لماذا يُكثف القائم الجديد بأعمال المرشد رسائله لـ«الإخوان»؟

خبراء عدوها محاولات من صلاح عبد الحق لاحتواء الخلافات

القائم بأعمال مرشد «الإخوان» الجديد صلاح عبد الحق (صفحات تابعة لـ«الإخوان»)
القائم بأعمال مرشد «الإخوان» الجديد صلاح عبد الحق (صفحات تابعة لـ«الإخوان»)
TT

لماذا يُكثف القائم الجديد بأعمال المرشد رسائله لـ«الإخوان»؟

القائم بأعمال مرشد «الإخوان» الجديد صلاح عبد الحق (صفحات تابعة لـ«الإخوان»)
القائم بأعمال مرشد «الإخوان» الجديد صلاح عبد الحق (صفحات تابعة لـ«الإخوان»)

أثيرت تساؤلات بشأن الرسائل المُكثفة التي أطلقها القائم بأعمال مرشد «الإخوان» الجديد صلاح عبد الحق، إلى تنظيم «الإخوان»، وذلك بعد أيام من توليه المنصب خلفاً لإبراهيم منير القائم بالأعمال السابق، فيما عد خبراء هذه الرسائل بمثابة «محاولات من عبد الحق لاحتواء الخلافات مع (مجموعة إسطنبول) وحسم الصراع التنظيمي لصالحه».
فبعد أشهر من الصراع حول منصب القائم بأعمال مرشد «الإخوان»، أعلنت «جبهة لندن» أخيراً تعيين عبد الحق (79 عاماً) في المنصب؛ لكن «جبهة إسطنبول» أكدت رفضها لعبد الحق، مجددة «تمسكها بمحمود حسين قائماً بأعمال المرشد».
وكانت «جبهة إسطنبول» ذكرت أن تسمية «جبهة لندن» لصلاح عبد الحق قائماً بأعمال المرشد تأتي ضمن «محاولات متجددة لاستحداث كيانات موازية لمؤسسات (الإخوان) الرسمية، أو تسمية أشخاص بمهام ومسميات مدعاة، بعيداً عن المؤسسات (الشرعية) للتنظيم»، بينما أكدت «جبهة لندن» أن «عبد الحق سوف يتولى إعادة تعريف التنظيم، وتعزيز مكانته، وجمع شمله، وتمكين شباب التنظيم من الإدارة».
وخلال الأيام الماضية، أطلق صلاح عبد الحق عدداً من الرسائل حاول خلالها «استخدم ألفاظ حثت على الاصطفاف داخل التنظيم وترك الخلافات»، وكذا حاول «استمالة قيادات (الإخوان) داخل السجون المصرية». كما «جدد عبد الحق البيعة لمحمد بديع، مرشد (الإخوان)».
وأكد الخبير المصري في شؤون الحركات الأصولية، أحمد بان، أن «صلاح عبد الحق الأقرب لطبيعة محمد بديع، ووجود عبد الحق في (لجنة التربية) بالتنظيم ساعده في صياغة خطابه ببعض الأفكار والسمات المعروفة في خطابات التربويين داخل التنظيم، فهو يريد الاختباء خلف هذا الخطاب لحسم الصراع داخل التنظيم لصالحه».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «تأكيد عبد الحق على تجديد البيعة لبديع، هو تلميح منه إلى الدور (المؤقت) الذي يقوم به قائماً بأعمال المرشد، وأن بديع هو أصل القيادة، ولتأكيد ولائه لقيادات السجون، فضلاً عن محاولة تأكيده على (قيم التجرد) وأنه لا يطمع في القيادة، ويقوم بدور (مؤقت) لإعادة (لُحمة التنظيم)».
وتصنف السلطات المصرية «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»، وصدرت بحق قيادات التنظيم والمرشد العام محمد بديع أحكام بـ«الإعدام والسجن المؤبد والمشدد»، في اتهامات بالتورط في «أعمال عنف» اندلعت بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن الحكم في 3 يوليو (تموز) عام 2013 عقب احتجاجات شعبية.
ووفق مصدر مطلع على تحركات «الإخوان»، فإن «رسائل عبد الحق كشفت عن استمرار الخلاف مع (جبهة إسطنبول) بشأن منصب القائم بأعمال المرشد». وأشار المصدر إلى أن «القائم بأعمال المرشد حاول عبر رسائله أن يجد مؤيدين له في الداخل المصري وبين عناصر التنظيم في الخارج لحسم صراعه مع (مجموعة إسطنبول)».
وشهدت الأشهر الماضية صراعاً بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» حول منصب القائم بأعمال مرشد «الإخوان»، فبعد اختيار «جبهة لندن» عقب وفاة إبراهيم منير، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، محيي الدين الزايط، لشغل المنصب «بشكل مؤقت»، عينت «جبهة إسطنبول» محمود حسين قائماً بأعمال المرشد.
ويرى أحمد بان، أن رسائل عبد الحق حملت إشارات بأنه «يجب أن يعود التنظيم لنقطة البداية، وهي إشارات تُبدي قدراً من المرونة لتقديم تنازلات (محتملة) مستقبلاً، فضلاً عن مغازلته لأسر سجناء التنظيم في مصر، والتلميح بوقف النشاط السياسي للتنظيم والاكتفاء بالنشاط الدعوى»، لافتاً إلى أن «قول صلاح عبد الحق بأن التنظيم لم يكن على قدر مستوى الأحداث، هي رسالة متقدمة لقيادات (الإخوان) لم تكن موجودة من قبل، وهي محاولة للخروج من (حالة الانكسار) التي سيطرت على خطابات (الإخوان) الفترة الماضية». إلا أن أحمد بان يشير إلى أن «عبد الحق ما زال حبيس (الاعتزاز بالذات) عندما تحدث عن أن المجتمعات تأثرت بغياب تنظيم (الإخوان)».
وأصدرت «جبهة لندن» وثيقة سياسية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلنت فيها «تجاوز الصراع على السلطة بمصر، والانسحاب من أي معارك عليها». فيما لوحت «جبهة لندن» حينها بـ«الابتعاد عن العمل السياسي». وفي أغسطس (آب) الماضي، ذكرت مصادر مطلعة أن «مجلس (شورى لندن) قرر تشكيل مجموعة مُصغرة من (الإخوان) وبعض المتحالفين معهم، للتواصل مع السلطات المصرية، وطلب المصالحة، في مقابل تجميد النشاط السياسي للتنظيم داخل مصر نهائياً، والإفراج عن بعض أعضائهم المحبوسين على ذمة (قضايا إرهابية)». وفي نهاية يوليو الماضي، قال إبراهيم منير، «لن نخوض صراعاً جديداً على السلطة بمصر».
عودة إلى الخبير المصري في شؤون الحركات الأصولية، الذي أوضح أن «رسائل صلاح عبد الحق الأخيرة لن تحسم خلافات التنظيم، لأن فكرة حسم الصراع داخل التنظيم غير قائمة حتى الآن، والخلافات سوف تتواصل خلال الفترة المقبلة».


مقالات ذات صلة

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

شمال افريقيا السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من محاولات مستمرة لإسقاط مصر، وذلك خلال حفل، شهده الخميس، لتخريج قضاة ضمن دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة متحدثاً إلى رئيس حزب «العدالة والبناء» فيصل الصافي خلال لقاء بطرابلس في مايو الماضي (صفحة الحزب)

اتفاق «لجنة الحوار» يفجر تباينات بين قوى إسلامية في ليبيا

أعاد اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4» إلى الواجهة الانقسام المتنامي داخل القوى المحسوبة على التيار الإسلامي في ليبيا.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مصر أقامت منذ فترة «مراكز إصلاح وتأهيل» في مختلف المحافظات (وزارة الداخلية - أرشيفية)

تحذيرات مصرية من تصاعد استخدام «الإخوان» لـ«سلاح التشكيك»

حذَّر مصدر أمني مصري من «محاولات جماعة الإخوان المستمرة واليائسة التشكيك في السياسة العقابية الحديثة بالبلاد».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

مصر: معركة على الذاكرة لإعادة صياغة أحداث «فض رابعة»

دخل محسوبون على «تنظيم الإخوان»، الذي تصنّفه مصر إرهابياً، ومؤيدون للدولة، في تلاسن لم يتوقف خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي 
صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية تم ضبطها في قضية الموقوف عدنان الجميلي

فصائل تهرّب النفط... وحصة إيران لـ«حماس» و«الحوثي»

يكشف تحقيق لـ«الشرق الأوسط» ما يمكن وصفها بـ«خوارزمية» المكاتب الاقتصادية، وهي كيانات مالية تابعة لأحزاب وفصائل في العراق، وكيف أنشأت جيشاً من المقاولين

علي السراي (لندن)

نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)

تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية ومادية خلال مواجهات مستمرة منذ نحو أسبوع، وتركزت غرب تعز وعلى المرتفعات المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع ضربات جوية وبرية في مأرب.

ويوم السبت، شهدت جبهات جبال كهبوب في مديرية المضاربة المطلة على باب المندب، وفي الوازعية غرب تعز اشتباكات عنيفة، حسب مصادر عسكرية، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية بهدف حماية المناطق التي سيطرت عليها الجماعة حديثاً، وتأمين خطوط الإمداد والتحرك جنوباً.

وأحبطت القوات الحكومية وفق المصادر، محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بمديرية المضاربة جنوب تعز، فيما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومسيرة ومدفعية وصاروخية، وسط إفادات بمقتل قيادي حوثي برتبة لواء وستة من مرافقيه.

وفي مأرب، واصلت القوات الحكومية اليمنية عملياتها الجوية والبرية، مستهدفةً تجمعات وآليات في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، وأعلنت إحباط ثلاث محاولات تسلل، فيما تحدث الإعلام العسكري عن صد هجوم حوثي ومقتل 12 عنصراً من الجماعة.

في سياق ذي صلة، أعلن الدفاع المدني السعودي، أمس، زوال الخطر في 10 مدن ومحافظات، عقب إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة لتنبيه السكان. وشمل الإعلان كلاً من الرياض، والخرج، وخميس مشيط، وجدة، والطائف، وينبع، والعلا، وجازان، وفرسان، وأبها.


إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
TT

إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)

أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، السبت، هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على السعودية، واستهدافها الأعيان المدنية، وتأثيرها الخطير على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتبادل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون جاسم البديوي، وجهات النظر حول آخر مستجدات المنطقة، وذلك خلال لقائهما، السبت، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وبحث الجانبان عدداً من الملفات الإقليمية والجهود المبذولة تجاهها، حيث أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، بما حققته دول الخليج من تنمية وتقدم وازدهار، وجهودها الإقليمية والدولية في تعزيز الأمن والاستقرار.

واستعرض غوتيريش والبديوي الموضوعات ذات الاهتمام الواحد، فضلاً عن علاقات التعاون بين مجلس التعاون والأمم المتحدة، وسبل تعزيزها وتوطيدها بما يخدم المصالح المشتركة.

كان مجلس الأمن الدولي حذّر من تداعيات الهجمات الحوثية على السعودية والتهديدات التي تطال الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، عادّاً أن التحركات العسكرية للجماعة داخل اليمن، واستهدافها الأراضي السعودية والشحن التجاري، يهددان بتوسيع نطاق الصراع وتقويض الأمن البحري والتجارة الدولية، ويعرقلان الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن.

وأدان أعضاء المجلس، في بيان صدر ليل الجمعة، بأشد العبارات، الهجمات المستمرة التي يشنها الحوثيون على السعودية، بما في ذلك تلك التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات في صفوف المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وأكد المجلس أهمية الحفاظ على سلامة السفن التجارية وأطقمها، وضرورة الالتزام بالقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، واحترام الحقوق والحريات الملاحية، في وقت تثير فيه التطورات العسكرية في اليمن مخاوف بشأن أمن الممرات البحرية وحركة التجارة الدولية.

وأعرب المجلس عن تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية في أراضيها، مؤكداً حقها الأصيل في الدفاع عن النفس بما يتوافق مع القانون الدولي.

وطالَب أعضاء المجلس، الحوثيين بالوقف الفوري لهجماتهم التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية، مُعرِبين عن قلقهم البالغ إزاء التقارير المتعلقة بمقتل وإصابة مدنيين، وتدمير أعيان مدنية وبنية تحتية جراء تلك الهجمات.


تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها، حسبما أفاد، السبت، مصدران عسكريان تابعان للحوثيين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدران إن الخبراء الإيرانيين الذين يعملون مع الحوثيين زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار في شرق المخا.

وأضافا أن الخبراء أشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب وبحثوا في عملية تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وأشار المصدران إلى أن الخبراء قدموا من الحديدة وأجروا زيارات منفصلة بين الخميس والجمعة.

في السياق نفسه، قالت مصادر حكومية يمنية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، إن المعارك اشتدّت بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية حول منطقة جبال كهبوب المطلة على منطقة باب المندب.

ويشهد النزاع في اليمن تصعيداً حاداً منذ يوليو (تموز)، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة.