مباحثات لافروف وعبداللهيان... تمسك بإحياء «النووي» وتصعيد ضد سياسات الغرب

ناقشا أوكرانيا والملفات الإقليمية وتعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

لافروف وعبداللهيان خلال مؤتمر صحافي في موسكو أمس (رويترز)
لافروف وعبداللهيان خلال مؤتمر صحافي في موسكو أمس (رويترز)
TT

مباحثات لافروف وعبداللهيان... تمسك بإحياء «النووي» وتصعيد ضد سياسات الغرب

لافروف وعبداللهيان خلال مؤتمر صحافي في موسكو أمس (رويترز)
لافروف وعبداللهيان خلال مؤتمر صحافي في موسكو أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جولة محادثات، الأربعاء، مع نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان، تناولت رزمة واسعة من الملفات الثنائية والإقليمية والدولية. وشغل ملف استئناف المفاوضات حول الاتفاق النووي الإيراني حيزاً رئيسياً خلال المباحثات، إلى جانب الوضع في أوكرانيا، ومسائل التعاون المشترك في إطار سعي الطرفين لتعزيز ما وُصف بـ«الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين. وبرز ترحيب موسكو بجهود تطبيع العلاقات بين السعودية وإيران، ورأى لافروف، أن هذا المسار يوفّر أساساً مهماً لتحسين المناخ الإقليمي والانتقال إلى تسوية الملفات العالقة.
وقال الوزير الروسي في مستهل اللقاء، إن علاقات البلدين انتقلت إلى مستوى جديد نوعياً، وأشاد بزيادة معدلات التبادل التجاري الاقتصادي، والعمل المشترك في مجالات الطاقة والمشروعات الكبرى بين البلدين. ووفقاً للافروف، فقد بحث الوزيران بشكل تفصيلي القضية الفلسطينية والأوضاع في أفغانستان واليمن وجنوب القوقاز ومسائل بحر قزوين.
- ترحيب روسي بدور الصين
وتطرق لافروف بشكل مطول إلى الوضع حول أوكرانيا، مشيداً بما وصفه «الاهتمام الإيراني بالمبادرات السياسية لتسوية النزاع»، منتقداً بقوة «الانتهاكات الأميركية المتواصلة للمبادئ والقوانين الدولية». وهاجم لافروف بعنف حلف الأطلسي ووصفه بأنه غدا طرفاً في الصراع و«يقاتل إلى جانب أوكرانيا». وزاد «الناتو يقاتل في الواقع إلى جانب نظام كييف، لقد لفتنا الانتباه مجدداً إلى الخط التخريبي لدول الناتو، التي انجرفت إلى الصراع لفترة طويلة وانجذبت إليه بشكل أعمق».
من جهته، شدد عبداللهيان على تفهم بلاده المواقف الروسية، ورأى أن «الغرب يعقّد الوضع في أوكرانيا أكثر من خلال مواصلة تقديم أسلحة لكييف». وقال «حقيقة أن الغرب يسلّح أوكرانيا بأسلحة مختلفة، نعتقد أن هذا يعقّد الوضع. لطالما اعتقدنا أنه من الضروري الاعتماد على التسوية السياسية لهذه القضية».
وأشاد لافروف خلال المؤتمر الصحافي الختامي بمواقف بكين، وقال، إن بلاده تؤيد المبادرة الصينية لتسوية النزاع حول أوكرانيا، وزاد «علينا أن نحل القضية الأوكرانية بالطرق السياسية؛ ولذلك نؤيد المبادرة الصينية». وقال الوزير الروسي، إن لدى بلاده «علاقات متينة مع الصين وهي على المسار الصحيح، وندعم المبادرة الصينية المتعلقة بالأمن العالمي». كما أشاد بجهود الوساطة الصينية لوساطتها في استئناف العلاقات بين طهران والرياض، ورأى أن الخطوة تسهم في إطلاق مسار التسوية السياسية في اليمن، وتنقية المناخ الإقليمي، والبحث عن تسويات للملفات العالقة.
بدوره، تطرق عبداللهيان إلى العلاقات مع الرياض، وقال، إن «دفع العلاقات بين السعودية وإيران تحتاج إلى بعض الوقت، ولا تزال هناك مشاكل، ولكنها لا تعدّ عوائق لتقدم المباحثات». وزاد، أن «تحسين العلاقات مع جيراننا جزء من عقيدتنا وتطبيع العلاقات بين إيران والسعودية خطوة إلى الأمام في هذا الاتجاه». وقال، إن طهران «ترحب بالمحادثات الجارية المتعلقة بالأزمة في اليمن». مشدداً على أهمية دفع أي جهود لـ«أحلال السلام». وأكد عبداللهيان، أنه سيجري لقاءً قريباً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان؛ لتعجيل تعزيز العلاقات بين البلدين. وقال «نرحب بأي اقتراح من شأنه إحلال السلام ونرحب بالمحادثات الجارية المتعلقة بالأزمة في اليمن».
- ضد العقوبات الأميركية
وفي إشارة إلى تطابق مواقف البلدين في الملفات الدولية، قال لافروف، إنه جرى التأكيد خلال الاجتماع على «عدم قبول السياسة غير البناءة للغرب، وأشرنا إلى تأسيس مجموعة أصدقاء الأمم المتحدة».
في ملف العلاقات الثنائية، أكد لافروف على ضرورة «الاستكمال العاجل لعضوية إيران إلى منظمة شنغهاي للتعاون». وقال، إن الجانبين اتفقا على تعزيز «القاعدة القانونية والوثائقية لعلاقاتنا ونعمل على التوصل إلى معاهدة جديدة بين الدولتين بدل السابقة». كما لفت إلى إيلاء «اهتمام خاص للتطور المتقدم في العلاقات التجارية».
بدوره، أشاد الوزير الإيراني بمستوى تطور العلاقات الثنائية، وقال، إن البلدين اقتربا من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق الشراكة الاستراتيجية الجديد بين البلدين، وكشف عن أنه وجّه دعوة لنظيره الروسي لزيارة طهران قريباً للتوقيع على الاتفاق بصياغته النهائية. وكشف عن أن إيران قدمت 49 وثيقة إلى منظمة شنغهاي للتعاون خلال قمتها المقبلة.
كما لفت عبداللهيان إلى توافق روسي - إيراني على مواصلة تنفيذ مشروع شمال جنوب لخطوط نقل البضائع، وحل جميع المسائل المتعلقة به. ورأى عبداللهيان، أن «المحادثات كانت مثمرة وتطرقنا إلى المسائل السياسية والأمنية والتجارية والاقتصادية وغيرها». وأكد على وجود «تقدم إيجابي بين روسيا وإيران في بناء أواصر علاقة الشراكة، وربما في المرحلة المقبلة سنتوصل إلى تفاهم مشترك بين إدارات وهيئات الدولتين».
وتوقف لافروف بشكل مطول أيضاً عند موضوع الاتفاق النووي الإيراني، وقال «ندعو إلى استئناف القرار الأممي الخاص بالاتفاق النووي الإيراني والعالم ينتظر عودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها». وزاد، أن «روسيا وإيران لديهما تفاهم مشترك على أنه لا يوجد بديل لخطة العمل الشاملة المشتركة، وينبغي تنفيذ الاتفاق في أقرب وقت ممكن». وقال، إن بلاده تصرّ على «التنفيذ الكامل لهذا القرار ومعارضة الأعمال التي تعيق ذلك». وشدد على وجه التحديد على «وجوب رفع جميع العقوبات غير القانونية ضد إيران».
وكان عبداللهيان قد قال للتلفزيون الإيراني، لدى وصوله إلى موسكو، إن «نافذة المفاوضات النووية لا تزال مفتوحة والاتفاق النووي وعودة الأطراف إلى تعهداتها أحد مواضيع محادثاتي». وأشار وزير خارجية إيران إلى أن «روسيا لعبت دوراً فعالاً في الجولة الجديدة من المحادثات ويواصل زملاؤنا في روسيا جهودهم لإعادة الأطراف إلى التزاماتهم».
- سوريا وجنوب القوقاز
في الملف السوري، انتقد عبداللهيان اتهامات واشنطن لطهران باستهداف قواعد أميركية في شرق الفرات، وقال، إن «هذه الاتهامات وجّهت ضدنا من دون أدلة أو وثائق». وأعلن أن سوريا وإيران وروسيا وتركيا ستعقد اجتماعاً على مستوى نواب وزراء الخارجية الأسبوع المقبل؛ لبحث تقريب وجهات النظر بين أنقرة ودمشق.
وزاد عبداللهيان، أن «موسكو وطهران تبذلان الجهود لتقريب مواقف تركيا وسوريا». وأشار إلى أنه في حال أسفر اجتماع الأسبوع المقبل عن اتفاق، فسيتم عقد اجتماع مماثل على مستوى وزراء الخارجية.
كما أشار إلى تطرق الوزيرين للوضع في منطقة جنوب القوقاز، وقال «ركّزنا على الأوضاع في جنوب القوقاز؛ لأن استمرار التوترات هناك لا تصب في مصلحة أي طرف». وفي المقابل، أعرب لافروف عن أمله في التوصل لحل قريباً لما وصفه بأنه «احتكاك» بين أذربيجان وإيران.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

خبيرة: حرب إيران كشفت عن تباين رؤى نتنياهو وترمب الجيوسياسية

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
TT

خبيرة: حرب إيران كشفت عن تباين رؤى نتنياهو وترمب الجيوسياسية

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

تصاعدت حدة التوتر في العلاقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ اندلاع الحرب مع إيران، ويبدو أن العلاقة هبطت لأدنى مستوى لها على الإطلاق، في ظل جهود ترمب لإنهاء الحرب على إيران ولبنان، حسبما ترى المحللة السياسية كسينيا سفيتلوفا.

وقد تعرّضت مذكرة التفاهم التي أبرمها ترمب مع إيران لانتقادات واسعة في إسرائيل، وحُمِّل نتنياهو -الذي طالما تفاخر بعلاقته المتميزة مع ترمب- مسؤولية ذلك.

وأعقب ذلك إبرام مذكرة تفاهم أخرى بين إسرائيل والولايات المتحدة ولبنان، قوبلت بقدر كبير من الشكوك في إسرائيل؛ إذ تؤيد غالبية الإسرائيليين مواصلة العمليات العسكرية ضد «حزب الله».

وقبل التوصل إلى الاتفاق، «كان الرئيس الأميركي قد ازداد إحباطاً من أن تصرفات إسرائيل في لبنان قد تُعرّض اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران للخطر». كما أكد ترمب تقارير أفادت بأنه وصف نتنياهو، خلال مكالمة هاتفية متوترة، بأنه «مجنون»، واستخدم بحقه لفظاً نابياً.

وتشير كسينيا سفيتلوفا، وهي باحثة زميلة في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، إلى كتاب جديد لفت إلى أن مكالمة غاضبة مماثلة جرت بين ترمب ونتنياهو قبل أيام فقط من الإعلان الرسمي عن اتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء حرب غزة.

وتظهر هذه المعلومات زعيمين لطالما شدّدا على قوة تحالفهما و«صداقتهما الجميلة»، لكن يبدو أنهما لم يعودا بالوفاق الذي كانا عليه في السابق. ولكن: هل يعني ذلك أن ترمب مستعد لترجمة استيائه المتزايد من نتنياهو إلى سياسات جديدة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما تأثيره على السياسة الإسرائيلية والانتخابات المقبلة؟

نهاية الصداقة القوية

وتقول الباحثة كسينيا سفيتلوفا في تحليل نشره المعهد، ونقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، من المرجح أنه لم يكن هناك أحد أكثر سعادة من بنيامين نتنياهو بفوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ولكن منذ تلك اللحظة، واجه ترمب ونتنياهو صعوبة في التوصل إلى توافق في الآراء، فقد استهل ترمب ولايته بخطة لـ«إعادة توطين» الفلسطينيين من قطاع غزة إلى ليبيا، وتعهّد بأن حركة «حماس» ستواجه «جحيماً لا يطاق» إذا لم تُطلق سراح الرهائن، ولكنه طرح بعد أشهر قليلة خطة سلام من 20 نقطة، وفرض عملياً اتفاقاً لوقف إطلاق النار على «حماس» وإسرائيل.

وقبل ذلك بأسابيع قليلة تعهّد نتنياهو بمواصلة الحرب في غزة لحين استعادة جميع الرهائن والقضاء على «حماس»، لكنه عاد ليتبنى خطة ترمب للسلام، وكذلك اتفاق تبادل الرهائن الذي أعقبها.

وتؤكد كسينيا سفيتلوفا أن حرب إيران «قدمت دليلاً قاطعاً على أن نتنياهو وترمب يتبنيان رؤيتين مختلفتين للعالم وأهدافاً جيوسياسية متباينة».

وكان نتنياهو يريد مواصلة الضغط العسكري على إيران، و«حزب الله»، رغم التكلفة الباهظة للحرب، «ولكن لم يتحقق حلمه بأن يمنح ترمب إسرائيل تفويضاً مطلقاً للتحرك في غزة ولبنان وإيران».

وازداد التباين بين أهداف الاثنين وضوحاً مع توقيع الولايات المتحدة «مذكرة تفاهم هشّة» مع إيران، ومطالبتها إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في لبنان. ويرجح أن أي انسحاب كبير للقوات الإسرائيلية من لبنان سوف يكون «خطوة لا تتمتع بشعبية إلى حد كبير لدى الرأي العام الإسرائيلي، وهو ما سيحرص نتنياهو على تجنبه مع اقتراب موعد الانتخابات. وفي المقابل، يحتاج ترمب بشدة إلى صمود اتفاق وقف إطلاق النار من أجل تحقيق الاستقرار في إيران».

التداعيات على الانتخابات الإسرائيلية

من المقرر أن يخوض نتنياهو الانتخابات البرلمانية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، «وهو في موقف ضعيف نتيجة خلافه مع ترمب، وفي ظل توتر العلاقات الدولية لإسرائيل بالفعل بسبب حرب غزة».

وأشارت كسينيا سفيتلوفا إلى استطلاعات رأي في إسرائيل أفادت بأن نتنياهو لا يملك حالياً القدرة على تشكيل ائتلاف حكومة؛ حيث تراجع الدعم له «بسبب هجوم السابع من أكتوبر، ونهج تعامله مع أزمة الرهائن التي طال أمدها، وعجزه عن تحقيق نصر حاسم على (حماس)، فضلاً عن الجدل المرتبط بإصلاحات القضاء وقضايا الفساد».

ومن المبكر معرفة ما إذا كانت مذكرة التفاهم مع لبنان سوف تؤثر في نتائج استطلاعات الرأي، «لكنها لا تبدو حتى الآن قادرة على تغيير المشهد السياسي. ومن الأصعب تحديد ما إذا كان الخلاف مع ترمب قد ترك أثراً ملموساً حتى الآن».

وفي عام 2015، نجح نتنياهو ببراعة في استثمار مواجهته مع الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما بشأن الاتفاق النووي مع إيران في الانتخابات. واليوم، بعد مرور 11 عاماً، «يبدو أنه سيحاول تكرار النهج نفسه مع ترمب».

وتُشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من ثلثي الإسرائيليين يعتقدون أن سياسات ترمب تضر بإسرائيل، في حين تصف وسائل إعلام مؤيدة لنتنياهو ترمب بأنه ضعيف ومتردد.

ولم يسحب ترمب دعمه لنتنياهو حتى الآن، وقال إنه «من المرجح» أن يؤيد نتنياهو، لكنه أضاف أنه سيتعين عليه أولاً أن يرى «من هم المرشحون الآخرون».

وتثير الباحثة في «تشاتام هاوس» كسينيا سفيتلوفا «السؤال الحقيقي» ومفاده: «هل يلقي ترمب في نهاية المطاف بثقله السياسي الكامل خلف نتنياهو، وربما يتوج هذا الدعم بزيارة إلى القدس؟»، وتقول إن التاريخ «يشير إلى أن مثل هذه الخطوة قد يكون لها تأثير مهم. غير أنه، ورغم أن احتضان رئيس أميركي لزعيم إسرائيلي لا يزال له وزن في السياسة الإسرائيلية، فإنه لم يعد الورقة الرابحة التي كان يُمثلها في السابق»، ومع ذلك، «يظل من قبيل التسرع استبعاد تأثير هذا الدعم تماماً... فلا يزال تأييد ترمب يُمثل رصيداً يدرك ناخبو إسرائيل، من اليمين، قيمته، «وإن بات أكثر تعقيداً، في ظل الخلافات العلنية والانتقادات المتبادلة». ولكن: هل فقد هذا الرصيد قيمته إلى الحد الذي يجعله غير مؤثر؟

وتؤكد كسينيا سفيتلوفا أن «قصة ترمب ونتنياهو تتجاوز بكثير مجرد شخصيتين قويتين. ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي تختلف فيها رؤى وأولويات قادة إسرائيل وأميركا، فإن ما يُميز الوضع الحالي هو أن التوترات لا تبدو مرشحة لأن تتلاشى ببساطة، أو تنتهي برحيل الزعيمين». و«قد تجد إسرائيل نفسها مع عدد أقل من الشركاء الدوليين والإقليميين، مقارنة بأي وقت مضى، وفي ظل تراجع الدعم الذي تحظى به داخل الولايات المتحدة».

وفي ختام التحليل، تقول الباحثة إنه من المرجح أن تركز واحدة من أكثر الانتخابات أهمية في تاريخ إسرائيل الحديث حول سؤالين رئيسيين: من المسؤول عمّا حدث؟ ومَن يملك القدرة على إصلاحه؟، «أما ما إذا كان ذلك يعني أن الوقت قد حان لرحيل نتنياهو، فلا يزال ذلك أمراً سوف تكشف الأيام النقاب عنه».


إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي رسمياً

توافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير (رويترز)
توافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير (رويترز)
TT

إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي رسمياً

توافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير (رويترز)
توافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير (رويترز)

بدأت إيران رسمياً، صباح السبت، مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي، التي ستستمر ستة أيام وتشمل محطات في العراق، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مدينة مشهد.

وتوافد آلاف المشيعين منذ الفجر إلى باحة مصلى طهران الكبير حيث يسجى نعش خامنئي وهم يحملون رايات حمراء كتب عليها «الشهيد».

وهتف المشاركون «الموت لأميركا، الموت لإسرائيل» و«الثأر الثأر»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان بدأ تدفق المشاركين الى المكان منذ الفجر. وارتدى معظمهم اللون الأسود.

وقتل خامنئي في ضربة إسرائيلية على مقرّ إقامته في طهران في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الذي تسبّب باندلاع حرب امتدت الى دول عدّة في الشرق الأوسط.

ودفن بشكل موقت الى حين أتاح وقف إطلاق النار بتنظيم مراسم تشييعه الرسمية.


حوافز أميركية لإيران للتراجع عن رسوم هرمز

 ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)
ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)
TT

حوافز أميركية لإيران للتراجع عن رسوم هرمز

 ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)
ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)

كثّفت الولايات المتحدة جهودها لإقناع إيران بالتخلي عن تمسكها بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، مقابل تقديم حوافز لها.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي رفيع أن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، اللذين زارا الدوحة الثلاثاء الماضي، أبلغا الإيرانيين بأن الإصرار على فرض رسوم في المضيق قد يقوض فرص التوصل إلى اتفاق نهائي مع واشنطن.

وقال المسؤول إن واشنطن أوضحت لطهران أن الإيرادات التي يمكن أن تحققها في حال رفعت الولايات المتحدة جميع العقوبات، ستفوق 100 مرة ما قد تجنيه طهران من اللجوء إلى أساليب أقرب إلى «أساليب العصابات» لتحصيل رسوم العبور. كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين قولهم إن أبرز أوراق الضغط التي استخدمت خلال المباحثات الأخيرة في الدوحة تمثلت في التعهد بالإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. وأضاف المسؤولون أن المفاوضات كانت تتجه في بدايتها نحو الإفراج عن 6 مليارات دولار، لكن قرار إيران إغلاق المضيق أدّى إلى تعطيل هذه الخطوة.

في غضون ذلك، بدأت إيران أمس، مراسم رسمية لتشييع المرشد علي خامنئي، بوضع نعشه في مصلّى طهران الكبير، فيما لا يزال من غير المعروف ما إذا كان ابنه (المرشد الجديد) مجتبى، سيشارك في تشييع والده.

إلى ذلك، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين أن إسرائيل كانت تعتزم اغتيال كل من عباس عراقجي ومحمد باقر قاليباف إلا أن واشنطن حذّرتها من فعل ذلك.