تضاعفت وتيرة الهجمات على مدينة الزبداني، مساء الأحد الماضي، بعد فشل تجربتين منفصلتين للتفاوض على إخراج المقاتلين من المدينة، أقرت حركة «أحرار الشام» بإحداها أمس، معلنة فشل المفاوضات مع وفد إيراني على مدى أسابيع في تركيا، وشملت مصير قريتي الفوعة وكفريا اللتين يقطنهما شيعة في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.
غير أن مسار المفاوضات سلك شقين منفصلين، بحسب ما أكد مصدر بارز في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط»، يتمثلان في تفاوض بحثه نظام الرئيس السوري بشار الأسد، «ولم يشمل كفريا والفوعة»، فيما سلكت مباحثات التفاوض الأخرى طريقها عبر وسطاء إيرانيين، وشملت القريتين الشيعيتين اللتين تحاصرهما أطراف المعارضة السورية في الشمال، وتعرضتا للقصف، في محاولة للضغط على قوات حزب الله اللبناني الذي يتصدر طليعة الهجوم في الزبداني، بهدف وقف هجماته.
وقال المصدر إن المبادرتين «دفع فيهما حزب الله، وهو الطرف المؤثر في المعركة، باتجاه استسلام المقاتلين وإخراجهم من دون أسلحتهم باتجاه منطقة يختارونها في مناطق سيطرة المعارضة في سوريا»، وهي تسوية «رفضها أحرار الشام وفصيل إسلامي آخر مؤثر في الزبداني أيضًا، كونها لا تنسجم مع سائر التسويات التي عقدت في ريف دمشق وجنوبها في وقت سابق، ولا تشبه مبادرة إخراج المقاتلين من أحياء حمص القديمة في ربيع 2014 مع أسلحتهم الفردية».
وقال المصدر إن وجهة نظر النظام وحزب الله، والإيرانيين بالتالي، «كانت متطابقة، وتم إبلاغ الوسطاء الذين يتواصلون مع مقاتلي أحرار الشام، بالتنصل من شروط سابقة كان النظام عرضها قبل الهجوم بأشهر، ورفضتها أطراف المعارضة في الزبداني، وكانت تقضي بعقد اتفاق يقضي بتجريدهم من أسلحتهم الثقيلة، مقابل بقائهم في المدينة»، وهي تشبه الاتفاقات التي عقدها النظام مع أطراف المعارضة في الزبداني ومخيم اليرموك في جنوب دمشق، وبرزة في شمالها.
وأقر لواء «أحرار الشام» بانهيار المفاوضات مع الإيرانيين أول من أمس، قائلاً في بيان أصدره: «توقفت المفاوضات مع الوفد الإيراني نظرا لإصرارهم على تفريغ الزبداني من المقاتلين والمدنيين وتهجيرهم إلى مناطق أخرى»، مشيرًا إلى أن «خطة تفريغ البلدات والمناطق القريبة من الحدود مع لبنان من الوجود السني دخلت مراحلها الأخيرة»، في وقت نقلت فيه «رويترز» عن مصادر مطلعة على المحادثات قولها إنها تتوقع استئناف المفاوضات، وإن «المسلحين السنة والوفد الإيراني بحثوا عدة سيناريوهات تركزت على نقل المدنيين خارج عدة بلدات سورية من بينها الزبداني».
ولم توضح «أحرار الشام» فحوى المفاوضات، في حين نقلت مواقع إلكترونية مقربة من حزب الله أن اقتراحات الحل «كانت عبارة عن سلسلة طلبات جاءت في سياقٍ منفصل، حيث طلبت (أحرار الشام) في بادئ الأمر سحب مقاتليها مع أسلحتهم كافة (الخفيفة والثقيلة) نحو الغوطة الشرقية لدمشق، هذا الاقتراح تمّ رفضه من قبل الجيش السوري وطلب منهم في حال أرادوا الانسحاب، الخروج دون أسلحتهم والمقاتلين الأجانب، وهذا تم رفضه من قبل الجماعة حيث عادت الأمور أدراجها».
وأورد موقع «الحدث نيوز» المقرب من الحزب، أن الحل الثاني الذي اقترح من قبل الجيش السوري «هو خروج المسلحين السوريين من دون الأجانب إلى منطقة القلمون الشرقي ودون أسلحتهم أيضًا»، مشيرًا إلى أن الاقتراح رفضته «أحرار الشام» التي «خفّفت من سقف مطالبها، مطالبةً بخروج جميع مقاتليها مع أسلحتهم الخفيفة فقط، لكن الجيش لم يرضَ بذلك».
وقال الموقع إن «الاقتراح الأخير الذي أورده الجيش كان عبارة عن فتح باب للمسلحين السوريين في الحركة من أجل تسليم أنفسهم ولاحقًا تسوى أوضاعهم، دون أن يكون لهذا الطلب جدوى. وبعد انسداد الأفق في التفاوض واشتعال المحاور مجددًا، خرجت (أحرار الشام) ببيانها متحدثةً عن مفاوضات مع إيران حول الزبداني».
وبموازاة هذه المبادرة، قال مصدر معارض بارز مطلع على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، إن مفاوضات أخرى كانت تعقد بين القوات النظامية وفعاليات من الزبداني على اتصال بحركة أحرار الشام. وقال إن النظام وحزب الله «دفعا باتجاه إخراج مقاتلي المعارضة وعائلاتهم من داخل المدينة»، ذلك «أن الحزب لا يعترف بوجود مدنيين في الداخل»، كما أن هذا المسار التفاوضي «حُصر بملف الزبداني بمعزل عن ملفات أخرى مثل كفريا والفوعة، خلافًا لمسار التفاوض بين الإيرانيين وحركة أحرار الشام». وباءت محاولة التفاوض تلك أيضًا بالفشل.
وبدأت المفاوضات، بحسب المصدر، بعد 15 يومًا على انطلاق الهجوم ضد الزبداني التي يقاتل فيها نحو 800 مقاتل، معظمهم من أهالي الزبداني وريفها. وبعد استعادة حزب الله والقوات الحكومية السيطرة على أرياف المدينة، وعلى مبانٍ داخلها، واقترابهم من وسطها، بدأت المفاوضات «في محاولة لإجبار المقاتلين على التنازل تحت ضغط النار»، وهو ما لم يحدث. وخلال تلك الفترة، كان الحزب يفرض حرب مناوشات، كر وفر، وعمليات قصف محدودة، تبدلت مساء الأحد الماضي إلى هجوم واسع، تجدد إثر انهيار المفاوضات.
وقال ناشطون سوريون إن النظام «رفع وتيرة القصف ضد الزبداني بالبراميل المتفجرة والغارات الجوية، فضلاً عن القصف المدفعي والصاروخي العنيف»، قائلين إن «الزبداني تُباد». وأشار هؤلاء إلى أن قوات المعارضة «صدت منذ الاثنين محاولتين على الأقل لاقتحام وسط الزبداني، وهجوما فشلت به، علمًا أن مقاتلي الحزب حققوا تقدمًا محدودًا في داخل المدينة».
10:32 دقيقه
النظام توسط لدى وجهاء الزبداني لإخراج المقاتلين.. وعزل المباحثات عن كفريا والفوعة
https://aawsat.com/home/article/424021/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%84%D8%AF%D9%89-%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%84%D8%A5%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%B9%D8%B2%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AD%D8%AB%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86-%D9%83%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%88%D8%B9%D8%A9
النظام توسط لدى وجهاء الزبداني لإخراج المقاتلين.. وعزل المباحثات عن كفريا والفوعة
مساران للمفاوضات مع «أحرار الشام» يفشلان.. وحزب الله يدفع باتجاه «خروجهم دون أسلحتهم»
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
النظام توسط لدى وجهاء الزبداني لإخراج المقاتلين.. وعزل المباحثات عن كفريا والفوعة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





