محور السعودية ـ مصر يُبحر في فضاء التعاون الشامل ويهشّم الإعلام المعادي

الرياض تشارك في حفل افتتاح قناة السويس الجديدة

الرئيس السيسي لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان في القاهرة في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان في القاهرة في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

محور السعودية ـ مصر يُبحر في فضاء التعاون الشامل ويهشّم الإعلام المعادي

الرئيس السيسي لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان في القاهرة في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان في القاهرة في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)

تشارك السعودية اليوم على مستوى رفيع في حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، في دلالة آخرى على الاهتمام السعودي بمصر وأهمية العلاقات بين البلدين.
وأيام تمرّ على «إعلان القاهرة» الشامل الذي توّجت جهوده السعي الحثيث من السعودية ومصر إلى تحقيق أقصى درجات التعاون، حيث حملت بعض بنوده تعزيزا للتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية.
وسارت العلاقات على نحو مختلف عبر ذلك الإعلان، حيث أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رغم إجازته الخاصة، في اتصال هاتفي مع الرئيس المصري عقب ساعات من «إعلان القاهرة»، أن العلاقة بين البلدين «استراتيجية وتكاملية»، قائلا إن الإعلان يحمل «مضامين عليا ومهمة للأمتين الإسلامية والعربية».
وبددت تلك الزيارة التي قام بها الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، كل الشكوك حول العلاقة والتعاون بين الرياض والقاهرة، فتهشمت معها أصوات حاولت النيل من المواقف السعودية الدائمة تجاه جمهورية مصر العربية، خاصة بعد سقوط حكم الإخوان المسلمين.
وكشف الإعلان عن ولادة القوة العربية المشتركة بنواة سعودية - مصرية مشتركة، وفتح آخر على صعيد العلاقات الاقتصادية بمشاريع مشتركة، وتكثيف للاستثمارات المتبادلة، علاوة على تعيين الحدود البحرية بين البلدين، وعبر عنه حينها أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي، بقوله إن الروابط بين السعودية ومصر تعد ركيزة للعمل العربي المشترك وضمانة للأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال الدكتور فهد السقاف، أستاذ العلاقات الدولية، إن إعلان القاهرة دمغ الكثير من الأقوال التي كانت تحاول النيل من العلاقات بين البلدين، وأوضح الرؤية الحقيقية التي تنتهجها الأنظمة السياسية في عملها الذي يحتاج كثيرا من الصمت من أجل شعوب المنطقة.
وبـ«إعلان القاهرة»، أحبطت السعودية ومصر محاولة استقطاب الأزمات إلى الداخل، فقبل برقية التعزية التي بعث بها الملك سلمان إلى الرئيس المصري بعد الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها نقاط تفتيش أمنية في سيناء أوائل شهر يوليو (تموز) الماضي، جاءت الصورة مختلفة من الداخل السعودي ضد من يحاول تعكير صفو الأساس التاريخي الذي بنيت عليه السعودية منذ عهد الملك المؤسس.
فمن باب الإعلام، ظهرت شخصيات امتهنت الاحتجاج خاصة بعد سقوط حكم الإخوان في مصر، وجعلت من السعودية مرمى للانتقاد التي وقفت مع مصر في مسيرتها وتحقيق الأمن فيها، في سعي دائم لفصل العهود السابقة عن الحاضر الزاهر والمستقبل التنموي الذي يرسمه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
الخطاب الإعلامي الذي يمتهنه بعض المعارضين للوقفات السعودية مع مصر ويحاولون عبره استقطاب جمهور كبير من المتعاطفين، ساعين بذلك لقيادة حملة مضادة للقيادة المصرية الحالية، يحمل تفسيرات مراقبين بأنه لم يكن سوى ردات فعل مستمرة، ومحاولة الإيهام بعلاقة متبدلة مع مصر.
ودأبت بعض الخطابات الإعلامية المضادة لنهج الدولة على ترويج تلك الأنّات المؤدلجة، وإدخالها ضمن السجال السياسي الذي وجد في العلاقات السعودية - المصرية وما تتعرض له مصر منذ أشهر من حرب شرسة من الإرهاب، فرصة إعادة الصراعات الصفرية.
لكن ما يؤكد على مواصلة المملكة نهجها والتزامها مع مصر، تلك الرسالة الجوابية في فبراير (شباط) الماضي، التي جدد فيها خادم الحرمين الشريفين للرئيس المصري، وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب حكومة وشعب جمهورية مصر العربية، وأن «موقف المملكة تجاه مصر واستقرارها وأمنها ثابت لا يتغير، وأن ما يربط البلدين الشقيقين نموذج يحتذى في العلاقات الاستراتيجية والمصير المشترك، وأن علاقة المملكة ومصر أكبر من أي محاولة لتعكير العلاقات المميزة والراسخة بين البلدين الشقيقين».
وجدد لاحقا خادم الحرمين الشريفين وقوف المملكة مع مصر ضد كل من يهدد أمنها، وقال الملك سلمان في برقية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: «إننا إذ نستنكر هذه الأعمال الإجرامية النكراء التي هي من أعظم الجرائم في الإسلام، لكونها جرائم ظلم وعدوان آثم، وإفساد في الأرض، وهتك لحرمات الأنفس المعصومة، وتعدٍ على الأمن والاستقرار وحياة الناس الآمنين المطمئنين، لنؤكد لفخامتكم وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب بلدكم الشقيق في مواجهة كل ما يستهدف أمن مصر واستقرارها».
وعدّ بكري مصطفى، الباحث السياسي في «مركز القاهرة للدراسات السياسية»، زيادة حدة تلك الأصوات من الداخل المصري أو السعودي، محاولة لتبرير خسارة أحزابهم الدينية عبر تعلقهم بطموح ديمقراطي لم يستطيعوا تحقيقه، وأضاف أن محاولة مؤيدي تنظيم «الإخوان» على وجه الخصوص في تقديم روح ثورة جديدة، هي انتكاسة لهم ولإعلامهم، وأن النيل من المواقف التي تحمي الدول يستوجب دخول السلطات مباشرة لمحاربتها.
وقال بكري خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات السعودية - المصرية تتجلى كل يوم بصورة زاهية مع كل محاولة لبث الفرقة بين البلدين، وعدّ أن «من يحاول الإساءة إلى تاريخ البلدين في الأمس أو اليوم بتفريق العهود أو مراحل الحكم، إنما يسير بلا إدراك في فهم مقتضيات الأمور، ومحاولة الكسب السياسي مجرد شعارات لم تشفع للأحزاب الدينية بالبقاء».
المحلل السياسي السعودي عبد الرحمن الطريري، امتدح خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» ما وصفه بـ«الحزم» بوصفه مبدأ للعدل في الحكم في عهد الملك سلمان، وقال إن «المرجفين حاولوا استغلال لطف النبلاء، والذي ينظر للمشهد بكامله، يعي الوقفات الحاسمة في هذه الفترة».
وعد الطريري أن موقف السعودية راسخ ضد الإرهاب بكل أنواعه وتيارات مؤيديه، وأن «الموقف تجاه مصر ثابت لم يتغير، مهما حاول البعض تغيير ذلك، أو حاولوا اختلاق الخلافات»، وأضاف أن «قوة العلاقات السعودية - المصرية هو تجاوزهم للخلافات دوما وعدم الالتفات لها».
كراهية بعض الأصوات السعودية المتولدة لم تكن أرضيتها وليدة اليوم، بل كانت ثورة 30 يونيو (حزيران) ووقوف الرياض مع القاهرة في اختيارها الشعبي ضد حكم الإخوان، منطلقا للإساءات على نسيجهم الوطني وضد الشعب المصري وجيشه، وهو ما دعا تيارات آيديولوجية لتكون وقود فتنة كبيرة على أراضي مصر، مستهدفين كذلك قيادة بلدهم، وليسيروا في مسار اختلاق الرؤى والأحداث والوقائع، وبثها بصور كثيرة لتحقيق أهدافهم، بعد وصول الإخوان للسلطة التي غادروها في عام.
«خطابات الفتنة» الممنهجة، استغلت ساحة الدولة المصرية وأحداثها، وهدفهم الاستراتيجي الساحة السعودية، جاعلين نصب أعينهم هدفا كبيرا يقصدون به ضرب مصداقية المملكة، وهو ما تنبهت له الرياض مبكرا عبر عدد من الخطابات الملكية، وأنها «لن تسمح بأن يستغل الدين لباسًا يتوارى خلفه المتطرفون والعابثون والطامحون لمصالحهم الخاصة».
ويلحظ الراصد لتلك الدعوات محاولات توتير العلاقة من رموز دينية، على وجه الخصوص، بين العهود الملكية السابقة والعصر الحالي، عبر ستار التحزيب، رغم تأكيدات الملك سلمان أنه وضع نصب عينيه مواصلة العمل على الأسس التي قامت عليها المملكة، مؤكدا كذلك تصديه لأسباب الخلاف ودواعي الفرقة، والقضاء على تصنيف المجتمع بما يضر الوحدة، وأن أبناء الوطن متساوون في الحقوق والواجبات.
ومن منبع اهتمام الرياض الرسمي بالأوضاع في مصر، استغلت الرموز الحركية في السعودية ذلك لتوجيه الاتهامات لحكومة المملكة بأنها من «ساهم في زيادة وهج النار المشتعلة»، وهو أسلوب تنتهجه المنظمات الإرهابية في استغلال الأحداث بغية تحقيق الأهداف الاستراتيجية. ويحمل بعض المحللين أدبيات برنامج الإخوان المسلمين الذي هو عندهم مجرد غطاء لمشاعر معادية للغرب، بينما هو واقع في وحل مختلف يهدف إلى تغيير اتجاه بوصلة الحدث للخراب الداخلي.
وشدد الملك سلمان على القضاء على الفساد ومحاسبة المقصرين، حيث قال في أحد خطاباته إن «الأمن مسؤولية الجميع، ولن نسمح بالعبث بأمننا»، وقال إن «الأمن نعمة عظيمة، وهو الأساس في رخاء الشعوب واستقرارها، وعلى الدوام أظهر المواطن السعودي استشعارًا كبيرًا للمسؤولية، وشكل مع قيادته وحكومته سدًا منيعًا أمام الحاقدين والطامعين».



«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
TT

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، تطورات حركة الملاحة البحرية في مضيق «هرمز»، مؤكداً ضمن هذا السياق أنَّ استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة، عزَّزت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف التي فرضتها الأحداث والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتداعياتها على سلاسل الإمداد العالمية.

ورحَّب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس في جدة، باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بضيوف الرحمن الذين بدأوا التوافد من مختلف أنحاء العالم إلى السعودية لأداء مناسك الحج، مؤكداً اعتزاز بلاده بخدمة بيت الله العتيق ومسجد رسوله الكريم، والعناية بقاصديهما.

ووجَّه الأمير محمد بن سلمان بتسخير كل الإمكانات والقدرات لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية المعتمدة في موسم حج هذا العام، ومواصلة تقديم أجود الخدمات وأفضل التسهيلات لضيوف الرحمن في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشاعر المقدسة، والمنافذ الجوية والبرية والبحرية.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وأطلع ولي العهد السعودي، مجلسَ الوزراء على فحوى الاتصال الهاتفي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وعلى مضامين لقاءاته مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وتناول المجلس، إثر ذلك، نتائج مشاركات السعودية في الاجتماعات الدولية ضمن دعمها المتواصل للعمل متعدد الأطراف الذي يعزِّز التشاور والتنسيق تجاه التطورات والتحديات في المنطقة والعالم؛ بما يسهم في مساندة الجهود الرامية إلى ترسيخ الحوار والحلول الدبلوماسية وتحقيق الأمن والسلام إقليمياً ودولياً.

وبارك مجلس الوزراء إطلاق الاستراتيجية الخمسية لـ«صندوق الاستثمارات العامة» التي تواكب المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030» بالتركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية؛ تعزِّز الريادة الدولية وتدعم الأصول واستدامة العوائد، وترفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في مناحي التنمية.

مجلس الوزراء السعودي وافق على الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة وتنظيم مركز الإيرادات غير النفطية (واس)

ونوه المجلس بالأداء التاريخي الذي سجَّلته الصادرات غير النفطية في عام 2025، محققة نمواً سنوياً قدره 15 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما يجسِّد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تنمية الصادرات، وتوسُّع القاعدة التصديرية للمملكة وتعزيز موقعها ضمن الاقتصادات الأعلى نمواً عالمياً.

وعدَّ المجلس تحقيق السعودية المرتبة الأولى عالمياً في «مؤشر الجاهزية الرقمية»، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، تأكيداً على مكانتها بوصفها مركزاً دولياً رائداً في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار مدعومة بخطوات متسارعة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وفوَّض المجلس، وزير الخارجية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الإندونيسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للمشاورات السياسية بين وزارتَي الخارجية السعودية والإندونيسية، والتوقيع عليه، ووافق على اتفاقية بين حكومتَي السعودية والصين بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة أو الخدمة.

مجلس الوزراء أقرَّ استمرار تحمُّل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم الحج (واس)

كذلك فوَّض المجلس، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الفلبيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الشؤون الإسلامية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس، على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال القانوني والعدلي بين وزارة العدل في السعودية ووزارة العدل في قطر. وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطرق بين الهيئة العامة للطرق في السعودية والمعهد القومي للنقل بمصر، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة السياحة والشباب والرياضة وشؤون المغتربين في بيليز.

كما وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي في غينيا للتعاون في المجال الاقتصادي. وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ومجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر. وعلى اتفاقية بين حكومتَي السعودية والبحرين لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل، ولمنع التهرب والتجنب الضريبي. كذلك وافق المجلس، على اتفاقات في مجال خدمات النقل الجوي بين حكومة السعودية وحكومات كل من أنتيغوا وباربودا وجمهوريتَي الرأس الأخضر وكوستاريكا، وعلى الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة، وعلى تنظيم مركز الإيرادات غير النفطية.

وقرَّر المجلس، الموافقة على تعديل بداية السنة المالية للدولة؛ لتكون من اليوم الحادي عشر من برج «الجدي»، الموافق 1 من شهر يناير (كانون الثاني)، وتنتهي في اليوم العاشر من برج «الجدي»، الموافق 31 من شهر ديسمبر (كانون الأول). واستمرار تحمل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت لخدمات الحج والعمرة» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم حج هذا العام.

ووجَّه المجلس، بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ومكتبة الملك فهد الوطنية. ووافق على ترقيات إلى المرتبتين الـ15 والـ14، ووظيفة وزير مفوض.


تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
TT

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقِّق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدَّد البديوي خلال حضوره ورعايته ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» تحت عنوان «التحديات والمُحفِّزات» في الرياض، على متانة العلاقات التاريخية بين الجانبين التي ترسَّخت على أسس وروابط عدة، أهمها رابط الأخوة الذي لم يتغيَّر رغم كل المتغيرات والظروف، مشيراً إلى أنَّ دول الخليج تنظر إلى لبنان بوصفه جزءاً أصيلاً من محيطه العربي، وركيزةً مهمةً في استقرار المنطقة.

وقال الأمين العام، في كلمته، إنَّ جميع بيانات المجلس الأعلى لقادة دول الخليج أكدت ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، والدعم الكامل لمؤسسات الدولة اللبنانية، والترحيب بالخطوات التي تتخذها الحكومة لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، بوصف ذلك أساساً لا غنى عنه، لاستعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعَين العربي والدولي.

وأضاف البديوي: «لقد حرصت خلال زياراتنا إلى بيروت ولقاءاتنا مع القيادات اللبنانية، على إيصال رسالة واضحة مفادها بأنَّ دول مجلس التعاون ستظلُّ شريكاً فاعلاً في دعم لبنان وتعافيه».

ولفت إلى أنَّ ما يمرُّ به لبنان اليوم من تحديات معقَّدة، يستدعي تضافر الجهود الدولية لدعمه ومساندته، فالتصعيد العسكري الأخير وما نتج عنه من نزوح واسع تجاوز المليون مواطن وأسفر عن سقوط ضحايا تجاوزوا 2000 شخص ونحو 7 آلاف شخص من المصابين، وكذلك الدمار الذي طال البنية التحتية، يضع لبنان أمام تحدٍّ إنساني وأمني كبير، مبيِّناً أنَّ الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، والتي أدت إلى مشكلات مالية وتراجع في مستوى المعيشة، تتطلب دعماً دولياً عاجلاً، لدفع مسار الاستقرار والتنمية في لبنان.

جانب من ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» التي عُقدت الثلاثاء (واس)

وبيَّن الأمين العام أنَّ مجلس التعاون يؤمن بأنَّ دعم لبنان لا يمكن أن يكون أحادي الجانب، بل هو مسؤولية مشتركة، مؤكداً أنَّ استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن سيادة الدولة ويمنع الانزلاق إلى صراعات إقليمية.

وشدَّد البديوي على أهمية تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية، لدعم قدرات الجيش اللبناني، وضبط الحدود، ومكافحة التهريب والأنشطة غير المشروعة، بما يعيد للبنان مكانته شريكاً موثوقاً في محيطيه العربي والدولي.

وأكد الأمين العام أنَّ دول الخليج ستبقى إلى جانب لبنان، متطلعاً لأن تخرج هذه الندوة برؤى وتوصيات تدعم لبنان سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، ومشيراً إلى أنَّ مستقبل لبنان يبدأ من داخله، من إرادة أبنائه، ومن قدرتهم على بناء دولة قوية، مستقرة.

وأضاف: «إننا على ثقة بأنَّ لبنان قادر على تجاوز أزماته، والعودة إلى دوره الطبيعي في محيطه العربي، بدعم أشقائه وأصدقائه، وبعزيمة شعبه، وبحكمة قيادته».

يُشار إلى أنَّ الندوة التي عُقدت بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض، شهدت مشاركة عدد من السفراء المعتمدين في السعودية ومسؤولين وخبراء.


قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
TT

قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)

أكدت قطر، الثلاثاء، أهمية العمل على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، محذرة من تحويل هذا الممر الحيوي إلى أزمة عالمية.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم الخارجية القطرية، في إفادة صحافية، الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز من شأنه أن «يحول الأزمة من إقليمية إلى أزمة دولية».

وأكد الأنصاري أن مضيق هرمز، ممر ملاحي حيوي للمنطقة وللعالم أجمع، وقال إن المضيق «يرتبط بقطاع الطاقة وبسلاسل الإمداد والتوريد كما يرتبط بعمليات التصدير وإعادة التصدير».

وأغلقت إيران مضيق هرمز للمرة الثانية السبت رداً على الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها.

وأكد الأنصاري على أن قطر تدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق سلمي ينهي حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عبر القنوات الدبلوماسية المفتوحة، مشيراً إلى أن بلاده تجري اتصالات مستمرة مع الأطراف المعنية كافة، بما في ذلك الولايات المتحدة والجانب الباكستاني، وذلك عشية عقد جولة ثانية من المباحثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، إن إغلاق مضيق هرمز يمسّ بمختلف نواحي الحياة في دول العالم، وأضاف: «أثر هذا الإغلاق محسوس، خاصة في قطاع الكهرباء والتدفئة التي تصل لمنازل في دول تبعد آلاف الكيلومترات عن هذه المنطقة».

وأكد أن تأمين حرية الملاحة في المضيق ليس مسؤولية دولة واحدة، «بل هو مسؤولية عامة لجميع دول العالم بأن تعمل معاً في إطار الوصول لحل نهائي لهذه الأزمة».

وأكد «التزام قطر تجاه شركائها في مختلف دول العالم، سواء الشركاء الذين يعتمدون على مصادر الطاقة أو منتجات الطاقة القطرية، وعلى رأسها الغاز المسال، أو شركائنا الاقتصاديين».

وفيما يتعلق بلبنان، أعرب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية عن دعم بلاده «وحدة وسيادة لبنان»، وإدانة «جميع الانتهاكات الإسرائيلية لسيادته».

ورحب بوقف إطلاق النار باعتباره خطوة أولى نحو جهود خفض التصعيد، ودعم الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى اتفاق مستدام.

وقال الأنصاري: «نؤكد أن لا حلّ لجميع الأزمات في المنطقة إلا عبر طاولة المفاوضات، وهذا ما ينطبق على لبنان أيضاً».