تناول جديد لرواية «الآمال العظيمة» يحولها لعالم أحلام مظلمة

لقطة من مسلسل «الآمال العظيمة» الذي تعرضه محطة «بي بي سي»     -    لقطة من مسلسل «الآمال العظيمة» الذي تعرضه محطة «بي بي سي» (نيويورك تايمز)
لقطة من مسلسل «الآمال العظيمة» الذي تعرضه محطة «بي بي سي» - لقطة من مسلسل «الآمال العظيمة» الذي تعرضه محطة «بي بي سي» (نيويورك تايمز)
TT

تناول جديد لرواية «الآمال العظيمة» يحولها لعالم أحلام مظلمة

لقطة من مسلسل «الآمال العظيمة» الذي تعرضه محطة «بي بي سي»     -    لقطة من مسلسل «الآمال العظيمة» الذي تعرضه محطة «بي بي سي» (نيويورك تايمز)
لقطة من مسلسل «الآمال العظيمة» الذي تعرضه محطة «بي بي سي» - لقطة من مسلسل «الآمال العظيمة» الذي تعرضه محطة «بي بي سي» (نيويورك تايمز)

أيا عشاق ديكنز، انظروا بعيداً! مع بداية عمل قناة «إف إكس» التلفزيونية، ومسلسل «الآمال العظيمة» في 6 أجزاء من إنتاج شبكة «بي بي سي»، يتجول شاب على وسط جسر على نهر التيمز، ويتوقف لينظر إلى الخارج فوق الأفق اللندني، ثم سرعان ما يربط حبلاً على السور وحول عنقه. وللحظة بالغة الدهشة، يتوازن على الحاجز، والمياه المظلمة تدور في الأسفل. ثم يقفز.
لا يمكن العثور على هذا المشهد في رواية ديكنز لعام 1861، وهي قصة «بيب» اليتيم، الذي يتوق إلى حياة مختلفة وأفضل ويحاول تحقيقها. لكن هذا التعديل الجديد على الشاشة الصغيرة لمسلسل «الآمال العظيمة» - الذي بدأ عرضه يوم الأحد على شبكة «هولو» الترفيهية - من تأليف ستيفن نايت، الذي ابتدع مسلسل «بيكي بليندرز» الجريء، والدراما التاريخية العنيفة «تابو».
دعونا نقل فقط إن «آماله العظيمة» ليست كمثل مسلسل «بريدجيرتون».
ومثل نسخة نايت من رواية «ترنيمة عيد الميلاد» لديكنز، التي أعدها للعرض التلفزيوني عام 2019، فإن مسلسل «الآمال العظيمة»، من بطولة أوليفيا كولمان في دور «ميس هافيشام»، وفيون وايتهيد في دور «بيب»، يأخذ منعطفات بعيدة للغاية عن رواية ديكنز الأصلية. وكما جاء في بيان المسلسل، فإن هذه هي «رؤية» نايت للرواية.
تشتمل هذه الرؤية على العنف الشديد، وإدمان الأفيون، والبغاء، والفساد، والإقرار بتجارة الرقيق المستمرة (برغم إلغائها في بريطانيا عام 1807) في رواية «الآمال العظيمة» المصورة إلى حد كبير في لندن المغبرة، والمزدحمة، التي تتناقض مع المستنقعات الضبابية المفتوحة من شباب «بيب».
قال نايت في مقابلة مرئية أجريت معه مؤخراً: «أفضل طريقة لوصفه هي بالقول إنه إذا قرأت الكتاب خلال النهار، وانتابك حلم بشأنه ليلاً، فهذا هو الحلم». «يتعلق الأمر بالكتاب، ولكن أيضاً بالأمور التي ظهرت نتيجة لقراءة الكتاب». وأشار إلى أن ديكنز لم يستطع الكتابة بشكل صريح عن بعض المواضيع الاستفزازية بسبب العصر الذي عاش فيه. «إنه وصف جريء للغاية إذ نقول، إن كانت لديكنز حرية الكتابة عن هذه الأمور، فأي أزقة مظلمة كان سيضطر لزيارتها؟».
لكن في البداية، يتمسك نايت إلى حد ما بالرواية المعروفة جيداً. بعد مشهد الجسر، نجد الشاب «بيب» (توم سويت) يعمل جنباً إلى جنب مع زوج شقيقته، الحداد اللطيف «جو» (أوين ماكدونيل)، ويغضب من احتجاجات أخته الصارمة «سارة» (هايلي سكويرس). وسرعان ما يلتقي بالمدان الهارب مبحوح الصوت «أبيل ماغويتش» (جوني هاريس بمظهره المريع على نحو ملائم) على المستنقعات الضبابية المخيفة، ثم يلتقي بالآنسة هافيشام المرعبة ذات الرهبة نفسها وابنتها الجميلة المتبناة «استيلا» (شالوم برون فرانكلين)، التي وقع في غرامها على الفور.
لكن عندما يصل محام مجهول يدعى «جاغرز» (أشلي توماس) ليخبر «بيب» أن هناك مُحسناً غامضاً لديه خطط لأجله، نجد إشارة قوية على أننا نتحرك نحو عالم نايت. يقول جاغرز، «سوف أعلمك أولاً أن تكون فأراً، ثم ثعباناً، ثم نسراً، وعندما تتقطر الدماء من منقارك، سوف أعلمك كيف تصبح رجلاً نبيلاً».
الشخصية الثانوية نسبياً في الرواية (رجل قوي البنية ذو بشرة داكنة للغاية، له رأس كبير جداً، كما يلاحظ «بيب» عند لقائه)، هو شخصية رئيسية في المسلسل، نوع من شخصية الأب السلبية التي تتعارض مع صلاح «جو» البسيط في أول الأمر.
لكن كما هو الحال في كثير من الأحيان مع كل من ديكنز ونايت، فإن الأمر أكثر تعقيداً من ذلك. قال توماس في مقابلة أجريت معه مؤخراً، «أعتقد أن شخصية (جاغرز) تمثل حياة المدينة الكبيرة، والطموح والجشع اللذين يصاحبانها. لكن إذ نقضي المزيد من الوقت معه، نبدأ في ملاحظة براعة التفاصيل الدقيقة، وما الذي يحركه كرجل، وماهيته».
قال نايت، بصفة عامة، إن ديكنز «إما يحب شخصياته، أو يفضلها، أو على الأقل يتسامح معها»، لأنه يفهم الظروف التي تحيط بتصرفاتهم. وأضاف: «لهذا السبب يُنظر إليه على أنه مُصلح اجتماعي عظيم الشأن، وهذا ما أحاول فعله مع شخصية مثل جاغرز. إنني أصور الأشياء الفظيعة التي يفعلها، ولكنك تصل إلى فهم السبب، وتغفرها له».
التعاطف نفسه يظهر لماغويتش، المُدان الذي يُغيّر حياة «بيب». قال هاريس في مقابلة مرئية: «من السهل لعب دور الشرير، لكن الأكثر إثارة للاهتمام الوصول إلى جوهر الشخصية من الداخل»، مضيفاً أن قراءة كتابات المحلل النفسي كارل يونغ قد عززت من تصويره للشخصية. قال هاريس، «إن ماغويتش شخصية نموذجية للغاية، شخص يبدو أنه قد تحرر، بخروجه عن قيود القانون. تراودكم فكرة عما يمكن أن يُمثله للصبي الصغير».
في نسخة نايت من الرواية، يعد «بيب» شخصية حادة الطباع أكثر من بريء الرواية. قال وايتهيد: «من السهل أن نلعب دوره كساذج، ولكنه خاطئ، ولديه عناصر نرجسية ومدمرة في شخصيته. أردت أن أظهر اللهيب الذي يضطرم في جوفه»، وأضاف أن نص نايت يعكس طموح «بيب» ورغبته في الارتقاء في الطبقة الاجتماعية، مما يحركه مندفعاً «كمثل الفراشة صوب اللهب».
كقوة موازنة للظلام، فإن نايت يوفر إمكانية الخلاص لميس هافيشام، التي تؤدي كولمان دورها بحيوية فائقة. وقالت إن طريقها نحو الشخصية نبع من السيدة فيريتي هوكس، مُصممة أزياء المسلسل. وقالت كولمان في رسالة بالبريد الإلكتروني، «ينمو العفن على الفستان، ويصير أكثر تعفناً مع توالي المشاهد. هناك آفة سمحت لها ميس هافيشام بالظهور، بل ورحبت بها، في حسرتها ورغبتها في الانتقام».
بحلول نهاية المسلسل، تطورت شخصيات كل من ميس هافيشام واستيلا إلى حد ما. قال نايت: «دون أن أسرف في العطاء، حاولت أن أدفع ميس هافيشام إلى نقطة تفقد عندها الرغبة في الانتقام». وقال أيضاً عن استيلا: «أعتقد أن التفسير قد يكون أكثر تفاؤلاً من الكتاب».

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
TT

تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب لتتصدر الاهتمام، مع تكرار الأخبار التراجيدية أو الأزمات التي تتعرض لها، أحدثها ظهور مطالبات بالبحث عنها وإنقاذها بعد غيابها مدة عن الساحة، وتصدرت قوائم «التريند» على «غوغل» في مصر، الثلاثاء، مع انتشار أخبار في وسائل إعلام محلية تتحدث عن تعرضها لأزمة صحية. وكتب أحد الفنانين على صفحته بـ«فيسبوك» ما يفيد بأن شيرين انتقلت للإقامة في منزل فنانة صديقتها تتولى رعايتها.

وكان الفنان أشرف زكي نقيب الممثلين قد أعلن في تصريحات متلفزة أنه زار شيرين عبد الوهاب، وطمأن جمهورها بأنها بخير، لكنها لا تريد الظهور أو التواصل في الوقت الحالي، بينما انتشرت هاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بـ«البحث عن شيرين عبد الوهاب» وإنقاذها.

وجاء ذلك في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، حيث أكد الأخير أن شيرين موهبة كبيرة، وتحتاج لدعم أصدقائها ومحبيها؛ حتى تتمكن من العودة مرة أخرى لجمهورها، مطالباً بالبحث عنها وإنقاذها.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «هذا الموضوع مرتبط بشخصية شيرين، وما تعاني منه يحتاج إلى علاج»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ليست هذه أول مرة تخضع فيها شيرين لعلاج، والكل تقريباً أصبح يعرف أن هناك مشكلة لدى شيرين، وتبدو هذه المشكلة في تناقضاتها تجاه الأشخاص القريبين منها، والحل في رأيي هو أن تخضع بقرار حاسم وجاد للعلاج، ونتمنى لها التعافي، بما يساعد على عودتها للساحة الغنائية».

تساؤلات عن عودة شيرين (إنستغرام)

وكانت شيرين عبد الوهاب قد نشرت عبر صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تطمئن جمهورها عليها، وكتبت: «جمهوري الحبيب الغالي في جموع الوطن العربي أنا بخير، وفي بيتي، وكل الكلام الذي يتم ترويجه علي صفحات (السوشيال ميديا) عن تدهور حالتي الصحيه كلام غير صحيح وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية ضد مروجي هذه الإشاعات السخيفة».

ويرى الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، أن «المناشدات الإعلامية والفنية التي تطالب بعودة شيرين هي التي تؤخر عودتها إلى جمهورها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «شيرين فنانة طيبة للغاية وموهوبة جداً، وتكمن موهبتها في سحر صوتها وعذوبته، وهي صوت مصري أصيل ومميز، وإذا ابتعد عنها الإعلام في هذه الفترة فسيسهم في تعافيها وعودتها إلى سابق عهدها نجمة موهوبة محبوبة، لكن وضعها تحت الضوء طوال الوقت والبحث عن التفاصيل في أزمتها أو محنتها الصحية ليسا في مصلحتها مطلقاً، ولا يساعدان في خروجها من محنتها التي نرجو أن تتجاوزها سريعاً».

شيرين التي يعدها نقاد ومتابعون من أبرز الأصوات الغنائية في مصر والوطن العربي قدمت العديد من الأغاني التي تتسم بالإحساس العالي، وقدمت ألبومات عدة من بينها «جرح تاني» و«اسأل عليا» و«لازم أعيش» و«نساي»، كما أحيت حفلات غنائية في مصر والوطن العربي، كان أحدثها مشاركتها في مهرجان موازين بالمغرب في يونيو (حزيران) 2025.

ويصف الناقد الموسيقي، محمود فوزي السيد، ما يحدث لشيرين الآن بأنه يتجاوز مسألة التفكير في عودتها فنياً، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم قلة المعلومات المتاحة عن حالتها وانتشار أخبار من قبيل نقلها لبيت فنانة صديقة لها، كل ذلك يجعل من يعرف شيرين ويحبها يتعاطف معها إنسانياً، ويدعو أن تخرج من محنتها على خير، ومن الصعب الحديث عن عودتها فنياً قبل تعافيها إنسانياً».


«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن أربعة رواد فضاء سيعودون إلى الأرض من محطة الفضاء الدولية قبل أكثر من شهر من الموعد المقرر، عقب تعرض أحد أفراد الطاقم، الذي لم يُكشف عن اسمه، لمشكلة صحية أثناء وجوده في الفضاء.

ويمثل هذا القرار سابقة في تاريخ الوكالة؛ إذ إنها المرة الأولى التي تعيد فيها «ناسا» رواد فضاء من محطة الفضاء الدولية بشكل مبكر بسبب ظرف صحي. ولم تقدم الوكالة تفاصيل عن طبيعة المشكلة، مشيرة إلى اعتبارات تتعلق بالخصوصية، ومؤكدة أنها لا تناقش عادة التفاصيل الصحية الخاصة برواد الفضاء لديها.

ومن المقرر أن تعيد كبسولة «كرو دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس» الطاقم المؤلف من أربعة أفراد إلى الأرض، حيث ستغادر المركبة المحطة الفضائية في أقرب وقت ممكن، ربما مساء الأربعاء عند الساعة الخامسة بتوقيت المنطقة الزمنية الشرقية. وأفادت «ناسا»، في بيان مساء الجمعة، بأن الكبسولة ستنهي رحلتها بهبوط في مياه المحيط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا في وقت مبكر من صباح اليوم التالي.

وكانت الوكالة قد أكدت في وقت سابق أن حالة رائد الفضاء المعني مستقرة، ومن غير المتوقع أن يحتاج إلى رعاية خاصة خلال رحلة العودة، على حد قول الدكتور جيمس بولك، كبير مسؤولي الصحة والطب في «ناسا»، مشيراً إلى أن تقييم الحالة على الأرض سيكون الخيار الأفضل.

وأوضح بولك، خلال مؤتمر صحافي عُقد الخميس، أن محطة الفضاء الدولية مجهزة «بمجموعة قوية جداً من المعدات الطبية»، لكنه أشار إلى أنها لا تضاهي الإمكانات المتوافرة في أقسام الطوارئ على الأرض. وأضاف: «في هذه الحادثة تحديداً، نرغب في استكمال الفحوصات الطبية اللازمة، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي على الأرض».