تركيا توقف إعلامياً في قناة إخوانية لتهربه من الضرائب

محاولات لإضفاء الطابع السياسي على قضيته بسبب التطبيع مع مصر

الإعلامي بقناة «الشرق» الإخوانية عماد البحيري تم توقيفه بسبب التهرب الضريبي (من حسابه على  «فيسبوك»)
الإعلامي بقناة «الشرق» الإخوانية عماد البحيري تم توقيفه بسبب التهرب الضريبي (من حسابه على «فيسبوك»)
TT

تركيا توقف إعلامياً في قناة إخوانية لتهربه من الضرائب

الإعلامي بقناة «الشرق» الإخوانية عماد البحيري تم توقيفه بسبب التهرب الضريبي (من حسابه على  «فيسبوك»)
الإعلامي بقناة «الشرق» الإخوانية عماد البحيري تم توقيفه بسبب التهرب الضريبي (من حسابه على «فيسبوك»)

أحالت السلطات التركية، (الخميس)، المذيع بقناة «الشرق» المحسوبة على الإخوان المسلمين، عماد البحيري، إلى أحد مراكز التوقيف بدائرة الهجرة في إسطنبول.

وجاءت إحالة البحيري، وهو مواطن مصري، إلى دائرة الهجرة، كونه أجنبياً ولا يحمل الجنسية التركية، وذلك بعد أخذ إفادته بمعرفة النيابة العامة في شكوى مقدمة من مواطن سوداني اتهمه فيها بالتهرب الضريبي، بينما تداولت بعض الصفحات القريبة من الإخوان المسلمين أنه متهم أيضاً بالاعتداء على رجل أمن تركي.

تهرب ضريبي

عماد البحيري في لقطة على قناة «الشرق» قبل اعتقاله (موقع القناة)

وبحسب ما أعلنت قناة «الشرق»، التي يعمل بها البحيري، فإن توقيفه حدث في أثناء توجهه لدفع الضرائب المترتبة على نشاطه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقناته على «يوتيوب»، (الثلاثاء)، إذ اكتشف الموظف المسؤول أنه مطلوب أمنياً.

وقالت مقدمة برنامج «إيه الحكاية»، الذي كان البحيري يشارك في تقديمه، دعاء حسن، وهي زوجة رئيس مجلس إدارة القناة، المعارِض المصري أيمن نور، إن الموظف قام على الفور باستدعاء الشرطة، التي قبضت على البحيري، حيث كان تخلّف عن الذهاب للنيابة العامة للإدلاء بإفادته في الشكوى المقدمة من المواطن السوداني، مع استمرار إجراءات محاكمته.

وأضافت أن النيابة العامة أفرجت عنه بعد أخذ إفادته، لكنها قرّرت إحالته إلى إدارة الهجرة كونه أجنبياً، وأنها زارته وزوجها أيمن نور في مركز الشرطة، وتأكدا من أنه يلقى معاملة حسنةً، وأن القناة كلفت مكتبين تركيَّين للمحاماة متابعة سير الإجراءات الخاصة به، متوقعة أن يتم الإفراج عنه بعد عيد الأضحى.

ونفت أن يكون هناك أي بعد سياسي وراء توقيفه، أو أن يكون تم القبض عليه بطلب من الحكومة المصرية تمهيداً لترحيله، كما تردد عبر بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي. في حين أكد أيمن نور في حسابه على «إكس»، إحالة البحيري إلى دائرة الهجرة (الخميس)، بعد قرار النيابة إخلاء سبيله.

عماد البحيري ودعاء حسن في برنامج «إيه الحكاية» على قناة «الشرق» الإخوانية (موقع القناة)

توقف عن التحريض

واعتاد البحيري، المعروف بانتمائه للإخوان المسلمين، الهجوم على الحكومة المصرية والتحريض عليها عبر قناته على «يوتيوب»، التي أعلن في 27 يناير (كانون الثاني) الماضي توقفها، من خلال ظهوره فيما سماه «البث الأخير»، وأكد فيه أن السلطات التركية طلبت وقف الهجوم على مصر أو تناول الشأن المصري عبر قناته، وأنّه يفكر في الرحيل إلى مكان آخر، حتى يستمر في تقديم محتواه؛ لأنه لن يتمكّن بعد من القيام بذلك من تركيا بعد ذلك.

وأصدرت الحكومة التركية تعليمات لقنوات «الإخوان» التي تبث من إسطنبول، منذ بدء عملية تطبيع العلاقات مع مصر في 2021، بالتوقف عن الهجوم على مصر، أو التحريض على الحكومة المصرية، أو تناول الشأن المصري بطريقة سلبية.

وبينما استمرت قناة «الشرق» في البث من إسطنبول ملتزمةً بهذه التعليمات، انتقلت قناة «مكملين» إلى لندن، كما غادر تركيا عددٌ من الإعلاميين الذين اتبعوا منهج الهجوم والتحريض، وفي مقدمتهم معتز مطر، الذي كان المذيع الرئيسي في قناة «الشرق»، ومحمد ناصر الذي كان المذيع الرئيسي لقناة «مكملين» التي يعمل بها بعد انتقالها إلى لندن.

وأحاطت شبهات بالإعلامي الإخواني عماد البحيري من قبل، وتورط في فضيحة أخلاقية، بعدما دخل في علاقة مع إحدى الفتيات نُشرت محادثاتهما بالفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي.

غضب من التدقيق الضريبي

وبدأت السلطات التركية في الفترة الأخيرة تشديد القواعد بشأن الالتزام الضريبي، وفرضت على منصات التواصل الاجتماعي فتح مكاتب لها، ودفع الضرائب المترتبة على نشاطها، كما بدأت حملة للتحقق من عمليات التهرب الضريبي للشركات والأفراد.

وطالت حملة التدقيق شركات لتحويل الأموال من تركيا إلى سوريا، وشملت أيضاً تدقيق المعاملات المالية لعناصر الإخوان المسلمين والتحويلات المالية.

وأعلنت الإعلامية، هالة سمير، التي كانت تعمل في قناة «وطن» انشقاقها عن الإخوان المسلمين في مارس (آذار) الماضي؛ بسبب تخلي التنظيم عنها في قضية تهرب ضريبي واجهتها في تركيا، مؤكدة سعيها لمغادرة تركيا.

كما غادر أحد عناصر الإخوان الناشطين على «يوتيوب»، أحمد البحيري، تركيا، وأعلن الإخواني عبد الله الشريف تراجعه عن قرار كان قد اتخذه من قبل بالانتقال إلى تركيا وفضّل العيش في دولة أوروبية.

مزاعم عن موقف سياسي

وربط الإعلامي الإخواني ماجد عبد الله، في فيديو بثّه على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، بين القبض على البحيري والقيود الضريبية على عناصر الإخوان، على الرغم من أنها ليست إجراء خاصاً بهم، وتطبيع العلاقات مع مصر.

وقال إنه عاني، منذ فترة وجيزة قبل القبض على عماد البحيري، من أزمة مع الضرائب التركية، واضطر إلى دفع مبلغ مالي كبير للتوصل إلى تسوية.

وعلى الرغم من عدم وجود أي شبهة سياسية وراء القبض على البحيري، فإن عبد الله، عدّ القبض عليه رسالةً له وللإعلاميين الآخرين المحسوبين على «الإخوان المسلمين».

وفسر عبد الله القبض على البحيري بأنه يهدف إلى الالتزام بالتوجيهات الصادرة عن السلطات التركية، والتوقف عن الهجوم على مصر وحكومتها في الوقت الحالي، وأن البديل هو التضييق والاعتقال، وأن القبض عليه وعلى آخرين أمر وارد بعد تطبيع العلاقات بين مصر وتركيا.


مقالات ذات صلة

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

فجرت أزمة صناديق الاستثمار في تركيا حرب تصريحات عنيفة بين الرئيس رجب طيب إردوغان والمعارضة، وسط تبادل للاتهامات بالفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد الوزيرة السابقة ونائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم فاطمة بتول صايان كايا (أ.ب)

تركيا تجمّد أصول نائبة رئيس حزب إردوغان مع اتساع أزمة صناديق الاستثمار

جمّدت السلطات التركية أصول الوزيرة السابقة ونائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم فاطمة بتول صايان كايا وزوجها إلياس كايا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل طالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات بعد تورط قيادات في حزبه في أزمة صناديق الاستثمار (حساب الحزب في إكس)

تركيا: أوزيل يطالب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات مبكرة

تحولت أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار في تركيا إلى محور سجال حاد بين الحكومة والمعارضة التي طالبت الرئيس رجب طيب إردوغان إما بالاستقالة وإما بالتوجه للانتخابات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

 احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)

الحزب الحاكم في تركيا: إردوغان مرشحنا لانتخابات الرئاسة المقبلة

أعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحه للرئاسة في الانتخابات المقبلة بغض النظر عما تقوله المعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بكين ترفض تصنيف بريطانيا معهداً صينياً «واجهةً للتجسس»

المخابرات البريطانية حذَّرت جامعات المملكة المتحدة من التعامل مع معهد أبحاث صيني لأنه واجهة للتجسس (بيكسلز)
المخابرات البريطانية حذَّرت جامعات المملكة المتحدة من التعامل مع معهد أبحاث صيني لأنه واجهة للتجسس (بيكسلز)
TT

بكين ترفض تصنيف بريطانيا معهداً صينياً «واجهةً للتجسس»

المخابرات البريطانية حذَّرت جامعات المملكة المتحدة من التعامل مع معهد أبحاث صيني لأنه واجهة للتجسس (بيكسلز)
المخابرات البريطانية حذَّرت جامعات المملكة المتحدة من التعامل مع معهد أبحاث صيني لأنه واجهة للتجسس (بيكسلز)

نفى متحدث باسم السفارة الصينية لدى المملكة المتحدة اتهامات الحكومة البريطانية لمعهد صيني بأنه واجهة للتجسُّس. ووصف المتحدث الاتهامات بأنها «خيالية، ومفبركة تماماً».

وأضاف المتحدث، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»: «نعارض بقوة مثل هذه الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة، وقدَّمنا احتجاجاً للجانب البريطاني».

كانت الحكومة البريطانية قد طالبت، أمس (الأربعاء)، جامعات المملكة المتحدة بالتوقف عن العمل مع معهد أبحاث صيني يقول جهاز الأمن البريطاني إنه واجهة للتجسُّس.

وقال وزير الأمن، دان غارفيس، إنه يتعيَّن على الأكاديميِّين البريطانيِّين «إنهاء جميع الترتيبات» مع معهد الصين العام لأبحاث التكنولوجيا.

وقالت وكالة الاستخبارات الداخلية البريطانية (إم آي 5) إن أكثر من 100 أكاديمي مرتبط بالمملكة المتحدة عملوا في مشروعات تمولها الاستخبارات الصينية سراً من خلال معهد الأبحاث. وتضمَّنت المشروعات العمل في مجال الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة الاتصالات السرية، وإخفاء المعلومات.

وقالت «إم آي 5» إن المعهد لديه «علاقات قوية للغاية مع وزارة أمن الدولة الصينية»، ويسعى إلى تمويل الأبحاث التي تعمل على تحسين «القدرة الفنية على التجسُّس» للدولة الصينية.

وأوضح المتحدث باسم السفارة الصينية أن التعاون بين الجامعات البريطانية والصين يتم على أساس طوعي، ووفقاً للقوانين والقواعد.

وأضاف: «مثل هذا التبادل والتعاون يعود بالنفع على الطرفين». وتابع: «نطالب الاستخبارات البريطانية بالتوقف عن نشر هذه الأكاذيب وتقويض التبادل التعليمي والتعاون البحثي بين الصين والمملكة المتحدة».


«عدوى الاحتجاج» تجتاح المدارس الفرنسية وتستنفر الأجهزة الأمنية

مظاهرات للتلاميذ في فرنسا (أ.ب)
مظاهرات للتلاميذ في فرنسا (أ.ب)
TT

«عدوى الاحتجاج» تجتاح المدارس الفرنسية وتستنفر الأجهزة الأمنية

مظاهرات للتلاميذ في فرنسا (أ.ب)
مظاهرات للتلاميذ في فرنسا (أ.ب)

شهدت العاصمة الفرنسية باريس وعدة مدن رئيسية أخرى، فصلاً جديداً من فصول التوتر الاجتماعي، حيث تحولت محيطات المئات من المدارس الثانوية إلى ساحات مواجهة مفتوحة بين قوات الأمن وآلاف الطلاب المحتجين.

وجاء هذا التصعيد المتسارع بالتزامن مع إضراب وطني شامل لقطاع الوظيفة العامة، احتجاجاً على مشروع الميزانية التقشفية الذي طرحته حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو.

وأسفرت المواجهات عن إشعال حواجز من حاويات القمامة، ورشق رجال الأمن بالمقذوفات والألعاب النارية، مما دفع الشرطة للرد باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق التجمعات، وسط تقارير رسمية تؤكد وقوع عشرات الإصابات ومئات التوقيفات في صفوف الشبان.

بدأت شرارة التحركات بشكل تدريجي في إقليم «إيل دو فرانس» المحيط بالعاصمة، قبل أن تتسع رقعتها بسرعة فائقة لتطال مدناً كبرى مثل ليل، ورين، وليون، وغرونوبل، ونيس.

وأعلنت وزارة التربية الوطنية الفرنسية أن الاضطرابات ومحاولات الإغلاق طالت نحو 400 مدرسة ثانوية في أنحاء البلاد، حيث نجح الطلاب في فرض حصار كامل على عشرات منها باستخدام الصناديق الخشبية والحاويات لمنع دخول التلاميذ والكوادر الإدارية.

«رهن الاعتقال الدراسي»: جذور الأزمة ومطالب التلاميذ

لم يكن هذا الانفجار الطلابي وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لتراكمات حادة يشتكي منها تلاميذ المرحلة الثانوية (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً).

وتتلخص مطالب الحراك في تدهور بيئة التعليم داخل المؤسسات التربوية، حيث رفع طلاب ثانوية «لامارتين» في باريس لافتات تعكس عمق الأزمة كُتب عليها: «ساعات دراسة أكثر من ساعات النوم» وتساءلوا: «هل نحن تلاميذ أم رهن الاعتقال؟».

مظاهرات للتلاميذ في فرنسا (أ.ب)

ويشير المحتجون بمرارة إلى الاكتظاظ الخانق داخل الفصول الدراسية، والنقص الحاد في الكوادر التعليمية وغياب البدلاء للمدرسين خلال الإجازات، فضلاً عن الجداول الدراسية المزدحمة التي تمتد أحياناً من الثامنة صباحاً وحتى السادسة مساءً.

وزاد من طين الأزمة بلة تدهور البنية التحتية لبعض المدارس، ولا سيما في الضواحي الفقيرة، حيث عانى الطلاب داخل قاعات دراسية تفتقر للتجهيز، ومفرطة الحرارة خلال موجات الحر الأخيرة. ولم تقتصر المطالب على شؤون الطلاب، بل أعلنوا تضامنهم مع معلميهم الذين يواجهون أعباء وظيفية ضخمة لا تتناسب مع أجورهم الزهيدة.

مظاهرات للتلاميذ في فرنسا (أ.ب)

سين سان دوني: الضواحي تختبر عمق التفاوت الطبقي

واتخذت الاحتجاجات أبعاداً أكثر راديكالية في الضواحي الباريسية ذات الدخل المحدود، ولا سيما في منطقة «سين سان دوني» شمال العاصمة، وهي المنطقة التي تعاني تاريخياً من التهميش الاقتصادي. وأمام ثانوية «بول إيلوار» في مدينة سانت دوني، اشتبك مئات الطلاب المقنعين مع شرطة مكافحة الشغب، حيث أُطلقت الألعاب النارية بكثافة تجاه قوات الأمن التي ردت بقسوة باستخدام الدروع والهراوات.

«الحريق السياسي»: الاتهامات المتبادلة بين الحكومة واليسار

سرعان ما تحول غضب المدارس إلى مادة دسمة للمعارك السياسية تحت قبة البرلمان الفرنسي وفي وسائل الإعلام. ودخل رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو على خط الأزمة، واصفاً تصعيد الاحتجاجات داخل الحرم التعليمي بأنه «سلوك غير مسؤول ومرفوض».

ووجه لوكورنو أصابع الاتهام مباشرة إلى حزب «فرنسا الأبية» (اليسار الراديكالي)، متسائلاً عن دور نوابه في تذكية نيران الشارع وتحريض المراهقين على الفوضى واستهلاك طاقات الأجهزة الأمنية.

في المقابل، رفضت المعارضة اليسارية والنقابات العمالية هذه السردية الحكومية. وقالت صوفي بينيه، الأمينة العامة لنقابة «الكونفدرالية العامة للشغل» (CGT)، إن الغضب الشبابي والعمالي هائل ومشروع، محذرة من أن خطط الميزانية التقشفية للحكومة تقود البلاد مباشرة نحو «جدار الركود الاقتصادي».

وانتقدت النقابات لجوء السلطة المفرط للحل الأمني، معتبرة أن إرسال قوات مكافحة الشغب وشرطة التدخل السريع (CRS) لمواجهة قاصرين يطالبون بطاولات ومدرسين، هو «فضيحة مطلقة تنذر بمزيد من الانزلاقات العنيفة».


ألمانيا: القبض على سوري بتهمة ارتكاب جرائم حرب في بلاده

عناصر من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: القبض على سوري بتهمة ارتكاب جرائم حرب في بلاده

عناصر من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

أمر الادعاء العام الاتحادي في ألمانيا بإلقاء القبض في ولاية راينلاند-بفالتس على رجل سوري للاشتباه في ارتكابه جرائم حرب في بلاده.

ويُنسب إلى الرجل أنه قام في عام 2015 بوصفه أحد أفراد «ميليشيا معارضة»، بتوقيف وقتل أشخاص يُعتقد أنهم كانوا ينتمون للحكومة السورية برئاسة الرئيس السابق بشار الأسد.

وعُرِض المواطن السوري المتهم على قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا بمدينة كارلسروه، الذي أمر بإيداعه الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق، وفق ما أفادت به متحدثة باسم أعلى سلطة ادعاء في ألمانيا.

وأوضح الادعاء العام الاتحادي أن الرجل كان ينتسب في البداية إلى القوات المسلحة الحكومية في سوريا، قبل أن ينضم كقائد إلى إحدى ميليشيات المعارضة في عام 2012 على أقصى تقدير.

وبحسب البيان الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، قام المتهم بالاشتراك مع آخرين عام 2015 باحتجاز ثلاثة أشخاص يُعتقد أنهم ينتمون إلى الحكومة السورية. وجاء في البيان أيضاً: «أُجبر المعتقلون على الاعتراف بشن هجمات ضد المتهم وأعضاء آخرين في ميليشياته»، ثم قام المتهم لاحقاً بإعدامهم بإطلاق النار على رؤوسهم.

وقام أفراد من فرع مكتب التحقيقات الجنائية بولاية راينلاند-بفالتس غربي ألمانيا باعتقال المتهم السوري، صباح اليوم (الأربعاء)، في مدينة نويفيد؛ حيث يوجّه له الادعاء العام الاتحادي تهم ارتكاب جرائم حرب ضد أفراد عبر قتلهم.

وفي سياقٍ موازٍ، أمر الادعاء العام الاتحادي في ألمانيا بإلقاء القبض في ولاية هيسن على رجل يُعْتَقَد أنه ينتمي إلى تنظيم «داعش».

ويُنسَب إلى الرجل أنه انضم إلى التنظيم في العراق بحلول مطلع عام 2016، على أقصى تقدير، وأنه شارك بصفة مقاتل في صفوف التنظيم حتى ربيع عام 2017، وتوجّه أعلى سلطة ادعاء في ألمانيا للرجل تهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي في الخارج.

وقام أفراد من المكتب الاتحادي للتحقيقات الجنائية بالقبض على المتهم في منطقة فالديك-فرانكنبرغ بشمال ولاية هيسن، صباح اليوم (الأربعاء). وقد عُرض المتهم في أعقاب ذلك على قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا بمدينة كارلسروه؛ حيث تلا عليه أمر التوقيف وأمر بإيداعه الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق.