أمل حويجة: «ماوكلي» و«كابتن ماجد» و«الصياد الصغير» منحوني الشجاعة

الفنانة السورية لـ«الشرق الأوسط»: أعطيت أبطال الرسوم المتحركة روحي قبل صوتي

الفنانة السورية أمل حويجة، صاحبة صوتَي «كابتن ماجد» و«ماوكلي» وغيرها من أبطال الرسوم المتحركة (الشرق الأوسط)
الفنانة السورية أمل حويجة، صاحبة صوتَي «كابتن ماجد» و«ماوكلي» وغيرها من أبطال الرسوم المتحركة (الشرق الأوسط)
TT

أمل حويجة: «ماوكلي» و«كابتن ماجد» و«الصياد الصغير» منحوني الشجاعة

الفنانة السورية أمل حويجة، صاحبة صوتَي «كابتن ماجد» و«ماوكلي» وغيرها من أبطال الرسوم المتحركة (الشرق الأوسط)
الفنانة السورية أمل حويجة، صاحبة صوتَي «كابتن ماجد» و«ماوكلي» وغيرها من أبطال الرسوم المتحركة (الشرق الأوسط)

بصوتها منحت أمل حويجة أصواتاً لأبطال خارقين، ونفحت الروح في شخصيات مثل «كابتن ماجد» و«ماوكلي» و«كاكيرو». علقت نبرتها في ذاكرة الأطفال العرب من المحيط إلى الخليج. أطفالٌ صاروا اليوم كباراً، لكنهم ما زالوا يندهشون بركلات «ماجد» وبصيحات «ماوكلي فتى الأدغال»، أو ربما بالنوستالجيا التي توقظها فيهم تلك الشخصيات.
انقضت أكثر من 30 سنة على انطلاق مغامرة الدبلجة وإعارة حويجة صوتها لأبطال الطفولة، وها هي الممثلة السورية اليوم في منزلها في اليونان، تبتدع استوديو داخل البيت وتصادق مذياعاً منزلياً، لئلّا ينقطع حبل السحر بينها وبين شغف العمر. تقول في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «متعة التسجيل عن بُعد لا تُقارَن بالتسجيل في الاستوديو. لكن يبقى الأهم احترام الجمهور الذي يحب أن يسمع هذا الصوت كتتمة لمسلسل ما»، بغض النظر عن موقع التسجيل والأجواء المحيطة.
آخر ما سجّلته منذ سنة في إطار الرسوم المتحركة، كان جزءاً جديداً من مسلسل «القنّاص». وهي بالتوازي مع ذلك، تشرّع أبوابها لمشروعات جديدة، من بينها عرض مسرحي في طور الكتابة والتحضير، إضافة إلى مجموعة من القصص القصيرة.


أمل حويجة في ستوديو التسجيل المنزلي (الشرق الأوسط)

«الصياد الصغير» علّمني السباحة
منذ كانت طفلة تختبئ في «السقيفة» أو تحت السرير لقراءة جبران والمنفلوطي، سلكت أمل حويجة الخيال درباً أوصلها لاحقاً إلى عوالم من الأساطير والحكايات الجميلة. وقبل أن تأخذها الصدفة إلى دبلجة الرسوم المتحركة، كانت قد قاومت المشاركة في مسلسلات تلفزيونية وأصرّت على دخول مجال المسرح، انطلاقاً من قناعتها بأن «الفكر يحمي حالة الفن التي في داخلها». لكنها أيقنت لاحقاً أن «كل الفنون مهمة إذا جرى العمل عليها بإخلاص».


خلال إحدى جلسات الدبلجة: من اليمين الممثلون أمل حويجة، علي القاسم، أنجي اليوسف، أيمن السالك ومازن الناطور (أرشيف أمل حويجة)
أخلصت حويجة لأبطالها، وهي في ستّينها اليوم تعدّد الدروس التي علّمها إياها «ماوكلي» و«ماجد» و«الصياد الصغير». يسحرها «فتى الأدغال»، لا بطلَ آخر ينافسه على المرتبة التي احتلها في قلبها. «أشعر بأنه قضية تسكن في داخلي»، هكذا تتحدث حويجة عن «ماوكلي». تقول إن ثمة أصواتاً كثيرة أجمل من صوتها، لكن ما علق في أذهان الناس هي بطولة «ماوكلي» التي جسّدها هذا الصوت تحديداً.
من الأسباب التي جعلتها تتعلّق بـ«ماوكلي» أكثر من سواه، أن «عالم الحيوان واضح وصريح ومريح وخالٍ من المؤامرات»، حسب ما تقول. ومع أنها لم تكن تعيد مشاهدة الحلقات بعد تسجيلها، إلا أن بعض مشاهد «ماوكلي» ما زالت حتى اللحظة عالقة في مخيّلتها.

بشجاعته، واجه «ماوكلي» النمر «شريخان» وهو أفظع حيوانات الغابة. «كل الأبطال الذين قدّمتهم شجعان، أما أنا فشخصية حذرة وتخاف كثيراً»، تقول أمل حويجة. لكن بعد أن منحتهم صوتها، منحها هؤلاء الأبطال بعضاً من شجاعتهم.
تروي كيف أنها تعلمت السباحة بسبب رامي، «الصياد الصغير» الذي واجه بمفرده وحوش البحار. «عندما أدّيت صوته كنت أخشى السباحة. لكني سبحت أخيراً في سن الـ30. والصيّاد الصغير كان الدافع إلى كسر الخوف لديّ». وقد حدث ذلك يوم التقت بأطفال على الشاطئ كانوا من محبّي المسلسل، فأرغمت نفسها على تعلّم السباحة خلال يوم واحد كي تعوم في البحر أمامهم، وكي لا يصطدم خيالهم بواقعها.

كابتن ماجد... البطل النبيل
لا تتوقف الدروس التي لقّنها إياها أبطالها عند حدّ السباحة. تقرّ حويجة بأنها اكتسبت ثقافة من حكايات الأطفال: «زوّدتني المسلسلات الكرتونية بمعلومات كثيرة وطوّرت لغتي العربية كما طوّرت لاحقاً لغة الجمهور». أما على المستوى الروحي، فتبدو ممتنّة لـ«شخصيات زمان ولأخلاقياتها ومثُلها العليا ونُبلها الكبير. كل هذه الصفات سكنت ضميري لا شعورياً، لكنها ورّطتني أحياناً…».
لعلّ أبرز الشخصيات التي تجسّدت من خلالها تلك المثل العليا، هي شخصية «كابتن ماجد». تردّدت حويجة كثيراً قبل أن توافق على أداء صوت «ماجد»، خصوصاً لأنها فاشلة في كرة القدم على ما تخبر، لكنها لاحقاً وجدت نفسها تدافع عنه. حصل ما يشبه الانصهار بين الصبي الياباني المهووس بالكرة، والممثلة الثلاثينية التي منحته صوتها. تقول حويجة، «صار واجبي أن أعطي كابتن ماجد شيئاً من روحي. في كل مرة كانت لديه مباراة، كنت أدخل استوديو التسجيل بروح المنافسة».
شاهد رسالة من كابتن ماجد لجمهوره عبر «الشرق الأوسط»

تبنّت أمل حويجة قيم «كابتن ماجد» الإنسانية والروحانية، وأهدته طاقتها الداخلية. صحيح أن قفزاته العالية وتحليلاته قبل التسديد لا تفارق ذهنها، إلا أن بطولته الحقيقية بنظرها هي تلك التي كانت تظهر في الكواليس: «ما حقق نجومية ماجد هي صراعاته النبيلة مع منافسيه في غرف تبديل الملابس وخارج الملاعب».
ومن بين الشخصيات التي أدّتها حويجة، «كاكيرو» بطل مسلسل «الوميض الأزرق». أحبّت ذاك الصبي الذي عرّفها على فلسفة الآسيويين في التعامل مع قصص الأطفال، وجعلها تحترم التأمّل واليوغا.

«أنا مش مصدّقة… إنتِ ماوكلي!»
أثمن غلال حصاد العمر بالنسبة إلى أمل حويجة، هو الأثر الذي تركته في مخيّلة أطفال الثمانينات والتسعينات. عندما كانت غارقة في دوّامة العمل آنذاك، لم تكن تتصوّر أن هؤلاء الأطفال سيحملون صوتها معهم مدى الحياة. اليوم وقد صاروا كباراً، يقولون لها «شكراً» إذا ما صادفوها، وهذا يؤثّر بها كثيراً. مضت سنوات طويلة قبل أن تقطف ثمار الحب، لذلك أتت أشهى.


في خيمتها الملوّنة داخل بيتها في أثينا، تتابع أمل حويجة عملها في الدبلجة والتسجيل (الشرق الأوسط)
هي التي تخفّت خلف المذياع ووجوه الأبطال المحبوبين، صار صوتها بمثابة وجهها. يتعرف عليها الناس من خلاله ولا تخلو بعض المواقف التي تصادفها من الطرافة. تخبر عن خطوبة كانت مدعوّة إليها، حيث صرخت العروس مصدومة عندما تعرفت إلى صوتها، ثم صارت تضحك وتبكي قائلة: «أنا مش مصدّقة… إنتِ ماوكلي!».
إلى جانب نبرات البراءة والبطولة، ثمة غصّة عالقة بين أوتار أمل حويجة الصوتية. تهتزّ لرؤية معاناة أطفال بلدها. لم يوجعها الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا، بقدر ما أوجعها العجز عن تأمين آليات لرفع الركام وعدم وصول المساعدات. بصوتٍ جريح تقول: «أرجو أن تتخلّص بلادنا ممن يهزّونها من فوق الأرض وليس من تحتها».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

النرجسيون والفشل... لماذا يصعب عليهم هضمه؟

كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
TT

النرجسيون والفشل... لماذا يصعب عليهم هضمه؟

كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)

يواجه معظم الأشخاص الفشل بشجاعة أو على الأقل بقدر من التقبل، إذ يسعون لفهم أسبابه والتعلم منه للمضي قدماً. لكن هذا لا ينطبق على الأشخاص ذوي السمات النرجسية، الذين غالباً ما ينظرون إلى الفشل باعتباره تهديداً مباشراً لصورتهم الذاتية وحاجتهم المستمرة إلى الإعجاب والتقدير، وبالتالي يصعب عليهم هضمه.

وتشير أبحاث نفسية حديثة إلى أن النرجسية تلعب دوراً مهماً في كيفية تفسير الفرد للنتائج السلبية، حيث يميل هؤلاء الأشخاص إلى تبرير الفشل أو رفضه بدلاً من استيعابه. وفي المقابل، تؤكد النتائج أن القدرة على تقبّل الإخفاق والتعلم منه تظل عنصراً أساسياً يساعد على فهم الذات بشكل أفضل والتكيف مع تقلبات الحياة.

ووفق تقرير لموقع «سايكولودجي توداي»، عندما يواجه الأشخاص ذوو مستويات عالية من النرجسية الفشل، يمكن أن يشعروا بألمه كأنه يخترق أعماقهم. وبسبب اعتمادهم على الإعجاب المستمر والحاجة الدائمة إلى النجاح، لا يستطيعون تحمّل الشعور بالضعف أو العيب.

والسؤال هنا: ماذا يفعلون بعد ذلك؟ وكيف يبررون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟

النرجسية ودافع حماية الذات

وفقاً لبحث أجرته جامعة Witten/Herdecke، فإن التغذية الراجعة السلبية قد تتعارض مع الصورة الإيجابية التي يكونها الفرد عن نفسه، مما يفعّل ما يُعرف بـ«دافع حماية الذات».

وعند مواجهة مواقف مثل الفشل في اختبار أو عدم الحصول على ترقية، قد يدفع هذا الدافع الشخص إلى التشكيك في دقة التقييم نفسه أو في كفاءة الشخص الذي قدّم الملاحظات.

كما قد يعيد تفسير النتيجة السلبية بطريقة إيجابية، أو ينسب النجاح لنفسه بينما يحمّل الفشل لعوامل خارجية.

ويرى علم النفس الاجتماعي عادةً أن هذه الاستجابات شائعة بين الناس، لكنه لا يفسر دائماً لماذا يختلف الأفراد في مدى استعدادهم لتقبّل الفشل.

في هذا السياق، يؤكد الباحثون أن الفروق الفردية تلعب دوراً مهماً، خصوصاً من حيث تقدير الذات والنرجسية.

فالأشخاص الذين يتمتعون بتقدير ذات مرتفع يكونون غالباً أكثر قدرة على مواجهة التهديدات التي تمس صورتهم عن أنفسهم.

أما النرجسية، وخصوصاً النرجسية العظَمية، فتعمل بوصفها عامل حماية إضافياً، إذ يسعى الشخص النرجسي بشكل قوي للحصول على الإعجاب والتقدير، وعندما لا يحصل عليهما، يميل إلى إعادة تفسير الموقف بطريقة تحافظ على صورته الذاتية.

من جهة أخرى، يشير الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يمتلكون ما يُعرف بـ«دافع التقييم الذاتي» يكونون أكثر استعداداً لطلب تغذية راجعة صادقة بهدف التطور والتحسن.

كما يمكن أن يساعد الوعي الذهني (Mindfulness) في التعامل مع الفشل، لأنه يتيح تقبّل الأفكار والمشاعر السلبية على أنها مؤقتة، دون الحاجة إلى ردود فعل مبالغ فيها أو دفاعية.

كيف يفسر النرجسيون الفشل؟ نتائج تجربة علمية على 1744 مشاركاً

لاختبار تأثير الفروق الفردية، طلب الباحثون من 1744 مشاركاً إجراء اختبار يعتمد على قراءة المشاعر من خلال تعابير العينين، ثم تم تزويدهم بتغذية راجعة إما إيجابية وإما سلبية، حسب المجموعة.

فقد قيل لبعض المشاركين إن أداءهم كان ضعيفاً نسبياً، حيث تفوقوا على 20 في المائة فقط من العينة، ما جعلهم يعتقدون أنهم فشلوا في الاختبار. بينما أُخبر آخرون بأن أداءهم كان جيداً، إذ تفوقوا على 80 في المائة من المشاركين، فاعتبروا ذلك نجاحاً.

بعد ذلك، تم تقييم ردود فعل المشاركين من خلال قياس مدى اقتناعهم بمدى دقة الاختبار، وتقييمهم لكفاءة الباحث، إضافة إلى مدى ثقتهم في مفهوم «الحساسية الاجتماعية». كما جرى قياس سمات الشخصية لديهم، مع التركيز بشكل خاص على النرجسية العظَمية باستخدام عبارات تعكس تضخيم صورة الذات.

أظهرت النتائج أن الأشخاص ذوي النرجسية العظَمية كانوا أكثر ميلاً إلى حماية صورتهم الذاتية عند مواجهة الفشل، وذلك عبر التشكيك في مصداقية الاختبار، خصوصاً عندما كان الاختبار مرتبطاً بصفات يرون أنها تعكس قيمتهم الشخصية.

في المقابل، لم يكن الأشخاص ذوو دافع التقييم الذاتي أو الوعي الذهني محصنين تماماً من هذا السلوك، إذ أظهروا أيضاً ميلاً إلى التقليل من كفاءة الباحث أو التشكيك في أهمية المفهوم الذي تم اختباره.

هل نحن جميعاً نتهرب من الفشل؟

توضح النتائج أن الأشخاص ذوي السمات النرجسية غالباً ما يميلون إلى مهاجمة مصادر النقد أو التشكيك فيها، لكنهم ليسوا وحدهم في استخدام آليات دفاعية. فحتى الأشخاص الذين يبحثون عن تغذية راجعة أو يبدو أنهم قادرون على تقبّل الإحباط قد يجدون أحياناً صعوبة في مواجهة الحقيقة كما هي.

كما أن النرجسية لا تظهر عادة بوصفها صفة منفردة، بل ترتبط بعوامل أخرى تتعلق بتقدير الذات والحاجة المستمرة إلى التقييم الإيجابي من الآخرين. وحتى الأشخاص الذين يتمتعون بوعي أكبر بتجاربهم اليومية ليسوا بالضرورة أكثر قدرة على تقبّل جميع أشكال الفشل.

في النهاية، توضح هذه النتائج أن النظر إلى الداخل بدلاً من التركيز على لوم العوامل الخارجية يمكن أن يكون وسيلة فعالة للتعامل مع التحديات. كما أن تقليل الدفاعات النفسية والقدرة على مواجهة نقاط الضعف بصدق قد يساعدان على بناء وعي ذاتي أكثر توازناً ونضجاً.


7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
TT

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)

تؤدي الكلمات دوراً حاسماً في توجيه الانطباعات، والتأثير في الآخرين، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى استخدامها بمهارة لتحقيق أهدافهم الخاصة. إذ يحرص هؤلاء على انتقاء عبارات تبدو ودودة، وبريئة، وتوظيفها في التوقيت المناسب لإقناع الطرف الآخر بما يريدون.

ومع ذلك، فإن إدراك هذه الأساليب يسهّل كشفها، والتعامل معها بوعي أكبر. فقراءة ما بين السطور، والانتباه إلى الرسائل الضمنية يساعدان على تمييز العبارات التي قد تبدو لطيفة في ظاهرها، لكنها تحمل مقاصد مختلفة.

وفي هذا الإطار، هناك سبعة أنماط شائعة ينبغي الانتباه إليها، سواء في العلاقات العاطفية، أو في بيئات العمل، وفق ما أوردته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

1. «أنا آسف لأنك منزعج»

هناك «لكن» قادمة، وهذه هي المشكلة. يستخدم المتلاعبون عبارات كهذه كاعتذار زائف، وعادةً ما يتبعونها بسرد أخطائك، أو أسباب خطأ تصوراتك.

إنه مزيج من الاستخفاف، والتلاعب النفسي. يُقال لك إن مشاعرك غير مهمة، بل وغير مبررة.

2. «أعلم أننا لم نعرف بعضنا إلا لفترة قصيرة، لكنني متأكد من صدق مشاعرنا»

لا يُصنّف هذا دائماً ضمن الرومانسية، فقد يكون ما يُعرف بـ«قصف الحب»، ويحدث هذا عندما يُغدق عليك أحدهم كلمات وأفعالاً عاطفية في بداية العلاقة لكسب نفوذه.

في البداية، قد يبدو الأمر جذاباً، لكن مع مرور الوقت، غالباً ما يتحول إلى سيطرة. فالشخص نفسه الذي يُبالغ في مدحك قد يستغل هذا الأسلوب لاحقاً لتقويض ثقتك بنفسك.

3. «لسنا بحاجة لأحدٍ سوانا»

بعد الإطراء الأول، يتحول الأسلوب إلى عباراتٍ تُشعرك بالعزلة. الهدف: جعلك مُعتمداً عليه فقط.

من خلال تصوير العلاقة على أنها حصرية، يُنشئ المُتلاعب مسافةً بينك وبين الأشخاص الذين قد يُقدمون لك وجهة نظرٍ مُختلفة، ويجعلك أكثر اعتماداً عليه.

4. «أقول هذا فقط لأنني أهتم بأمرك كثيراً»

هذا جانب آخر من جوانب التلاعب العاطفي. فبعد كل تلك التعليقات من نوع «أنت الشخص الوحيد المناسب لي»، يبدأ المتلاعب بانتقادك... لكنه يُظهر الأمر كأنه مجرد جانب آخر من جوانب الحب.

قد تظن أنك تحظى بالتقدير، لكنك في الحقيقة تُدفع للموافقة على كلام شخص يُدبّر لك مكيدة. ونتيجة لذلك، تبدأ ثقتك بنفسك بالتأثر سلباً.

5. «أنا قلق عليك. تبدو شارد الذهن»

عندما تسمع هذا، تظن أن أحدهم يهتم بأمرك. لكنه قد يكون جزءاً من عملية التلاعب النفسي. يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع. يبثون الشك في تفكيرك ويجعلونك تشعر بأنك لا تفكر بشكل سليم. إنه جانب أساسي من التلاعب، وغالباً ما يكون من أصعبها اكتشافاً.

وكما أوضح أحد الباحثين: يجعلك المتلاعبون النفسيون تشعر «بعجز معرفي»، وعدم القدرة على إدراك الحقيقة.

6. «لستُ متأكداً من أن (شخصاً آخر) يُراعي مصلحتك كما أفعل»

على غرار أسلوب العزلة المعروف، يُعدّ هذا جزءاً آخر من التلاعب النفسي. وهو مثال آخر على التلاعب المُقنّع بالاهتمام.

ما هدف المُتلاعب؟ أن يجعلك تتجاهل ما يقوله الآخرون، وتستمع إليه باعتباره الشخص الوحيد الذي يقول لك الحقيقة.

7. «إذا كان هذا ما تريد فعله، فافعل ما يحلو لك»

يبدو الأمر كأن شخصاً ما يريدك أن تتمتع بحرية اتخاذ قراراتك بنفسك، وأن تفعل ما يحلو لك، لكنّ العبارة التي تبدو بريئة قد تكون عكس ذلك تماماً، فغالباً ما يستخدم المتلاعبون هذه العبارات عندما لا يحصلون على ما يريدون، وعندما لا تسير في طريقهم.


لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.