لماذا يُكثف القائم الجديد بأعمال المرشد رسائله لـ«الإخوان»؟

خبراء عدوها محاولات من صلاح عبد الحق لاحتواء الخلافات

صلاح عبد الحق (صفحات تابعة لـ«الإخوان»)
صلاح عبد الحق (صفحات تابعة لـ«الإخوان»)
TT

لماذا يُكثف القائم الجديد بأعمال المرشد رسائله لـ«الإخوان»؟

صلاح عبد الحق (صفحات تابعة لـ«الإخوان»)
صلاح عبد الحق (صفحات تابعة لـ«الإخوان»)

أثيرت تساؤلات بشأن الرسائل المُكثفة التي أطلقها القائم بأعمال مرشد «الإخوان» الجديد صلاح عبد الحق، إلى تنظيم «الإخوان»، وذلك بعد أيام من توليه المنصب خلفاً لإبراهيم منير القائم بالأعمال السابق، فيما عد خبراء هذه الرسائل بمثابة «محاولات من عبد الحق لاحتواء الخلافات مع (مجموعة إسطنبول) وحسم الصراع التنظيمي لصالحه».
فبعد أشهر من الصراع حول منصب القائم بأعمال مرشد «الإخوان»، أعلنت «جبهة لندن» أخيراً تعيين عبد الحق (79 عاماً) في المنصب؛ لكن «جبهة إسطنبول» أكدت رفضها لعبد الحق، مجددة «تمسكها بمحمود حسين قائماً بأعمال المرشد».
وكانت «جبهة إسطنبول» قد ذكرت أن تسمية «جبهة لندن» لصلاح عبد الحق قائماً بأعمال المرشد تأتي ضمن «محاولات متجددة لاستحداث كيانات موازية لمؤسسات (الإخوان) الرسمية، أو تسمية أشخاص بمهام ومسميات مدعاة، بعيداً عن المؤسسات (الشرعية) للتنظيم»، بينما أكدت «جبهة لندن» أن «عبد الحق سوف يتولى إعادة تعريف التنظيم، وتعزيز مكانته، وجمع شمله، وتمكين شباب التنظيم من الإدارة».
وخلال الأيام الماضية، أطلق صلاح عبد الحق عدداً من الرسائل حاول خلالها «استخدم ألفاظ حثت على الاصطفاف داخل التنظيم وترك الخلافات»، وكذا حاول «استمالة قيادات (الإخوان) داخل السجون المصرية». كما «جدد عبد الحق البيعة لمحمد بديع، مرشد (الإخوان)».
وأكد الخبير المصري في شؤون الحركات الأصولية، أحمد بان، أن «صلاح عبد الحق الأقرب لطبيعة محمد بديع، ووجود عبد الحق في (لجنة التربية) بالتنظيم ساعده في صياغة خطابه ببعض الأفكار والسمات المعروفة في خطابات التربويين داخل التنظيم، فهو يريد الاختباء خلف هذا الخطاب لحسم الصراع داخل التنظيم لصالحه».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «تأكيد عبد الحق على تجديد البيعة لبديع، هو تلميح منه إلى الدور المؤقت الذي يقوم به قائماً بأعمال المرشد، وأن بديع هو أصل القيادة، ولتأكيد ولائه لقيادات السجون، فضلاً عن محاولة تأكيده على (قيم التجرد) وأنه لا يطمع في القيادة، ويقوم بدور مؤقت لإعادة لُحمة التنظيم».
وتصنف السلطات المصرية «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»، وصدرت بحق قيادات التنظيم والمرشد العام محمد بديع أحكام بـ«الإعدام والسجن المؤبد والمشدد»، في اتهامات بالتورط في «أعمال عنف» اندلعت بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن الحكم في 3 يوليو (تموز) عام 2013 عقب احتجاجات شعبية.
ووفق مصدر مطلع على تحركات «الإخوان»، فإن «رسائل عبد الحق كشفت عن استمرار الخلاف مع (جبهة إسطنبول) بشأن منصب القائم بأعمال المرشد». وأشار المصدر إلى أن «القائم بأعمال المرشد حاول عبر رسائله أن يجد مؤيدين له في الداخل المصري وبين عناصر التنظيم في الخارج لحسم صراعه مع (مجموعة إسطنبول)».
وشهدت الأشهر الماضية صراعاً بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» حول منصب القائم بأعمال مرشد «الإخوان»، فبعد اختيار «جبهة لندن» عقب وفاة إبراهيم منير، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، محيي الدين الزايط، لشغل المنصب «بشكل مؤقت». عينت «جبهة إسطنبول» محمود حسين قائماً بأعمال المرشد.
ويرى أحمد بان، أن رسائل عبد الحق حملت إشارات بأنه «يجب أن يعود التنظيم إلى نقطة البداية، وهي إشارات تُبدي قدراً من المرونة لتقديم تنازلات محتملة مستقبلاً، فضلاً عن مغازلته لأسر سجناء التنظيم في مصر، والتلميح بوقف النشاط السياسي للتنظيم والاكتفاء بالنشاط الدعوى»، لافتاً إلى أن «قول صلاح عبد الحق بأن التنظيم لم يكن على قدر مستوى الأحداث، هي رسالة متقدمة لقيادات (الإخوان) لم تكن موجودة من قبل، وهي محاولة للخروج من حالة الانكسار التي سيطرت على خطابات (الإخوان) الفترة الماضية». إلا أن أحمد بان يشير إلى أن «عبد الحق ما زال حبيس الاعتزاز بالذات عندما تحدث عن أن المجتمعات تأثرت بغياب تنظيم (الإخوان)».
وأصدرت «جبهة لندن» وثيقة سياسية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلنت فيها «تجاوز الصراع على السلطة بمصر، والانسحاب من أي معارك عليها». فيما لوحت «جبهة لندن» حينها بـ«الابتعاد عن العمل السياسي». وفي أغسطس (آب) الماضي، ذكرت مصادر مطلعة أن «مجلس (شورى لندن) قرر تشكيل مجموعة مُصغرة من (الإخوان) وبعض المتحالفين معهم، للتواصل مع السلطات المصرية، وطلب المصالحة، في مقابل تجميد النشاط السياسي للتنظيم داخل مصر نهائياً، والإفراج عن بعض أعضائهم المحبوسين على ذمة قضايا إرهابية». وفي نهاية يوليو الماضي، قال إبراهيم منير، «لن نخوض صراعاً جديداً على السلطة بمصر».
عودة إلى الخبير المصري في شؤون الحركات الأصولية، الذي أوضح أن «رسائل صلاح عبد الحق الأخيرة لن تحسم خلافات التنظيم، لأن فكرة حسم الصراع داخل التنظيم غير قائمة حتى الآن، والخلافات سوف تتواصل خلال الفترة المقبلة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

تضخ النيابة العامة المصرية ملايين الدولارات في خزينة الدولة سنوياً، من الأموال المُتَحفَّظ عليها من جرائم «غسل الأموال». وتُرجِع «النيابة» ذلك إلى «تطوير منظومة الرصد والتحقيقات المالية الموازية، وتتبع المتحصلات غير المشروعة، وكشف مسارات إخفائها وتدويرها».

وقالت النيابة المصرية، في بيان، السبت، إن «عدد قضايا غسل الأموال التي تمَّ التحقيق فيها وإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية المختصة، بلغ 437 قضية خلال العامين الماضيين».

وأضافت أن التحقيقات المالية الموازية «أسفرت عن حصر وتتبع متحصلات غير مشروعة، واتخاذ الإجراءات القانونية للتحفظ على أصول نقدية ضخمة تجاوزت 7.89 مليار جنيه (الدولار يساوي نحو 49.6 جنيه)، ونحو 318.31 مليون دولار، إلى جانب عملات أجنبية أخرى وعدد من العقارات، تمهيداً لمصادرتها وفقاً لأحكام القانون».

ويظهر نشاط مكافحة جرائم «غسل الأموال»، في بيانات وزارة الداخلية عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك». وتتنوع هذه القضايا بين «كشف شبكات غسل أموال تمَّ التَّحصُّل عليها من المخدرات، أو الاتجار في البشر، أو غيرهما من الجرائم».

الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية الأسبق، محمد نور الدين، يرى أن «غسل الأموال من الجرائم المرتبطة بشبكة من الجرائم الأخرى، سواء مخدرات أو دعارة أو سلاح وغيرها، ويتمُّ ضبطها عادة من خلال سقوط عنصر من هذه الشبكات».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «بمجرد ضبط تاجر مخدرات أو سلاح أو شبكة اتجار في البشر، تتولى الجهات المختصة من نيابة الأموال العامة التحقيق في تاريخه كله، وتتبع أنشطته، لكشف سبل تبيض أمواله والتصدي لها».

وبحسب مراقبين، «يُعدُّ المتهم ورجل الأعمال المثير للجدل، صبري نخنوخ، أبرز الأمثلة على ذلك؛ إذ تمَّ توقيفه في يونيو (حزيران) الماضي على خلفية مشاجرة، وفي غضون ساعات وُجِّهت له اتهامات عدة بين غسل أموال، وتجارة آثار وحيازة أسلحة».

ويوضِّح نور الدين: «في الماضي، كان هذا النشاط محدوداً سواء في الجرائم التي تأتي منها الأموال أو طرق غسلها، وعادة تكون في السيارات أو العقارات، أما الآن فحروب الجيل الرابع جعلت الأمور متشعبة، وتتبعها يحتاج إلى جهد أكبر».

مقر النيابة العامة المصرية (صفحة النيابة على فيسبوك)

وأشارت النيابة العامة في إفادتها، السبت، إلى أنه في «إطار مواكبة التطورات المتسارعة في أساليب الجريمة المنظمة، فقد نجحت في تفكيك شبكات مالية معقدة ارتبطت بتداول العملات المشفرة، وتتبع التحويلات غير المشروعة عبر تقنية (Blockchain)، وضبط عدد من محافظ تداول العملات المشفرة غير المرخصة، مع إقامة الدليل الرقمي ضد المتورطين»، بما يعكس قدرة جهات التحقيق على ملاحقة الجرائم المالية في البيئات الرقمية.

وأضاف البيان أن «النيابة اتخذت الإجراءات القانونية والتدابير المصرفية اللازمة لضبط المتحصلات الإجرامية الناتجة عن جرائم تداول العملات المشفرة، والتي بلغت قيمتها ملايين الدولارات»، حيث تم تحويلها إلى «المحفظة الوطنية» التي تديرها النيابة العامة، ثم تسييلها وإيداع قيمتها بالدولار في الخزانة العامة؛ دعماً لجهود الدولة في حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار المالي.

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)

ووفق الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي: «يضر غسل الأموال بالاقتصاد الوطني في كثير من الأصعدة، خصوصاً على المدى الطويل، مع ظهور رجال أعمال دون تاريخ، يتمكَّنون في غضون سنوات قليلة من السيطرة على قطاعات مثل العقارات أو السيارات، فيؤثرن سلباً على المنافسة في هذه القطاعات».

ويتابع: «هدف هؤلاء لا يكون الربح من النشاط المشروع، بل إخفاء أموالهم فيه، ما يجعلهم يتخذون قرارات تؤثر على السوق، وغيرهم من العاملين بالقطاع نفسه».

ويشيد الإدريسي بـ«يقظة الأجهزة الأمنية في التصدِّي لهذه الأموال، وكشف طرق غسلها المستحدثة»، ويشير إلى أن بعضاً من كشف هذه الأنشطة، قد يحدث من خلال بلاغات منافسين حول أسلوب المشتبه بهم في إدارة أعمالهم وطرق تربحهم منها.

وشدَّدت النيابة المصرية، السبت، على «استمرارها في التَّصدِّي بحزم لجميع جرائم غسل الأموال والجرائم الاقتصادية»، وتؤكد أن «يد القانون ستطال كل مَن يحاول إخفاء أو تدوير الأموال غير المشروعة أو إضفاء المشروعية عليها، مهما تنوعت الوسائل أو تطوَّرت التقنيات المستخدمة في ارتكاب تلك الجرائم».


ظهور ميليشياوي في احتفالية يثير انتقادات حقوقية بليبيا

«المضغوطة» بزيه العسكري فى حفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» (الجهاز)
«المضغوطة» بزيه العسكري فى حفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» (الجهاز)
TT

ظهور ميليشياوي في احتفالية يثير انتقادات حقوقية بليبيا

«المضغوطة» بزيه العسكري فى حفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» (الجهاز)
«المضغوطة» بزيه العسكري فى حفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» (الجهاز)

أثار الظهور العلني لعبد الحميد العنيزي، الملقب بـ«المضغوطة»، أحد القادة السابقين في ميليشيا ما يُعرف بجهاز «دعم الاستقرار» في العاصمة الليبية طرابلس، خلال احتفال رسمي لتخريج دفعة جديدة من عناصر الجهاز في العاصمة، انتقادات حقوقية واسعة، أعادت إلى الواجهة ملف المساءلة عن الانتهاكات المنسوبة إلى تشكيلات أمنية ومسلحة في غرب البلاد، وسط مطالبات باعتقاله وتقديمه إلى العدالة.

ولم تهدأ ردود الفعل المستهجنة لظهور «المضغوطة» خلال احتفال فرع الميليشيا في طرابلس بتخريج دورة تدريبية لعدد من منتسبيها، حيث أدانت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا»، في بيان مساء الجمعة، ظهور العنيزي في الاحتفال، وطالبت وزارة الداخلية، وجهاز المباحث الجنائية، ومكتب النائب العام، ومكتب المدعي العام العسكري، بـ«ضبطه، وتقديمه للعدالة فوراً».

«المضغوطة» (وسط) خلال مشاركته بحفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» في طرابلس الخميس (صفحة الجهاز)

وذهبت المنظمة الحقوقية إلى القول إن العنيزي «مطلوب للعدالة»، ومتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على مدى أكثر من عقد، شملت القتل العمد والتعذيب، والوفاة تحت التعذيب، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، إلى جانب إدانته في قضايا جنائية، وهو ما لم يقابل بتعليق من جانب السلطات القضائية أو مكتب النائب العام.

كما دعت المؤسسةُ الوطنية لحقوق الإنسان المجلسَ الرئاسي إلى رفع الحصانة عن قيادات جهاز «دعم الاستقرار» المتورطين في انتهاكات، وإنهاء عملهم داخل الجهاز، وإعادة هيكلته بما يضمن خضوعه لسيادة القانون والمساءلة، مؤكدة أنَّ إنصاف الضحايا والناجين لن يتحقَّق إلا بمحاسبة جميع المتورطين، دون استثناء.

وكان العنيزي قد ظهر، الخميس الماضي، خلال احتفال نظَّمه فرع طرابلس بجهاز «دعم الاستقرار» لتخريج دورة تدريبية تخصصية لعناصره، تخللته عروض للرماية، والاقتحام، والمناورات التكتيكية باستخدام العربات المسلحة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة، قبل تكريم الخريجين في ختام الحفل.

وأثار ظهوره ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عدَّه ناشطون دليلاً على استمرار الإفلات من العقاب، لا سيما أنَّه جاء بعد أكثر من عام على اختفائه عن الأنظار عقب مقتل رئيس الجهاز السابق عبد الغني الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، في مايو (أيار) 2025.

وقال الناشط والمدون الليبي، محمد علي المبروك، إن الظهور العلني لـ«المضغوطة» يثير تساؤلات واسعة بشأن مسار العدالة في ليبيا. وأضاف، في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أنَّ ما يحدث «صادم وغير معقول»، منتقداً ما وصفها بازدواجية تطبيق القانون، وعادّاً أن «الصورة المتداولة من الحفل تعكس واقعاً يثير كثيراً من علامات الاستفهام».

كما أعاد ظهور القيادي الميليشياوي تداول شهادات وتقارير تتعلق بما يُعرف بـ«سجن البخارية»، الذي ارتبط اسمه بإدارته، حيث تحدَّث ناجون وشهود عن انتهاكات جسيمة، من بينها التعذيب والإخفاء القسري، والاحتجاز خارج إطار القانون، في وقت طالب فيه ناشطون بإبعاد المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان عن المؤسسات الأمنية.

ويٌعدُّ العنيزي من أبرز القيادات التي عملت إلى جانب الككلي داخل جهاز «دعم الاستقرار»، وكان من أكثر مساعديه نفوذاً. وبعد مقتل الككلي، غاب عن المشهد قبل أن يعود للظهور في مناسبة رسمية تابعة للجهاز، وهو ما أثار تساؤلات حول استمرار نفوذ بعض القيادات السابقة داخل المؤسسة الأمنية.

ويرتبط جهاز «دعم الاستقرار» بالمجلس الرئاسي، الذي أصدر قرار إنشائه بهدف دعم الأمن والاستقرار في العاصمة طرابلس ومناطق غرب ليبيا. ورغم تبعيته الرسمية للمجلس، فإنَّ الجهاز يواجه منذ سنوات انتقادات متكررة بسبب اتهامات بالعمل بهامش واسع من الاستقلالية، وضعف الرقابة والمساءلة على أنشطته وقياداته.

ورغم التوقعات بتراجع نفوذ الجهاز أو إعادة هيكلته عقب مقتل الككلي، فإنَّه واصل ممارسة أنشطته الأمنية، بما في ذلك تنظيم الدورات التدريبية والفعاليات الرسمية، خصوصاً في مدينة الزاوية، في حين يرى مراقبون أنَّ استمرار ظهور بعض القيادات المرتبطة بمرحلته السابقة يعكس تعقيدات إصلاح القطاع الأمني في ليبيا، واستمرار الجدل بشأن ملف المحاسبة والعدالة الانتقالية.


موريتانيا: الحزب الحاكم يرفض «خطاب الكراهية» في السياسة

رئيس حزب الإنصاف الحاكم في اجتماع له الخميس الماضي (حزب الإنصاف)
رئيس حزب الإنصاف الحاكم في اجتماع له الخميس الماضي (حزب الإنصاف)
TT

موريتانيا: الحزب الحاكم يرفض «خطاب الكراهية» في السياسة

رئيس حزب الإنصاف الحاكم في اجتماع له الخميس الماضي (حزب الإنصاف)
رئيس حزب الإنصاف الحاكم في اجتماع له الخميس الماضي (حزب الإنصاف)

أعلن حزب الإنصاف الحاكم في موريتانيا، اليوم (السبت)، رفض ما قال إنه «خطاب الكراهية المتجدد» في الساحة السياسية، وثمن قرار العفو الرئاسي عن برلمانيتين معارضتين، أدانهما القضاء الموريتاني بالإساءة والتجريح في حق الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وكان الحزب يعلق على الإفراج عن الناشطتين الحقوقيتين والبرلمانيتين مريم الشيخ وقامو عاشور، مساء (الجمعة)، بعد العفو الرئاسي الذي وقعه ولد الغزواني مساء (الخميس)، وهما ناشطتان في حركة (إيرا) الحقوقية، دخلتا البرلمان الموريتاني في الانتخابات التشريعية الأخيرة (2023)، وقد اعتقلتهما الشرطة إثر ظهورهما في بث مباشر على منصة «فيسبوك» أوائل أبريل (نيسان) الماضي، تضمن عبارات وصفت بأنها «إساءة شخصية» للرئيس.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وعبر الحزب الحاكم في بيان صحافي عن «إدانته القاطعة لخطاب الكراهية المتجدد، وما يصاحبه من إساءة وتجريح، والذي يسعى البعض إلى نشره»، قبل أن يصف هذا الخطاب بأنه «خروج على قيم المجتمع الموريتاني المسلم، وما عُرف به عبر تاريخه من عفة اللسان، وسمو الأخلاق، واحترام الآخر، وترجيح خطاب الحكمة والاعتدال».

وأكد الحزب أن «مثل هذه الممارسات لا تمثل إلا أصحابها، ولا تعكس أخلاق المجتمع الموريتاني، ولا ثقافته القائمة على التسامح والتراحم وصون الكرامة الإنسانية»، ودعا إلى «ترسيخ خطاب المسؤولية والوحدة الوطنية». مطالباً «جميع هيئاته ومنتخبيه وأطره، وفاعليه السياسيين ومناضليه، التصدي لكل أشكال خطاب الكراهية، والتنديد بها، والعمل على نشر ثقافة الاحترام والحوار والتسامح، بما يحفظ تماسك المجتمع، ويصون وحدته».

وفي خضم الجدل السياسي الذي أثاره قرار العفو الرئاسي، قال الحزب الحاكم إنه «يتقدم بخالص التقدير وعظيم الإشادة بقرار فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، القاضي بالعفو عن النائبتين المشمولتين بالمرسوم الرئاسي». مبرزاً أن القرار «يجسد مرة أخرى ما عُرف به فخامته من سمو الأخلاق، وسعة الصدر، ورجاحة الحكمة، وترسيخ قيم التسامح والعفو عند المقدرة، وهي قيم أصيلة ظلت تطبع نهجه في إدارة الشأن العام، وتعكس البعد الإنساني والأخلاقي الذي ميز عهده منذ توليه قيادة البلاد».

كما أوضح الحزب أن قرار العفو يؤكد حرص الرئيس على «تعزيز السكينة والانسجام الوطني، وترسيخ ثقافة التسامح والتآلف، في ظل الاحترام الكامل لدولة القانون واستقلال القضاء»، وفق تعبيره.

النائبتان مريم الشيخ وقامو عاشور (إعلام محلي)

وبعد الإفراج عنها، ظهرت الناشطة الحقوقية مريم الشيخ وسط العشرات من أنصارها وأقاربها، وقالت في تصريح صحافي إن قرار العفو الرئاسي كان مفاجئاً لها، وأكدت أنها لم تطلب العفو من الرئيس، وقالت: «كنت مستعدة للبقاء في السجن مهما طال الزمن».

وأضافت مريم أن السجن لن يثنيها عن مواصلة الدفاع عما وصفته بأنه قضية «تحرير المستعبدين»، مشيرة إلى أن قرار المحكمة سلب حقوقها المدنية والسياسية لخمس سنوات «لن يمنعها من مواصلة النضال»، وفق تعبيرها.

أما النائبة قامو عاشور فرفضت لقرابة ساعة مغادرة السجن، احتجاجاً على قرار العفو الرئاسي، وحين خرجت عبرت عن رفضها لقرار العفو الرئاسي وقالت إنها «لم تطلبه»، نافية الأخبار التي تحدثت عن تعرضها لوعكة صحية في السجن تطلبت إجراء قسطرة في القلب.

وعادت عاشور لتردد بعض العبارات التي سجنت بسببها، منتقدة الرئيس الموريتاني، وقالت إنها مستمرة في النهج نفسه ولن تتراجع عنه، وهو ما أثار موجة انتقادات حادة من طرف موريتانيين رافضين لخطابها «المتطرف».