يواجهون المسيرات والصواريخ والتوتر... الحروب تفاقم المخاطر على الطيارين

طائرة تابعة لخطوط طيران الشرق الأوسط (رويترز)
طائرة تابعة لخطوط طيران الشرق الأوسط (رويترز)
TT

يواجهون المسيرات والصواريخ والتوتر... الحروب تفاقم المخاطر على الطيارين

طائرة تابعة لخطوط طيران الشرق الأوسط (رويترز)
طائرة تابعة لخطوط طيران الشرق الأوسط (رويترز)

واجه طيارو الخطوط الجوية مخاطر متصاعدة في السنوات القليلة الماضية من جراء تسلل الطائرات المسيرة إلى مسارات الطيران المتقلصة بسبب الصراعات، والآن تجعل الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران الأجواء أكثر خطورة.

فقد أدى اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إلى إطلاق مئات الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة الهجومية في سماء بعض من أكثر مطارات العالم ​ازدحاماً. وشمل رد طهران على الولايات المتحدة وحلفائها ضرب مطارات، مما أدى إلى توقف عشرات الرحلات الجوية من دبي إلى أبوظبي.

وتمكنت رحلات إنقاذ قليلة من الوصول إلى آلاف الركاب العالقين.

وتحدثت «رويترز» إلى ثمانية طيارين وأكثر من ستة مصادر داخلية مطلعة في مجال الطيران والأمن قالوا إن تراكم الصراعات -من أوكرانيا إلى أفغانستان وإسرائيل- زاد العبء على الطيارين، مما أجبرهم على التحليق في مجال جوي متقلص، والتعامل مع الاستخدام الأوسع نطاقاً للطائرات العسكرية المسيرة على مبعدة من مناطق الحروب المشتعلة.

وأدى ذلك لزيادة الضغوط على الصحة النفسية للطيارين الذين يحاولون جاهدين الحفاظ على سلامتهم، وسلامة ركابهم.

وقالت تانيا هارتر، وهي طيارة ذات خبرة في الشرق الأوسط ورئيسة رابطة قمرة القيادة الأوروبية، لـ«رويترز»: «نحن لسنا طيارين عسكريين. لم نتدرب على التعامل مع هذا النوع من التهديدات في الجو».

وأضافت أن الأزمة الحالية هي الأحدث في سلسلة من التهديدات الأمنية التي واجهها القطاع على مر السنين، والتي قد تسبب «الخوف والقلق» للطيارين. وقالت إن شركات الطيران لديها الآن برامج لتبادل الدعم بين الطيارين لمساعدتهم، مضيفة أنها لا تريد «مشاركة المجال الجوي مع ‌الصواريخ».

وقال خبراء في القطاع ‌إن أمن المجال الجوي تدهور خلال العامين ونصف العام الماضيين مع تزايد الصراعات، وذلك بسبب مزيج من ​تزوير إحداثيات ‌نظام تحديد ⁠المواقع العالمي ​لخداع ⁠الطائرات بشأن مواقعها، وزيادة أعداد الصواريخ، والطائرات المسيرة.

وعادت طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية (إير فرانس) كانت في طريقها لإعادة رعايا فرنسيين عالقين في الإمارات إلى وطنهم، بسبب إطلاق صواريخ يوم الخميس. وغير طيار من شركة «لوفتهانزا» أمس الجمعة وجهته من الرياض إلى القاهرة بسبب المخاوف الأمنية في المنطقة.

تجنب الصواريخ

قال الكابتن محمد عزيز المدير العام للمديرية العامة للطيران المدني في لبنان إن الطيارين المدربين في الشرق الأوسط أصبحوا معتادين على حالات الطوارئ. ووضع الصراع المتصاعد تلك المهارات قيد الاختبار سريعاً. وأظهرت لقطات مصورة التقطت في الخامس من مارس (آذار) طائرات تقلع من مطار بيروت بينما يتصاعد الدخان فوق المباني في العاصمة اللبنانية.

وقال عزيز إن الطيارين في الشرق الأوسط دائماً ما يواجهون أزمات، ومشكلات، لذا تلقوا تدريباً منذ البداية «على كيفية التعامل مع حالات الطوارئ والظروف المحتملة».

وقال طيار بالناقل الوطني في لبنان، «طيران الشرق الأوسط»، ⁠يحظى بخبرة تمتد 10 سنوات إن المسارات إلى بيروت أصبحت أكثر تعقيداً.

وأضاف أنه في الماضي كان مدى الصواريخ المضادة ‌للطائرات التي تُطلق من على الكتف في لبنان يبلغ عادة 4.6 كيلومتر تقريباً، لذلك كان الطيارون يزيدون الارتفاع ‌للبقاء بعيداً عن هذا المدى، بينما كانت الطائرات تحمل غالباً وقوداً إضافياً تحسباً لاضطرارها إلى تغيير مسارها.

ومع ​ذلك، فإن معظم الضربات الصاروخية تكون بعيدة بما يكفي بحيث لا تشكل خطراً، ‌مما يصرف الطيارين عن الانشغال بها غالباً.

وقال الطيار: «تكون مشغولاً بالفعل في الطائرة بمحاولة التأكد من حصولك على إذن بالهبوط، وأن كل شيء على ما يرام، ‌لذا لا يوجد لديك وقت للتفكير فيما يحدث خارج الطائرة».

تهديد الطائرات المسيرة

ولا تقتصر المخاطر على الشرق الأوسط. فمنذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، أصبحت الطائرات المسيرة سلاحاً رئيساً لكلا الجانبين. وواجهت مطارات في مدن أوروبا، من استوكهولم إلى ميونيخ، اضطرابات بسبب الطائرات المسيرة يشتبه في أنها مرتبطة بالصراع، ولكن لم يتم تأكيد ذلك.

ويشعر الطيار كريستيان فون داهي، مدير رابطة طياري الخطوط الجوية الدنماركية، بالقلق من هذا التهديد الجديد.

وقال فون داهي: «الطائرات المسيرة لا يمكن اكتشافها بسهولة. يمكننا رؤيتها في السماء، وهي صغيرة للغاية. لذا سيحدث شيء ما طال الوقت أم قصر».

ويمكن أن تتسبب ‌الطائرات المسيرة التي تصطدم بمحركات الطائرات في توقفها عن العمل تماماً في حين أن الأضرار التي تلحق بالأجنحة قد تضر بقدرة الطائرة على المناورة.

وتصدر معظم الطائرات المسجلة إشارة عبر جهاز إرسال واستقبال، وهو جهاز يحدد هوية الطائرة للرادار، ⁠لكن الطائرات المسيرة لا تفعل ذلك، مما ⁠يترك الطيارين في حالة من عدم اليقين. وتجد أجهزة الرادار العادية المستخدمة في المطارات صعوبة في رصد الطائرات المسيرة. وتوجد أجهزة رادار متخصصة، لكن سلطات إنفاذ القانون أو الجيش هي التي تشغلها عادة.

وقالت شركة «ديدرون»، التي تنتج تكنولوجيا لمكافحة الطائرات المسيرة، إن هناك أكثر من 1.2 مليون مخالفة لقواعد الطيران ارتكبتها طائرات مسيرة في الولايات المتحدة في 2025، ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد في السنوات القادمة.

لا يمكن فعل الكثير

يمكن للمطارات استخدام الرادار، وأجهزة استشعار التردد، وأدوات التشويش لمواجهة الطائرات المسيرة، في حين أن بعض الأنظمة يمكنها «تضليلها» عن مسارها. لكن المخاوف المتعلقة بالسلامة تعني أن المطارات لا يمكنها إسقاط الطائرات المسيرة.

وقال تيم فريبي، مراقب حركة جوية في ألمانيا ونائب رئيس الاتحاد الأوروبي لمراقبي الحركة الجوية، إن الطائرات المسيرة تشكل «تهديداً متزايداً»، في حين أن المطارات غالباً ما تكون خياراتها محدودة.

وأضاف: «في الوقت الحالي، لدينا تقارير، وتقارير طيارين أو في بعض الأحيان يرصد مراقبو الحركة الجوية الطائرات المسيرة. المشكلة هي أنه لا يوجد الكثير مما يمكن فعله سوى إغلاق المطار».

وذكر ستة مسؤولين في القطاع أن الطائرات المسيرة تسببت في إغلاق بعض من أكبر المطارات في العالم من ميونيخ إلى جاتويك في لندن العام الماضي، مما دفع الجهات المشغلة إلى تعزيز أنظمة الكشف عن الأجسام الغريبة، والطائرات المسيرة.

ويتذكر موريتز برجر، وهو طيار تجاري مقيم في ألمانيا، أنه رصد جسماً يشبه بالوناً به هيكل أسفله عندما كان على وشك الهبوط في مطار أوروبي.

وقال: «كنت أنظر من ​النافذة وفجأة ظهر جسم مر أسفل طائرتنا مباشرة. استطعنا رؤيته لمدة ثانية ​أو ثانيتين على الأكثر»، مضيفاً أن ذلك أذهله ولم يترك له وقتاً للمناورة.

وأضاف: «عندما تواجه مثل هذا الاصطدام الوشيك، أو جسماً عابراً، لا يكون هناك وقت كافٍ للتفاعل. لذا من غير الواقعي توقع أن يتمكن الطيارون من الدوران حول جسم من هذا القبيل. لا يوجد ما يمكننا فعله تقريباً».


مقالات ذات صلة

العرقوب بين التوغلات الإسرائيلية وغياب الاحتلال المباشر

المشرق العربي لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)

العرقوب بين التوغلات الإسرائيلية وغياب الاحتلال المباشر

تفرض التحركات الإسرائيلية المتكررة في منطقة العرقوب، عند السفوح الغربية لجبل الشيخ والمحاذية لمزارع شبعا، واقعاً أمنياً مختلفاً عن مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

«الميكانيزم» تحتوي احتكاكاً عسكرياً لبنانياً - إسرائيلياً

شهدت أطراف بلدة دير ميماس بجنوب لبنان، الجمعة، توتراً ميدانياً مباشراً بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، بعدما تقدمت قوة إسرائيلية في اتجاه نقطة مستحدثة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

لبنان يضغط لتمديد «اليونيفيل»... ويتمسك بمظلة أممية في الجنوب

يكثف لبنان تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية بجنوب البلاد، بالتوازي مع حشد الدعم للجيش، وسط مساعٍ لبنانية-فرنسية لإعادة النظر في دور «اليونيفيل».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتجه نحو موقع مستحدث للجيش اللبناني عند مدخل بلدة دير ميماس جنوب لبنان في 18 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

قوات إسرائيلية تتقدّم باتجاه نقطة للجيش اللبناني في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان

تقدّم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، باتجاه حاجز للجيش اللبناني أقامه مؤخراً عند أطراف المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان وألقى قنابل صوتية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

جال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الثلاثاء، في زوطر الغربية وقَعقعية الجسر بجنوب لبنان، برفقة وفد من مجلس الإنماء والإعمار، متفقداً مرافق خدمية

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وزير الطاقة السوري: عودة مناطق شرق وشمال سوريا ونمو المدن الصناعية ضاعفا الطلب على المحروقات

وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)
وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)
TT

وزير الطاقة السوري: عودة مناطق شرق وشمال سوريا ونمو المدن الصناعية ضاعفا الطلب على المحروقات

وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)
وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

قال وزير الطاقة السوري محمد البشير إن الطلب على المحروقات ارتفع في سوريا من 150 ألف برميل يومياً عام 2025 إلى 300 ألف يومياً العام الحالي.

وأضاف البشير، في جلسة استماع عقدها مجلس الشعب، الأحد، لمناقشة رفع أسعار المشتقات النفطية، أن نمو المدن الصناعية والارتفاع الكبير في عدد السيارات المسجلة في البلاد ساهما أيضاً في زيادة الطلب على المحروقات.

وكان مجلس الشعب السوري قد دعا وزير الطاقة إلى جلسة استماع، بعد قرار الوزارة رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي بنسب تراوحت بين 20 و40 في المائة، وهو ما تسبب في موجة احتجاجات واسعة في مختلف أنحاء البلاد، ترافقت مع قطع الطرق الدولية في الحسكة والرقة وحلب، في ظل ارتفاع فوضوي في الأسعار أربك الأسواق، وشلّ حركة النقل.

وبدأ وزير الطاقة الجلسة بعرض مسهب، مدعوم بالأرقام، لواقع قطاع الطاقة في سوريا والتحديات التي يواجهها، مشيراً إلى الفجوة الكبيرة بين الإنتاج والحاجة المتزايدة.

واستعرض الوزير أعمال الوزارة في قطاعات النفط والغاز والكهرباء والمياه والثروة المعدنية وغيرها، ومسار تنفيذ البرامج والخطط والاحتياجات القائمة، إضافة إلى أبرز التحديات التي تواجه القطاع.

مداخلات من أعضاء مجلس الشعب السوري لوزير الطاقة محمد البشير في جلسة الاستماع الأحد (حساب الوزارة)

أما مداخلات النواب، فركزت على مسوغات اتخاذ القرار وظروفه، والمعايير التي تعتمدها لجنة تحديد الأسعار، إضافة إلى طلب إيضاحات حول حوكمة الوزارة، من حيث آليات التعاقد والرقابة وإدارة الموارد.

وطالب أعضاء المجلس بتعزيز الرقابة والشفافية، إلى جانب ضرورة ترشيد استهلاك الطاقة في الوزارات والمؤسسات العامة.

وحسب وزير الطاقة، تحتاج سوريا يومياً إلى نحو 300 ألف برميل من النفط الخام، قد ينخفض الطلب عليها في فصل الربيع إلى ما بين 270 و280 ألف برميل، ويرتفع في الشتاء إلى ما بين 325 و350 ألف برميل، في حين تنتج سوريا نحو 140 ألف برميل يومياً، وهو حجم قابل للانخفاض حسب الظروف. وعلى سبيل المثال، أشار الوزير إلى أن قطع الطرق خلال الاحتجاجات الأخيرة أدى إلى توقف حركة عبور صهاريج النفط الخام، وانخفاض الإنتاج إلى 98 ألف برميل يومياً.

الأهالي يغلقون طريقاً في تل تمر شمال شرقي سوريا احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود ومنع ناقلات النفط من المرور الأربعاء (أ.ب)

وكشف الوزير عن أسباب مضاعفة احتياجات سوريا من المحروقات خلال العام الحالي، أبرزها دخول مناطق جديدة ضمن نطاق مسؤولية وزارة الطاقة لتأمين المحروقات لها، وهي مناطق شرق وشمال سوريا التي كانت خاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، وتشمل الرقة والحسكة ودير الزور وأجزاء من ريف حلب، وذلك بموجب اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الموقّع بين الحكومة و«قسد».

ومن أسباب ارتفاع الطلب على المحروقات أيضاً وقف الحراقات البدائية التي كانت تنتج مشتقات نفطية من الخام القادم من منطقة شرق الفرات، وكانت ترفد السوق بنسبة تراوحت بين 5 و10 في المائة. وقد أُوقفت هذه الحراقات لما لها من آثار سلبية كبيرة على البيئة والصحة العامة. ويضاف إلى ذلك نمو القطاع الصناعي، وضرب الوزير مثالاً بالمدينة الصناعية في حلب، التي زاد عدد المعامل فيها من 900 إلى 1500 معمل، إلى جانب ارتفاع عدد السيارات المسجلة في البلاد من 2.5 مليون سيارة عام 2025 إلى 3.6 مليون سيارة حالياً، بزيادة تقدر بنحو 1.1 مليون سيارة خلال أقل من عام.

ويبلغ الاستهلاك اليومي من مادة المازوت (الديزل) 12 مليون لتر، ومن البنزين 8 ملايين لتر، فيما يبلغ متوسط الاستهلاك من الفيول 8500 طن لمحطات التوليد والصناعة، ومن الغاز المنزلي 1300 طن، وهو يختلف عن الغاز المستخدم في توليد الكهرباء.

جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير حول رفع أسعار مشتقات النفط في مجلس الشعب السوري الأحد (حساب الوزارة)

يُذكر أن لجنة الطاقة في المجلس قدمت أكثر من 40 سؤالاً مكتوباً إلى الوزير البشير للإجابة عنها، فيما أجاب خلال الجلسة، التي بدأت ظهر الأحد وامتدت حتى ساعة متأخرة من اليوم، عن أسئلة ومداخلات أعضاء المجلس، التي شملت غالبية المشكلات التي تعانيها قطاعات الطاقة والنفط والمياه، على أن يتم الرد على ما لم يسمح الوقت بمناقشته برد رسمي مكتوب إلى مجلس الشعب.

وقال وزير الطاقة إن وزارته تتطلع إلى قيادة قطاع الطاقة «نحو الاستدامة عبر تعزيز الجودة وتحسين الرقابة»، وتعمل على ذلك عبر «تنويع المصادر والحوكمة الشاملة وترسيخ سوريا بوصفها ممراً للطاقة ومواكبة مصادر الطاقة المستقبلية»، مشيراً إلى أن وزارته تدرك حجم التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة، وتعرف أين تقف، وما الإمكانات المتاحة.

واعتبر نائب رئيس اللجنة الدبلوماسية في المجلس، نوار نجمة، خلال مداخلة في الجلسة، أن إسهاب الوزير والخوض في التفاصيل محاولة لتضييع الفكرة الأساسية التي عُقدت الجلسة من أجلها، وهي ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وتأثيرها في زيادة التضخم وانعكاس ذلك على الاقتصاد الوطني.

وقال نجمة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن وزير الطاقة قدم عرضاً كاملاً، وأوضح أن لديه عجزاً كبيراً في الميزان النفطي، وأن الموازنة العامة عاجزة عن تأمينه، ومن ثم فهو مضطر إلى رفع الأسعار.

وحسب نجمة، لا بد من البحث عن مصادر لتمويل موازنة عامة مختلفة عن الموارد الحالية، وعلى رأسها التمويل من خلال تحصيل ضريبي متصاعد وعادل على أصحاب الأرباح والدخول الكبيرة، كونه «الوسيلة الصحيحة لإعادة توزيع الدخل القومي بشكل عادل ومحاربة التضخم». أما الإجراءات التي لجأت إليها الحكومة برفع الأسعار، فوصفها نجمة بأنها «حلول مجربة وفاشلة ومولدة للتضخم الذي بدوره سيتحول إلى ضريبة يدفعها الفقراء للأغنياء».

يُشار إلى أن رئيس الجمهورية أحمد الشرع اجتمع مع وزير الطاقة الخميس، وتقرر خلال الاجتماع إلغاء حصر السوق بمنتج واحد مرتفع التكلفة، وطرح عدة شرائح سعرية. وحدد سعر لتر المازوت المخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة بـ115 ليرة سورية، في حين حُدد سعر لتر المازوت المستورد بـ150 ليرة، ويُخصص لوسائل النقل والآليات الهندسية والثقيلة. أما النوع القياسي، فحدد سعره بـ175 ليرة للتر، وهو المازوت ذو المواصفات القياسية المخصص للسيارات الحديثة.


توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين، ما يُشير إلى مساعٍ إسرائيلية لإحباط أي محاولة للجيش اللبناني للانتشار في منطقة تدرجها تل أبيب تحت وسم «الخط الأصفر».

وبلدة دير ميماس تسكنها أغلبية مسيحية، وتقع على تخوم مجرى نهر الليطاني شرق قلعة الشقيف، كما تقع بمحاذاة بلدة كفركلا المدمرة بنسبة 100 في المائة.

وتكتسب البلدة موقعاً استراتيجياً، كونها تقع على الممر الأساسي من مرجعيون، باتجاه مدينة النبطية. وتعد واحدة من 4 بلدات مسيحية لا يزال بعض سكانها يقيمون فيها، وينتقلون إليها من جهة حاصبيا.

خروقات متواصلة

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن قوة إسرائيلية تضم 3 دبابات «ميركافا» توغلت في اتجاه بلدة دير ميماس؛ حيث أقدمت على إغلاق مدخل البلدة وعرقلة حركة دخول الأهالي وخروجهم لفترة من الوقت. وفتشت القوة خلال التوغل عدداً من المنازل، كما حطّمت أعمدة هاتف على جانبي الطريق، قبل استكمال تحركاتها في المنطقة. وقالت الوكالة إن هذا التوغل يأتي في سياق الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للحدود ولتفاهم وقف إطلاق النار.

آلية عسكرية إسرائيلية في بلدة دير ميماس جنوب لبنان (الوكالة الوطنية)

ودفع توغّل إسرائيل في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان، الجمعة، الجيش اللبناني إلى إخلاء حاجز مؤقت كان قد استحدثه عند مدخل البلدة، بناءً على طلب الأهالي، لمواكبتهم أثناء توجههم إلى حقول الزيتون.

وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش اللبناني لم يستحدث، في الأساس، نقطة عسكرية ثابتة، وإنما نقطة متقدمة مؤقتة لطمأنة الأهالي، الذين طلبوا مواكبتهم أثناء تفقدهم حقول الزيتون في المنطقة.

وأوضح المصدر أن الجيش الإسرائيلي اعتبر أن الجيش اللبناني استحدث نقطة في منطقة «الخط الأصفر»، مشيراً إلى أنه جرى التنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان «MCG4L»، قبل أن يغادر عسكريو الجيشين اللبناني والإسرائيلي المنطقة.

وأكد المصدر أن الجيش الإسرائيلي «ينفذ توغلات بشكل متكرر في القرى اللبنانية، بمعزل عن هوية سكانها، ويدخل إلى المناطق المحاذية للخط الأصفر بشكل شبه يومي»، لافتاً إلى أن «الجيش اللبناني لا يتواجد في كل أطراف (الخط الأصفر)، لأنه لا يعدّ ما رسمه الإسرائيلي حدوداً، بل موجود في مناطق محتلة».

ثاني توغل خلال يومين

وحادثة التوغل في دير ميماس هي الثانية في غضون يومين؛ إذ سبق أن أعلنت قيادة الجيش اللبناني، الجمعة، أن دورية للجيش أقامت، في 10 سبتمبر (أيلول)، نقطة مراقبة مؤقتة مستحدَثة عند أطراف البلدة، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان «MCG4L»، لمواكبة الأهالي أثناء تفقّدهم الأراضي الزراعية.

وأشارت إلى أنه يوم الجمعة، «اقتربت قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي من النقطة المستحدَثة داخل ما يُسمّى (المنطقة الأمنية)، وألقت قنابل صوتية في محيط البقعة». وعلى أثر ذلك، «قام الجيش بتعزيز النقطة، وحدث استنفار بين الجانبين»، قبل أن تغادر القوتان نتيجة الاتصالات التي جرت عبر «MCG4L».

ويؤشر هذا التوغّل الإسرائيلي إلى أن تل أبيب تحاول إحباط أي وجود عسكري جديد للجيش اللبناني في المنطقة المتاخمة للخط الأصفر، ومنع توسعه فيها، حتى لو كان مؤقتاً. وتقول مصادر ميدانية إن الجيش اللبناني يوجد بشكل أساسي في مرجعيون والقليعة وبرج الملوك، وهي 3 بلدات مسيحية لا يزال جزء من سكانها مقيماً فيها. وبذلك، «يكون الجيش الإسرائيلي قد أحبط توسع انتشار الجيش، كما منع إعطاء السكان مساحة إضافية من الاطمئنان يوفرها وجود الجيش اللبناني».

منع انتشار في «الخط الأصفر»

وتعمل القوات الإسرائيلية على منع انتشار الجيش اللبناني في أي من المناطق المدرجة ضمن «الخط الأصفر» الذي رسمته تل أبيب في أبريل (نيسان) الماضي، وتقع دير ميماس ضمن هذا الخط. لكن البلدة تتمتع أيضاً بموقع استراتيجي، كونها ممراً إلزامياً من القرى التي لا يزال سكانها يقيمون فيها، باتجاه مدينة النبطية، مركز المحافظة.

ويحتل الجيش الإسرائيلي التلال الغربية المشرفة على هذا الطريق السريع، في قلعة الشقيف (البوفور) وأطراف كفرتبنيت، التي يقع مرتفع «علي الطاهر» ضمن نطاقها، وهو ما أدى إلى إغلاق الطريق بالكامل من المنطقة المحتلة الواقعة ضمن «الخط الأصفر» باتجاه النبطية.

علم الولايات المتحدة وإسرائيل يرفرف فوق نقطة حدودية بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)

وتقول مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن طريق دير ميماس - النبطية عبر جسر الخردلي «خطير جداً»، إذ «لا يمكن للمدنيين سلوكه، بعد مقتل أب واثنين من أبنائه، ينحدرون من بلدة القليعة (بلدة مسيحية لا يزال سكانها يقيمون فيها)، قبل أشهر، بغارة إسرائيلية».

كما أن الجيش اللبناني «يمر عبر الطريق بعد التنسيق مع مجموعة التنسيق (MCG4L)، وذلك بعد استهداف إسرائيلي لمركبة عسكرية لبنانية، أسفر عن مقتل ضابطين وسائقهما على طريق كفر تبنيت - الخردلي قبل شهرين».

قصف وتفجيرات

ويتزامن ذلك مع تفجيرات تنفذها القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر»، وقصف مدفعي وجوي خارجه. واستهدف القصف المدفعي بلدات يحمر الشقيف، والخيام، ووادي زبقين، إضافة إلى قصف مماثل استهدف أطراف بلدة حداثا لجهة بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل، وبلدة بيت ياحون لجهة برعشيت، وبلدة المنصوري، وحرج بلدة عيتا الجبل، وواديَي السلوقي والحجير، وبلدة زوطر الشرقية لجهة ميفدون.

رجل في مستوطنة مسكاف عام الإسرائيلية يراقب عبر منظار الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في كفرتبنيت، وطير حرفا ومجدل زون، كما عمدت إلى إحراق حقول الزيتون وبساتين الحمضيات في محيط بلدة مجدل زون وبيوت السياد، بإطلاقها القنابل الفوسفورية، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية».


الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)
TT

الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)

أصدر السجل الفيدرالي الأميركي قراراً يقضي بإعفاء سوريا من العقوبات المتبقية المفروضة بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991، والتي تشمل القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري.

لم يكن رفع واشنطن آخر قيدين متبقيين من عقوبات كانت مفروضة على سوريا بموجب قانون أميركي يتعلق بمكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وشملا مبيعات الأسلحة وتمويلها، قرار صدفة، إذ استبقت الولايات المتحدة وصول الشرع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة السنوية، بعد مشاركة العام الماضي، التي شهدت مداخلة لأول رئيس سوري منذ عام 1967.

طفل يحمل العلم السوري في ساحة الأمويين بدمشق خلال مشاهدة بث خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع في الأمم المتحدة (رويترز)

وكانت مصادر دبلوماسية قد كشفت لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، أن الرئيس الشرع سيصل إلى نيويورك يوم 21 سبتمبر (أيلول)، في زيارة تستمر 4 أيام، يعقد خلالها اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم 22، أي قبل حضوره المناقشة العامة، وإلقاء كلمته وفق النظام البروتوكولي إلى جانب أكثر من 150 من القادة وزعماء الدول يوم 23.

ومن المتوقع أن تحفل الزيارة بالمناقشات واللقاءات الجانبية بين زعماء الدول، والتي تمثل فرصاً جوهرية في بناء ورسم العلاقات بين الدول، وتناول مختلف القضايا.

وتشهد جلسات هذا العام أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة نقاشات حول اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة المتوقع التصويت عليه نهاية العام الحالي، بعد انتهاء مهام الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى وضع رؤوس أقلام حول الملفات المهمة بالنسبة لقادة العالم خلال اجتماعاتهم الثنائية القصيرة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في العاصمة السورية دمشق الأحد (أ.ف.ب)

سيصل الشرع هذه المرة متخففاً من ثقل العقوبات السابقة التي قيدت سوريا لسنوات، ومنها قانون قيصر، وشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد 47 عاماً من فرضها. وسيركز في اجتماعاته على مناقشة قضايا تعافي سوريا اقتصادياً، وتشجيع الاستثمارات، وتطوير العلاقات السياسية مع الدول والمنظمات الدولية المعنية بسوريا بشكل أو بآخر.

ويوم أمس، أصدر السجل الفيدرالي الأميركي قراراً يقضي بإعفاء سوريا من العقوبات المتبقية المفروضة بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991، والتي تشمل القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري.

وبحسب القرار الذي دخل حيز التنفيذ بدءاً من 16 سبتمبر، فقد جاء استناداً إلى قرارات وإجراءات أميركية سابقة بشأن العقوبات المفروضة على سوريا.

ويأتي رفع القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري ليشكل خطوة إضافية ضمن مسار إزالة القيود الأميركية المتبقية على سوريا، بعد سلسلة من القرارات التي شهدها هذا المسار منذ عام 2025.