ماريلين نعمان لـ «الشرق الأوسط» : رغبت في التعبير عن قلبي المكسور على بلدي

أبهرت لجنة حكم «ذا فويس» الفرنسي بأدائها

ماريلين خلال مشاركتها في «ذا فويس» الفرنسي (خاص ماريلين)
ماريلين خلال مشاركتها في «ذا فويس» الفرنسي (خاص ماريلين)
TT

ماريلين نعمان لـ «الشرق الأوسط» : رغبت في التعبير عن قلبي المكسور على بلدي

ماريلين خلال مشاركتها في «ذا فويس» الفرنسي (خاص ماريلين)
ماريلين خلال مشاركتها في «ذا فويس» الفرنسي (خاص ماريلين)

علامات الاستغراب والانبهار بصوت ماريلين نعمان غمرت ملامح وجوه أعضاء لجنة الحكم لبرنامج «ذا فويس» الفرنسي. كانوا جميعاً يستمعون إلى أدائها بإعجاب كبير ويتساءلون علناً: «من هي هذه المتسابقة؟ ومن أين تأتي؟»، وعندما لونت أغنية «أنا مريض» (Je suis malade) لسيرج لاما التي اختارتها لمرحلة «الصوت وبس» بكلمات عربية، استنتجوا أنها تأتي من بلد عربي وهو لبنان. فهي آثرت كلمات بالعامية تترجم مشاعرها بعفوية. وتقول فيها: «حبيبي قلبي مشتاق حبيبي غني ألحاني لعينيك نجوم الدني تدور حواليك، اسمعني رح ارجع عيد خليك... ما تروح حبيبي لنبّش سوا عالطريق».
وتقول ماريلين لـ«الشرق الأوسط» عن هذه التجربة التي حولتها إلى فنانة مشهورة بين ليلة وضحاها بعد اجتيازها أولى مراحل البرنامج: «لا أعرف كيف وصلت إلى هناك فالأبواب كانت تفتح لي الواحد تلو الآخر، واغتنمت الفرصة كي أمثل بلدي لبنان بفخر. فأنا أعتز بكوني لبنانية، ولذلك رغبت في تقديم أغنية تبرز هذا الخليط بين الموسيقى العربية والغربية للإشارة إلى هويتي الأصلية».
وكانت تدرك ماريلين أنها تخوض تحدياً جديداً في حياتها. فهي سبق وشاركت في مسلسلات درامية وبينها «للموت 3» الذي يعرض في موسم رمضان الحالي. وكذلك أدت دوراً رئيسياً في فيلم لكارلوس شاهين بعنوان «أرض الوهم»، سيعرض في الصالات اللبنانية ابتداء من يونيو (حزيران) المقبل. وهذا التحدي الجديد دفعها للتخطيط له على طريقتها وبأسلوبها الذكي. «استعنت بعازف عود كي يرافقني على مسرح (ذا فويس). فالموسيقى تثير هذا التواصل الجميل بين الناس على اختلافهم. الأغنية مشهورة وتحكي عن الألم واستخدمت العربي والآهات الشرقية والكلام اللبناني لتلوينها وللتعبير عن قلبي المكسور على بلدي».

تطل ماريلين ممثلة في مسلسل «للموت 3» (خاص ماريلين)

تخصصت ماريلين بالسمعي والبصري في جامعة اللويزة اللبنانية ومن هناك انطلقت في مشوارها الفني. «لقد درست الفوكاليز والغناء. منذ صغري أغني وأستخدم العرب الصوتية في أدائي. الغرب أيضاً يستخدمون هذه التقنية تحت عنوان (فيبراتو). ولم أخجل من إبراز هذه العرب التي تشير مباشرة إلى هويتي العربية».
وتأخر أعضاء لجنة تحكيم «ذا فويس» الفرنسي بالاستدارة والضغط على الزر للإشارة إلى قبولها ونجاحها في المرحلة الأولى من البرنامج. «شرحوا لي أنهم كانوا تحت وقع الصدمة والاستغراب ويريدون استيعاب ما أقوم به، إذ لم يستطيعوا فهمه للوهلة الأولى ووصفوه بالخطير. ولذلك أخذوا وقتهم للضغط على الـ(بازر)».
وإعجاب أعضاء لجنة الحكم بصوت وأداء ماريلين كان واضحاً على ملامح وجوههم. وتعلق لـ«الشرق الأوسط»: «عندما شاهدت الفيديو الخاص بمروري أمام اللجنة شعرت بالفرح. وأنا على المسرح تأثرت كثيراً، ولكنني استمررت بالغناء من دون توقف، كنت أتمسك بإبراز لبنان الثقافة وأن أقول لهم إن هذا البلد الصغير الذي يعلموننا منذ الصغر بأنه بمثابة نقطة على كوكب الأرض فيه مواهب مضيئة».
واختارت ماريلين نعمان المغني الفرنسي الشاب فياناي (vianney) لتكون واحدة من فريقه في المراحل المقبلة من البرنامج. «هو مغن مشهور بأغانيه النابعة من أحاسيسه المفعمة بالمشاعر والحنان. وقلت في نفسي معه سأستطيع أن أقدم أغاني تلامس الناس فيتفاعلون معها. المشوار لا يزال طويلاً وعندي مراحل عدة علي اجتيازها قبل الوصول إلى المرحلة نصف النهائية».
وعندما وقفت ماريلين على المسرح لم تجذب المشاهد فقط بصوتها بل أيضاً بإطلالة جميلة تركت بصمتها، إذ رسمت على ذراعيها دوائر ملونة وقامت بنقش الشامات (الأخوال) على وجهها. «هي أيضاً بمثابة وسيلة تواصل مع الناس تشبه إلى حد كبير الوشم. وبما أني ممثلة وفنانة فلا أستطيع وشم جسمي كي لا تتأثر أدواري التمثيلية بها. اخترت هذه الرسوم التي سترافقني كموضوعات مختلفة خلال إطلالاتي في البرنامج. وهي تنم عن روح البساطة والطفولة اللذين يسكناني. فلم أرغب أن أطل بقالب عادي بل بما يعكس الصدق في شخصيتي. وكأني أقول للناس (هذه أنا) فاحفظوني في ذاكرتكم».
وفي انتظار ما ستحققه ماريلين نعمان في «ذا فويس» فهي ستتنقل بين بيروت وباريس لهذه الغاية. «أنا متعلقة جداً ببلدي، وأخذت وعداً على نفسي بألا أتركه أبداً. ولذلك أسافر إلى فرنسا من أجل التدريبات على البرنامج وأعود مباشرة إلى لبنان الذي لا أستغني عنه».
ومن ناحية ثانية، تطل ماريلين في مسلسل «للموت 3» بدور تالا ابنة ورد الخال (كارما). «مساحة الدور صغيرة وتخدم مجريات العمل ولكني لم أرغب في تفويت فرصة المشاركة به. فهو من المسلسلات اللبنانية التي حققت العالمية. وكنت سعيدة بأجواء التصوير وبالتعرف إلى المخرج فيليب أسمر شخصياً والتعاون معه. فهو رآني في مسلسل (زيارة) ولفت نظره فاتصل بي يدعوني للمشاركة في (للموت 3)».
وعن دورها في فيلم «أرض الوهم» لكارلوس شاهين تقول: «هو من أجمل ما جسدته من أدوار في حياتي حتى اليوم. القصة جميلة وتعود بنا إلى زمن الخمسينات. وبشخصية ليلى التي أؤديها ألعب دوراً رئيسياً أتمنى أن يحبه الناس. كانت تجربة ممتعة، فأنا أحب التمثيل الذي يرتكز على فنون مختلفة تطال لغة الجسد وتقنيات عديدة وتمتاز بتحليل لكل شخصية».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الطيّبات»... نظام غذائي يثير جدلاً واسعاً في مصر حتى بعد وفاة صاحبه

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)
TT

«الطيّبات»... نظام غذائي يثير جدلاً واسعاً في مصر حتى بعد وفاة صاحبه

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

ابتدع نظاماً غذائياً للاستشفاء من الأمراض، ودعا إلى تحاشي العقاقير والأدوية حتى مع أصحاب الأمراض المزمنة، ونهى عن الإكثار من شرب الماء، ونصائح أخرى كثيرة أدرجها ضمن نظرية سماها «نظام الطيِّبات»... لاقت استحساناً لدى البعض، وانتقاداً شديداً من آخرين.

إنه الطبيب المصري ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، الذي أشعلت وفاته المفاجئة في الإمارات جدلاً واسعاً في مصر، ربما هدأت حدته بعدما أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً رسمياً، الثلاثاء، يؤكد أن التحقيقات أثبتت أن الوفاة «طبيعية» وأنه لا توجد «أي شبهة جنائية»، لكن ظل النظام الغذائي الذي كان يروج له محور سجال على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقوم نظام «الطيبات» على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع، وثلاثة أيام من كل شهر هجري، أو اتباع الصيام المتقطع، مع الاكتفاء بالأكل عند الشعور بالجوع فقط، وشرب الماء عند العطش دون الإكثار منه كما ينصح كثير من الأطباء ومتخصصي التغذية مرضاهم.

وذكر العوضي أنه طبَّق هذا النظام على مجموعة من المرضى لمدة تتراوح بين 4 و6 أسابيع، ولفت انتباهه تحسن حالتهم تحسناً ملحوظاً، مما أدى إلى تقليل الاعتماد على الأدوية.

وفي الأيام القليلة الماضية، أعادت حسابات عديدة نشر مقاطع له، دفاعاً عن نظريته، إلى جانب سرد بعض المستخدمين تجارب شخصية مع «الطيبات»، مؤكدين أن النظام ساعد على تحسين صحتهم والتخلص من آلام مزمنة. ودفع البعض بأن هذا النظام قدَّم نموذجاً مبسطاً يجمع بين الطب والدين.

تحذيرات من الخطورة واتهامات بالتضليل

في المقابل، انهال منتقدو «الطيبات» عليه بالهجوم، مستندين إلى غياب الأدلة العلمية، ومشيرين إلى أن اتباع أنظمة غذائية غير مثبتة تضر بالصحة العامة، وقد تكون لها تبعات صحية خطيرة. وذهب البعض إلى أن العوضي «قتل نفسه بوصفاته».

وتحت عنوان «فضح كذب نظام الطيبات علمياً»، تداول قطاع كبير من المغردين مقاطع فيديو لأطباء داخل مصر وخارجها ينفون مزاعم الشفاء من أمراض مزمنة دون علاج دوائي، ويحذرون من خطورة تجاهل الأدوية على المرضى، خاصة المصابين بالسكري والكلى والقولون التقرحي.

واستخدم فريق من المنتقدين لغة حادة تعبيراً عن استيائهم مما وصفوه بأنه «جهل وتخلف» من جانب من يؤيدون نظام «الطيبات» الذي رأوا فيه تضليلاً وخروجاً عن الضوابط المهنية، مشيرين إلى اتخاذ نقابة الأطباء المصرية إجراءات رسمية ضد صاحبه.

وكانت نقابة الأطباء قد أسقطت الشهر الماضي عضوية العوضي بسبب ما عَدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»؛ وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين».

وأوضح نقيب الأطباء في مصر، أسامة عبد الحي، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، أن «النقابة كانت قد قررت فصل الطبيب بعد إحالته للجنة التأديب النقابية، نتيجة لترويجه لنصائح طبية تخالف القواعد العلمية المعروفة».

كذلك هاجم مدونون بعض المشاهير الذين أعلنوا أنهم اتبعوا النظام الغذائي، قائلين إن الفنان يجب أن يدرك حجم مسؤوليته تجاه المجتمع والجمهور.

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

خوارزميات المنصات

الدكتور تامر فرج سلوم، استشاري التغذية وعضو الرابطة المصرية العامة لأطباء التغذية العلاجية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن وفاة العوضي وظروفها - اختفى قبلها لعدة أيام بحسب عائلته - عززت التعاطف معه، ودفعت البعض لاعتباره «شهيد علم».

وأضاف: «لكن هذا التعاطف لا يغيّر حقيقة أن النظام لم يستند إلى دراسات أو أبحاث موثوقة»، مشدداً على أن النقاش يجب أن يُحسم بالحجة والمعرفة لا بالمشاعر والانفعالات، خاصة أن نظام «الطيبات» لم يخضع بعد لدراسة علمية جادة لتقييم تأثيراته طويلة المدى.

واستطرد قائلاً إن انتشار نظام «الطيبات» لم يكن نتيجة أسس علمية، بل بفعل عوامل اجتماعية ونفسية، «إذ ساهمت مقاطع الفيديو المنتشرة لصاحبه على منصات التواصل في تحويل التجربة الشخصية إلى حالة عامة، كما أن العوضي ركّز على خطاب يلامس مشاعر المرضى، عبر مهاجمة شركات الأدوية والدعوة إلى الاكتفاء بالغذاء بوصفه علاجاً، وهو ما وجد صدى لدى جمهور يعاني ضعف الثقة في المنظومة الطبية، وهو ما منح النظام جماهيرية واسعة رغم غياب الدراسات العلمية».

وأضاف أن الرابطة المصرية العامة لأطباء التغذية العلاجية أصدرت بياناً رسمياً حول هذا النظام قبل نحو شهرين وأرسلته إلى نقابة الأطباء، مؤكداً أن المطلوب حالياً هو «خطاب منضبط من جهات متعددة يضع الأمور في إطار علمي واضح، ويمنع تضليل الجمهور عبر التجارب الفردية غير المثبتة».

الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن منصات التواصل الاجتماعي ساهمت في تحويل نظام «الطيبات» من فكرة فردية إلى حالة جماهيرية، وذلك لوجود بعض المتابعين الذين يصدقون ما يُقال لهم ويتفق مع أهوائهم، خاصة في حالات الأمراض أو البحث عن علاج للتعافي، «وبالتالي يزداد التفاعل معها في أوساط تلك الفئات التي تريد سماع ما يعجبها فقط».

وحول سرعة انتشار المحتوى الطبي غير المثبت علمياً على المنصات مقارنة بالمحتوى الرسمي، أشار إلى تجارب سابقة أبرزها فترة جائحة كورونا، حين نشر البعض محتوى غير خاضع لمعايير طبية أو علمية تتعلق بالعلاج ومكافحة العدوى.

وتابع: «كل ما يثير الجدل مثل هذه الموضوعات الشائكة يصبح عُرضة للانتشار بسرعة البرق، إن جاز التعبير، عبر خوارزميات المنصات، التي تكافئ كل ما هو غير مألوف، وكأن المبدأ (خالف تُعرف)».


حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
TT

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

وأقرت الحكومة، قبل أيام، إعادة بناء مستوطنتين شمالي الضفة الغربية، بالإضافة إلى 34 مستوطنة جديدة أقرت قبل أسبوعين.

وغالبية المستوطنات التي أقرتها حكومة نتنياهو جديدة، وأربع منها تم تجميدها في زمن حكومة أرييل شارون، بالإضافة إلى 170 مزرعة استيطانية للرعي، أقيمت خلال الفترة نفسها وتم وضع مليون دونم تحت تصرفها من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وحسب تقرير لحركة «سلام الآن» الإسرائيلية؛ فإن الحكومة خصصت لهذه المشاريع الاستيطانية وحدها ميزانية مباشرة بقيمة 19 مليار شيقل (نحو 7 مليارات دولار).

ورغم أن القيادات العسكرية والاستخبارات حذرت من خطورة الاستيطان من الناحية الأمنية إذ تثقل كاهل الجيش والمخابرات بالأعباء، وتحتاج إلى حراسة على مدار الساعة خوفاً من انتقام الفلسطينيين؛ فإن الحكومة ماضية في برامجها التوسعية والاستيطانية، ولا تخفي هدفها الأكبر منها ألا وهو منع إقامة دولة فلسطينية.

وإلى جانب الاستيطان، الخطير بحدّ ذاته، يقوم أفراد ميليشيات المستوطنين المسلحة، في كل يوم، باقتحام أراضي القرى والتجمعات الأهلية الفلسطينية، ومرات عديدة تتم بمرافقة مسلحين يخدمون في كتائب الدفاع التي تحولت إلى ميليشيات رسمية تابعة للجيش.

احتكاكات مقصودة

ويدور الحديث عن أعمال احتكاك مقصودة، هدفها طرد الفلسطينيين من بيوتهم؛ ورغم ذلك تتواصل دون عراقيل ودون إنفاذ للقانون من أجهزة الاحتلال.

وقتلت عناصر هذه الميليشيات منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، 13 فلسطينياً وهم في قراهم. ورغم أن القتلة معروفون لدى الفلسطينيين؛ فإن الشرطة لم تعتقلهم، ولم توجه إليهم لوائح اتهام، وفي أحسن الأحوال يتم التحقيق معهم ويفرج عنهم.

وبالتوازي، توجد أيضاً اعتداءات جماعية منظمة دون وقوع قتلى، يقوم بها عشرات الشبان الملثمين الذين يحملون العصي ومواد حارقة، يعتدون ثم يغادرون المكان في غضون دقائق، وتأتي قوات الأمن متأخرة، ونتيجةً لذلك لا يكون هناك معتقلون في الغالب.

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي الأسابيع الأخيرة أطلقت تنديدات من جانب الحكومة ورئيس الأركان، إيال زامير، في أعقاب ضغط أميركي، لكن هذا لا يكفي إذ إن العنف يتصاعد فقط وسيستمر إلى أن تقرر الحكومة وضع حد للظاهرة.

«خطة الحسم»

ويقول الباحثان الكبيران في معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، العميد (احتياط) أودي ديكل، والدكتورة تامي كينر، إن «الضفة الغربية تشهد في السنوات الثلاث الأخيرة ليس فقط نهضة استيطانية إشكالية، وعنفاً دموياً خطيراً من اليهود ضد العرب؛ بل تشهد أيضاً تحولاً في العقائد والمفاهيم والممارسات العملية».

وشرح الباحثان في مقال مشترك أنه «تحت ذريعة دواعي الأمن والسعي وراء (الأمن المطلق)، تتبنى الحكومة سياسة فرض السيادة الإسرائيلية، وعرقلة سبل التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلية، وإضعاف السلطة الفلسطينية حتى انهيارها، وتهجير الفلسطينيين من ديارهم داخل الأراضي الفلسطينية».

ويعتقد الباحثان أن «هذه السياسة تتبنى في الواقع مبادئ (خطة الحسم) التي يروج لها اليمين الآيديولوجي في الحكومة، بقيادة الوزير بتسلئيل سموتريتش، التي تُهدد الاستقرار والأمن في المناطق الفلسطينية، وتؤدي إلى واقع دولة واحدة، مع تغيير جذري في صورة إسرائيل».

جندي إسرائيلي مسلّح بسوق البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية اثناء مداهمات (أ.ف.ب)

ويحذر الباحثان من أن «إسرائيل قد تجد نفسها في خطر جسيم يتمثل في اندلاع أعمال إرهابية واسعة النطاق، وتآكل أخلاقي داخلي، وتزايد الانتقادات الدولية الموجهة إليها إلى حد تصنيفها رسمياً دولة فصل عنصري، وتعميق إجراءات العزلة السياسية، وتجميد علاقات السلام القائمة منذ أمد طويل وتهدد حتى (اتفاقيات إبراهيم)».

الجدير بالذكر أن الجيش الإسرائيلي، الذي يحذر من النشاط الاستيطاني واعتداءات المستوطنين، يقوم هو نفسه بعمليات يسميها هجمات استباقية على جميع البلدات في الضفة الغربية.

وحسب إفادة للأمم المتحدة في مارس (آذار) الماضي، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى 1071 شخصاً منذ 7 أكتوبر 2023، بينهم 233 طفلاً.

وفي حملات اعتقالات يومية نفذت قوات الاحتلال أكثر من 9 آلاف حالة اعتقال لفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي الفترة نفسها، تم تهجير نحو 40 ألف فلسطيني وتدمير مخيمات لاجئين في جنين وطولكرم.


إطلاق الاتحاد العالمي الجديد للاعبين يشعل أزمة مع «فيفبرو»

ممثلو الاتحادات الوطنية الـ4 لدى إطلاق الاتحاد العالمي الجديد (رويترز)
ممثلو الاتحادات الوطنية الـ4 لدى إطلاق الاتحاد العالمي الجديد (رويترز)
TT

إطلاق الاتحاد العالمي الجديد للاعبين يشعل أزمة مع «فيفبرو»

ممثلو الاتحادات الوطنية الـ4 لدى إطلاق الاتحاد العالمي الجديد (رويترز)
ممثلو الاتحادات الوطنية الـ4 لدى إطلاق الاتحاد العالمي الجديد (رويترز)

أطلق ممثلو 4 اتحادات وطنية للاعبين المحترفين، الخميس، في مدريد اتحاداً عالمياً جديداً يقولون إنِّه سيعزِّز حقوق لاعبي كرة القدم وسيحسِّن الحوارَ مع الهيئات الإدارية المشرفة على الرياضة.

وفي خطوة تفتح جبهةً جديدةً في الصراع حول مَن يتحدث باسم اللاعبين، تمَّ الكشف عن اتحاد لاعبي كرة القدم الدوليين، حيث تمَّ تعيين ديفيد أغانزو، رئيس الاتحاد الإسباني للاعبين المحترفين والرئيس السابق للاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو)، لقيادة الكيان الجديد.

كما تمَّ تمثيل اتحادات اللاعبين من البرازيل والمكسيك وسويسرا.

وأثارت المبادرة انتقادات سريعة من «فيفبرو»، الذي قال، في بيان، إنَّ أغانزو يتصرَّف بدافع المصلحة الشخصية، وينحاز إلى مؤسسات مرتبطة بالهيئات الإدارية لكرة القدم، فضلاً عن مجموعات تمَّ طردها من «فيفبرو»؛ بسبب مزاعم سوء إدارة.

ورفض أغانزو هذه الانتقادات، قائلاً إنه «لن يسعى إلى المواجهة مع الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين».

ويأتي هذا الإطلاق وسط توتر العلاقات بين اتحادات اللاعبين وسلطات كرة القدم، لا سيما بشأن توسُّع جدول المباريات الدولية.

وتدهورت العلاقات بين الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) و«فيفبرو» في عام 2024 بعد أن قدَّم اتحاد اللاعبين المحترفين شكوى إلى المفوضية الأوروبية، بحجة أنَّ «فيفا» يسيء استخدام مركزه المهيمن بإضافة مسابقات دون تشاور كافٍ.

ونفى أغانزو التلميحات التي تشير إلى أنَّ المبادرة الجديدة مدعومة من قبل رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو، لكنه قال: «إن الحوار المباشر مع (فيفا)» أمر ضروري.

ووافقت الجمعية العمومية غير العادية للاتحاد الإسباني للاعبين المحترفين على المبادرة في فبراير (شباط) بنسبة تأييد لقيادة عملية إنشاء اتحاد لاعبي كرة القدم الدوليين بلغت 99.8 في المائة من الأصوات.

كما أيدت الجمعية العمومية ذاتها انسحاب الاتحاد الإسباني للاعبين من الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين، مشيرة إلى ما وصفته بأنه «افتقار تام للشفافية، فضلاً عن انعدام الحوار التام مع الهيئات الدولية».

وقال أغانزو للصحافيين: «نحن نمثل أكثر من 30 ألف لاعب كرة قدم، ونأتي إلى هنا بنموذج جديد يهدف إلى حماية حقوق اللاعبين، وتسهيل التواصل المباشر مع جميع الهيئات الدولية».

وأضاف: «نحن على اتصال بالفعل مع 15 إلى 20 اتحاداً للاعبين كانوا على دراية تامة بهذه اللحظة، وينتظرون هذا الإعلان؛ لاتخاذ الخطوة والانضمام إلى مبادرتنا».

ورفض أغانزو الكشف عن هوية أي اتحادات أخرى بخلاف تلك الموجودة.