القصف على دير الزور يقتل 30 من الميليشيات الإيرانية

من صور انتشرت على مواقع التواصل للقصف الاميركي على ميليشيات إيرانية في دير الزور الجمعة
من صور انتشرت على مواقع التواصل للقصف الاميركي على ميليشيات إيرانية في دير الزور الجمعة
TT

القصف على دير الزور يقتل 30 من الميليشيات الإيرانية

من صور انتشرت على مواقع التواصل للقصف الاميركي على ميليشيات إيرانية في دير الزور الجمعة
من صور انتشرت على مواقع التواصل للقصف الاميركي على ميليشيات إيرانية في دير الزور الجمعة

أدانت وزارة الخارجية السورية اليوم (الأحد) الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة على دير الزور شرق سوريا، وقالت إن واشنطن تكذب بشأن المواقع المستهدفة، وأكدت التمسك بإنهاء «الاحتلال الأميركي»؛ وفق «رويترز».
وقالت الولايات المتحدة إنها نفذت ضربات على منشآت تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في سوريا، بعد هجوم بطائرة مسيرة أسفر عن مقتل متعاقد أميركي في سوريا.
من جهته، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن الطائرات الأميركية والطائرات «المجهولة» واصلت ملاحقة الميليشيات الإيرانية في دير الزور تحديداً، في إطار استمرار الحرب الأميركية - الإيرانية فوق الأراضي السورية، حيث تسيطر الميليشيات التابعة لإيران على منطقة غرب الفرات شرق سوريا، بينما تسيطر قوات التحالف الدولي بقيادة القوات الأميركية على مواقع شرق ضفة النهر.
وتسببت عمليات القصف آنفة الذكر في سقوط 30 قتيلاً من الميليشيات التابعة لإيران من جنسيات سورية وغير سورية، بالإضافة إلى تدمير مستودعات سلاح وذخيرة، وآليات ومواقع أخرى، فضلاً عن إيقاع عشرات الجرحى أيضاً.
وأحصى «المرصد السوري» 6 مرات استهدفت خلالها الطائرات الحربية الأميركية والطائرات المجهولة الميليشيات الإيرانية في دير الزور خلال عام 2023، وكانت تلك الطائرات تنفذ خلال المرة الواحدة أكثر من جولة قصف واستهداف. فقد قتل 7 من سائقي الشاحنات ومرافقيهم من جنسيات غير سورية، نتيجة استهداف طائرات مجهولة قافلة للميليشيات الإيرانية (شاحنات تبريد)، بمنطقة الهري في البوكمال، في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي. ووفقاً للمصادر؛ فإن 6 شاحنات تبريد دخلت المنطقة آتية من العراق.
وقتل في اليوم التالي قيادي في الميليشيات الإيرانية واثنان من مرافقيه من جنسيات غير سورية، نتيجة تجدد الاستهداف الجوي من الطائرات المسيرة، بعد استهداف سيارته («بيك آب» دفع رباعي)، أثناء تفقده موقع الاستهداف ليلة 29 من الشهر نفسه في ساحة «الأسطورة» ببلدة الهري بريف مدينة البوكمال.
ونفذت طائرة استطلاع مجهولة جولة ثالثة من القصف، خلال أقل من 24 ساعة، استهدفت خلالها صهريجاً مخصصاً لنقل النفط كان محملاً بالأسلحة والذخائر للميليشيات الإيرانية، ما أدى إلى انفجاره ببلدة السويعية بريف البوكمال شرق دير الزور، ومقتل شخص.
وفي 24 مارس (آذار) الحالي، شنت طائرات حربية أميركية غارات جوية على دفعتين، مستهدفة مستودع سلاح وذخيرة في مركز الحبوب ومركز التنمية الريفية مقابل إسكان الضباط في حي هرابش بمدينة دير الزور، ومواقع أخرى في بادية البوكمال وأطراف الميادين الجنوبية؛ الأمر الذي أدى إلى مقتل 19 من المسلحين؛ 11 من الميليشيات الموالية لإيران من الجنسية السورية، و3 من قوات النظام، و5 من الميليشيات الموالية لإيران من جنسيات غير سورية.
ولم تقف الميليشيات التابعة لإيران مكتوفة الأيدي أمام الاستهدافات آنفة الذكر، فقد قصفت قواعد التحالف الدولي في حقل «كونيكو» للغاز وحقل «العمر» النفطي في ريف محافظة دير الزور، بالإضافة إلى استهدافها، عبر مسيّرة آتية من العراق، مطار «قاعدة خراب الجير» التابعة للتحالف الدولي بريف الحسكة بتاريخ 23 مارس، موقعة قتيلاً أميركياً وجرحى من الأميركيين أيضاً.
وتتخوف الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» اللبناني من اختراقات أمنية قد تطال مواقعها ومقارها العسكرية ومستودعات الأسلحة في المنطقة. وشن الطرفان حملة اعتقالات في صفوف الميليشيات الموالية لإيران من الجنسية السورية في مدينتي البوكمال والميادين في ريف دير الزور الشرقي، وطالت الاعتقالات 11 عنصراً على الأقل.
ووفقاً لمصادر «المرصد السوري»؛ فإن سبب الاعتقالات التحقيق معهم بتهمة التخابر مع «التحالف الدولي» و«إسرائيل»، ولعدم ثقة الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» اللبناني بالعناصر الموالين لها من الجنسية السورية، والاشتباه في تزويدهم «التحالف الدولي» بمعلومات عن تحركات الميليشيات ومواقعها.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


لقاء بعد عامين... أمٌّ غزّية تستعيد ابنتها بين وجع الفقدان وأمل النجاة

أطفال خدّج سيُنقلون من مجمع «الشفاء» الطبي في غزة للعلاج في مصر (أ.ب)
أطفال خدّج سيُنقلون من مجمع «الشفاء» الطبي في غزة للعلاج في مصر (أ.ب)
TT

لقاء بعد عامين... أمٌّ غزّية تستعيد ابنتها بين وجع الفقدان وأمل النجاة

أطفال خدّج سيُنقلون من مجمع «الشفاء» الطبي في غزة للعلاج في مصر (أ.ب)
أطفال خدّج سيُنقلون من مجمع «الشفاء» الطبي في غزة للعلاج في مصر (أ.ب)

في واحد من أكثر القصص إنسانيةً وسط أهوال الحرب، استعادت أمٌّ من قطاع غزة ابنتها التي أُجلِيَت رضيعةً إلى مصر قبل نحو عامين، بعد رحلة طويلة من القلق والانتظار. ويأتي هذا اللقاء ضمن عودة ثمانية أطفالٍ خُدّج أُجْلوا خلال الأسابيع الأولى من الحرب، بعد أن كانوا من بين أكثر من 30 رضيعاً في حالاتٍ حرجة داخل الحاضنات بمستشفى الشفاء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

سندس الكرد، والدة الطفلة بيسان، وصفت مشاعرها لحظة الانتظار بأنها «ممزّقةً بين الخوف والفرح»، إذ خشيت ألا تتعرّف ابنتها إليها بعد هذا الغياب الطويل. وتروي أنها حاولت إخراج طفلتها من المستشفى خلال الاشتباكات، لكنها مُنعت بسبب وضعها الصحي الحرج، لتبدأ بعدها رحلة قاسية من الغموض، لم تعرف خلالها مصير ابنتها لأشهرٍ طويلة.

وتقول الأم: «عشت بين اليأس والأمل، أتابع الأخبار وأبحث في الصور، أحاول أن أشعر إن كانت تلك طفلتي أم لا». ولم تتلقَّ أي خبر مطمئن إلا بعد نحو عام، حين أُبلغت بأن بيسان على قيد الحياة وبصح جيدة في مستشفى ميداني بمصر، وقد تم التعرف إليها عبر سوار ورديّ وُضع لها عند الولادة. وتصف تلك اللحظة بأنها «حلم تحقق»، خصوصاً أنها كانت قد فقدت قبل ذلك طفلاً آخر ووالديها وشقيقها.

ويُعدّ لمّ شمل هؤلاء الأطفال مع عائلاتهم بارقة أمل نادرة في واقعٍ يهيمن عليه الدمار، ضمن مكاسب محدود رافقت هدنة غزة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. إلا أن هذه الهدنة لم تُنهِ حالة الغموض، حيث لا يزال مستقبل القطاع معلقاً بين الحرب والسلام.

ميدانياً، تسيطر القوات الإسرائيلية على نحو نصف قطاع غزة، فيما تُعزّز حركة «حماس» نفوذها في مناطق أخرى، وسط ظروف إنساني قاسية يعيشها السكان بين الأنقاض. كما يبقى ملف إعادة الإعمار مرتبطاً بشروط معقّدة، أبرزها نزع سلاح الحركة، دون مؤشرات واضح على تحقيق تقدّم.


مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)

في الوقت الذي كشفت فيه مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة الخطة التي قدمها «مجلس السلام» لنزع سلاح الفصائل من قطاع غزة، أقرَّت مصادر من حركة «حماس» بوجود «تباين» مع الدول الوسيطة بشأن تلك الخطة، ولكنها عدَّته «طبيعياً».

وأكدت المصادر الفلسطينية المطلعة على عمل «لجنة إدارة غزة» لـ«الشرق الأوسط» أن الدول الوسيطة في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، كانت مطَّلعة بشكل كامل على خطة «مجلس السلام»، وذلك قبل تقديمها إلى «حماس» والفصائل.

مسلحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

وكانت وثيقة نشرتها «رويترز» ووسائل إعلام أخرى، الأسبوع الماضي، قد أظهرت أن «مجلس السلام» الذي شكَّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدَّم خطة لـ«حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع ​غزة، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر.

وتحدد الخطة جدولاً زمنياً يبدأ بتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولية الأمن في القطاع، وينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وحسب المصادر القريبة من «لجنة غزة»، فإن الدول الوسيطة الثلاث بالتعاون مع الولايات المتحدة، شاركت في صياغة الخطة المقدمة إلى «حماس»، وأدخلت تعديلات، ووضعت ملاحظات عليها خلال صياغتها، بهدف تطويرها.

وبعد تأكيدهم تسلُّم المقترح، الأسبوع الماضي، أبدى قياديون في «حماس» غضباً تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وذلك بعدما قدم إحاطة أمام مجلس الأمن، الأسبوع الماضي، شدد فيها على أنه «لن يتسنى بدء إعادة الإعمار إلا بعد توثيق مراحل نزع السلاح».

«دعم الوسطاء للخطة»

وقال مصدران من «حماس» في غزة، إنه لا علم لديهما بشأن مشاركة الوسطاء في صياغة مقترح نزع السلاح، ولكنهما رجحا في إفادات منفصلة اطلاعهم على تفاصيله قبل طرحه على «حماس». بينما قال مصدر قيادي في «حماس» خارج غزة، إنهم «لم يتلقوا إفادات واضحة بمشاركة الوسطاء في إعداد المقترح، ولكن بعض الصياغات ودعم المقترح من الوسطاء يشير إلى أن تلك الدول كانت على علم به».

وكشف المصدر القيادي أن «المقترح تمت مناقشته داخلياً، وبُحثت بعض بنوده مع الدول الوسيطة خلال لقاءات عقدت في مصر وتركيا، خلال الأيام الأخيرة»؛ مشيراً إلى أن «الموقف الفلسطيني الجماعي سيقدَّم في إطار رؤية واضحة تهدف لإدخال تعديلات على بعض البنود المهمة، بما يرفض بشكل قاطع ربط ملف تسليم السلاح بالتقدم في كافة الخطوات».

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة يناير الماضي (الخارجية التركية)

وأكد المصدر «ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها، في ظل أن الخطة الحالية تمنحها القدرة على المراوغة والضغط على (المقاومة) بأساليب مختلفة، لتحقيق هدفها الأساسي، وهو إبقاء غزة منطقة منزوعة السلاح، وإبقاء الأمن بيدها».

«التباين طبيعي»

ورداً على سؤال بشأن وجود خلاف في المواقف بين «حماس» والوسطاء، حول خطة نزع السلاح، أجمعت المصادر الثلاثة من الحركة على وجود «تباين»، وصفه أحدهم بـ«الطبيعي». وفسَّر المصدر القيادي ذلك بأنه من وجهة نظر «حماس» والفصائل فإن «ما يطرح لا يلبي المطالب الفلسطينية كاملة، ويفرض على الفصائل تسليم سلاحها دون مقابل حقيقي تقدمه إسرائيل».

واستشهد المصدر القيادي بأنه «في مفاوضات وقف إطلاق النار الأولى، كان هناك تجاوب لدى دول الوساطة مع مطالب الفصائل، ما دفعها والولايات المتحدة للتعامل بإيجابية مع ما طُرح، وهو ما تأمل فيه الفصائل مجدداً».

ويبدو أن حركة «حماس» ستواجه صعوبة في رفض الخطة، ولذلك ستلجأ لتقديم «تعديلات» عليها لتحقيق ما تعتبرها «مكاسب وطنية فلسطينية». غير أن إسرائيل ترفض ذلك بوضوح، وتلوِّح بالعودة للحرب.

وتنص الخطة على نزع السلاح بشكل كامل، الخفيف والثقيل، والفصائلي والعشائري والشخصي، ضمن خطة تهدف إلى قانون واحد، وسلاح واحد، وبما يضمن عدم مشاركة «حماس» في حكم القطاع مدنياً وأمنياً.

وكشف مصدر مصري، قبل أسبوع تقريباً، لـ«الشرق الأوسط»، أن وزارة الداخلية المصرية ستستقبل آلافاً من المرشحين للعمل في الشرطة الفلسطينية، التي ستعمل على حفظ الأمن في قطاع غزة، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وسيخضعون لتدريبات على كل أنواع العمل الشرطي لمدة 6 أسابيع؛ مشيراً إلى أن عدداً آخر من المرشحين سيتوجه إلى الأردن لحضور برامج مشابهة.

وخصصت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، في الآونة الأخيرة، رابطاً للتقدم لوظيفة أمنية في القوة الفلسطينية الجديدة. وقد سجَّل عشرات الآلاف فيه، رغم أن ما كانت تهدف إليه مؤقتاً اللجنة هو نحو 5 آلاف عنصر شرطي.

وتسعى الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل، إلى أن تبدأ عملية إعادة الإعمار في غزة انطلاقاً من مدينة رفح جنوب القطاع، وهي المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، قبل أن يتم البدء فيها بمناطق سيطرة «حماس»، والتي تربط الخطة الجديدة إعمارها بتسليم السلاح. وترفض «حماس» باستمرار ربط إعادة الإعمار بملفات أخرى مثل تسليم السلاح.


من الصواريخ إلى المسيّرات... «حزب الله» يصنّع أسلحته محلياً

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل في المواجهات مع «حزب الله» بجنوب لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل في المواجهات مع «حزب الله» بجنوب لبنان (رويترز)
TT

من الصواريخ إلى المسيّرات... «حزب الله» يصنّع أسلحته محلياً

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل في المواجهات مع «حزب الله» بجنوب لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل في المواجهات مع «حزب الله» بجنوب لبنان (رويترز)

كشفت الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله»، امتلاك الأخير ترسانة عسكرية كبيرة رغم الحرب المتواصلة عليه منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وهو ما يطرح علامة استفهام، بحيث يرجح الخبراء والمطلعون أن ذلك هو نتيجة مواصلته تصنيع أسلحته محلياً بعد انقطاع طرق إمداده من إيران عبر سوريا براً منذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

تصنيع صواريخ ومسيرات

وأشار مصدر أمني اطلع من كثب على العمليات التي نفذها الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني لتفكيك منشآت «حزب الله» ومصادرة سلاحه، إلى قيامه بتصنيع عدد من الأسلحة والمعدات محلياً، لافتاً إلى أنه «مطلع عام 2025، دخل الجيش منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت في قضاء صور، تبين أن فيها مخارط كبيرة للف الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات».

وأكد المصدر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الحزب يصنّع مسيرات بمختلف الأحجام منها للتصوير ومنها انتحارية، إضافة إلى تصنيعه عبوات ضد الأشخاص وضد الآليات ومذنبات؛ وهي صواريخ غير موجهة، موضحاً أن «الحزب يعمل أيضاً على تعديل ذخيرة موجودة، كما يصنّع منصات وسكك إطلاق وراجمات صواريخ بعدد قليل من الفوهات، بخلاف راجمات الجيوش النظامية التي تحمل نحو 40 فوهة، ما يسهل نشرها في الأحراج».

أفراد عائلة جندي إسرائيلي قتل بحسب الجيش الإسرائيلي في معركة بجنوب لبنان يضعون إكليلاً من الزهور خلال جنازته (رويترز)

وكان الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله قد كشف في عام 2022، أن الحزب بدأ منذ مدة طويلة تصنيع الطائرات المسيرة في لبنان، موضحاً أنه «أصبحت لديه قدرة على تحويل صواريخه الموجودة بالآلاف إلى صواريخ دقيقة، وأنه بدأ بذلك منذ سنوات».

وكانت تقارير إسرائيلية صادرة عن مراكز أبحاث تحدثت في السنوات الماضية، عن إنشاء «حزب الله» ورشاً ومرافق صغيرة لتحويل الصواريخ غير الدقيقة إلى صواريخ ذات قدرة توجيه أعلى، قبل أن يتطور الأمر إلى خطوط إنتاج محدودة داخل لبنان.

تعديل في استراتيجيات القتال

ويشير الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد إلياس حنا، إلى أن أبرز «ما يصنّعه (حزب الله) محلياً هو المسيرات، إضافة إلى العبوات وبعض الصواريخ»، موضحاً أنه «وبعد الحرب الماضية، أعيد ترتيب وضع الحزب وطريقة قتاله، فعاد للقتال وفق استراتيجية الفسيفساء؛ أي عبر مجموعات صغيرة لا مركزية تمتلك قراراً ذاتياً وتعرف الأرض جيداً وتستعين بالمثلث الأساسي القائم على صواريخ (الكاتيوشا)، السلاح المضاد للدروع والمسيرات».

ويضيف حنا لـ«الشرق الأوسط»: «الحزب يطلق نحو 150 صاروخاً يومياً، معظمها قصير المدى يستهدف تجمعات الجنود الإسرائيليين الذين يتقدمون في الداخل اللبناني، وهو لا يسعى لمفاجأة عدوه بنوعية السلاح المستخدم بقدر ما يسعى لمفاجأته بالتكتيكات المعتمدة».

أطفال يلعبون في باحة مدرسة تحولت إلى مركز لإيواء النازحين ببيروت نتيجة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

والاثنين، قالت القناة 14 الإسرائيلية إن «(حزب الله) يطلق يومياً نحو 100 صاروخ باتجاه إسرائيل»، فيما سبق أن قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «حزب الله» يوجه نحو 70 في المائة من صواريخه باتجاه القوات المتوغلة، بينما يعبر نحو 30 في المائة منها إلى داخل إسرائيل، حيث يتم اعتراض معظمها. وذكرت الصحيفة أن مقاتلي «حزب الله» يطلقون الصواريخ من عمق المنطقة بشكل مباغت وسريع، ثم يتحركون فوراً، سواء سيراً على الأقدام أو بواسطة مركبات، إلى نقطة الإطلاق التالية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كانت «يديعوت أحرونوت»، قد أشارت إلى أن «الجيش الإسرائيلي يقترب من تنفيذ هجوم محدود ضد ​(حزب الله) يشمل ضربات جوية على مصانع أسلحة في لبنان، خصوصاً في سهل البقاع وبيروت»، في إشارة إلى الضاحية الجنوبية.

وذكرت الصحيفة أن «هذه المواقع مخفية تحت الأرض، وتشمل قدرات بسيطة لتحويل الصواريخ التقليدية الثقيلة إلى ​صواريخ دقيقة بتغيير رؤوسها الحربية. وتقدر إسرائيل أن لدى (حزب الله) عشرات الآلاف من هذه الصواريخ وآلاف الصواريخ الأخرى، بالإضافة إلى إنتاج آلاف الطائرات المسيرة والطائرات الانتحارية منذ نهاية الحرب».