واشنطن والأزمة اليمنية... تساؤلات ما بعد الاتفاق السعودي ـ الإيراني

الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بأي اتفاق وعلى طهران وقف دعم الحوثيين

يمني يسير بشارع مطل على منازل في صنعاء القديمة (إ.ب.أ)
يمني يسير بشارع مطل على منازل في صنعاء القديمة (إ.ب.أ)
TT

واشنطن والأزمة اليمنية... تساؤلات ما بعد الاتفاق السعودي ـ الإيراني

يمني يسير بشارع مطل على منازل في صنعاء القديمة (إ.ب.أ)
يمني يسير بشارع مطل على منازل في صنعاء القديمة (إ.ب.أ)

(تقرير إخباري)
بعدما أعلنت الرياض وطهران اتفاق عودة العلاقات بين البلدين برعاية صينية، برزت تصريحات لافتة لمسؤولين في وسائل إعلام غربية، ومنها مصادر سعودية اعتبرت الملف اليمني «الاختبار الأول» الذي يعبّر عن مدى جِدية طهران والتزامها، وعلى ضوئه سيتحدد المضي قدماً في استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين من عدمه، وفقاً لما نقلت «وول ستريت جورنال» الأميركية.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع الخارجية الأميركية، وباحثين بمراكز أبحاث أميركية، وباحثين يمنيين وسعودي، حول واشنطن وتساؤلات عن مدى تأثر دورها في أزمات المنطقة، وخصوصاً اليمن، بعد الاتفاق الذي جرى إعلانه في العاشر من مارس (آذار) 2023.
متحدث باسم الخارجية الأميركية قال في رسالة إلكترونية لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة، ترحب بأي جهود للمساعدة في إنهاء الحرب في اليمن وتهدئة التوترات في منطقة الشرق الأوسط. وأضاف، أنه على مدار العام الماضي، خلقت الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة والشركاء الإقليميون، أطول فترة هدوء، وأفضل فرصة للسلام، منذ بدء حرب اليمن، ولكن «للأسف»، يقول المتحدث، «خلال تلك الفترة، واصلت إيران أنشطتها المزعزعة للاستقرار في اليمن، بما في ذلك الشحنات غير المشروعة للأسلحة إلى الحوثيين».
وتعتقد الخارجية الأميركية، أن إيران «إذا أوقفت مثل هذا النشاط المزعزع للاستقرار، ودعمت بالكامل عملية السلام في اليمن، فسيكون ذلك مفيداً لجهود السلام اليمنية المستمرة»، وتابع «مع ذلك، لا يمكن لأي اتفاق بين الأطراف الإقليمية وحدها، أن يحقق السلام في اليمن»، مضيفاً أن «الطريقة الوحيدة لحل النزاع اليمني بشكل دائم وإنهاء الأزمة الإنسانية الأليمة، هي من خلال عملية سياسية يمنية - يمنية شاملة».
ويرى باحثون، أن الحراك الداخلي والإقليمي الذي استفاد من المواقف الدولية قد يلعب دوراً حاسماً في إنهاء الحرب في اليمن. في المقابل، هناك من يرى مبالغة في الحديث عن تراجع موقف واشنطن في منطقة الشرق الأوسط، قاد إلى الاستنتاج بأن التغيير في ميزان القوى الدولي أصبح وازناً في حل ملفات المنطقة، الأمر الذي مهد الطريق لقوى دولية أخرى مثل الصين، لتلعب دوراً. ومع موافقة البلدين على إعادة العلاقات، يجري الرهان على أن يؤدي ذلك، على الأقل، إلى انفراجة في الملف اليمني، بما لا يتعارض مع جهود واشنطن ومبعوثها الخاص إلى اليمن.
- إياد الرفاعي: الاتفاق ليس عصا سحرية
بعيداً من أي كلام عن المفاعيل والتداعيات المتوقعة، جراء الاتفاق السعودي – الإيراني، الذي «فاجأ» المراقبين، المحليين والإقليميين والدوليين، يرى البعض أن الرهان الحقيقي، هو على ما يمكن أن يحدثه هذا الاتفاق من تغييرات على مسار الأزمة اليمنية، التي تلقي، ولا تزال، بتحديات أمنية وسياسية على السعودية. ومن نافلة القول، أن التعامل الأميركي والغربي عموماً مع اليمن، حوّل أزمته مجرد أزمة إنسانية، متجاهلاً، بحسب انتقادات سعودية ويمنية، أن الانقلاب الحوثي وعرقلة العملية السياسية، هو ما قاد إلى الحرب وإلى الأزمات الإنسانية التي يعانيها الشعب اليمني. بالنسبة إلى السعودية، فإن استراتيجيتها تهدف إلى ضمان أمنها، من خلال تجميع شبكة واسعة من الشركاء، بما في ذلك الصين والولايات المتحدة، ومن خلال تحسين العلاقات مع الخصوم مثل إيران وتركيا؛ لضمان تعزيز الاستقرار في المنطقة على المدى الطويل. وحددت هدفاً طموحاً في أن تصبح اقتصاداً صناعياً متقدماً، فضلاً عن تحولها مركزاً ثقافياً وسياحياً بحسب «رؤية 2030».
سيتطلب تحقيق ذلك دعماً عسكرياً أميركياً وأمنياً وتكنولوجياً وتجارة مع أوروبا والصين واستقراراً محلياً.
كان الرهان على أن واشنطن، يمكنها أن تلعب دوراً كبيراً في وضع حد لأزمة اليمن. لكن المشكلة، بحسب تحليلات مراكز بحث أميركية، أن واشنطن كانت بطيئة في إدراك أن السعودية ترى نفسها قوة إقليمية قادرة على لعب دور مستقل في السياسة العالمية، بعكس ما يعتقده بعض السياسيين الأميركيين.
وتعتقد الرياض، أن نموذج «الأمن مقابل النفط» قد ولى وانتهى. رؤية المملكة الاستراتيجية، ليست مجرد رد فعل على تقليص مشاركة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولكنها تعبر أيضاً عن طموحات مشروعة، فهي تريد علاقات وثيقة ومستقلة مع الولايات المتحدة، متكئة على 80 عاماً من التشارك، وكذلك مع روسيا والصين. وترى نفسها على أنها تلعب دوراً حاسماً في المنطقة، وتحقق التوازن بين مصر وإيران وإسرائيل وتركيا، لحماية أمنها وممارسة نفوذها الإقليمي. ولتثبيت هذا الدور، تسعى إلى رعاية العلاقات مع جميع جيرانها، بدءاً من اتفاق العُلا 2021، وتحسن العلاقات مع تركيا مع حلول العام الذي تلاه، وتفعل الآن الشيء نفسه مع إيران، وتمهد لتحسن علاقات أيضاً مع سوريا.
ويقول إياد الرفاعي، الباحث السياسي السعودي في جامعة لنكاستر ومنظمة «سيباد»، لـ«الشرق الأوسط»، منذ اليوم الأول في الأزمة اليمنية قالت السعودية، إن الحل الوحيد هو الحل السياسي الجامع بين كل أطراف الدولة وتشكيلات المجتمع اليمني، بغض النظر عن المآلات العسكرية للصراع، فإن الأزمة السياسية في اليمن متجذرة في تفاصيل التكوينات السياسية وعلاقتها بالسُلطة السياسية والدولة اليمنية.
ويتوقع الباحث السياسي السعودي، أن يشكل الاتفاق دفعة لتحرك المفاوضات الداخلية بين كل الأطراف المتصارعة، «لكن يجب التنبيه بأن الاتفاق لا يُشكل عصا سحرية لحل النزاعات الإقليمية»، معللاً بأن «أساس الصراعات في دول المنطقة من اليمن لسوريا مروراً بالعراق ولبنان يكمن في التفاصيل الداخلية المتعلقة بالتفاهمات حول شكل الدولة وهويتها وتوزيع مقدراتها المادية والفكرية».
- بول سالم: موقع واشنطن لن يتأثر
«تأثير الاتفاق على اليمن سيؤدي عملياً إلى هدنة مفتوحة ومطولة، ما زالت مستمرة من العام الماضي بين السعودية وإيران، خلافاً للمرات السابقة»، يقول بول سالم، رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن: إن المصلحة السعودية تتمثل في وقف الهجمات الحوثية، في حين يسعى الإيرانيون للحفاظ على وجودهم وعلى الحوثيين كقوة متحالفة معهم في اليمن، كما هو حاصل مع باقي الميليشيات الأخرى المدعومة من إيران، ليتمكنوا من مواصلة ممارسة الضغوط في البحر الأحمر والسعودية إذا اضطروا».
ويقول سالم لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة هنا تتمثل في أن الاتفاق لا يتضمن دينامية حقيقية لوقف الأزمة اليمينية التي تتطلب مفاوضات جدية، ومن الحوثيين القبول بأمر واقع مختلف، وعدم البقاء كميليشيا مستقلة». وأضاف «أي اتفاق نهائي، يعني بناء الدولة اليمنية، وانسحاب القوات الأجنبية، بما فيها الإيرانية». لهذا فالاتفاق، ورغم إيجابياته التي قد تنعكس على تحسين الوضع الإنساني، ولن يكون أكثر من عملية تجميد للصراع، كما هو سائد الآن في سوريا ولبنان».
من ناحية أخرى، لا يعتقد سالم أن موقع واشنطن في المنطقة، سيتأثر بشكل كبير. فالملف الذي لعبت فيه الصين دوراً، لا يمكن لواشنطن أن تؤديه، رغم عامين من المفاوضات في عُمان والعراق؛ لأن ليس لديها علاقات مماثلة مع إيران. الصينيون لديهم مصلحة نفطية مع إيران والسعودية. لكن إذا تحولت بكين عاصمة دبلوماسية كبيرة كما كانت واشنطن وباريس ولندن وحتى موسكو في مراحل سابقة، بالطبع هذا الأمر سيقلق الولايات المتحدة، لكن لا ينبغي تضخيمه، إذ، ورغم انشغالها بأوروبا وآسيا، وتراجع اهتمامها بالمنطقة، لكنها تبقى القوة الدبلوماسية والعسكرية الأكبر والأقوى في المنطقة، ولا ننسى أن حضورها على علاقة أيضاً بتنافسها مع الصين التي تحتاج إلى نفط المنطقة، وتدرك واشنطن أنه يوماً ما إذا دخلت في مواجهة معها، يمكنها التحكم بالطاقة وبحركة الملاحة الصينية على السواء.
وختم سالم بالقول، إن الموضوع الأكثر أهمية بالنسبة لأميركا وإسرائيل ودول المنطقة وتركيا، هو البرنامج النووي الإيراني، وسط علامات استفهام كبيرة حول مساره بعدما تجاوز تخصيب اليورانيوم نسبة 80 في المائة. والخطر الأكبر هو أن تقوم إسرائيل بتوجيه ضربة لإيران، حتى ولو أدى إلى رد فعل خطير عليها؛ لأن الأمر بالنسبة لها قضية وجودية، ما قد يلزم أميركا بالتدخل. لذلك؛ فالحراك السعودي والإماراتي قد يكون إلى تفادي أي تداعيات جراء ضرب إيران.
- مايكل روبين: حروب اليمن لا تنتهي
«لنكن صريحين، الحروب في اليمن لا تنتهي أبداً، بل تنتقل فقط إلى مراحل مختلفة». يعتقد مايكل روبين وهو «زميل أقدم» في معهد «أميريكان إنتربرايز» المحسوب على يمين الوسط، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة اليمنية لا تظهر أي مؤشر على قدرتها على السيطرة على أراضيها، وبالتالي فإن منع الأراضي اليمنية من أن تكون قاعدة عمليات للإرهابيين الذين يسعون لشنّ هجمات على السعودية، سيظل مصلحة سعودية حيوية».
وبعدما سمح الحوثيون لـ«الحرس الثوري» (الإيراني) باستمالتهم، فسيكون من الضروري إعادة الانخراط بطريقة أكثر جدية، ومع ذلك، يضيف روبن، أن «الحد من العنف في اليمن الآن يرجع إلى عدد من العوامل، بينما تفضّل السعودية التركيز على التنمية الاقتصادية الخاصة بها، تعاني إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، ولا يمكنها الاستمرار في دعم ميليشيات الحوثي بالدرجة نفسها».
وفي تقييمه لقبول السعودية وإيران للصين وسيطاً، يرى الباحث بأنه أثار بلا شك، استياءً واسع النطاق من البيت الأبيض. فقد حاول مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وليام بيرنز، التفاوض على التقارب بين الجانبين من دون جدوى؛ «لذا فإن الاعتماد على المسؤولين الصينيين يعد صفعة في وجه بايدن. وبصراحة، بالطريقة التي تعامل بها بايدن وفريقه مع السعودية، فإنهم يستحقون ذلك». وبغض النظر عن خطاب بايدن، فإن فريقه، وخاصة مبعوثه الخاص روب مالي «كان غير حساس تجاه المخاوف السعودية والخليجية الأخرى فيما يتعلق بإيران. سيكون أقصى قدر من النفاق لنا أن نستدير وننتقد الرياض في هذا الشأن».
ويؤكد روبن على أن الولايات المتحدة لا يجب أن تتعامل مع حلفائها بهذا الشكل، وألا تجعل حلفاءها يدفعون الثمن من أجل السياسات الأميركية المحلية. كما أنه من غير المقبول أن يتجاهل البيت الأبيض المخاوف الأمنية للسعودية. وزاد: في عهد جورج دبليو بوش، عرضت الولايات المتحدة على السعودية مشاركة التكنولوجيا النووية كجزء من الشراكة العالمية للطاقة النووية. وعرضت هيلاري كلينتون مظلة نووية. فلماذا نتراجع عن الضمانات الدفاعية؟ لقد حان الوقت لأن تدرك الولايات المتحدة أنها لا تستطيع أن تبدأ التاريخ مرة كل أربع سنوات.
ورغم ذلك، لا يرى روبين، أن مشاركة الصين في هذه المفاوضات، تعد علامة على نظام إقليمي أو عالمي جديد. «كان هناك تقارب بين إيران والسعودية من قبل، لكن المشكلة كانت دائما هي في العدوانية المتأصلة في آيديولوجية الجمهورية الإسلامية»، التي لا تزال تشكل تهديدا. لكن المختلف الآن، أن أسلوب علي شمخاني «الأحوازي والذي يتحدث العربية بطلاقة، ومن دون لهجة فارسية كثيفة، يختلف عن أسلوب قاسم سليماني»، متابعاً «إذا أدرك هو ورؤساؤه أن الاتفاقات الهادئة مع الرياض، أفضل من مهاجمة المصالح السعودية بالميليشيات والإرهاب والطائرات المسيّرة، فهذا أفضل. ويرى أنه لا مشكلة في تقارب البلدين، ما دام أنه يقوم على فهم إيران أن عليها تغيير سلوكها».
- شذى الحرازي: الحلول صعبة بلا توافقات إقليمية
ترى شذى الحرازي، وهي خبيرة يمنية في شؤون الوساطة والسلام، أن التنافس على النفوذ الإقليمي يعدّ من أبرز معالم ارتباك العلاقات السعودية - الإيرانية، وكنتيجة طبيعية في أن أي تقارب بين الاثنين سينعكس بمؤشرات على الملفات الإقليمية، إلا أنها لا تتوقع «الوصول إلى تسويات وحلول جذرية في مسارح التنافس الإقليمي».
ومع ذلك، ترى الحرازي، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك مؤشرات إيجابية أولية تعزز الثقة والتقارب، وتؤمن بأنها ستكون «ملموسة في الملفات الإقليمية وأولها اليمن»، وتستدل بالتفاهم في ملف الأسرى، الذي جرى الإعلان عنه رسمياً بعد محادثات بين الأطراف في جنيف. وتذهب الخبيرة اليمنية بالقول، إن تلك الخطوات تعرقلت كثيراً في السنوات الماضية، في حين جاء هذا التقارب ليكون واحداً من أهم المؤشرات الإيجابية.
وتضيف شذى الحرازي بالقول، إن «الحرب اليمنية لها أسبابها وجذورها السياسية التي لا يمكن القفز عليها، وعليه، لا بد أن يتفق اليمنيون على شكل الحل المرضي والمقبول، لكنه ليس بمعزل عن التطورات الإقليمية والرغبات الإقليمية في الوصول لحلول، وتفسر ذلك بكل بالتعليل بأنه «من دون توفر دوافع إقليمية سيكون من الصعب الوصول لحلول»، وفي كل الأحوال، تقول الخبيرة اليمنية في الوساطة والسلام «ما زال من المبكر توقع حلول سحرية؛ فالأزمة اليمنية معقدة ومركبة ولها مستويات مختلفة، لكن توفر بيئة إقليمية مواتية سيكون خطوة مهمة».


مقالات ذات صلة

المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

خاص أكد القاضية إشراق المقطري أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة (سبأ)

المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ) p-circle

تحليل إخباري خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

يعتقد خبراء عسكريون أنَّ توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهِّد لمعركة واسعة ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

أطاحت وزارة الداخلية اليمنية بعناصر متهمة بالتخطيط لأعمال تخريبية في مأرب، بحسب مسؤول أمني رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط» إصابة مساعد القائد والقبض على زعيم الخلية.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

أعلن الجيش اليمني، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت مواقع ومصادر نيران وقدرات تابعة للجماعة الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكد القاضية إشراق المقطري أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة (سبأ)
أكد القاضية إشراق المقطري أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة (سبأ)
TT

المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكد القاضية إشراق المقطري أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة (سبأ)
أكد القاضية إشراق المقطري أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة (سبأ)

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة، مشددة على أن المسؤولية القانونية لن تقتصر على المنفذين المباشرين، بل ستمتد إلى القيادات التي خططت وأصدرت الأوامر، وموّلت وسهّلت التنفيذ.

وقالت إشراق المقطري، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن الجهات الوطنية المختصة تعمل على توثيق انتهاكات الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، وجمع الأدلة المتعلقة بجرائمها ضد المدن والموانئ والمنشآت الاقتصادية والبنية التحتية في البلاد.

وأوضحت أن اليمن يحتاج إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام، ومواكبة التحولات الاقتصادية والتقنية والاجتماعية، مشيرة إلى أن خريطة الإصلاح التشريعي ترتكز على 3 مسارات: تحديث التشريعات السيادية والمؤسسية، وتطوير البيئة الاقتصادية والاستثمارية، ومواكبة التحول الرقمي وحماية الحقوق.

تشوهات الانقلاب

وقالت إشراق المقطري إن انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية وحربها على الدولة أحدثا تشوهات عميقة في البنية الدستورية والمؤسسية؛ تمثلت في تعطيل مؤسسات الدولة، وتقويض استقلال القضاء، وفرض أجهزة موازية، ونهب الموارد العامة، وإصدار قرارات خارج إطار الدستور والقانون، إلى جانب انتشار السلاح خارج مؤسسات الدولة.

وأضافت أن إعادة الاعتبار لسيادة القانون تبدأ بإنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، وتوحيد القضاء وأجهزة إنفاذ القانون، وتمكين الحكومة الشرعية من ممارسة اختصاصاتها على كامل التراب الوطني.

وتابعت: «لا يمكن قيام دولة قانون في ظل ميليشيات طائفية مسلحة تفرض إرادتها بالقوة، وتتعامل مع مؤسسات الدولة ومواردها بوصفها أدوات لخدمة مشروعها».

كشفت الوزيرة أن الانقلاب الحوثي أحدث تشوهات عميقة في البنية الدستورية والمؤسسية (سبأ)

المسؤولية تطول القيادات

وعدّت الوزيرة الهجمات التي تنفذها الميليشيات الحوثية ضد المدن والموانئ والمنشآت الاقتصادية والبنية التحتية جرائم يعاقب عليها القانون اليمني، وانتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما عندما تستهدف المدنيين والأعيان المدنية، أو تُنفذ بصورة عشوائية أو غير مناسبة.

وشددت على أن المسؤولية «لا تقتصر على المنفذين المباشرين، بل تمتد إلى القيادات التي خططت وأصدرت الأوامر وموّلت وسهّلت التنفيذ».

وأكدت أن أي تسوية سياسية مستقبلية لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة، كما لن تمحو حقوق الضحايا أو تحول دون ملاحقة المسؤولين عنها ومساءلتهم.

توثيق جرائم الحوثيين

وعن توثيق الانتهاكات، أفادت إشراق المقطري بأن الجهات الوطنية المختصة تجمع الأدلة المتعلقة بالجرائم التي ارتكبتها الميليشيات الحوثية، موضحة أن اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، بوصفها جهة وطنية مستقلة ومختصة ومعتمدة لدى مجلس حقوق الإنسان، تضطلع بدور أساسي في التحقيق والتوثيق وفق المعايير القانونية الدولية.

وأضافت أن وزارة الشؤون القانونية تعمل، في حدود اختصاصها وبالتنسيق مع الجهات المعنية، على تعزيز الأساس القانوني لهذه الجهود، بما يحفظ حق الدولة والضحايا في المساءلة، ويتيح الاستفادة مستقبلاً من الملفات الموثقة أمام القضاء الوطني والهيئات والآليات الدولية المختصة.

اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

إجراءات فاقدة المشروعية

ورفضت إشراق المقطري وصف الوضع القائم قانوناً بوجود «سلطتين»، موضحة أن السلطة الشرعية هي السلطة الدستورية التي تُمثل الدولة اليمنية، وتحظى بالاعتراف الوطني والدولي، في حين أن الميليشيات الحوثية جماعة انقلابية متمردة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، ولا تكتسب من ذلك أي شرعية دستورية أو قانونية.

وبناءً على ذلك، قالت إن الميليشيات لا تملك صلاحية التشريع أو تعديل النظام القانوني للدولة، وإن الإجراءات التي أصدرتها في المسائل السيادية، أو التي مسّت مؤسسات الدولة والحقوق والحريات والأموال العامة، فاقدة السند الدستوري والمشروعية.

وأشارت إشراق المقطري إلى أنه عند استعادة مؤسسات الدولة في صنعاء ستخضع جميع تلك الإجراءات لمراجعة قانونية منظمة، مع مراعاة حماية حقوق المواطنين حسني النية، واستقرار معاملاتهم المدنية والإدارية اليومية، من دون إضفاء أي شرعية على الانقلاب أو آثاره.

مراجعة تشريعية شاملة

ووفق الوزيرة، فإن اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام، ومواكبة التحولات الاقتصادية والتقنية والاجتماعية التي لم تعد بعض القوانين النافذة قادرة على استيعابها.

وأوضحت أن وزارة الشؤون القانونية بدأت بالفعل ممارسة صلاحياتها في هذا الجانب، من خلال مراجعة القوانين التي تحتاج إلى تحديث أو تعديل، وإعداد قائمة بالتشريعات ذات الأولوية.

وذكرت أن لجاناً فنية تشريعية في الوزارة تعمل حالياً على هذه القوانين، وفقاً للأولويات الوطنية واحتياجات مؤسسات الدولة والمجتمع.

وزيرة الشؤون القانونية بمعية رئيس الوزراء في مناسبة أخيرة بالعاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

3 مسارات للإصلاح

وبشأن خريطة الإصلاح التشريعي، قالت إشراق المقطري إنها ترتكز على 3 مسارات، تشمل تحديث التشريعات السيادية والمؤسسية، وتطوير البيئة الاقتصادية والاستثمارية، ومواكبة التحول الرقمي وحماية الحقوق.

وأوضحت أن الأولويات تشمل تنظيم حماية البيانات والمعلومات الشخصية، ومكافحة الجرائم الإلكترونية، وصياغة التشريعات المنظمة لقطاع النفط، وزراعة الأعضاء البشرية، وصندوق دعم مرضى السرطان، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب مراجعة قوانين الصحافة والإعلام والاستثمار.

وأضافت: «نعتمد في ذلك على تحديد الحاجة التشريعية الفعلية، ومدى قدرة القانون على حماية المصلحة العامة، ومواكبة احتياجات الدولة والاقتصاد والمجتمع».

حماية المال العام

ووصفت الوزيرة القانون بأنه الأساس الذي يمنح الإصلاحات الاقتصادية مشروعيتها واستدامتها، مؤكدة أنه لا يمكن حماية المال العام أو مكافحة الفساد من دون رقابة فاعلة ومساءلة حقيقية.

ولفتت إلى أن الدولة تمتلك جانباً مهماً من الأطر القانونية المنظمة للرقابة والمناقصات والمحاسبة، لكن الإشكالية الأساسية تكمن في ضعف التنفيذ، وتداخل الاختصاصات، وبطء إجراءات المساءلة.

وأفادت بأنه ضمن توجه الحكومة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، تمارس وزارة الشؤون القانونية حالياً مهامها الأصيلة في المراجعة القانونية للعقود الجديدة التي تعتزم مؤسسات الدولة إبرامها، للتحقق من سلامتها، وحماية حقوق الدولة والمال العام، ومنع ترتيب التزامات مالية أو قانونية غير واضحة أو مخالفة للتشريعات النافذة.

قالت وزيرة الشؤون القانونية إن ملف العدالة الانتقالية سيكون في مقدمة التحديات المقبلة (سبأ)

العدالة لا تعني الإفلات من العقاب

وشددت إشراق المقطري على أن اليمن بحاجة ملحّة إلى مشروع وطني شامل للعدالة الانتقالية، يضع الضحايا وحقوقهم في صميم أي عملية سياسية، ويشمل كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر ورد الاعتبار والإصلاح المؤسسي وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

وأكدت أن المصالحة لا تعني طمس الجرائم أو المساواة بين الدولة وميليشيات انقلابية حملت السلاح ضدها، كما لا يجوز أن تتحول التسوية السياسية إلى غطاء لمنح الحصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة، على حد تعبيرها.

وقالت: «السلام المستدام لا يقوم على النسيان أو الإفلات من المساءلة، وإنما على الإنصاف وحفظ حقوق الضحايا وبناء دولة تحمي مواطنيها بالقانون».

ملفات ما بعد الحرب

وتوقعت الوزيرة أن تتمثل أصعب الملفات في معالجة آثار القرارات التي أصدرتها الميليشيات الحوثية في مناطق سيطرتها، ونزع السلاح وحصره في مؤسسات الدولة، واستعادة الأموال والأصول العامة، وتسوية أوضاع الموظفين والعسكريين، ومعالجة قضايا الملكية والمصادرات والنازحين والمفقودين والمحتجزين.

واختتمت بتأكيد أن ملف العدالة الانتقالية سيكون في مقدمة هذه التحديات؛ لأن نجاح أي تسوية سيُقاس بقدرتها على استعادة الدولة ومؤسساتها، وحماية الحقوق، ومنع الإفلات من المساءلة، وليس مجرد وقف العمليات العسكرية.


نازحو عدن ينتقلون من التلقي إلى المشاركة المجتمعية

اللجان المجتمعية في عدن تعزز التواصل بين النازحين والجهات المعنية (إعلام محلي)
اللجان المجتمعية في عدن تعزز التواصل بين النازحين والجهات المعنية (إعلام محلي)
TT

نازحو عدن ينتقلون من التلقي إلى المشاركة المجتمعية

اللجان المجتمعية في عدن تعزز التواصل بين النازحين والجهات المعنية (إعلام محلي)
اللجان المجتمعية في عدن تعزز التواصل بين النازحين والجهات المعنية (إعلام محلي)

في أحد مواقع النزوح بمدينة عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، لم يعد دور السكان يقتصر على انتظار المساعدات أو تلقي الخدمات؛ إذ بات بعضهم يشارك بصورة مباشرة في تحديد احتياجات مجتمعه ونقلها إلى السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، في تجربة تسعى إلى تحويل النازحين «من متلقين للاستجابة» إلى «شركاء في تنظيمها».

ومن داخل مخيم «الشروق»، يقود سميح، الذي نزح من منزله عام 2015، لجنة مجتمعية تمثل السكان وتعمل حلقة وصل بينهم وبين إدارة الموقع والجهات الإنسانية والسلطات المحلية.

ويقول سميح إن نقص الخدمات يمثل التحدي الأكبر أمام سكان المخيم، مشيراً إلى أن وجود لجنة منتخبة من المجتمع يساعد على إيصال الاحتياجات بصورة أعلى تنظيماً إلى الجهات المعنية.

ويضيف: «أنسق مع مختلف الشركاء ومدير المخيم، وأساعد في تيسير تنفيذ الأنشطة».

وتأتي تجربة سميح ضمن نموذج أوسع لتشكيل لجان مجتمعية في مواقع النزوح؛ بهدف إشراك السكان في تحديد أولوياتهم والإسهام في القرارات المرتبطة بالخدمات التي يحتاجون إليها.

نازحون يعيشون في مواقع تفتقر إلى الخدمات الأساسية في عدن (إعلام محلي)

وتُختار اللجان من داخل المجتمعات النازحة في عدن؛ إذ يرشح السكان أشخاصاً يثقون بهم ويعرفون طبيعة المشكلات التي تواجههم، قبل اختيار ممثليهم في عملية تهدف إلى نقل مطالب السكان إلى مقدمي الخدمات والسلطات.

وترى الجهات الإنسانية العاملة في إدارة وتنسيق مواقع النزوح أن إشراك السكان في هذه العملية يساعد على تحسين التواصل، وفهم الاحتياجات بصورة أدق، وتعزيز المساءلة تجاه الخدمات المقدمة.

وتعكس مسيرة سميح هذا التحول؛ فقد بدأ بالمشاركة في الأنشطة المجتمعية، قبل أن يختاره سكان منطقته رئيساً لـ«اللجنة».

ويقول عن دوافعه لتولي هذه المسؤولية: «لأنني أحب خدمة مجتمعي ودعم النازحين. وبصفتي شخصاً عانى من النزوح، فأنا أتفهم معاناتهم».

ولا تقتصر مهمة «اللجنة» على نقل الاحتياجات، بل تشمل أيضاً العمل على ضمان مشاركة النساء والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأضعف في النقاشات المتعلقة بالخدمات والقرارات التي تمس بحياتهم اليومية.

ويقول سميح: «نشركهم في اجتماعات دورية، ونضمن مشاركتهم الفعالة في تحديد احتياجات المنطقة».

ويرى أن هذا النهج جعل سكان الموقع أكبر حضوراً في القرارات المتعلقة بحياتهم اليومية، بدلاً من أن تقتصر «الاستجابة الإنسانية» على قرارات تتخذها جهات خارج المجتمع.

التدريب يعزز المهارات

وتتصل تجربة اللجان المجتمعية بجهود أوسع لتحسين إدارة مواقع النزوح في عدن، من خلال تعزيز التواصل بين النازحين والمجتمع المضيف والسلطات والمنظمات الإنسانية.

وفي مايو (أيار) الماضي، شارك سميح، إلى جانب ممثلين آخرين عن المجتمعات المحلية، في تدريب بشأن إدارة وتنسيق المخيمات، تناول مبادئ التواصل والتنسيق والمشاركة المجتمعية وحل المشكلات.

ويقول إن التدريب منحه مهارات جديدة وفهماً أوسع لطبيعة العمل الإنساني، مضيفاً: «تلقيت تدريباً على بناء القدرات واكتسبت معرفة واسعة في مجال العمل الإنساني».

تجربة اللجان المجتمعية في عدن ساعدت على تحديد احتياجات السكان (إعلام محلي)

وتعمل منظمة «أكتد»، من خلال مشروع ممول من «الاتحاد الأوروبي»، على تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في مواقع النزوح، وإنشاء لجان تمثل السكان، وتحسين قنوات التواصل معهم بهدف نقل احتياجاتهم إلى مقدمي الخدمات والسلطات.

ووفق بيانات المنظمة، فقد استفاد أكثر من 89 ألف شخص في 101 موقع نزوح من أنشطة المشروع، التي شملت تنسيق المواقع، وإشراك المجتمعات المحلية، والإحالة، وتحسين البنية التحتية وأعمال الصيانة.

كما تضمنت الأنشطة تدريب 434 من أصحاب المصلحة في إدارة وتنسيق مراكز الإيواء، والتعامل مع أكثر من 6700 شكوى وحالة تقييم، في مسعى لتعزيز المساءلة وتحسين وصول النازحين إلى الخدمات.

من متلقين إلى شركاء

تكتسب هذه الجهود أهمية في ظل استمرار أزمة النزوح بوصفها من أكبر التحديات الإنسانية في اليمن، حيث يعيش ملايين الأشخاص بعيداً عن منازلهم، فيما تفتقر مواقع نزوح كثيرة إلى الخدمات الأساسية.

وكان سميح واحداً من هؤلاء الذين أجبرهم النزاع على ترك منازلهم عام 2015، قبل أن يصل إلى عدن برفقة أسرته المؤلفة من 8 أفراد ويبدأ حياة جديدة في ظروف النزوح.

عائلة يمنية شردها الحوثيون تعيش تحت إحدى الصخور الضخمة (إعلام محلي)

لكن السنوات التي قضاها في موقع النزوح دفعته إلى الانتقال من البحث عن الخدمات لنفسه وأسرته إلى تمثيل سكان الموقع والتواصل نيابة عنهم مع الجهات الإنسانية والسلطات المحلية.

ويقول إن التدريب والخبرة اللذين اكتسبهما ساعداه، إلى جانب أعضاء «اللجنة»، على التعامل مع المشكلات الداخلية وإدارة جانب من شؤون المخيم.

ويأمل استمرار التنسيق بين اللجان المجتمعية والسلطات والمنظمات الإنسانية، بما يضمن وصول الخدمات إلى الأسر النازحة ويمنح السكان دوراً أكبر في تحديد أولوياتهم والتعامل مع المشكلات التي تواجههم.


حصيلة دامية لانتهاكات الحوثيين بحق اليمنيين

أم يمنية في مستشفى رفقة طفلتها المصابة جراء هجوم حوثي (أ.ف.ب)
أم يمنية في مستشفى رفقة طفلتها المصابة جراء هجوم حوثي (أ.ف.ب)
TT

حصيلة دامية لانتهاكات الحوثيين بحق اليمنيين

أم يمنية في مستشفى رفقة طفلتها المصابة جراء هجوم حوثي (أ.ف.ب)
أم يمنية في مستشفى رفقة طفلتها المصابة جراء هجوم حوثي (أ.ف.ب)

وثقت تقارير حقوقية يمنية مقتل وإصابة عشرات الآلاف من المدنيين منذ انقلاب الحوثيين على مؤسسات الدولة، إلى جانب آلاف الانتهاكات المرتبطة بالمساجد والأوقاف وحرية المعتقد، في حصيلة تعكس اتساع نطاق الانتهاكات التي تقول منظمات حقوقية إنها طالت المدنيين والمنشآت الدينية خلال أكثر من عقد من الحرب.

وقالت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» إنها وثقت نحو 58 ألفاً و904 جرائم قتل وإصابة ارتكبتها الجماعة الحوثية خلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) 2015 وحتى النصف الأول من عام 2026.

وبحسب الشبكة، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 15 ألفاً و478 مدنياً، بينهم 1216 امرأة و943 طفلاً، وإصابة 35 ألفاً و654 مدنياً، بينهم 6348 امرأة و4283 طفلاً.

حشد حوثي في صنعاء دعا له زعيم الجماعة لتأييد التصعيد العسكري (أ.ف.ب)

وتكشف الحصيلة، وفقاً للتقرير، جانباً من الخسائر البشرية التي تكبدها المدنيون خلال سنوات الحرب، فيما لا تزال الألغام التي زرعتها الجماعة في مناطق سكنية وزراعية وطرق رئيسية تشكل خطراً مستمراً على السكان، خصوصاً في المناطق التي شهدت مواجهات عسكرية.

ووثقت الشبكة 1637 حالة وفاة جراء الألغام، بينهم 213 طفلاً و198 امرأة، إضافة إلى إصابة 6135 مدنياً، بينهم 741 طفلاً و362 امرأة.

مخاطر ممتدة

أشارت الشبكة الحقوقية إلى أن أكثر من 798 شخصاً، بينهم نحو 397 طفلاً، تعرضوا لإعاقات دائمة نتيجة هذه الألغام، الأمر الذي يضاعف الأعباء الاجتماعية والاقتصادية على الأسر ويعقد عودة السكان إلى مناطقهم وممارسة حياتهم بصورة طبيعية.

عنصر من فرق نزع الألغام التي زرعها الحوثيون في اليمن (الشرق الأوسط)

وتقول الشبكة إن انتشار الألغام في القرى والمزارع والمناطق السكنية والطرق يجعل آثار الحرب ممتدة إلى ما بعد توقف العمليات العسكرية، إذ يظل المدنيون معرضين للخطر حتى في المناطق التي لم تعد تشهد مواجهات مباشرة.

ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الفاعلة إلى اتخاذ إجراءات «عاجلة وملموسة»، وعدم الاكتفاء بالإدانة أو التعبير عن القلق، والضغط على الحوثيين للالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وضمان حماية المدنيين وعدم استخدام المناطق السكنية والمنشآت المدنية لأغراض عسكرية.

المساجد تحت قبضة الجماعة

في تقرير حقوقي آخر، وثقت «مؤسسة تمكين المرأة اليمنية» 4651 جريمة وانتهاكاً قالت إنها ارتكبتها الجماعة الحوثية في 14 محافظة، خلال الفترة من يناير 2014 حتى 21 أغسطس (آب) 2026.

وتركز التقرير، الذي صدر بالتزامن مع اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد، على ما وصفه بانتهاكات طالت الأئمة وخطباء المساجد والأقليات الدينية، وقال إنها تعكس سياسة منظمة للسيطرة على المساجد والمنابر والأوقاف وإقصاء المخالفين وفرض خطاب مذهبي يتضمن التحريض والتعبئة العسكرية.

ووفق المؤسسة، شملت الحصيلة مقتل 311 شخصاً وإصابة 231 آخرين، فضلاً عن اختطاف واحتجاز 679 شخصاً، بينهم 143 تعرضوا للتعذيب، توفي 13 منهم.

من آثار الهجمات الحوثية على مدينة المخا اليمنية (أ.ف.ب)

كما وثقت فرض 938 إماماً وخطيباً موالياً للجماعة بالقوة، وتحويل 491 مسجداً إلى ثكنات عسكرية، واستخدام 114 مسجداً غرفاً للعمليات، إلى جانب 902 واقعة اعتداء وتدنيس وتحويل مذهبي.

وشملت الانتهاكات، بحسب التقرير، مصادرة 832 مكتبة مسجد والاستيلاء على 151 مرفقاً وسكناً ووقفاً دينياً، فضلاً عن حالتي سب وتشهير مباشرتين، مع استمرار التضييق على البهائيين.

وتتهم المؤسسة الحقوقية الحوثيين بتحويل المساجد، التي يفترض أن تكون أماكن للعبادة، إلى أدوات للسيطرة الاجتماعية والتعبئة والتحريض والعسكرة، في سياق أوسع من إعادة تشكيل المجال الديني في المناطق الخاضعة للجماعة.

وحذرت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية من أن بعض هذه الانتهاكات قد ترقى، بحسب ظروف كل واقعة، إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مطالبة بالإفراج الفوري عن المختطفين والكشف عن مصير المخفيين ووقف عسكرة المساجد وفرض الخطباء.

كما دعت إلى إعادة الأوقاف والمكتبات التي قالت إنها صودرت، وإنشاء آلية دولية لجمع الأدلة ومحاسبة المسؤولين، بما يمنع الإفلات من العقاب.