«قلة الموارد» تهدد بصدام اجتماعي لبناني ـ سوري

مع تفاقم التردي الاقتصادي و«الحملات العنصرية» ضد النازحين

النازحون السوريون في لبنان تحولوا إلى مادة سجال داخلي (أ.ب)
النازحون السوريون في لبنان تحولوا إلى مادة سجال داخلي (أ.ب)
TT

«قلة الموارد» تهدد بصدام اجتماعي لبناني ـ سوري

النازحون السوريون في لبنان تحولوا إلى مادة سجال داخلي (أ.ب)
النازحون السوريون في لبنان تحولوا إلى مادة سجال داخلي (أ.ب)

على طريقة المثل اللبناني القائل إن «القلة تولد النقار»، بلغ الاحتقان بين المجتمع اللبناني المضيف والمجتمع السوري النازح، مستويات غير مسبوقة في الآونة الاخيرة مع استفحال الأزمتين المالية والاقتصادية في لبنان والتدهور المتواصل في سعر الليرة اللبنانية، ما أدى لتفاقم الصراع على مقومات العيش، كما على الخدمات وفرص العمل. ونبهت مصادر عدة من مخاطر تحول هذا الاحتقان إلى إشكالات ومواجهات بين الطرفين تؤدي لانفجار أمني انطلاقاً من مخيمات النازحين السوريين. وفي هذا الإطار، حذر أمس الحزب التقدمي الاشتراكي من «الحملة العنصرية المستمرة» ضد اللاجئين، ونبه في بيان، إلى أن «التمادي السافر ينذر بعواقب أكثر خطورة اجتماعياً، إذ يشحن النفوس ويخلق التوترات ويضرب ما تبقى من أمن».
وخرج مؤخراً محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، بمواقف عالية النبرة بموضوع النزوح السوري، منتقداً مطالبة النازحين بزيادة التقديمات لهم، ومطالباً بعودتهم. وأثار قوله في فيديو مسجل إن راتبه كمحافظ، وهي أعلى وظيفة إدارية في الدولة اللبنانية، أقل من راتب النازح السوري في لبنان، سجالاً واسعاً بين اللبنانيين والسوريين. كذلك أدى فيديو انتشر لنازح سوري يجيب عن أسئلة رئيس بلدية القاع (شرق لبنان) بشير مطر، إلى استياء عدد كبير من اللبنانيين، بعدما تبين أن الرجل السوري متزوج من 3 نساء ولديه 16 طفلاً ويقبض نحو 16 مليون ليرة لبنانية عن أولاده، وهو ما يعادل نحو 160 دولاراً أميركياً، مقراً أنه يتلقى الطبابة والتعليم والغذاء والخدمات من قبل الأمم المتحدة، في وقت يفتقر فيه قسم كبير من اللبنانيين لهذه الخدمات.
وتستغرب صباح (40 عاماً) وهي نزحت إلى لبنان مع أولادها الـ3 من حلب قبل 11 عاماً، تصوير بعض اللبنانيين كأن السوريين يعيشون في أفضل أحوالهم بلبنان، فيما هم بالحقيقة يعانون الأمرين. وتصف صباح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الوضع الذي ترزح وعائلتها تحته، كما الغالبية العظمى من النازحين، بـ«الصعب جداً»، قائلة: «كانت المفوضية تعطي 27 دولاراً للشخص الواحد شهرياً، أما اليوم فلا نتقاضى إلا مليون ومائة ألف ليرة لبنانية (نحو 10.5 دولار)، وهو مبلغ لم يعد يكفي لشيء بعدما باتت كل مصاريفنا بالدولار». وتتحدث المرأة الأربعينية عن «مضايقات كثيرة» تتعرض لها، لافتة إلى أن «الصرافين ينتقدوننا دوماً، ويقولون إن الأموال التي نصرفها بالدولار هي من الأمم المتحدة، وحقيقة الأمر أن أخي في الخارج يرسل لي المال كي أطعم أولادي». وتضيف: «كذلك كلما اتجهنا إلى صراف آلي واحد تم تحديده لنا لقبض الأموال التي ترسلها المفوضية، ما يؤدي لصفوف طويلة ممن ينتظرون دورهم، نسمع كثيراً من الانتقادات من المارة الذين يقولون إننا نقبض بالدولار، وبالتالي لا يمكن أن نعود إلى بلادنا». كذلك تشكو صباح أنه في أحد المطاعم، حيث يعمل ابنها، «يتقاضى العاملون اللبنانيون والإثيوبيون رواتبهم بالدولار، أما نحن السوريين، فبالليرة اللبنانية»، وتقول: «رغم صعوبة الوضع هنا، فإن الوضع في سوريا أصعب، ولذلك نحن لا نزال في لبنان ونحلم بالمغادرة إلى بلد ثالث».
ويتجاوز عدد النازحين السوريين في لبنان، بحسب الأجهزة الأمنية اللبنانية المليون ونصف المليون. وغادر عام 2022 أكثر من 5 آلاف نازح سوري، لبنان، إلى بلدان مختلفة، بما في ذلك الأرجنتين وأستراليا وكندا وفنلندا وفرنسا وألمانيا وغيرها.
واستضافت مئات القرى والبلدات اللبنانية مئات آلاف النازحين على مر السنوات الـ12 الماضية، إلا أنه ومع اندلاع الأزمة المالية في البلد عام 2019 وتدهور الأحوال الاقتصادية والمعيشية، تصاعد خطاب يقول إن السوريين يزاحمون اللبنانيين على المواد الغذائية التي كانت مدعومة، كما على المحروقات والخبز، والأهم على فرص العمل.
ولا تخفي نائبة رئيس بلدية عرسال (شرق لبنان) سابقاً (بعد حل البلدية في البلدة)، والناشطة الاجتماعية ريما كرنبي، أن «الاحتقان بلغ مستويات غير مسبوقة بين اللبنانيين والسوريين في البلدة التي كانت ولا تزال تضم أكبر تجمع للنازحين الذين يبلغ عددهم راهناً 85 ألفاً، بعدما وصل في سنوات ماضية إلى 120 ألفاً»، منبهة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «مخاوف حقيقية من تحول الاحتقان إلى إشكالات بين الطرفين، ما يؤدي لانفجار أمني». وتضيف: «بنهاية المطاف عرسال بلدة فقيرة، أبناؤها يعملون في حرف يدوية، كما النازحين، ما يؤدي لمزاحمة على فرص العمل في ظل الضائقة الاقتصادية الحالية». وتعتبر كرنبي أن «تخصيص الأمم المتحدة المساعدات بشكل أساسي للسوريين، هو ما يؤدي لتفاقم الأحوال، نظراً لانزعاج اللبنانيين الذين يرون مثلاً أبناء النازحين يذهبون إلى المدارس الرسمية في باصات تتكفل الأمم المتحدة بإيجارها، فيما أولاد عرسال غير قادرين على تكبد هذه التكلفة».
ولا تنفي كرنبي أن «هناك كثيراً من أبناء عرسال استفادوا بالعمل في جمعيات تابعة للأمم، كما من الطبابة في المستوصفات المجانية التي أقيمت للنازحين، لكن كان يفترض من البداية تنظيم الوجود السوري، وهو ما لم يحصل رغم تنبيهاتنا المتكررة».
وتعد الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد، أن «الأزمة في لبنان تؤثر على الجميع، من لبنانيين ولاجئين. ولهذا فمن الضروري الاستمرار في توجيه الدعم للعائلات والمجتمعات، كما الحرص أيضاً على عدم خفض هذا الدعم»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «9 لاجئين من أصل كل 10 يعيشون في فقر مدقع. ومن خلال التمويل المتاح، تغطّي المساعدات الإنسانية النقدية والغذائية 33 في المائة من اللاجئين الأكثر ضعفاً (مقابل 43 في المائة عام 2022). تقدَّم هذه المساعدة بالعملة المحلية، غير أنها لا تكفي لتأمين احتياجات العائلات المتزايدة، لا سيما مع استمرار تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان. وتشير أبو خالد إلى أن «معظم اللاجئين السوريين يعبّرون عن رغبتهم في العودة إلى سوريا يوماً ما، إلا أن اتخاذ قراراتهم يستند إلى مجموعة من العوامل كالسلامة والأمن؛ والمسكن؛ وتوفّر الخدمات الأساسية وسُبل العيش»، موضحة أنه «من ضمن مهمّتها لإيجاد حلول للجوء، تساعد المفوضية وشركاؤها في معالجة مخاوف اللاجئين والنازحين داخل سوريا الذين يفكرون في العودة. فتعمل المفوضية وشركاؤها مع جميع المعنيين، بما في ذلك الحكومة السورية والدول المضيفة وأصحاب الشأن لمعالجة المخاوف التي يشير إليها اللاجئون كعقبات أمام عودتهم بأعداد كبيرة. وتواصل المفوضية وشركاؤها العمل مع الجهات الفاعلة الرئيسية لإيجاد حلول طويلة الأمد للاجئين السوريين، بما في ذلك إعادة توطين اللاجئين في بلدان ثالثة».
ويربط مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، عودة النازحين إلى مناطقهم بـ«توفر الاستقرارين السياسي والاقتصادي أولاً، كما بإعادة الإعمار وتهيئة البنى التحتية التي هدّمت نتيجة الصراع، إضافة للتعهد بعدم ملاحقة المعارضين وضمان الخدمات الأساسية ومقومات الحياة الكريمة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «بالمعنى الميداني ما زال الوضع غير مستقر نسبياً في سوريا، وهو يحتاج إلى تكاتف الجهود الدولية من أجل فرض حل سياسي لتكون البلاد آمنة وتكون العودة طوعية لا بالإكراه والقوة».
وانتقد أمس، الحزب التقدمي الاشتراكي ما سماها «الحملة العنصرية المستمرة» ضدهم، ونبه في بيان، إلى أن «التمادي السافر ينذر بعواقب أكثر خطورة اجتماعياً، إذ يشحن النفوس ويخلق التوترات ويضرب ما تبقى من أمن».


مقالات ذات صلة

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

المشرق العربي لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

قالت مصادر أمنية في منطقة البقاع اللبناني، أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن مكاتب الأمن العام استعادت نشاطها لتسجيل أسماء الراغبين بالعودة، بناء على توجيهات مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري.

المشرق العربي لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

أطلقت وزارة الداخلية اللبنانية حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين وتسجيلهم، ضمن إجراءات جديدة لضبط عملهم وتحديد من يوجد في لبنان بصورة قانونية، وذلك في ظل نقاشات سياسية، وضغط أحزاب لبنانية لإعادة النازحين إلى بلادهم. ووجّه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، كتاباً إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير في القرى التي لا توجد فيها بلديات ويوجد فيها نازحون سوريون، لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، والقيام بتسجيل كل المقيمين، والطلب إلى المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل ضم ما يُثبت تسجيله، والتشدد في عدم تأجير أي عقار لأ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

قال وزير العدل اللبناني هنري الخوري لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة السجناء السوريين في لبنان إلى بلدهم «قضية حساسة ولا تعالج بقرار متسرع». ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، فيما وضعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطّة لترحيلهم وكلف الخوري البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». وأكد الخوري أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة (...) إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا فقد تكون الإجراء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

«اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد الاثنين في عمّان، بمشاركة وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والسوري فيصل المقداد، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أن الاجتماع هو بداية للقاءات ستتابع إجراء محادثات تستهدف الوصول إلى حل الأزمة السورية ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. وشدد الوزير الأردني، على أن أولوية إنهاء الأزمة لا تكون إلا عبر حل سياسي يحفظ وحدة سو

المشرق العربي «اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

«اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد اليوم (الاثنين)، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من السعودية ومصر والأردن والعراق وسوريا، في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. ووفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين (السوريين) إلى بلدهم أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة لـ«تنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح»

«الشرق الأوسط» (عمّان)

«الشرق الأوسط» ترصد تفاصيل الإنزال الإسرائيلي في النبي شيت

حفرة كبيرة وسط بلدة النبي شيت نتيجة عشرات الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البلدة (أ.ب)
حفرة كبيرة وسط بلدة النبي شيت نتيجة عشرات الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البلدة (أ.ب)
TT

«الشرق الأوسط» ترصد تفاصيل الإنزال الإسرائيلي في النبي شيت

حفرة كبيرة وسط بلدة النبي شيت نتيجة عشرات الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البلدة (أ.ب)
حفرة كبيرة وسط بلدة النبي شيت نتيجة عشرات الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البلدة (أ.ب)

تعيش بلدة النبي شيت في البقاع الشمالي حالة من الصدمة بعد العملية العسكرية الإسرائيلية التي شهدتها البلدة، والتي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من أبنائها ومن القرى المجاورة، وذلك عقب عملية إنزال نفذتها قوة كوماندوز إسرائيلية رافقها قصف جوي مكثف تجاوز الأربعين غارة، شاركت فيها الطائرات الحربية والمروحيات الهجومية إضافة إلى الطائرات المسيّرة؛ ما خلّف دماراً واسعاً في البلدة ومحيطها.

سحب رفات آراد

تألفت القوة الإسرائيلية من نحو 50 مظلياً، ودخلت البلدة، وفق الأهالي من 3 محاور هي محور القوز باتجاه سرغايا، ومحور الخريبة، إضافة إلى الطريق الرئيسي المؤدي إلى البلدة من الجهة الغربية، والذي يربط المدخل بساحة النبي شيت، في حين أشار رئيس بلدية حام محمد حسن إلى أن عملية التسلل سبقت ذلك عبر جرود السلسلة الشرقية من محورين، الأول من حقل أبو فارس والثاني من منطقة الشعرة؛ ما يشير إلى تعدد مسارات التقدم خلال مراحل العملية

ووفق روايات الأهالي، لـ«الشرق الأوسط» فقد هدفت القوة المتسللة إلى تنفيذ عملية سحب رفات الطيار الإسرائيلي المفقود منذ عام 1986 رون آراد، الذي يُعتقد أنه مدفون في مدافن آل شكر الواقعة على مقربة من طريق الجرد الذي يربط النبي شيت ببلدات الخريبة وجنتا والشعرة القريبة من سرغايا على الحدود اللبنانية - السورية.

عملية الإنزال

وخلال عملية الإنزال، اتخذت القوة الإسرائيلية مواقع مراقبة وانتشار داخل البلدة، لا سيما في حي آل شكر عند مدخل المدافن وبالقرب من حسينية ومسجد آل شكر، إضافة إلى انتشارها على الشارع الرئيسي للبلدة، تحسباً لأي مواجهة محتملة.

مواطنون يعاينون ساحة بلدة النبي الشيت التي استُهدفت بغارات إسرائيلية وأدت إلى دمار كبير (أ.ب)

وأفادت المعلومات لـ«الشرق الأوسط» بأن الإنزال تم عبر 3 مروحيات في منطقة القوز، حيث دخلت القوة عبر الجرود، كما تحدث الأهالي عن استخدام سيارات إسعاف وآليات من نوع «ويليس» بلوحات لبنانية، إضافة إلى عناصر بلباس الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لـ«حزب الله» والزي العسكري للجيش اللبناني؛ ما أثار تساؤلات حول كيفية وصولها إلى داخل البلدة.

انكشاف العملية

لكن العملية انكشفت بعدما أطلق عناصر القوة النار من بنادق مزودة بكواتم للصوت على أحد عناصر «حزب الله» لدى مروره في المنطقة؛ ما أدى إلى مقتله على الفور. وأدى ذلك إلى تنبه الأهالي وعناصر «حزب الله» الذين سارعوا إلى تطويق القوة الإسرائيلية والاشتباك معها.

وقبل انكشافها، تمكنت القوة من حفر حفرة ضيقة في موقع المدافن يُقدّر طولها بنحو متر وعمق 50 سنتيمتراً وعرض 40 سنتيمتراً، إلا أن كثافة إطلاق النار داخل البلدة أجبرتها على الانسحاب قبل تحقيق هدفها. وأفادت معلومات بأن السيدة حمدة أسعد الحلباوي استيقظت على أصوات الحفر قرب المقبرة، وعندما خرجت من منزلها للاطلاع على ما يجري أطلق عناصر الكوماندوز النار عليها من جهة الجبانة فأصيبت في الرأس. ولدى محاولة ابنها إنقاذها استهدفت مسيّرة سيارتهما ما أدى إلى مقتلهما.

غارات مكثفة وكمائن

ولحماية عملية الانسحاب بعد انكشاف القوة، شن الطيران الإسرائيلي غارات مكثفة استهدفت الطرق المؤدية إلى البلدة بهدف منع وصول التعزيزات من القرى المجاورة. وشملت الغارات طرق النبي شيت - الناصرية، والنبي شيت - سرعين الفرعية، وطريق السهل، إضافة إلى طريق النبي شيت - الخضر وطريق العقبة - بعلبك، بينما تُرك طريق الجرد والطريق الرئيسي مفتوحين لتسهيل انسحاب القوة.

سيدة داخل أحد المباني التي استهدفت بالقصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت في البقاع (أ.ف.ب)

واستخدم الطيران الإسرائيلي في القصف الجوي صواريخ أحدثت حفرة ضخمة قُدّر عمقها بنحو 10 أمتار وقطرها نحو ثمانين متراً، كما أدى القصف إلى دمار واسع وتطاير سيارات إلى أسطح المباني، خصوصاً في ساحة النبي شيت.

وخلال الانسحاب، تعرضت القوة لكمائن على طريق الخريبة - جنتا - الشعرة، وهي المنطقة التي شهدت أعنف الاشتباكات.

وخلال الاشتباكات وعمليات الانسحاب، سقط عدد كبير من القتلى بينهم نحو 35 من بلدة النبي شيت، و9 آخرين من بلدة الخريبة، وشخص من بلدة سرعين، وآخر من علي النهري، إضافة إلى 3 عناصر من الجيش اللبناني وعنصر من الأمن العام.

وأشار الأهالي إلى أن القوات الإسرائيلية استخدمت بنادق من عيار 16 ملم مزودة بكواتم للصوت.

سيارة متضررة نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت (الشرق الأوسط)

تساؤلات أهل المنطقة

وفي حين لا يزال أهالي المنطقة تحت وقع صدمة العملية وآثار الدمار التي تغطي البلدة فهم لا يزالون يطرحون تساؤلات حول كيفية تمكن القوة من التسلل إلى المنطقة، خصوصاً أن المنطقة تعد تحت مراقبة مستمرة.

الحفرة التي حفرها الجيش الإسرائيلي في مدافن آل شكر في بلدة النبي شيت (الشرق الأوسط)

وبانتظار ما سينكشف لاحقاً عن نتائج العملية يؤكد الأهالي، فإن القوة الإسرائيلية لم تتمكن من تحقيق هدفها، وانسحبت تحت ضغط الاشتباكات وكثافة النيران، وهو ما لا يتعارض مع الرواية الإسرائيلية التي قالت بحسب المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي إنه «لم يتم العثور في موقع البحث على أي دلائل تتعلق بالملاح الجوي المفقود رون آراد».


الفصائل العراقية المسلحة ترفض اختيار رئيس وزراء من دون إرادتها

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
TT

الفصائل العراقية المسلحة ترفض اختيار رئيس وزراء من دون إرادتها

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

في وقت لا يزال فيه «الجسر المعلق» مغلقاً، بسبب التظاهرات اليومية التي ينظمها أنصار الفصائل العراقية المسلحة بهدف الاقتراب من مبنى السفارة الأميركية في بغداد... انتقلت العلاقة المتوترة بين هذه الفصائل والحكومة إلى طور جديد بعد أن أعلنت «كتائب حزب الله»، إحدى كبريات الفصائل التي تملك جناحاً سياسياً في البرلمان، أن اختيار رئيس الوزراء المقبل «لن يتم قطعاً» إلا بعد موافقة «المقاومة الإسلامية عليه».

وقال «أبو علي العسكري»، المسؤول الأمني لـ«الكتائب»، في بيان له، إن «تعيين رئيس الوزراء العراقي القادم لن يتم قطعاً، إلا بعد بصمة إبهام المقاومة الإسلامية في تسميته، وبقرار وطني بعيد عن إملاءات إدارة الشر الأميركية» على حد وصفه.

ويأتي هذا التطور، في وقت لا تزال القوى الشيعية في «الإطار التنسيقي»، غير قادرة على حسم اسم المرشح لمنصب رئيس الوزراء بسبب الخلاف على استمرار ترشيح نوري المالكي، وآلية اختيار المرشح: بالتوافق أم بالإجماع...

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

وتطور الخلاف بعد الفيتو الأميركي على المالكي، الذي حمله معه المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا توم براك... والخشية من ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني لولاية ثانية كونه الفائز الأول بالانتخابات.

وبينما لا يبدو التوافق وشيكاً على اختيار المرشح المناسب للمنصب داخل البيت الشيعي، فإن الخلافات الكردية ـ الكردية بدورها، لا تزال عميقة بشأن المرشح لمنصب رئيس الجمهورية.

تعقيد جديد

ومع اندلاع الحرب التي فرضت معادلة جديدة على العراق، برزت أكثر فأكثر، العلاقة الملتبسة بين موقف قوى السلاح المؤيدة لطهران التي أعلنت بعض فصائلها انخراطها علناً في الحرب، وبين الحكومة العراقية الحالية التي لا تملك كثيراً من الصلاحيات لمواجهة ما يحصل، فضلاً عن كيفية الموازنة بين موقف التأييد لهذا الطرف أو ذاك، وموقف الحياد.

ويرى مراقبون في بغداد أن إعلان الفصائل المسلحة «هيمنتها على قرار» اختيار رئيس الوزراء، وضع الجميع أمام معادلة جديدة بات من الصعب الخروج منها؛ إذ بينما تسعى حكومة تصريف الأعمال إلى عدم الانزلاق في مواجهة مفتوحة مع الفصائل، التي أدت ضرباتها على القوات الأميركية التي لا تزال موجودة في العراق، إلى قيام كل من أميركا وإسرائيل باستهداف مواقع ومنشآت عراقية، فإن الموقف الجديد الخاص باختيار رئيس الوزراء المقبل، وضع الفصائل هذه المرة في مواجهة مع كل القوى السياسية، بمن فيها السنية والكردية.

وفي الوقت الذي لا يعرف ما إذا كان ما أعلنه «أبو علي العسكري» المسؤول البارز في «كتائب حزب الله» يعبر عن موقف فصيله المسلح فقط، أم موقف كل الفصائل المسلحة، فإن هذا التطور الجديد سوف يجعل مهمة «الإطار التنسيقي» في اختيار مرشحه للمنصب غاية في التعقيد، لا سيما على صعيد الموازنة بين المرشحين الأبرز: المالكي والسوداني، أو الذهاب مع خيارات الفصائل المسلحة التي ربما لديها مرشحها الخاص، سواء من بين المرشحين الستة الموضوعين على لائحة الانتظار، أو مرشح من خارج القائمة، وهو ما يتطلب توافقاً وطنياً شاملاً غير متوفر في العراق في ظل الظروف الحالية.

من المواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن العراقية خلال محاولتهم الاقتراب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

ويذكر، أنه في موازاة معضلة «الإطار الشيعي» الخاصة باختيار رئيس الوزراء، بعد الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، هناك الخلافات الكردية ـ الكردية بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان (الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني بزعامة بافل طالباني) بشأن اختيار رئيس الجمهورية... وهذا يعني أن جميع الأطراف تعيش مرحلة من الانسداد السياسي لا أحد يعرف كيفية الخروج منها، قبل انقشاع غبار الحرب الكبيرة الدائرة في المنطقة.


يواجهون المسيرات والصواريخ والتوتر... الحروب تفاقم المخاطر على الطيارين

طائرة تابعة لخطوط طيران الشرق الأوسط (رويترز)
طائرة تابعة لخطوط طيران الشرق الأوسط (رويترز)
TT

يواجهون المسيرات والصواريخ والتوتر... الحروب تفاقم المخاطر على الطيارين

طائرة تابعة لخطوط طيران الشرق الأوسط (رويترز)
طائرة تابعة لخطوط طيران الشرق الأوسط (رويترز)

واجه طيارو الخطوط الجوية مخاطر متصاعدة في السنوات القليلة الماضية من جراء تسلل الطائرات المسيرة إلى مسارات الطيران المتقلصة بسبب الصراعات، والآن تجعل الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران الأجواء أكثر خطورة.

فقد أدى اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إلى إطلاق مئات الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة الهجومية في سماء بعض من أكثر مطارات العالم ​ازدحاماً. وشمل رد طهران على الولايات المتحدة وحلفائها ضرب مطارات، مما أدى إلى توقف عشرات الرحلات الجوية من دبي إلى أبوظبي.

وتمكنت رحلات إنقاذ قليلة من الوصول إلى آلاف الركاب العالقين.

وتحدثت «رويترز» إلى ثمانية طيارين وأكثر من ستة مصادر داخلية مطلعة في مجال الطيران والأمن قالوا إن تراكم الصراعات -من أوكرانيا إلى أفغانستان وإسرائيل- زاد العبء على الطيارين، مما أجبرهم على التحليق في مجال جوي متقلص، والتعامل مع الاستخدام الأوسع نطاقاً للطائرات العسكرية المسيرة على مبعدة من مناطق الحروب المشتعلة.

وأدى ذلك لزيادة الضغوط على الصحة النفسية للطيارين الذين يحاولون جاهدين الحفاظ على سلامتهم، وسلامة ركابهم.

وقالت تانيا هارتر، وهي طيارة ذات خبرة في الشرق الأوسط ورئيسة رابطة قمرة القيادة الأوروبية، لـ«رويترز»: «نحن لسنا طيارين عسكريين. لم نتدرب على التعامل مع هذا النوع من التهديدات في الجو».

وأضافت أن الأزمة الحالية هي الأحدث في سلسلة من التهديدات الأمنية التي واجهها القطاع على مر السنين، والتي قد تسبب «الخوف والقلق» للطيارين. وقالت إن شركات الطيران لديها الآن برامج لتبادل الدعم بين الطيارين لمساعدتهم، مضيفة أنها لا تريد «مشاركة المجال الجوي مع ‌الصواريخ».

وقال خبراء في القطاع ‌إن أمن المجال الجوي تدهور خلال العامين ونصف العام الماضيين مع تزايد الصراعات، وذلك بسبب مزيج من ​تزوير إحداثيات ‌نظام تحديد ⁠المواقع العالمي ​لخداع ⁠الطائرات بشأن مواقعها، وزيادة أعداد الصواريخ، والطائرات المسيرة.

وعادت طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية (إير فرانس) كانت في طريقها لإعادة رعايا فرنسيين عالقين في الإمارات إلى وطنهم، بسبب إطلاق صواريخ يوم الخميس. وغير طيار من شركة «لوفتهانزا» أمس الجمعة وجهته من الرياض إلى القاهرة بسبب المخاوف الأمنية في المنطقة.

تجنب الصواريخ

قال الكابتن محمد عزيز المدير العام للمديرية العامة للطيران المدني في لبنان إن الطيارين المدربين في الشرق الأوسط أصبحوا معتادين على حالات الطوارئ. ووضع الصراع المتصاعد تلك المهارات قيد الاختبار سريعاً. وأظهرت لقطات مصورة التقطت في الخامس من مارس (آذار) طائرات تقلع من مطار بيروت بينما يتصاعد الدخان فوق المباني في العاصمة اللبنانية.

وقال عزيز إن الطيارين في الشرق الأوسط دائماً ما يواجهون أزمات، ومشكلات، لذا تلقوا تدريباً منذ البداية «على كيفية التعامل مع حالات الطوارئ والظروف المحتملة».

وقال طيار بالناقل الوطني في لبنان، «طيران الشرق الأوسط»، ⁠يحظى بخبرة تمتد 10 سنوات إن المسارات إلى بيروت أصبحت أكثر تعقيداً.

وأضاف أنه في الماضي كان مدى الصواريخ المضادة ‌للطائرات التي تُطلق من على الكتف في لبنان يبلغ عادة 4.6 كيلومتر تقريباً، لذلك كان الطيارون يزيدون الارتفاع ‌للبقاء بعيداً عن هذا المدى، بينما كانت الطائرات تحمل غالباً وقوداً إضافياً تحسباً لاضطرارها إلى تغيير مسارها.

ومع ​ذلك، فإن معظم الضربات الصاروخية تكون بعيدة بما يكفي بحيث لا تشكل خطراً، ‌مما يصرف الطيارين عن الانشغال بها غالباً.

وقال الطيار: «تكون مشغولاً بالفعل في الطائرة بمحاولة التأكد من حصولك على إذن بالهبوط، وأن كل شيء على ما يرام، ‌لذا لا يوجد لديك وقت للتفكير فيما يحدث خارج الطائرة».

تهديد الطائرات المسيرة

ولا تقتصر المخاطر على الشرق الأوسط. فمنذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، أصبحت الطائرات المسيرة سلاحاً رئيساً لكلا الجانبين. وواجهت مطارات في مدن أوروبا، من استوكهولم إلى ميونيخ، اضطرابات بسبب الطائرات المسيرة يشتبه في أنها مرتبطة بالصراع، ولكن لم يتم تأكيد ذلك.

ويشعر الطيار كريستيان فون داهي، مدير رابطة طياري الخطوط الجوية الدنماركية، بالقلق من هذا التهديد الجديد.

وقال فون داهي: «الطائرات المسيرة لا يمكن اكتشافها بسهولة. يمكننا رؤيتها في السماء، وهي صغيرة للغاية. لذا سيحدث شيء ما طال الوقت أم قصر».

ويمكن أن تتسبب ‌الطائرات المسيرة التي تصطدم بمحركات الطائرات في توقفها عن العمل تماماً في حين أن الأضرار التي تلحق بالأجنحة قد تضر بقدرة الطائرة على المناورة.

وتصدر معظم الطائرات المسجلة إشارة عبر جهاز إرسال واستقبال، وهو جهاز يحدد هوية الطائرة للرادار، ⁠لكن الطائرات المسيرة لا تفعل ذلك، مما ⁠يترك الطيارين في حالة من عدم اليقين. وتجد أجهزة الرادار العادية المستخدمة في المطارات صعوبة في رصد الطائرات المسيرة. وتوجد أجهزة رادار متخصصة، لكن سلطات إنفاذ القانون أو الجيش هي التي تشغلها عادة.

وقالت شركة «ديدرون»، التي تنتج تكنولوجيا لمكافحة الطائرات المسيرة، إن هناك أكثر من 1.2 مليون مخالفة لقواعد الطيران ارتكبتها طائرات مسيرة في الولايات المتحدة في 2025، ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد في السنوات القادمة.

لا يمكن فعل الكثير

يمكن للمطارات استخدام الرادار، وأجهزة استشعار التردد، وأدوات التشويش لمواجهة الطائرات المسيرة، في حين أن بعض الأنظمة يمكنها «تضليلها» عن مسارها. لكن المخاوف المتعلقة بالسلامة تعني أن المطارات لا يمكنها إسقاط الطائرات المسيرة.

وقال تيم فريبي، مراقب حركة جوية في ألمانيا ونائب رئيس الاتحاد الأوروبي لمراقبي الحركة الجوية، إن الطائرات المسيرة تشكل «تهديداً متزايداً»، في حين أن المطارات غالباً ما تكون خياراتها محدودة.

وأضاف: «في الوقت الحالي، لدينا تقارير، وتقارير طيارين أو في بعض الأحيان يرصد مراقبو الحركة الجوية الطائرات المسيرة. المشكلة هي أنه لا يوجد الكثير مما يمكن فعله سوى إغلاق المطار».

وذكر ستة مسؤولين في القطاع أن الطائرات المسيرة تسببت في إغلاق بعض من أكبر المطارات في العالم من ميونيخ إلى جاتويك في لندن العام الماضي، مما دفع الجهات المشغلة إلى تعزيز أنظمة الكشف عن الأجسام الغريبة، والطائرات المسيرة.

ويتذكر موريتز برجر، وهو طيار تجاري مقيم في ألمانيا، أنه رصد جسماً يشبه بالوناً به هيكل أسفله عندما كان على وشك الهبوط في مطار أوروبي.

وقال: «كنت أنظر من ​النافذة وفجأة ظهر جسم مر أسفل طائرتنا مباشرة. استطعنا رؤيته لمدة ثانية ​أو ثانيتين على الأكثر»، مضيفاً أن ذلك أذهله ولم يترك له وقتاً للمناورة.

وأضاف: «عندما تواجه مثل هذا الاصطدام الوشيك، أو جسماً عابراً، لا يكون هناك وقت كافٍ للتفاعل. لذا من غير الواقعي توقع أن يتمكن الطيارون من الدوران حول جسم من هذا القبيل. لا يوجد ما يمكننا فعله تقريباً».