأفريقي».

ويعتقد أن «نجاح الشركات المصرية في إقامة مشروع بهذا الحجم والقدرة الهندسية، سيمنح فرصاً أكبر لاستثمارات مصرية في الساحة الأفريقية»، كما يشير إلى أن «هناك عوائد اقتصادية منتظرة من المشروع تشمل إقامة مشروعات مرتبطة بالطاقة بين القاهرة ودار السلام، وأخرى مرتبطة بالتبادل التجاري والنقل البحري»، إلى جانب «تدشين برامج مشتركة لبناء القدرات».

سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

ويقام مشروع السد التنزاني على نهر «روفيجي» ويبلغ ارتفاعه نحو 131 متراً، ويحتجز خلفه بحيرة تخزين بسعة استيعابية تصل إلى 34 مليار متر مكعب من المياه، ويضم 9 توربينات مائية عملاقة بإجمالي طاقة إنتاجية تبلغ 2115 ميغاواط، بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري».

وأكد مدبولي، السبت، خلال افتتاح السد «استعداد بلاده لمواصلة التعاون والشراكة مع تنزانيا ومع الدول الأفريقية لإقامة مشروعات تنموية مشتركة»، وأشار إلى «أهمية تكثيف التعاون الثنائي بمشاركة القطاع الخاص في عدد من القطاعات الاقتصادية الواعدة بين القاهرة ودار السلام»، منوهاً بـ«ضرورة البناء على مخرجات زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، إلى تنزانيا، لزيادة التعاون بين الجانبين في قطاعات اقتصادية مختلفة».

وزار السيسي، دار السلام في يوليو (تموز) الماضي، وأكد خلال محادثات مع نظيرته التنزانية أهمية «استثمار نجاح الشركات المصرية في إقامة مشروع سد (نيريري)، بتدشين مشروعات استثمارية أخرى في قطاعات التشييد والبناء والنقل البحري والموانئ».

وطرح وقتها إمكانية «تطوير الشركات المصرية ميناء دار السلام البحري، وربطه بميناء سفاجا على ساحل البحر الأحمر في مصر».

جانب من افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

ويرى أستاذ التمويل والاستثمار هشام إبراهيم أن «الأذرع الاستثمارية المصرية تجوب عدداً من الدول العربية، وهناك مشروعات ضخمة تنفذ في وسط وشمال أفريقيا مثل ليبيا وتونس والجزائر».

وتبلغ استثمارات القطاع الخاص المصري في أفريقيا نحو 14 مليار دولار، وفق وزير الخارجية المصري، الذي أشار الشهر الماضي إلى أن «هذه الاستثمارات تتزايد بفضل الآليات التي تم استحداثها من إقامة السدود ودعم التنمية في حوض النيل».

ويضيف إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة المصرية تعوّل على الشراكات الاقتصادية مع الدول الأفريقية لتقوية علاقاتها السياسية مع هذه الدول».

ويوضح أن «القدرات التنموية التي تمتلكها القاهرة حالياً والبنية اللوجستية بما في ذلك الموانئ البحرية، جعلتها نافذة نحو الاستثمار بأفريقيا»، كما يلفت، إلى أن «التعاون الاستثماري يمتد من الصعيد الثنائي إلى صعيد متعدد الأطراف بمشاركة أطراف دولية أخرى مثل الصين ودول الاتحاد الأوروبي».


مصر تكثّف مشاوراتها مع قيادات الشرق الليبي لدفع التسوية السياسية

رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)
رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)
TT

مصر تكثّف مشاوراتها مع قيادات الشرق الليبي لدفع التسوية السياسية

رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)
رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد يلتقي صدام حفتر في العلمين السبت (الصفحة الرسمية لصدام حفتر)

تواصل مصر تحركاتها السياسية والأمنية مع أطراف الأزمة الليبية، في مسعى لدفع مسار التسوية السياسية، وتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة منذ سنوات، خصوصاً مع قيادات الشرق الليبي أخيراً.

أحدث هذه التحركات تمثّل في لقاء رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، مع نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي» الفريق أول صدام حفتر، في مدينة العلمين بالساحل الشمالي، بعد أيام قليلة من لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع قائد «الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر.

وحسب وسائل إعلام مصرية، فقد تناول لقاء رشاد وصدام «جهود دفع العملية السياسية في ليبيا، من خلال توحيد السلطة التنفيذية لتمهيد الطريق للاستقرار، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية». ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية عن رئيس المخابرات العامة تأكيده أهمية استثمار الزخم السياسي الراهن حول المبادرات المطروحة، باعتباره فرصة للدفع نحو الاستقرار ووحدة الصف الليبي.

وعقب اللقاء، قال صدام حفتر: «أكدنا خلال الاجتماع رؤيتنا المشتركة بضرورة توحيد المؤسسات الليبية، وصولاً إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، بما يُسهم في تحقيق الاستقرار وترسيخ الأمن في بلادنا»، حسبما ذكر عبر حسابه الرسمي بـ«فيسبوك»، السبت.

وجاء لقاء رشاد وصدام بعد ثلاثة أيام من اجتماع السيسي مع خليفة حفتر في العلمين، الأربعاء، بحضور خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني الليبي»، وبلقاسم حفتر، رئيس «صندوق إعمار ليبيا». وأكد السيسي خلال اللقاء ثوابت الموقف المصري حيال الأزمة، وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها، بما يهيئ الظروف أمام إنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات.

ويرى المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، أن لقاء رشاد وصدام «يحمل أبعاداً سياسية وأمنية في آن واحد»، موضحاً أن أدوار أجهزة المخابرات «لم تعد تقتصر على الملفات الأمنية، وإنما تمتد إلى إدارة الاتصالات السياسية والدبلوماسية في الملفات الإقليمية».

وقال العبدلي لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء يعكس «اهتماماً مصرياً متزايداً بالانفتاح على مختلف الأطراف الليبية، وتكثيف الاتصالات الرامية إلى الوصول لحل سياسي»، مشيراً إلى أن القاهرة تنظر إلى استعادة الاستقرار في ليبيا والحفاظ على وحدتها، باعتبارهما مرتبطَين مباشرة بأمنها القومي.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد أكد في تصريحات متلفزة أخيراً رفض بلاده القاطع لأي سيناريو يؤدي إلى تقسيم ليبيا، وقال إن «وحدة ليبيا مسألة تمس الأمن القومي المصري، مثلما هي وحدة السودان». كما اعتبر أن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتوازي «صمام الأمان النهائي لتحقيق الاستقرار المستدام في ليبيا».

وتأتي التحركات المصرية في وقت تتزايد فيه المبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى تحريك الجمود السياسي، وفي مقدمتها «خريطة الطريق» التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة، إلى جانب المبادرة التي يقودها كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، والتي تستهدف توحيد المؤسسات والسلطة التنفيذية في ليبيا.

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

ووفقاً لما تسرّب عن المبادرة الأميركية، تتضمّن المقترحات منح صدام حفتر دوراً في رئاسة المجلس الرئاسي، بالتوازي مع تشكيل حكومة موحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وقد لقيت المبادرة ترحيباً من معسكر شرق ليبيا، في حين لم يصدر عن الدبيبة موقف معلن ونهائي حيالها.

وتزامنت هذه التحركات مع تصاعد الاتصالات الإقليمية بشأن ليبيا، إذ كان الملف الليبي من بين القضايا التي بحثها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال زيارته إلى العلمين أخيراً، في سياق بدا أنه يعكس تقارباً مصرياً-تركياً بشأن ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا، ودفع مسار سياسي يُنهي الانقسام. وجاءت الزيارة بعد جولة لفيدان شملت طرابلس وبنغازي، والتقى خلالها عدداً من الأطراف المعنية بالأزمة.

كما دخلت روسيا على خط الاتصالات المرتبطة بالملف الليبي، من خلال لقاء صدام حفتر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، حيث أكد بوتين -حسب الجانب الليبي- دعمه للجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات، وتعزيز الاستقرار والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية.

ويرى العبدلي أن تزامن التحركات المصرية والأميركية والتركية والروسية «قد يشكّل مؤشراً على وجود نافذة سياسية وبارقة أمل يمكن البناء عليها»، لكنه حذر من أن نجاحها يظل مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف الليبية لتقديم تنازلات متبادلة، وقبول مسار يقود فعلياً إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، بدلاً من إعادة إنتاج المراحل الانتقالية.

السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وجاء لقاء السيسي ورشاد مع حفتر ونجله بعد أقل من ثلاثة أسابيع من استقبال الرئيس المصري الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، في مؤشر على استمرار القاهرة في التواصل مع طرفَي الانقسام الليبي، بالتوازي مع الدفع نحو تسوية سياسية، تشمل توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام التنفيذي.

وتعيش ليبيا منذ عام 2014 انقساماً بين حكومتين، إحداهما حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في طرابلس، والأخرى حكومة مكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، وتدير مناطق واسعة في شرق البلاد وأجزاء من جنوبها بدعم من حفتر، في وقت لا تزال فيه الانتخابات الوطنية المؤجلة تمثّل المخرج الأكثر إلحاحاً لإنهاء المرحلة الانتقالية الممتدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«مسودة لجنة 4+4» بشأن القوانين الانتخابية تثير انتقادات في ليبيا

من مراسيم التوقيع بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق لجنة (4+4) في تونس الخميس (البعثة الأممية)
من مراسيم التوقيع بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق لجنة (4+4) في تونس الخميس (البعثة الأممية)
TT

«مسودة لجنة 4+4» بشأن القوانين الانتخابية تثير انتقادات في ليبيا

من مراسيم التوقيع بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق لجنة (4+4) في تونس الخميس (البعثة الأممية)
من مراسيم التوقيع بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق لجنة (4+4) في تونس الخميس (البعثة الأممية)

تصاعد الجدل في ليبيا على مدى يومين، إثر إعلان توقيع أعضاء اللجنة المصغرة «4+4» بالأحرف الأولى على مسودة تفاهمات بشأن تعديل القوانين الانتخابية، وإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في خطوة أثارت تحذيرات من تجاوز المؤسسات الرسمية، وتجاهل الأطر القانونية القائمة.

تصاعد الجدل في ليبيا إثر إعلان توقيع لجنة «4+4» بالأحرف الأولى على مسودة تفاهمات بشأن تعديل القوانين الانتخابية (مفوضية الانتخابات)

وتضم اللجنة ممثلين عن المعسكرين المتنافسين في شرق البلاد وغربها، بينهم أعضاء اختارتهم حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، وقيادة «الجيش الوطني» في شرق ليبيا، في إطار مسار ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

ولم تكشف البعثة الأممية أو أعضاء اللجنة حتى الآن عن تفاصيل التفاهمات، التي جرى التوصل إليها خلال اجتماعات عُقدت في تونس العاصمة، الخميس، بينما نفت البعثة أن تكون التسريبات التي تداولتها وسائل إعلام محلية «تعكس بدقة مضمون الاتفاق».

وبررت البعثة عدم نشر التفاصيل حتى الآن بالرغبة في «الحفاظ على سلامة الاتفاق وضمان نجاح العملية»، متعهدة بإعلانه رسمياً بعد استكمال الإجراءات المرتبطة به.

وتكتسب التفاهمات أهمية خاصة في ظل الخلاف المستمر منذ سنوات بين الأطراف الليبية، بشأن القواعد المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهو خلاف أسهم في إفشال الانتخابات، التي كانت مقررة في ديسمبر (كانون الأول) 2021.

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (مكتب المنفي)

وأثارت «السرية المحيطة بالاتفاق انتقادات من المجلس الرئاسي، حيث حذر رئيسه محمد المنفي من «الغموض» الذي يحيط ببعض التفاهمات والترتيبات، التي تجري برعاية البعثة الأممية، معتبراً أن ذلك يتعارض مع مبدأ الشفافية المفترض أن يحكم أي مسار تدعمه الأمم المتحدة.

وقال المنفي، الجمعة، إن نجاح أي توافق يتوقف على وضوح سنده واختصاصاته، واحترام المرجعيات الدستورية، وقدرته على الصمود من الناحية القانونية، فضلاً عن ضمان إمكانية تنفيذه واستمراره.

أما المجلس الأعلى للدولة فقد شدد على ضرورة أن تستند أي تفاهمات أو مخرجات سياسية إلى المرجعيات النافذة، وأن تحترم اختصاصات المؤسسات الليبية، مع استكمال الإجراءات القانونية اللازمة قبل أن تصبح تلك المخرجات قابلة للتنفيذ.

من جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وتعكس هذه المواقف حساسية الاتفاق، خصوصاً أن اللجنة المصغرة تحاول معالجة ملفات أخفقت المؤسسات السياسية الرئيسية في حسمها خلال السنوات الماضية.

وانتقلت الانتقادات إلى القوى السياسية، وفي مقدمتها «تنسيقية الأحزاب والتكتلات السياسية»، التي أعلنت رفضها مسبقاً ما وصفته بالتفاهمات المتعلقة بلجنة «4+4».

وحذرت «التنسيقية» من العودة إلى قانون انتخابي صدر عام 2014، ويقوم على النظام الفردي، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى إقصاء الأحزاب السياسية من العملية الانتخابية. وطالبت «التنسيقية» بالنشر «الفوري والكامل» لاتفاق اللجنة، وجميع الترتيبات والتعديلات الانتخابية المرتبطة به، بما يسمح للرأي العام والقوى السياسية بالاطلاع عليها ومناقشتها. وقالت إن «إقصاء الأحزاب لا يبني ديمقراطية، وتفكيك السياسة إلى أفراد لا يبني دولة».

وجاء تشكيل اللجنة المصغرة بعد تعثر جزء من «خريطة الطريق»، التي أقرتها الأمم المتحدة لمعالجة الخلافات حول القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وتضم اللجنة عضوين عن مجلس النواب، وعضوين عن المجلس الأعلى للدولة، إلى جانب عضوين اختارتهما حكومة طرابلس، وعضوين اختارتهما قيادة الجيش في شرق البلاد.

وكلفت اللجنة بالنظر في تعديل هيكل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، واختيار رئيس جديد لها، إلى جانب معالجة الخلافات المتعلقة بالقوانين الانتخابية.

وكانت البعثة الأممية قد أعلنت في السابع من يوليو (تموز) الماضي أن اللجنة أنهت مناقشة القضايا العالقة، وأن أعضاءها اتفقوا على تشكيل فريق عمل من داخلها لصياغة الاتفاق النهائي. لكن اللجنة لم تتمكن من إنهاء أعمالها، والتوقيع على محاضر تفاهماتها السابقة في الموعد، الذي كان مقرراً منتصف يوليو، من دون أن توضح البعثة أو أعضاء اللجنة أسباب التأخير.

في هذا السياق، يرى المحلل السياسي الليبي، فرج فركاش، أن التوقيع بالأحرف الأولى يمثل «اختراقاً مهماً للجمود السياسي»، بوصفه اتفاقاً بين أطراف تمثل قوى فاعلة على الأرض، وليس مجرد تفاهم بين المؤسسات السياسية القائمة.

وقال فركاش لـ«الشرق الأوسط» إن الخطوة تعني أن خريطة الطريق التي تقودها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، بدأت تنتقل «من الإطار السياسي إلى خطوات عملية»، لكنه رأى في الوقت نفسه أنها قد تمثل بداية تجاهل فعلي لمجلسي النواب والدولة إذا جرى تجاوزهما في اعتماد مخرجات اللجنة.

تيتيه في إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن (البعثة الأممية)

وأضاف فركاش أن الاتفاق قد يكون «أول اختبار حقيقي» لقدرة «خريطة تيتيه» على إنتاج توافق ليبي فعلي بين القوى المؤثرة، مشدداً على أن نجاحه لن يقاس بمجرد التوقيع عليه في تونس، بل بما سيحدث بعد ذلك داخل ليبي، بحسب منشور عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وتابع فركاش موضحاً أن انتقال الاتفاق إلى مرحلة التنفيذ قد يفتح الباب أمام مسار جديد يشمل، إلى جانب الانتخابات، المسار الدستوري وتوحيد المؤسسة الأمنية والعسكرية.

لكنه حذر من أن اصطدام التفاهمات مجدداً بحسابات القوى المتنافسة ومصالحها سيؤكد أن المعضلة الليبية لا تكمن في إعلان التوافقات، أو توقيعها بالأحرف الأولى، وإنما في التوافق على من يحكم البلاد، وضمان قبول الأطراف بنتائج الانتخابات عندما تصل العملية إلى صندوق الاقتراع.

وتتعثر ليبيا منذ سنوات في الانتقال إلى انتخابات عامة، تنهي الانقسام بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب، بينما أخفقت محاولات متكررة في التوصل إلى قاعدة دستورية وقانونية، تحظى بقبول الأطراف الرئيسية، وتسمح بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة.