الطائرة التي أخذت سرّها معها

«نتفليكس» تفتح صندوق اختفاء الرحلة الماليزية وتغرق فيه

«الطائرة التي اختفت» وثائقي من 3 حلقات على «نتفليكس»
«الطائرة التي اختفت» وثائقي من 3 حلقات على «نتفليكس»
TT

الطائرة التي أخذت سرّها معها

«الطائرة التي اختفت» وثائقي من 3 حلقات على «نتفليكس»
«الطائرة التي اختفت» وثائقي من 3 حلقات على «نتفليكس»

لا غرابة في أن تلتفت الأنظار إلى عنوان مثل «الطائرة التي اختفت»، ولا عجب في أن يتصدّر «وثائقي» عن الرحلة الماليزية MH370 المختفية منذ 9 سنوات، أرقام المشاهَدات فور البدء بعرضه على منصة نتفليكس. لكن الغريب في الأمر هو خروج المُشاهد بعد الحلقة الثالثة والأخيرة من السلسلة الوثائقية، محمّلاً بعدد كبير من الأسئلة، عوض أن يكون قد نال ولو قسطاً قليلاً من الأجوبة.
يعود «الوثائقي» إلى ليلة 8 مارس (آذار) 2014 التي توقفت فيها عقارب ساعة الرحلة التابعة للخطوط الجوية الماليزية، ومعها توقف نبض 239 شخصاً كانوا على متنها متّجهين من كوالالمبور إلى بكين. في تلك الليلة، اختفت الطائرة عن الرادار ما إن غادرت المجال الجوي الماليزي، أي بعد 40 دقيقة على إقلاعها. ومنذ ذلك الحين، لم يُعثر لها على أثرٍ يُذكر ولم يتمكن أهالي الضحايا من دفن أحبّتهم. إنه أحد أكبر الألغاز في تاريخ الطيران.

يتقن معدّو العمل، على رأسهم المخرجة لويز مالكنسون، سرد الأحداث ويحترفون لعبة التواريخ. تسير الحلقات على إيقاع روزنامة وساعة لا تفوّتان لحظةً ولا تاريخاً مفصلياً من حكاية الرحلة المنكوبة. ثم تأتي الاستعانة بالأرشيف التلفزيوني لتغطية الكارثة الجوية وبالتسجيلات الصوتية التي جمعت القبطان ببرج المراقبة حتى لحظة الاختفاء، فتُضيف مزيداً من الواقعية والدقة في السرد، مما يتيح أمام المشاهد أن يعيش الحدث بكل تفاصيله من جديد.
لا يبخل «الوثائقي» كذلك بالمقابلات مع المعنيين، فيستضيف عدداً كبيراً من الأشخاص الذين تابعوا القضية، من صحافيين متخصصين ومسؤولين في الشركة الماليزية وخبراء في الطيران وغيرهم. كما أنه يفرد مساحة واسعة لذوي الضحايا، من زوجات وآباء وأبناء لم يشفوا حتى اللحظة من الكارثة التي حلّت بهم. تُثري تلك اللحظات الإنسانية العمل وتُنقذه من النظريات المعقّدة وصعبة التصديق التي يغرق فيها.


تجمّع لأهالي ركّاب الطائرة الماليزية المختفية (نتفليكس)
تنطلق الكاميرا من ماليزيا حيث تقابل زوجة أحد أفراد طاقم الطائرة، الذي رحل تاركاً شريكته حاملاً بطفلتهما الأولى. ثم تحط في أستراليا لتلتقي زوجة أحد الركاب، الذي كان مسافراً إلى الصين بداعي العمل. وفي فرنسا، تواكب الرجل المفجوع بفقدان زوجته وولدَيه. تتخلّل تلك المقابلات فيديوهات وصور مؤثرة للحظات جمعت الضحايا بعائلاتهم قبل الرحلة الأخيرة.
لكن ما إن تبتعد الكاميرا عن عيون الأهالي، وما إن يخرج النص عن سرد الأحداث، حتى يغرق «الوثائقي» في بحر من النظريات والفرضيات. الاحتمالات كثيرة، من الخطف، إلى التفجير، إلى العطل، والنتيجة واحدة: مزيد من الغموض. وما الضيوف المحللون سوى أدوات لإذكاء نار نظريات المؤامرة والاستنتاجات الصادمة وغير المنطقية في غالبية الأوقات.
يتحوّل الصحافي الأميركي الخبير في شؤون الطيران جيف وايز إلى «نجم» الوثائقي، متنقلاً بين نظريةٍ وأخرى. يبني مداخلته في الحلقة الأولى على احتمال أن يكون قائد الطائرة قد ارتكب عملية انتحارية جماعية، وأسقط الطائرة عمداً في المحيط الهندي، بعد أن قطع الأكسجين عن الركاب وظل يحلّق حتى فرغت الخزانات من الوقود. ويعزز تلك النظرية العثورُ على قمرة قيادة وهمية في منزل الربّان، تَدرّب بواسطتها على مسار مشابه لمسار الرحلة MH370.


الصحافي الأميركي جيف وايز المتخصص في شؤون الطيران (نتفليكس)
مطلع عام 2017. أي بعد 3 سنوات تقريباً على الحادثة، جرى تعليق عمليات البحث عن الحطام، التي كانت تقودها البحرية الأسترالية على امتداد 120 ألف كيلومتر تحت مياه المحيط الهندي الجنوبي. وفي التقرير النهائي الذي صدر في 2018. أعلنت السلطات الماليزية أنها لم تتمكن من تحديد السبب الحقيقي وراء اختفاء الطائرة.
في الأثناء، كثرت التحليلات الصادمة ومن بينها تلك التي ركّز عليها «الوثائقي». إذ يعود وايز في الحلقة الثانية ليطلق نظرية الاعتداء الروسي المتعمّد بهدف حرف الأنظار عن غزو موسكو لشبه جزيرة القرم خلال تلك الفترة من عام 2014. في سيناريو صعب التصديق، يصرّ وايز على أن ركاباً روسيين دخلوا إلى القمرة الإلكترونية في الطائرة وخرّبوا أجهزة الاتصال ثم أخذوا الرحلة إلى مسارها المجهول.
أما في الحلقة الثالثة، فتستفيض الصحافية الفرنسية فلورانس ده شانجي في شرح نظريتها التي تتهم الولايات المتحدة الأميركية بالوقوف وراء اختفاء الطائرة، وهي نظرية يلاقيها فيها والد الضحايا الفرنسيين. ده شانجي، التي تابعت القضية لسنوات ونشرت كتاباً عنها، تتحدث عن حمولة مشبوهة زنتُها 2.5 طن كانت على الطائرة وفي طريقها إلى الصين، وهي التي دفعت بطائرتي AWACS أميركيتين إلى تشتيت مسار الرحلة واستهدافها لاحقاً بصاروخ.
في وثائقي نتفليكس، لكل نظريةٍ نجمها. أما العثور على بعض الحطام بعد 16 شهراً على اختفاء الطائرة، فنجمه الرحّالة بلاين غيبسون. بمبادرة فردية يضفي إليها الوثائقي نكهةً بطوليّة، يجمع غيبسون نحو 20 قطعة مما يقال إنه حطام الطائرة المنكوبة. ترفض الصحافية الفرنسية وعدد من الأهالي التصديق أن القطع التي عُثر عليها على شطآن بعض جزر المحيط الهندي، تعود فعلاً إلى الرحلة MH 370. في رأس كل مَعني نظرية وتحليل، وفي ذهن وايز شكوكٌ بعلاقة تجمع بلاين بالروس.


قطعة الحطام الأساسية التي قيل إنها عائدة للطائرة المنكوبة (نتفليكس)
بعد مرور 9 سنوات على الفاجعة، كان من المتوقّع أن يخرج الوثائقي بجواب أو على الأقل باستنتاج منطقي يردّ على التساؤلات الكثيرة، إلا أنه تاهَ وسط نظريات الإثارة والسيناريوهات المتشعّبة، رغم المجهود الإنتاجي والاحترافية السردية.
في المشاهد الختامية، تعود الكاميرا إلى أهالي الركّاب الذين يطلقون دموعهم وكلماتٍ مثل «أمل» و«حقيقة». يقولون إنهم لن يجدوا السلام قبل أن يعرفوا ما حصل، وأن يعثروا على أحبتهم. لكن الحقيقة ما زالت رهينة الصندوق الأسود التائه، ولا يمكن توقّع خروجها من وثائقياتٍ تلفزيونية تستفيض في الأسئلة وتبقى بعيدة عن الأجوبة الشافية.


مقالات ذات صلة

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

مسلسل «بريدجرتون» في موسمه الرابع يخوض من جديد قصص الحب غير المألوفة. هذه المرة، بينيديكت بريدجرتون يقع في غرام خادمة.

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد لقطة جوية التقطتها طائرة مُسيّرة لشعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)

عرض نقدي ضخم من «نتفليكس» يعقّد مساعي «باراماونت» للاستحواذ على «وارنر بروس»

حوّلت «نتفليكس» عرضها للاستحواذ على أصول الاستوديوهات وخدمات البث المباشر التابعة لشركة «وارنر بروس ديسكفري» إلى عرض نقدي بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
يوميات الشرق رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)

«المنبّهات السبعة» على «نتفليكس»... أغاثا كريستي تستحق أفضل من ذلك

رائدة رواية الجريمة أغاثا كريستي للمرة الأولى في إنتاج أصلي لـ«نتفليكس»، لكن «المنبّهات السبعة» لا يشفي غليل محبّي اللغز، والإثارة.

كريستين حبيب (بيروت)

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.