واشنطن ترى تأثيراً مهدئاً للاتفاق السعودي ـ الإيراني في لبنان والمنطقة

TT

واشنطن ترى تأثيراً مهدئاً للاتفاق السعودي ـ الإيراني في لبنان والمنطقة

أكدت بربارة ليف، مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، أن إدارة الرئيس جو بايدن ترى أن للاتفاق السعودي - الإيراني «تأثيراً مهدئاً ومفيداً» للأوضاع في لبنان والمنطقة بأسرها، رابطة ذلك بالتزام طهران بما نص عليه الاتفاق. وقالت إن قادة لبنان يفتقرون إلى الإحساس بضرورة الإسراع بإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية والسياسية الحادة. وأضافت في تصريحات صحافية عبر الهاتف، في أعقاب زيارة إلى المنطقة شملت لبنان والأردن ومصر وليبيا وتونس، أن مساعدة اللبنانيين في أوقات الأزمات أولوية بالنسبة لنا.
وشددت على الحاجة إلى انتخاب رئيس لبناني جديد، وتشكيل حكومة ذات صلاحيات كاملة، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية لإعادة لبنان إلى طريق الانتعاش. وقالت: «نحض القادة اللبنانيين على تبني الشعور بالإلحاح الذي افتقدوه، والشعور بالجدية واتخاذ القرارات والخطوات الحاسمة التي من شأنها أن تضع البلد على طريق الخروج من الأزمة الحالية غير المسبوقة». وقالت ليف إن لبنان ليس أمامه بديل عن التعافي الاقتصادي؛ سوى إحراز تقدم بشأن اتفاق مع «صندوق النقد الدولي». وكانت ليف قد أصدرت تحذيراً بأن عقوبات أميركية وغربية قد تُفرض على أولئك الذين يعرقلون انتخاب رئيس جديد، بحسب أوساط حضرت اجتماعات عقدتها المسؤولة الأميركية مع مسؤولين لبنانيين. وبينما لم تُبدِ ليف التي مثلت بلادها في الاجتماع الخماسي الذي عُقِد في باريس قبل أسابيع، أي موقف من أسماء المرشحين الرئاسيين، ركزت على «الواقع المقلق» الذي يعيشه لبنان في ظل دلائل على أن «الانهيار الكبير» يلوح في الأفق.
من جهة أخرى، قالت ليف إن إدارة الرئيس بايدن ستواصل التركيز على مصالحها الدائمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأكدت أنها خلال زيارتها إلى المنطقة شددت على ضرورة خفض تصعيد الصراعات ودعم قيم الديمقراطية والانتخابات وحقوق الإنسان. كما أكدت خلال زيارتها إلى ليبيا، «على دعمنا الكامل لجهود الممثل الأممي الخاص في جهوده لبناء توافق في الآراء بين الأطراف الليبية يفضي إلى انتخابات هذا العام». وأضافت أنها شددت على أهمية الحفاظ على سيادة ليبيا واحترام وقف إطلاق النار من خلال ضمان مغادرة جميع المقاتلين الأجانب والمرتزقة للبلاد، وعلى رأسهم مجموعة «فاغنر» الروسية.
كما أوضحت ليف أن واشنطن مستعدة لدعم تونس إذا مضت قيادتها في برنامج الإصلاح الاقتصادي، قائلة إن واشنطن تدرك في الوقت نفسه أنه «قرار سيادي». وأضافت أن بلادها ملتزمة بدعمها طويل الأمد للشعب التونسي وتطلعاته إلى حكومة ديمقراطية خاضعة للمساءلة وتحافظ على الحوار والحريات وحقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

قلعة أربيل في كردستان (متداولة)
قلعة أربيل في كردستان (متداولة)
TT

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

قلعة أربيل في كردستان (متداولة)
قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان الشمالي، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» في البرلمان بالعودة عن انسحابها ومقاطعتها جلسات البرلمان.

وأعلن الحزب «الديمقراطي»، الأسبوع قبل الماضي، سحب ممثليه من الحكومة الاتحادية والبرلمان العراقي، احتجاجاً على آلية انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي، التي وصفها بأنها «مخالفة للقانون؛ لأنها جرت بطريقة خارجة عن النظام الداخلي للبرلمان»، كما أنها -برأي الحزب- «لا تُمثل التوافق الكردستاني» القائم بين الحزبين الرئيسين، «الديمقراطي»، و«الاتحاد الوطني» وبقية القوى الكردية، بشأن آليات الاتفاق على مرشح رئاسة الجمهورية.

وما زالت الخلافات الكردية - الكردية أيضاً تحول دون حسم ملف تشكيل حكومة إقليم كردستان، رغم مرور أكثر من عام ونصف العام على إجراء انتخابات البرلمان هناك.

وقال المتحدث باسم كتلة «الحزب الديمقراطي» في البرلمان، دانر عبد الغفار، إن «تأجيل الزيارة كان نتيجة بعض الأمور الفنية، وكذلك بسبب موضوع رئيس الوزراء الذي لم يحسم (الإطار التنسيقي) موقفه منه بعد».

وأشار في حديث لشبكة «رووداو» الإعلامية الكردية، إلى أن أعضاء الوفد البرلماني «كانوا يريدون أن يأتوا جميعاً معاً وليس بشكل متقطع. هذا قرار برلماني بأن يأتي جميع رؤساء الكتل للزيارة، ونحن نرحب بهم في أي وقت وسنستمع إليهم».

وقال رعد الدهلكي عن تحالف «العزم»، وأحد أعضاء الوفد للشبكة الإعلامية ذاتها: «للأسف تأجلت الزيارة، وأعتقد أن ذلك بسبب محادثات تشكيل الحكومة. أنا في أربيل وكنت أنتظر وصولهم».

وأضاف أنه «حسب المعلومات التي وصلتني، فإن نواب (عصائب أهل الحق) و(تقدم) طلبوا تأجيل الزيارة»، ولم يتم تحديد وقت آخر لها.

الوقت مبكر للعودة

ورغم ترحيب كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي» مسعود بارزاني، بالزيارة المقترحة للوفد البرلمان الاتحادي، لكنه يرى أنه «من السابق لأوانه الحديث عن إمكانية عودة نواب ومسؤولي (الديمقراطي) إلى بغداد».

مسعود بارزاني رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» (أ.ف.ب)

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما حدث في البرلمان بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية كان محل اعتراض (الديمقراطي)، لأنه فُرض عليه، وكان خارج إرادة المكون الكردي، علماً بأن (الديمقراطي) وبلغة الأرقام، يُمثل أكثر من نصف المجتمع الكردستاني، لكن التصويت جرى بتحالف بعض الفصائل وحزب (تقدم) الذي يقوده محمد الحلبوسي».

وأضاف أنه من الممكن «إعادة النظر بما جرى، لكن الأمر يحتاج إلى حوارات وتفاهمات... هناك الكثير من الطرق لحل الإشكالية، وهي طرق لا تعني بالضرورة إقصاء أو إعادة النظر بانتخاب رئيس الجمهورية... (الديمقراطي) يرفض عمليتي الإهمال والإقصاء اللتين تعرّض لهما عبر استخدام الغلبة في العدد البرلماني وخارج مبدأ التوافق».

خصومات أجّلت الزيارة

ويشير محمود إلى أن أسباب تأجيل زيارة الوفد البرلماني «لا تتعلق بموقف الحزب (الديمقراطي)، بل بالخصومات داخل البرلمان، المتمثلة في لعبة شدّ الحبال داخله بين اتجاهات ترغب في رأب الصدع وأخرى معارضة لذلك».

ويحمّل الجماعات السياسية مسؤولية «تعطيل تشكيل الحكومة الحالية، وسبق أن ألقوا باللائمة على الأكراد في مسألة تأخير الاتفاق على رئيس الجمهورية، لكنهم اليوم يعجزون عن اختيار مرشح لرئاسة الوزراء».

الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)

وتوقع محمود أن يلتقي الوفد البرلماني، فور وصوله إلى أربيل، «بأعضاء الوفد السياسي للحزب (الديمقراطي)، أو حتى بممثلين عنه، أو ببعض المسؤولين الأكراد الذين يقاطعون عمل الحكومة... فالحزب (الديمقراطي) لا يرفض أي مبادرة للإصلاح أو السلام. وكما أشرت، فإن الخلافات في بغداد هي التي تقف وراء عدم وصول الوفد حتى الآن، فيما تبقى أربيل منفتحة دائماً على الحلول الجادة التي تضمن حقوق المكونات في خياراتها».


العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

دخل العراق، الاثنين، في فراغ دستوري على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونصف شهر تقريباً على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» الشيعي من 12 شخصية متفاوتة في ثقلها السياسي والانتخابي، ما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الرئيس الحالي محمد شياع السوداني، رغم تعدد المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم 40 مرشحاً قدّموا سيرهم الذاتية إلى لجنة خاصة شكّلها «الإطار التنسيقي».

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

وتحولت أسماء المرشحين التسعة المتبقين، من أصل الأربعين، إلى ما يُشبه «البورصة»؛ إذ ترتفع حظوظ بعضهم ثم تتراجع ليصعد غيرهم، من دون أن تسفر هذه الحركة عن نتيجة تُذكر منذ الإعلان عن انتخاب الرئيس الجديد آميدي في 11-4-2026، حيث فاز في الجولة الثانية على منافسه وزير الخارجية فؤاد حسين، مرشح الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وبينما كانت قوى «الإطار التنسيقي» تربط اختيار مرشحها للمنصب بقيام الحزبين الكرديين الرئيسيين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» باختيار مرشحهما لمنصب رئيس الجمهورية، فإن الأكراد، بعد التغريدة الشهيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب التي رفض فيها ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، اشترطوا على القوى الشيعية حسم مرشحها أولاً قبل أن يتفقوا هم على مرشحهم لرئاسة الجمهورية، تجنباً للدخول في مواجهة مع «فيتو» الرئيس الأميركي؛ إذ إن رئيس الجمهورية مُلزَم، بموجب الدستور، بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً بتولي منصب رئيس الوزراء.

باسم البدري أحد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء العراقي (فيسبوك)

واضطر الأكراد إلى خوض المنافسة على منصب رئيس الجمهورية بأكثر من مرشح، بعد فشل الحزبين الرئيسيين في الاتفاق على اسم واحد. وقد أدى فوز مرشح «الاتحاد الوطني»، آميدي، إلى تدهور العلاقة بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني والقوى الشيعية الرئيسية، بعد أن كان حليفاً تقليدياً لها منذ فترة المعارضة لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وواجه الفريق الشيعي مشكلتين في آنٍ واحد بعد انتخاب رئيس الجمهورية؛ الأولى تتعلق بالمهلة الدستورية البالغة 15 يوماً، والثانية بعدم التوافق الكامل على مرشح، في ظل تغريدة ترمب الرافضة لترشيح المالكي، رغم أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني كان المتصدر في الانتخابات البرلمانية. وأمام هذه العقدة، واصلت قوى «الإطار التنسيقي» تداول 9 أسماء للمنصب، يتقدّمهم رئيسا الوزراء السابقان نوري المالكي وحيدر العبادي، إلى جانب رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وباسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة»، ومدير جهاز المخابرات حميد الشطري، وقاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي، ومحمد صاحب الدراجي وزير الصناعة الأسبق، وعلي الشكري وزير التخطيط الأسبق.

العقدة في المادة «76»

ومع أنه لم يعد هناك ضوء في آخر نفق الخلافات الشيعية - الشيعية، فإن دخول البلاد في فراغ دستوري أوقع قوى «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما تحاول بعض قواه تبريره من خلال القول إن الفراغ الدستوري لا تترتب عليه شروط جزائية، الأمر الذي يجعله مطاطاً وقابلاً لمزيد من المرونة والمناورة السياسية معاً.

جلسة للبرلمان العراقي (واع)

ويقول الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط»، رداً على سؤال، إن «المادة (76) من الدستور رسمت مساراً زمنياً واضحاً لضمان عدم بقاء السلطة التنفيذية في حالة فراغ؛ إذ أوجبت الفقرة الأولى منها على رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه. غير أن التطبيق العملي لهذا النص أثار تساؤلين جوهريين: أولاً، كيف تُحتسب مدة الـ15 يوماً إذا تخللتها عطل رسمية؟ وثانياً، ما المسار الدستوري إذا انقضت المدة من دون أن تقدّم الكتلة الأكثر عدداً مرشحها؟».

وفيما يتعلق بالعطل الرسمية، يقول التميمي إن «المحكمة الاتحادية حسمت هذا الجدل بموجب قرارها المرقم (76/اتحادية/2009)؛ حيث أرست مبدأً دستورياً مفاده أن العطل الرسمية لا تدخل ضمن حساب مدة الخمسة عشر يوماً، استثناءً من الأصل».

أما بشأن الفراغ الدستوري في حال عدم تقديم مرشح، فيرى التميمي أن «المادة (76) لم تُبين الإجراء الواجب اتباعه إذا تقاعست الكتلة النيابية الأكثر عدداً عن تقديم مرشحها ضمن المدة المحددة». ويُوضح أن «المسؤولية في هذه الحالة تنتقل إلى رئيس الجمهورية، بوصفه حامي الدستور والساهر على ضمان الالتزام به وفق المادة (67)، إذ تخوّله الصلاحيات الدستورية الممنوحة له اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب تفسير نص المادة (76)، استناداً إلى المادة (7) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم (1) لسنة 2025، التي منحتْه حق طلب التفسير».

ويرى التميمي أن «أهمية هذه الخطوة تكمن في أن المادة (94) من الدستور أضفت على قرارات المحكمة الاتحادية العليا صفة البتات والإلزام للسلطات كافة، وهو ما يعني أن أي تفسير للمحكمة سيكون بمثابة القول الفصل الملزم الذي يرسم خريطة الطريق الدستورية للخروج من حالة الانسداد، ويمنع الاجتهادات السياسية التي قد تُدخل البلاد في فراغ دستوري».


رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

وجرت صباح اليوم، الأحد، جلسة المحاكمة العلنية الأولى للمجرم عاطف نجيب وآخرين من رموز النظام البائد في القصر العدلي بدمشق.

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

ورفع قاضي محكمة الجنايات في دمشق الجلسة الأولى التي شملت متهماً موقوفاً جرى إلقاء القبض عليه، إلى جانب متهمين فارين من وجه العدالة، في إطار أولى المحاكمات المرتبطة بملفات الانتهاكات خلال فترة النظام المخلوع، وفق تلفزيون سوريا.

وتتضمن القضية أسماء بارزة من رموز النظام المخلوع، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب، ضمن ملفات تتعلق بجرائم وانتهاكات ارتكبت خلال سنوات الثورة.

أفراد الأمن في حراسة أمام قصر العدل في دمشق قبل بدء أولى جلسات المحاكمة التي حضرها جمع من السوريين 26 أبريل (أ.ف.ب)

وأكد التلفزيون أن العدد الأكبر من المدعين ينحدر من محافظة درعا، باعتبارها من أولى المناطق التي شهدت سقوط ضحايا مع بداية الثورة، وباعتبار عاطف نجيب من المسؤولين المباشرين هناك خلال تلك الفترة.

وانطلقت اليوم أول محاكمة علنية لكبار رموز نظام الأسد، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وذلك في القصر العدلي بدمشق

وأعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أمس السبت، أن جلسة المحاكمة العلنية لعاطف نجيب التي عقدت اليوم في القصر العدلي بدمشق، تأتي ضمن مسار العدالة والمساءلة.

وقالت الهيئة عبر حسابها في منصة «فيسبوك»: إن هذه المحاكمة تأتي في إطار العمل على معالجة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وفق الأصول القانونية، وبما يضمن تحقيق العدالة وتعزيز سيادة القانون.