«ماسبيرو» ينافس في رمضان بمسلسلات منذ 20 عاماً

«الضوء الشارد» و«حديث الصباح والمساء» من بينها

ممدوح عبد العليم ومحمد رياض في مسلسل «الضوء الشارد» (فيسبوك)
ممدوح عبد العليم ومحمد رياض في مسلسل «الضوء الشارد» (فيسبوك)
TT

«ماسبيرو» ينافس في رمضان بمسلسلات منذ 20 عاماً

ممدوح عبد العليم ومحمد رياض في مسلسل «الضوء الشارد» (فيسبوك)
ممدوح عبد العليم ومحمد رياض في مسلسل «الضوء الشارد» (فيسبوك)

بينما تتبارى القنوات التلفزيونية في عرض الأعمال الدرامية الجديدة، والتي لا يزال تصوير بعضها مستمراً، اختارت بعض قنوات التلفزيون المصري (ماسبيرو)، أن تدخل المنافسة بمسلسلات قديمة يعود تاريخ إنتاجها لأكثر من عشرين عاماً. وكما تعرض قناة «النيل للدراما» مسلسلي «الضوء الشارد»، و«حديث الصباح والمساء»، الأول من إنتاج عام 1998، والثاني أنتج عام 2001، في حين تعرض قناة «ماسبيرو زمان» مسلسل «المشربية» الذي مضى على إنتاجه ما يزيد على ثلاثين عاماً، وهي أعمال تعد من كلاسيكيات الدراما المصرية، كما حازت نجاحاً جماهيرياً وقت عرضها، لكن إعادة عرضها خلال شهر رمضان يثير تساؤلات حول إمكانية جذب المشاهد لها مرة أخرى.
ورهنت الناقدة ماجدة موريس قدرة هذه المسلسلات على المنافسة «بمدى نجاح الأعمال الجديدة في جذب المشاهدين». وأكدت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «من خلال مشاهداتها في الأيام الماضية هناك بعض المسلسلات الجديدة غير قادرة على المنافسة لأسباب عديدة؛ ما قد يدفع المشاهد للبحث عن الأعمال القديمة، كما قد تفلح الأعمال القديمة في جذب جمهور لديه حنين للماضي».
ورصد مسلسل «الضوء الشارد» حالة الصراع الطبقي في صعيد مصر بين عائلتين، إحداهما تنتمي لطبقة الإقطاعيين القدامى والأخرى لطبقة الملاك الجدد، وتخللته قصة حب بين بطله ممدوح عبد العليم، الذي لم يجرؤ على البوح بها لأرملة شقيقه منى زكي، وكتبه المؤلف الراحل محمد صفاء عامر، وشارك في بطولته سميحة أيوب، ويوسف شعبان، محمد رياض، ورانيا فريد شوقي، وأخرجه مجدي أبو عميرة.

شكري سرحان وصبري عبد المنعم في لقطة من مسلسل «المشربية» (فيسبوك)

بينما حمل مسلسل «حديث الصباح والمساء» اسم رواية للأديب نجيب محفوظ، وكتب له السيناريو والحوار محسن زايد، مستعرضاً من خلاله تاريخ مصر السياسي والاجتماعي بدءاً من القرن الـ19 من خلال ثلاث شخصيات، متتبعاً أبناءهم وأحفادهم وصراعاتهم، وضم عدداً من الفنانين، بينهم ليلي علوي، ودلال عبد العزيز، وعبلة كامل، وأحمد خليل، ومنّة شلبي، ونيللي كريم، وخالد النبوي، وأخرجه أحمد صقر.
كما ينافس الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة، في السباق الرمضاني بمسلسل «المشربية» الذي يعد من «أبرز مسلسلات فترة السبعينيات»، ويعرض لنماذج إنسانية تسعى للبحث عن كنز مدفون وتحلم بالثراء، لكن رحلتها تتحول لاكتشاف الذات، وهو من بطولة شكري سرحان، وسميحة أيوب، وعبد الرحمن أبو زهرة، ونسرين، وفردوس عبد الحميد، وأخرجه فخر الدين صلاح.
واعتبر الناقد سيد محمود عرض المسلسلات القديمة في شهر رمضان «إفلاساً»؛ لأن هذه القنوات لم تستطع الحصول على حق عرض مسلسلات جديدة، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنها «مغامرة غير محسوبة لأن الجمهور سيذهب حتماً إلى الجديد، لا سيما أن ما يعرضه (ماسبيرو) متاح على (يوتيوب)، ويمكن مشاهدته في أي وقت». وقال إن «هذه القنوات غير قادرة على المنافسة؛ ما أفقدها جمهورها في رمضان، ولا بد أن تحصل على حق عرض أعمال جديدة حتى تتمكن من المنافسة».


مقالات ذات صلة

فنانون مصريون يسجلون حضورهم في مسلسلات خليجية وجزائرية برمضان

يوميات الشرق الدراما الجزائرية اجتذبت فنانين مصريين (الشركة المنتجة)

فنانون مصريون يسجلون حضورهم في مسلسلات خليجية وجزائرية برمضان

لفت عدد من الفنانين المصريين الأنظار بمشاركاتهم في أعمال فنية عربية تعرض خلال موسم الدراما الرمضاني الحالي عبر قنوات ومنصات مختلفة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق العود الترابي يضفي الهدوء والسكينة على بيوت اللبنانيين (إنستغرام)

من العود إلى المعمول… البخور يعبق البيوت اللبنانية خلال رمضان

يشهد البخور حضوراً لافتاً في البيوت اللبنانية؛ حيث يُستخدم لتعطير المنازل واستقبال الضيوف، في تقليد اجتماعي متوارث يزداد رواجاً خلال السهرات الرمضانية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق كنافة بالتوت أحد اختراعات حلوى رمضان (إنستغرام)

حلويات رمضان المصرية... من المنافسة على المذاق إلى «الاستعراض»

بالتوازي مع منافسات الدراما التلفزيونية، تشتعل منافسة بين أصناف الحلويات الرمضانية في مصر، التي يبدو أنها باتت تؤثر المغامرة على حساب الوصفات التقليدية.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق  إحياء عادات الإفطار الجماعي في الساحات والأحياء القديمة في منطقة عسير (واس)

ذكريات الإفطار الرمضاني في القصور الأثرية بمنطقة عسير

خلال شهر رمضان، تتجدد في أحياء منطقة عسير جنوب غربي السعودية مشاهد الألفة التي عُرفت بها المجالس الشعبية قديماً، إذ يعود المجتمع إلى إحياء عادات الإفطار…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق في «المحافظة 15» تجسد شخصية خفيفة الظل (فيفيان أنطونيوس)

فيفيان أنطونيوس: الغياب أعادني إلى نفسي… و«المحافظة 15» ربح الرهان

ترى الممثلة اللبنانية فيفيان أنطونيوس أن الجمهور والصحافة المسؤولة يملكان الكلمة الأخيرة في نجاح أي عمل.

فيفيان حداد (بيروت)

كريم القمح أم الشوفان: أيهما أكثر فائدة للصحة؟

يُعد الشوفان مصدراً أفضل للألياف الغذائية مقارنة بكريم القمح فالألياف تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتساهم في استقرار مستويات السكر في الدم (بيكسباي)
يُعد الشوفان مصدراً أفضل للألياف الغذائية مقارنة بكريم القمح فالألياف تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتساهم في استقرار مستويات السكر في الدم (بيكسباي)
TT

كريم القمح أم الشوفان: أيهما أكثر فائدة للصحة؟

يُعد الشوفان مصدراً أفضل للألياف الغذائية مقارنة بكريم القمح فالألياف تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتساهم في استقرار مستويات السكر في الدم (بيكسباي)
يُعد الشوفان مصدراً أفضل للألياف الغذائية مقارنة بكريم القمح فالألياف تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتساهم في استقرار مستويات السكر في الدم (بيكسباي)

يُعد كل من كريم القمح والشوفان من الأطعمة الشائعة على مائدة الإفطار، لكن خبراء التغذية يشيرون إلى أن المقارنة بينهما ليست بسيطة. فكل منهما يوفر عناصر غذائية مختلفة، ما يعني أن اختيار الخيار «الأصح» يعتمد غالباً على احتياجات الشخص الصحية وطريقة التحضير، حسب تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

كريم القمح غني بالفيتامينات والمعادن

يتميّز كريم القمح غالباً بكونه مدعّماً بعدد من الفيتامينات والمعادن، خصوصاً الحديد ومجموعة فيتامينات «ب». وتساعد هذه العناصر في دعم إنتاج خلايا الدم الحمراء وتعزيز عمليات الأيض وإنتاج الطاقة في الجسم، إضافة إلى دورها في صحة الجلد والجهاز العصبي.

كما يمكن لحصة واحدة من كريم القمح أن توفر نسباً مهمة من الاحتياجات اليومية للحديد وبعض الفيتامينات مثل الثيامين والريبوفلافين وحمض الفوليك. ورغم أن الشوفان لا يكون مدعّماً عادةً، فإنه يحتوي طبيعياً على معادن مهمة مثل المغنيسيوم والمنغنيز والفوسفور والزنك.

الشوفان يتفوّق في الألياف

يُعد الشوفان مصدراً أفضل للألياف الغذائية مقارنة بكريم القمح. فالألياف تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتساهم في استقرار مستويات السكر في الدم، لأنها تُهضم ببطء. وتكون كمية الألياف أعلى في الأنواع الأقل معالجة مثل الشوفان المقطّع.

في المقابل، يحتوي كريم القمح على كمية قليلة من الألياف، ما يجعله مناسباً أحياناً للأشخاص الذين يحتاجون إلى تقليل الألياف بسبب بعض مشكلات الجهاز الهضمي.

سنابل قمح في حقل زراعي قبيل الحصاد (بيكسباي)

الغلوتين عامل مهم في الاختيار

من الفروق الأساسية أيضاً أن الشوفان بطبيعته خالٍ من الغلوتين، في حين يحتوي كريم القمح عليه. لذلك قد يكون الشوفان خياراً أفضل للأشخاص الذين يعانون حساسية الغلوتين، شرط اختيار منتجات مكتوب عليها «خالٍ من الغلوتين» لتجنّب التلوث العرضي أثناء التصنيع.

طريقة التحضير تؤثر في القيمة الغذائية

يشير خبراء التغذية إلى أن طريقة التحضير قد تغيّر القيمة الغذائية للطبق. فإعداد الشوفان أو كريم القمح بالحليب يزيد كمية البروتين والدهون مقارنة بالماء، بينما يؤدي إضافة السكر أو الزبدة إلى زيادة السعرات الحرارية.

وفي النهاية، يمكن اعتبار كلا الخيارين جزءاً من نظام غذائي صحي، بشرط الانتباه إلى المكونات المضافة وطريقة التحضير.


باريس تراهن على «تحالف» لحماية الممرات البحرية... ودبلوماسيتها تصطدم بغياب أدوات الحسم

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة «إيل لونغ» التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة «إيل لونغ» التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
TT

باريس تراهن على «تحالف» لحماية الممرات البحرية... ودبلوماسيتها تصطدم بغياب أدوات الحسم

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة «إيل لونغ» التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة «إيل لونغ» التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

تجهد الدبلوماسية الفرنسية للعب دور في الحرب في الشرق الأوسط وامتداداتها باتجاه البحر المتوسط. وتسعى باريس للمحافظة على موقف «متوازن» بين الإعلان عن رفضها لـ«الموافقة على عمليات عسكرية تقرر وتنفذ خارج القانون الدولي»، ولكن من غير أن يصل هذا الرفض إلى حدّ إدانة الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وفي المقابل، فإنها تُحمّل طهران «المسؤولية الأولى لاندلاعها» وفق ما أكّدته الخارجية الفرنسية، الخميس، باعتبار أن طهران تضرب الاستقرار الإقليمي عبر أذرعها في المنطقة، وتطور برامج نووية وباليستية بالغة الخطورة، ولا تتردّد في قمع شعبها. وتشعر باريس بأن الأزمة الشرق أوسطية الراهنة «خطيرة»؛ لأنها تصيب المصالح الفرنسية وأمن مواطنيها وبعثاتها المدنية والعسكرية من جهة. ومن ناحية ثانية، فهي آخذة بالتمدد وقد وصلت، الخميس، إلى أذربيجان، بعد أن مرت بقبرص وتركيا، وأخيراً لأنها تمثل تهديداً جدياً لأمن الإقليم واستقراره وصلابة الاقتصاد.

وبكلام آخر، وفق مسؤول فرنسي، يمكن اعتبار أن باريس تلتزم موقفاً على مسافة واحدة من الموقف الإسباني الرافض والمندد بالحرب الأميركية - الإسرائيلية، ومن الموقف الألماني الذي عبّر عنه المستشار ميرتس في واشنطن والداعم، عملياً، للحرب المذكورة. وتصف مصادر فرنسية رفيعة الحرب المشار إليها بأنها «ليست حرب فرنسا»، وأنها «لا تنوي مطلقاً المشاركة فيها أو التعاون مع الأميركيين أو الإسرائيليين بشأنها».

إجراءات فرنسية

بالنظر لهذه القراءة، فإن فرنسا تعمل على أربعة محاور؛ أولها بالطبع أمن الفرنسيين في مناطق انتشارهم في بلدان الخليج والشرق الأوسط، والعمل على إعادة من يرغب منهم إلى فرنسا، وذلك بطرق مختلفة ووفق ما تسمح به الظروف. والمحور الأول يهم بالطبع المواطنين الفرنسيين، خصوصاً أن ما يقارب 400 ألف فرنسي منتشرون بين دول الخليج وإسرائيل ولبنان، ومن بينهم قسم كبير يحمل، إلى جانب جنسيته الأصلية، الجنسية الفرنسية.

ويتمثل المحور الثاني، كما تشدد عليه المصادر الفرنسية وذكّرت به وزارة الخارجية، الخميس، دعم شركاء باريس خصوصاً في منطقة الخليج، حيث أبرمت فرنسا اتفاقيات دفاعية مع كل من الإمارات وقطر والكويت، ـ ونسجت علاقات استراتيجية قوية مع السعودية والأردن والعراق، فضلاً عن قبرص في المتوسط الشرقي. وتجدر الإشارة إلى أن باريس ونيقوسيا أبرمتا «شراكة استراتيجية» بمناسبة الزيارة التي قام بها الرئيس القبرصي إلى فرنسا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

مقاتلة رافال فرنسية في معرض برلين للطيران في أبريل 2018 (د.ب.أ)

وقالت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوترين، صباح الخميس، إن بلادها «ليست في حالة حرب ولكنها تلتزم موقفاً دفاعياً محضاً» من خلال الدفاع عن قاعدتيها التي تشغلهما في منطقة الخليج، وفي الدفاع عن الدول الحليفة والصديقة لها». وأفادت فوترين بأن القوات الجوية الفرنسية أرسلت ست طائرات «رافال» قتالية إلى الإمارات للمساهمة في حمايتها من المسيرات والصواريخ الإيرانية، كما أنها أرسلت بطاريات دفاع جوي ورادارات متنوعة. وقبل أن تصل هذه الأسلحة، ساهمت القوات الفرنسية الموجودة في الإمارات في المساعدة على إسقاط عدد من المسيرات الإيرانية.

وفي المتوسط الشرقي، عجّلت باريس بإرسال مدمرة وأنظمة دفاع جوي مضادة للصواريخ والمسيرات بالتوازي مع ما قامت به بريطانيا التي تملك قاعدة «أكروتيري» الموجودة في قبرص أو التعزيزات الإيطالية واليونانية. كذلك، أمر الرئيس ماكرون حاملة الطائرات شارل ديغول بالتوجه إلى شرق البحر المتوسط.

إلى ذلك، قال ​مسؤول في هيئة الأركان العامة للجيش الفرنسي إن ‌باريس ​سمحت ‌بوجود ⁠مؤقت لمقاتلات ​أميركية في ⁠بعض القواعد داخل البلاد. وأضاف: «بالنظر إلى الظروف ⁠الراهنة، اشترطت ‌فرنسا ‌ألا ​تشارك ‌هذه الطائرات ‌بأي شكل من الأشكال في العمليات ‌التي تنفذها الولايات المتحدة في ⁠إيران، وأن ⁠يقتصر دورها على دعم الدفاع عن شركائنا في المنطقة».

حماية الملاحة البحرية

تُهدّد الحرب الدائرة الاقتصاد العالمي بسبب نشوبها في منطقة استراتيجية من الطراز الأول. من هنا، فإن الدفاع عن مصالحها الاقتصادية يُشكّل محوراً رئيسياً للعمل للجهود الفرنسية الدبلوماسية والعسكرية. وقد كان ماكرون أول من طرح فكرة إقامة «تحالف دولي» لحماية الممرات البحرية والمحافظة على الإبحار فيها. والواقع أن إغلاق مضيق هرمز، عملياً، يطأ بثقله على الاقتصاد العالمي وقد بدأت تبرز تبعاته قبل أقل من أسبوع من اندلاع حرب لا أحد يعرف متى ستنتهي. والمعروف أن 20 في المائة من النفط المُصدّر يخرج عبر المضيق المذكور.

حاملة الطائرات الفرنسية العاملة بالدفع النووي راسية في قاعدة شانجي البحرية في سنغافورة في شهر مارس من العام الماضي (أ.ف.ب)

والصعوبة بالنسبة لفرنسا أنها لا تريد أن يتم الخلط بين ما تنوي القيام به مع شركائها المحتملين، وما تخطط له واشنطن التي وعدت بـ«مواكبة» السفن التجارية «ناقلات نفط وخلافها» «عندما تتوافر الظروف الضرورية». ووفق الشروحات التي قدمتها مصادر فرنسية رفيعة المستوى، فإن المطلوب أن يضمن التحالف ممر باب المندب وصولاً إلى قناة السويس ومضيق هرمز وبحر العرب وخليج عمان وخليج عدن.

وحتى اليوم، ثمة آلية أوروبية تسمى «أسبيدس» أنشئت في عام 2024 لحماية خليج عدن وباب المندب من الحوثيين، ويمكن أن تشكل نواة «التحالف» الجديد. وقررت باريس، منذ نهاية الأسبوع الماضي، إرسال فرقاطة جديدة لتعزيز الحضور الأوروبي. والمشروع المطروح يتضمّن تمكن القطع البحرية من ممارسة «حق الدفاع عن النفس» في حال تعرضها أو تعرض السفن التي تواكبها للصواريخ والمسيرات الإيرانية. ويعني ذلك عملياً العمل وفق مبدأ «الردع»، أي الرد على مصادر النيران. وقالت المصادر المشار إليها إنه «لن يكون هناك تعاون» بين التحالف المرتقب وما تحضر له الولايات المتحدة.

زمن الدبلوماسية «لم يحن بعد»

لا يغيب عن رادار الدبلوماسية الفرنسية مواصلة السعي لخفض التصعيد واحتواء الحرب، الأمر الذي يشكل المحور الرابع. بيد أن المشكلة تكمن في أن باريس لا تمتلك، لا فردياً ولا على المستوى الأوروبي الجماعي، أوراقاً ضاغطة على الأطراف الثلاثة؛ إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، فإنها تركز على الحاجة «للعمل من أجل التوصل إلى مخرج من الحرب الناشئة».

أما الطريق إليها فتمر، بحسب الخارجية الفرنسية، «من خلال وقف إيران ووكلائها هجماتهم، وقبول طهران تقديم تنازلات كبيرة، وتغير موقفها بشكل جذري» للتمكن من الوصول إلى حلّ سياسي «يسمح بالتعايش السلمي بين إيران وبيئتها الإقليمية والمجتمع الدولي، ويأخذ أيضاً في الاعتبار تطلعات الشعب الإيراني في تقرير مصيره واحترام حقوقه وبناء مستقبله بحرية».

طائرتا «رافال» فرنسيتان ترافقان طائرة «إيرباص» لتزويد الوقود قبل لحظات من هبوطها في قاعدة البحرية النووية في إيل لونغ شمال غربي فرنسا في 2 مارس (أ.ف.ب)

ويكثر الرئيس ماكرون ووزير خارجيته جان نويل بارو من اتصالاتهما في كل اتجاه، بما فيها اتصال ماكرون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن القادة الخليجيين والأوروبيين. كذلك، فإن بارو اتصل، الأربعاء، بوزير خارجية إيران عباس عراقجي. وقالت باريس إن بارو «ندد بالضربات الإيرانية، وذكّر بتمسك فرنسا بالاستقرار في الشرق الأوسط وخفض التوتر، واستئناف حوار دبلوماسي صارم في ظل احترام القانون الدولي الذي يجب أن يندرج استخدام القوة ضمنه».

بيد أن باريس ترى أن واشنطن وتل أبيب «ليستا في هذا الوارد اليوم، وأن أهداف حربهما غير واضحة كما أن صورة اليوم التالي تبدو مغرقة في الضبابية».

ولعل أفضل مثال على قدرة باريس في التأثير على مسار الأحداث فشل مسعاها في تجنيب لبنان اجتياحاً إسرائيلياً أرضياً واحتلالاً لأراضيه. ونقل ماكرون هذه الرسالة إلى نتنياهو وترمب. والحال أن تطورات يوم الخميس لا تدل على أن رسالته قد وصلت إلى مسامع الرجلين. وفي أي حال، فإن باريس، كما قالت الخارجية الفرنسية، أمس، تريد من «حزب الله» أن يضع حداً «لأفعاله غير المسؤولة»، وأن يوقف هجماته على إسرائيل. وبالمقابل، يتعين على إسرائيل «أن تمتنع عن أي هجوم بري، وأن تحافظ على سيادة لبنان وعلى حياة المدنيين».


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».