احتفالات في مصر بمرور 1083 عاماً على تأسيس الجامع الأزهر

تتضمن إفطاراً جماعياً للوافدين وأنشطة ثقافية ودينية

الجامع الأزهر يحتفي بذكرى تأسيسه (مشيخة الأزهر)
الجامع الأزهر يحتفي بذكرى تأسيسه (مشيخة الأزهر)
TT

احتفالات في مصر بمرور 1083 عاماً على تأسيس الجامع الأزهر

الجامع الأزهر يحتفي بذكرى تأسيسه (مشيخة الأزهر)
الجامع الأزهر يحتفي بذكرى تأسيسه (مشيخة الأزهر)

احتفت مصر بذكرى مرور 1083 عاماً على تأسيس الجامع الأزهر، التي توافق السابع من شهر رمضان من كل عام، وذلك عبر أنشطة ثقافية ودينية وإفطار جماعي للطلاب الوافدين. وشهد الجامع الأزهر في القاهرة (الأربعاء) فعاليات متنوعة من فقرات تلاوة القرآن الكريم ونشاط للخط العربي والابتهالات والإنشاد الديني لمواهب «مكتب الأزهر لدعم الابتكار»، وفقرات متنوعة للتعريف بتاريخ الأزهر ودوره الديني والعلمي والمعرفي.
وكان المجلس الأعلى للأزهر قد قرر في مايو (أيار) 2018 اعتبار مناسبة افتتاح الجامع الأزهر في السابع من رمضان عام 361هـ يوماً سنوياً للاحتفال بذكرى تأسيس الجامع.
وأنشئ الجامع الأزهر على يد جوهر الصقلي قائد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله في عام 359هـ أبريل (نيسان) 970م، وذلك بعد عام من تأسيس مدينة القاهرة، واستغرق بناء الجامع قرابة 27 شهراً، وتم افتتاحه للصلاة في يوم 7 رمضان 361هـ (21 يونيو (حزيران) 972م).
وقال شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، في تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي إن «الجامع الأزهر ظل على مدار أكثر من ألف عام قلعة للعلم ومنارة للوسطية والاعتدال، يأتيه طلاب العلم من جميع أنحاء العالم، يتلقون على يد علمائه علوم الدين والدنيا، فيتخرجون منه سفراء ينشرون رسالة الإسلام السمحة في أرجاء الدنيا كافة».
وخلال كلمته في احتفالية الجامع الأزهر، أكد وكيل الأزهر الدكتور محمد الضويني، أن «الأزهر حمى الهوية الإسلامية ولغة القرآن على مدار قرون وعلى مدى أزمنة، وقطاعات الأزهر تقوم بدور كبير في حماية المجتمع من التطرف والغلو»، موضحاً: «حرص الأزهر الدائم على تقديم خطاب ديني (مستنير) يحوي بين جنباته كل علم يخدم الوطن ويحقق صالح الناس؛ بل ويجعل من الخطاب الشرعي خطاباً شاملاً يأخذ في اعتباره ما يشهده العالم من تطورات وتنوع في الثقافات والمعارف المختلفة».
وتعد أروقة الجامع الأزهر رمزاً تاريخياً وحضارياً يشهد بعالمية الأزهر ودوره العلمي والاجتماعي على مر العصور، ومن بين أروقة الوافدين بالجامع «رواق الشوام، واليمنية، والمغاربة، والسنارية»، فضلاً عن أروقة المصريين «رواق الصعايدة، والشراقوة، والبحاروة».

نحو نصف مليون دارس تراوح أعمارهم بين 5 سنوات و13 سنة (مشيخة الأزهر)

ووفق المشرف على الأروقة العلمية بالجامع الأزهر، الدكتور عبد المنعم فؤاد، فإن «شيخ الأزهر قد وجَّه منذ سنوات قريبة بإعادة دور الأروقة مرة ثانية ووضع مناهجها برؤية علمية، ووضع السلم التعليمي لهذه الأروقة مُتدرجاً مع التخصصات المتنوعة التي تعالج الأفكار والمستجدات التي تطرأ يومياً في المجتمع المصري، والمجتمعات الإسلامية والعالمية»، مضيفاً خلال احتفالية الجامع الأزهر (الأربعاء) أنه تم «افتتاح 1045 رواقاً بالمحافظات المصرية، وبلغ عدد الدارسين من الأطفال من سن خمس سنوات إلى ثلاث عشرة سنة ما يربو على نصف مليون دارس، يحفظون القرآن، كما تم افتتاح أروقة علمية وقرآنية للكبار في سبع عشرة محافظة يدرس فيها أكثر من مائة ألف دارس من شتى خريجي المعاهد والجامعات المصرية». إلى ذلك نظمت المناطق الأزهرية ومناطق الوعظ بالمحافظات المصرية (الأربعاء) احتفالية بمناسبة ذكرى تأسيس الجامع الأزهر.

جموع المصلين في الجامع الأزهر (مشيخة الأزهر)

وتحظى الأجواء الرمضانية في الجامع الأزهر بتفاعل «لافت» في مصر، حيث تشهد صلاة التراويح خلال شهر رمضان حضوراً كبيراً من المصريين والطلاب الوافدين، فضلاً عن قيام الجامع بتقديم إفطار للوافدين يومياً خلال رمضان.
وأعلن الجامع الأزهر عن خطته العلمية والدعوية لشهر رمضان، وتتضمن 260 مقرأة، و52 ملتقى بعد صلاة الظهر، و26 ملتقى بعد صلاة العصر، وتنظيم 6 احتفالات متعلقة بمناسبات رمضانية، وتقديم 4 آلاف وجبة إفطار يومياً للطلاب الوافدين.

جانب من الاحتفاء بذكرى تأسيس الجامع الأزهر (مشيخة الأزهر)

ويبثّ المركز الإعلامي للأزهر صلاة العشاء والتراويح مباشرة عبر صفحات ومنصات الأزهر وقطاعاته المختلفة، وصفحات الجامع الأزهر على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدد من الكاميرات التي تغطي أروقة وصحن الجامع الأزهر. وتؤدى صلاة التراويح العام الحالي بواقع 20 ركعة يومياً، يؤديها 12 قارئاً، مع تنظيم «درس التراويح» يحاضر فيه أعضاء من هيئة كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر.


مقالات ذات صلة

بابا الفاتيكان ينتقد توظيف الدين لتبرير العنف والنزعة القومية

العالم البابا ليو الرابع عشر يخاطب الناس في ساحة القديس بطرس بمدينة الفاتيكان يوم 17 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان ينتقد توظيف الدين لتبرير العنف والنزعة القومية

انتقد البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، اليوم الخميس، الزعماء السياسيين الذين يستغلون المعتقدات الدينية لتبرير الصراعات أو السياسات القومية.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
ثقافة وفنون الفكر الفلسفي المسيحي في متناول القارئ العربي

الفكر الفلسفي المسيحي في متناول القارئ العربي

في سياق الاهتمام المتنامي في العالم العربي عموماً، وفي البلدان الخليجيّة خصوصاً، تبرز «موسوعة الفلسفة الفرنسيّة المعاصرة».

مالك القعقور
كتب كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كان لافتاً أن تصدر في باريس مجموعة من الكتب الجديدة عن تراثنا العربي الإسلامي الكبير فخلال شهر واحد فقط أو شهرين صدرت مؤلفات عدة عن القرآن الكريم والنبي العظيم.

هاشم صالح
شؤون إقليمية يهود حريديم يحملون لافتات خلال احتجاج ضد التجنيد بالجيش الإسرائيلي في القدس 30 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وفاة شاب في احتجاج لليهود المتزمتين دينياً بالقدس

تحولت مسيرة حاشدة لليهود المتزمتين دينياً ضد تجنيدهم بالجيش في القدس إلى العنف، اليوم الخميس، عندما لقي فتى في سن المراهقة حتفه، خلال الاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال قداس في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان 26 أكتوبر 2025 (رويترز)

البابا ليو يعتزم زيارة موقع انفجار مرفأ بيروت خلال وجوده في لبنان

أعلن الفاتيكان برنامج الزيارة التي ستجرى بين 27 نوفمبر (تشرين الثاني) و2 ديسمبر (كانون الأول) إلى تركيا ولبنان، وتتضمّن زيارة موقع انفجار مرفأ بيروت للصلاة

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

«كأس إنجلترا»: آرسنال «المبتلى بالإصابات» يسعى لبلوغ قبل النهائي

ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)
ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)
TT

«كأس إنجلترا»: آرسنال «المبتلى بالإصابات» يسعى لبلوغ قبل النهائي

ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)
ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)

قال ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، الجمعة، إن فريقه سيخوض مباراة دور الثمانية من كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أمام ساوثهامبتون، السبت، في غياب مهاجم منتخب إنجلترا المصاب نوني مادويكي، لكن مارتن أوديغارد ويورين تيمبر قد يعودان بعد تعافيهما من الإصابة.

وكان مادويكي من بين 11 لاعباً في آرسنال قد انسحبوا من المشاركة مع منتخباتهم الوطنية الشهر الماضي بسبب الإصابات، والرغبة في الحفاظ على لياقتهم البدنية، في الوقت الذي يتطلع فيه النادي إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة منذ عام 2004.

وقال أرتيتا للصحافيين: «عندما يتعين عليك الإفصاح عن حالة كل لاعب، فإننا نكون دائماً صادقين، وكان لا بد من اتخاذ قرار طبي. وكان من الواضح ما هي النتيجة».

وأضاف: «نحن فخورون جداً بوجود هذا العدد الكبير من اللاعبين مع منتخبات بلادهم. اللاعبون متشوقون للغاية للعب لصالح بلادهم. أعرف مدى أهمية ذلك بالنسبة لهم، ونحن ندعمهم بالكامل، وعندما نستطيع القيام بذلك فإننا نفعله».

وتعرّض مادويكي لإصابة في ركبته خلال مباراة إنجلترا الودية مع أوروغواي، ليغيب عن مواجهة اليابان. لكن أرتيتا قال إن حالته ليست سيئة مثل إصابة الركبة التي أبعدته عن الملاعب لمدة 6 أسابيع.

ولم يتمكن لاعب خط الوسط الإسباني مارتن زوبيمندي، والمدافع الفرنسي ويليام ساليبا والمدافع البرازيلي غابرييل ماجالايش والظهير الهولندي تيمبر والمهاجم البلجيكي لياندرو تروسارد والمهاجم الإنجليزي إيبريتشي إيزي ومواطنه ديكلان رايس من الانضمام إلى منتخبات بلادهم.

ولم يكشف أرتيتا عن عدد اللاعبين الذين سيكونون متاحين لمباراة الغد، مع سعي آرسنال لتجاوز خسارة نهائي كأس الرابطة الإنجليزية المحترفة الشهر الماضي أمام مانشستر سيتي، والعودة إلى ملعب «ويمبلي» في قبل نهائي كأس إنجلترا.

وقال: «نحن الآن في وضع يتطلب منا اللعب بأقوى تشكيلة ممكنة للفوز بكل المسابقات. نحن على بُعد مباراتين من نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، ونعرف مدى أهمية تلك المسابقة بالنسبة لنا».


إقالة هيغسيث لرئيس أركان الجيش عُدّت تكريساً لقاعدة الولاء لا الكفاءة

صورة مزدوجة لوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج الذي أُقيل من منصبه (أ.ف.ب)
صورة مزدوجة لوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج الذي أُقيل من منصبه (أ.ف.ب)
TT

إقالة هيغسيث لرئيس أركان الجيش عُدّت تكريساً لقاعدة الولاء لا الكفاءة

صورة مزدوجة لوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج الذي أُقيل من منصبه (أ.ف.ب)
صورة مزدوجة لوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج الذي أُقيل من منصبه (أ.ف.ب)

في خضم الحرب مع إيران، تبدو قرارات وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أبعد من كونها مجرد تعديلات إدارية داخل البنتاغون. فطلبه من الجنرال راندي جورج التنحي فوراً من منصب رئيس أركان الجيش، بالتوازي مع إقالة جنرالين آخرين، ثم إصداره قراراً يسمح للعسكريين بحمل أسلحتهم الفردية الخاصة داخل القواعد، عده مراقبون صورة أوضح عن مشروع سياسي - آيديولوجي لإعادة صوغ المؤسسة العسكرية بما ينسجم مع رؤية الرئيس دونالد ترمب وفريقه. والقرارات، كما عكستها الصحف الأميركية، لا تُقرأ فقط بوصفها قرارات أمنية أو إدارية، بل أيضاً بوصفها جزءاً من معركة على هوية الجيش الأميركي وحدود حياده التقليدي.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب)

إبعاد الجنرالات

إبعاد راندي جورج جاء في توقيت شديد الحساسية: الولايات المتحدة منخرطة في حرب مفتوحة مع إيران، والجيش يدفع بعناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط، وسط حديث عن احتمالات عمليات أوسع. في هذا السياق، بدا القرار استثنائياً حتى بمعايير الإدارات الجمهورية المتشددة. المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل اكتفى بعبارة مقتضبة قال فيها إن الجنرال جورج «سيتقاعد من منصبه بصفة فورية»، مع شكر الوزارة له على «عقود من الخدمة» وتمني التوفيق له في التقاعد، من دون تقديم تفسير حقيقي لخلفية القرار. لكن التسريبات التي واكبت الإقالة أوحت بأن هيغسيث يريد قائداً «يلتزم برؤيته» للجيش.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (رويترز)

الأهم، أن إقالة جورج الذي تسلم منصبه خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، لم تأت منفصلة عن سياق أوسع. فحسب «واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال»، يكون هيغسيث قد أعاد تشكيل معظم قمة القيادة العسكرية منذ تسلمه المنصب، بعد إبعاد رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق تشارلز براون، ورئيسة العمليات البحرية ليزا فرانشيتي، ومسؤولين كبار آخرين.

هذا النمط يعزز اتهامات الديمقراطيين وبعض الأوساط العسكرية بأن ما يجري ليس مجرد «اختيار فريق جديد»، بل عملية فرز ولاء سياسي داخل مؤسسة يفترض أنها تبقى على مسافة من الصراع الحزبي. وتزداد حساسية هذه المخاوف لأن عدداً من الذين استهدفهم هيغسيث كانوا مرتبطين بقيادات عسكرية خدموا في ظل إدارة جو بايدن، أو عُدُّوا غير منسجمين مع خط ترمب الثقافي والسياسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن حرب إيران يوم الأربعاء من البيت الأبيض (أ.ب)

خلاف على الولاء أم الإدارة؟

المفارقة التي أبرزتها «نيويورك تايمز» أن الخلاف مع راندي جورج لم يكن، على الأرجح، حول التحديث العسكري نفسه. فجورج قاد الجيش للخروج من أزمة تجنيد صعبة، ودفع باتجاه تسريع اقتناء الطائرات المسيّرة الرخيصة وأنظمة الاستهداف الحديثة المستوحاة من دروس الحرب في أوكرانيا. كما دعم إصلاحات في المشتريات العسكرية والتخلص من برامج تسليح باتت تبدو قديمة أو غير مناسبة لساحات القتال الجديدة. أي أن الرجل، من الناحية المهنية، لم يكن على تناقض جوهري مع أولويات التحديث التي يرفعها هيغسيث نفسه.

لذلك؛ يبدو أن جوهر الصدام سياسي - شخصي أكثر من كونه مهنياً. وتحدثت الصحيفة عن توتر متزايد بين هيغسيث وقيادة الجيش، وعن شراكة وثيقة بين جورج ووزير الجيش دان دريسكول، في وقت كان فيه هيغسيث يصطدم بهما حول الترقيات وشؤون الأفراد.

وذكرت الصحيفة أن وزير الحرب ضغط لأشهر لإزالة أربعة ضباط من قوائم الترقية إلى رتبة عميد، بينما رفض جورج ودريسكول ذلك بحجة أن الضباط أصحاب سجلات خدمة ممتازة. كما نقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول في الإدارة قوله بوضوح لافت: «هيغسيث لا يستطيع إقالة دريسكول؛ لذا سيجعل حياته جحيماً». هذه العبارة، حتى لو كانت منسوبة لمصدر مجهول، تختصر مناخاً يرى كثيرون أنه بات يطغى على العلاقة بين القيادة المدنية والعسكرية: مناخ تصفية حسابات، لا مجرد إدارة اختلافات.

هنا تبرز أيضاً عقدة «الولاء لترمب». فكلما توسعت حملة الإقالات، بدا أن المعيار لم يعد الكفاءة فقط، بل أيضاً الابتعاد عن دوائر الجنرال مارك ميلي أو عن إرث لويد أوستن، أو عن كل ما يمكن ربطه بمرحلة سابقة لا يثق بها ترمب وفريقه. ومن هذه الزاوية، يصبح تعيين الجنرال كريستوفر لانييف قائماً بالأعمال، وهو الذي سبق أن خدم مساعداً عسكرياً لهيغسيث، رسالة واضحة بأن الوزير يريد قادة ينسجمون معه سياسياً وشخصياً، لا مجرد ضباط محترفين.

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

السلاح داخل القواعد

القرار الثاني، المتعلق بالسماح للعسكريين بحمل أسلحتهم الفردية في القواعد، يكمّل المشهد نفسه. هيغسيث برر الخطوة بالحاجة إلى تمكين الجنود من الدفاع عن أنفسهم، مستشهداً بحوادث إطلاق نار داخل منشآت عسكرية، وعادَّاً أن القواعد تحولت «مناطق خالية من السلاح» على طريقة القيود التي تفرضها «الولايات والمدن الليبرالية». لكن صحيفة «نيويورك تايمز» تشرح بأن المشكلة تكمن في أن كثيراً من الهجمات الدموية السابقة داخل القواعد نُفذت أصلاً بأسلحة شخصية اشتراها عسكريون وجلبوها معهم إلى القاعدة. أي أن العلاج الذي يطرحه هيغسيث هو في نظر منتقديه جزء من المشكلة ذاتها، وليس حلاً لها.

وهو ما دعا المنتقدين للقول بإن القرار ليس تقنياً فقط، بل ثقافي وآيديولوجي أيضاً. فهو ينسجم مع خطاب يميني أميركي أوسع يمجّد التسلح الفردي، ويقدمه بديلاً عن مؤسسات الضبط والتنظيم. كما أنه يسمح لهيغسيث بتقديم نفسه داخل القاعدة المحافظة بوصفه الرجل الذي يقتلع «الإرث الليبرالي» من الجيش، سواء في ملفات التنوع والترقيات أو في قواعد حمل السلاح والسلوك داخل المنشآت. وبذلك، تلتقي الإقالات وقرار التسلح الشخصي عند نقطة واحدة: إعادة تعريف الجيش ليس فقط كأداة قتال، بل كمساحة نفوذ سياسي وثقافي للإدارة الترمبية.


صداقة السنغال والمغرب على محكّ أمم أفريقيا

احتفال السنغال بلقب أمم أفريقيا قبل سحبه لصالح المغرب (أ.ف.ب)
احتفال السنغال بلقب أمم أفريقيا قبل سحبه لصالح المغرب (أ.ف.ب)
TT

صداقة السنغال والمغرب على محكّ أمم أفريقيا

احتفال السنغال بلقب أمم أفريقيا قبل سحبه لصالح المغرب (أ.ف.ب)
احتفال السنغال بلقب أمم أفريقيا قبل سحبه لصالح المغرب (أ.ف.ب)

تربط داكار والرباط علاقات عريقة، غير أن صفوها تعكّر منذ نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، حيث توجت السنغال بلقبها في 18 يناير (كانون الثاني) قبل أن يُسحب منها لصالح المغرب.

في محمد الخامس، شارع التجار المغاربة في داكار، ترابط حافلة للشرطة السنغالية. ويقول أحد السكان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الشرطة في حالة تأهب منذ قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) منح اللقب للمغرب، لكن لم تُسجَّل أي حوادث».

وباتت كأس أمم أفريقيا شوكة في خاصرة العلاقة بين البلدين، بعدما قررت لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي للعبة في 17 مارس (آذار)، سحب لقب البطولة من السنغال بحجة أن لاعبي المنتخب غادروا أرض الملعب لفترة عقب احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب.

وعلى خلاف هذا القرار، ظهر الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي في اليوم التالي مع الكأس موضوعة خلفه في مكتبه. وتقدمت السنغال بطعن أمام محكمة التحكيم الرياضية (كاس).

ومع ذلك، لا يزال المناخ بين الطرفين بعيداً عن أزمة كالتي وقعت عام 2008 وتخللها استدعاء كل بلد لسفيره. وبدأت رسمياً على خلفية دعم معارض سنغالي لقضية الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة التي يسيطر المغرب على معظم أراضيها وتطالب بها جبهة «البوليساريو».

لكن دعوات ظهرت على شبكات التواصل الاجتماعي في السنغال إلى «مقاطعة المنتجات المغربية». وفي 18 مارس، طالبت داكار بفتح تحقيق دولي «بشبهات فساد داخل الهيئات القيادية للاتحاد الأفريقي للعبة»، في بيان ألقى بظلاله على العلاقات مع المغرب.

ويقول العدّاء السابق والمسؤول الرياضي المغربي عزيز داودة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وثيقة رسمية (سنغالية) تحدثت عن فساد. ويتم الإيحاء من خلف ذلك بأن الفاسد هو المغرب، من دون أي دليل بالطبع، وهذا قد يترتب عليه تداعيات سلبية».

ويضيف أن «تصريحات أدلى بها بعض مسؤولي كرة القدم السنغاليين تشوب العلاقات» بين البلدين، في إشارة إلى اتهامات بسيطرة المغرب على الكاف.

ومن بين نقاط التوتر احتجاز المغرب منذ أكثر من شهرين لـ18 مشجعاً سنغالياً حُكم عليهم في 19 فبراير (شباط) بالسجن من ثلاثة أشهر إلى سنة بتهمة «الشغب».

فبعد احتساب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع من الوقت الأصلي عقب إلغاء هدف للسنغال قبلها بثوان، حاول مشجعون سنغاليون اقتحام أرض الملعب.

وأُجّل للمرة الثانية، الاثنين، النظر في استئناف الأحكام الصادرة بحق الـ18 مداناً إلى 13 أبريل (نيسان). وفي أواخر فبراير، طالب عشرات المتظاهرين في داكار بإطلاق سراحهم، واصفين إياهم بـ«رهائن» المغرب.

وأعرب رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو في أواخر فبراير عن أسفه لإدانة المشجعين. وقال: «لدينا انطباع بأن هذه القضية تجاوزت الإطار الرياضي، وهذا أمر مؤسف. بالنسبة لبلدين يعلنان صداقتهما مثل المغرب والسنغال، لم يكن يفترض أن تصل الأمور إلى هذا الحد».

ومع ذلك، تبقى علاقة المغرب بالسنغال «فريدة وخاصة واستثنائية»، كما كتب مدير الشؤون الدينية في السنغال، دجيم عثمان دراميه.

ويؤكد الباحث في مركز «تمبكتو إنستيتيوت» باكاري سامبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هذه العلاقة تدين «بانسجامها وديمومتها لخصوصية مفادها أن المغرب كان دائماً البلد الأفريقي الوحيد الذي قامت العلاقات الدبلوماسية مع السنغال معه على قاعدة عاطفية وبُعد شعبي، إلى جانب المؤسسات والحياة الثنائية».

وأشار إلى أن هذه العلاقة «صمدت أمام تغير الأنظمة في السنغال»، ولا سيما بفضل الروابط الدينية.

وتُعد فاس وجهة مفضلة للعديد من السنغاليين المنتمين إلى التيجانية، وهي طريقة صوفية ذات نفوذ كبير في السنغال، ويقع ضريح مؤسسها الشيخ أحمد التيجاني في هذه المدينة المغربية.

ولم تصدر السلطات المغربية أي تعليق رسمي بعد قرار لجنة الاستئناف في الكاف. ويوضح داودة: «فضّلت الحكومة عدم التدخل في هذه القصة» الكروية.

وكان رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش تحدث في أواخر يناير (كانون الثاني) في الرباط عن علاقة «طبيعية ودائمة» مع السنغال، حيث يستثمر المغرب، حسب قوله، أكثر من 540 مليون دولار.

وتنشط شركات مغربية في السنغال في مجالات عدة، منها الصناعات الغذائية، الصيدلة، الطاقة، الأشغال العامة والبناء، المناجم، البنوك والتأمين.

وعلى الصعيد الدولي، يتوافقان في مواقفهما، ولا سيما في ملف الصحراء الغربية.

ويُشكّل السنغاليون الجنسية الأولى بين الأجانب المقيمين في المملكة (18.4 في المائة)، وفق أرقام رسمية.

ويقول داودة: «نحن كُثر من الجانبين (السنغالي والمغربي) نحاول تهدئة كل هؤلاء المتحمسين من الطرفين الذين يستمتعون بنشر أمور غير مسؤولة، كثير من الأخبار الزائفة وكثير من الإهانات».

أما وزير الخارجية السنغالي الأسبق شيخ تيديان غاديو، فكتب في مطلع فبراير أن «مائة دقيقة من كرة القدم لن تسيء أبداً إلى ألف عام من العلاقات... بين السنغال والمغرب».