الشارع الفرنسي في مواجهة الحكومات... وقانون التقاعد إشكالية متواصلة

مظاهرات وإضرابات هيمنت على الحراك الاجتماعي خلال ستين عاماً

جانب من الاشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن في تولوز الخميس (أ.ف.ب)
جانب من الاشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن في تولوز الخميس (أ.ف.ب)
TT

الشارع الفرنسي في مواجهة الحكومات... وقانون التقاعد إشكالية متواصلة

جانب من الاشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن في تولوز الخميس (أ.ف.ب)
جانب من الاشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن في تولوز الخميس (أ.ف.ب)

لا شيء يشي، حتى اليوم، بأن الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في فرنسا منذ 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، رفضاً لخطة الحكومية لتغيير نظام التقاعد، آخذة بالتراجع رغم التصديق على مشروع القانون يوم الاثنين الماضي، في البرلمان، ومن المرجح أن يصبح نافذاً بعد أن يعطي المجلس الدستوري رأيه في مدى ملاءمته للنص الدستوري. كذلك، لا شيء يدل على أن الرهان الحكومي على تراجع التعبئة مصيب. وبعد أن كان منتظراً أن تنتج تصريحات الرئيس ماكرون التلفزيونية يوم الأربعاء تهدئة، فقد جاءت مفاعيلها عكسية تماماً، إذ انتشت التعبئة وازدادت أعداد المتظاهرين في باريس وبقية المدن الكبرى والمتوسطة. والأهم من ذلك أن سلمية المظاهرات الجرارة التي انطلقت طيلة أيام التعبئة الثمانية آخذة بسلوك نهج جديد يطبعه العنف والاشتباكات مع رجال الشرطة، وإشعال الحرائق، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة من قبل مجموعات متطرفة مرتبطة، وفق الأوساط الأمنية، بتنظيم «البلاك بلوك» اليساري المتطرف الفوضوي، فيما عنف رجال الشرطة وعناصر قمع الشغب يتزايد يوماً بعد يوم. وأفاد وزير الداخلية صباح أمس، بأنه تم، يوم الخميس، القبض على 457 شخصاً، فيما أصيب 441 عنصراً من الشرطة والدرك. وبحسب جيرالد دارمانان، فإن 903 حرائق اشعلت في باريس وحدها. وما حصل في العاصمة حصل مثله في المدن الأخرى، ومنها نانت ورين ولوريان وروان وغيرها.
بيد أن ما تعيشه فرنسا هذه الأيام ليس جديداً، لا بل إن التقليد الفرنسي يقول إن كل عهد يجلب معه حركاته الاحتجاجية بما تعنيه من مظاهرات وإضرابات وأعمال عنف وشغب. وتجدر الإشارة إلى أن القانون الفرنسي منذ عام 1864 يعترف بحق الإضراب الذي تحول إلى حق دستوري في الدستور الذي أقر في عام 1946، وثبت في دستور عام 1958.
ويطول الحديث عن الإضرابات والمظاهرات التي عرفتها فرنسا في الستين سنة الأخيرة، ومنها شكّلت علامات فارقة في بروز دور النقابات العمالية التي أنشئت أساساً للمطالبة بحقوق العمال، وتحسين ظروف عملهم ورواتبهم. وما قبل هذه الشريحة الزمنية، لا بد من الإشارة إلى التحولات التي شهدها عام 1936 مع الفوز الانتخابي لـ«الجبهة الشعبية» اليسارية التي عانت من مظاهرات مليونية صاخبة وإضرابات شاملة أعلنتها النقابات الرئيسية، وتضمنت احتلال المصانع وأماكن العمل وتعطيل الحركة وشل الاقتصاد. وانتهت إلى توقيع اتفاقيات برعاية رئيس الحكومة وقتها، الاشتراكي ليون بلوم، وأهم ما جاءت به اختصار أسبوع العمل إلى 48 ساعة وزيادات ملموسة في الأجور والرواتب، وأيضاً قبول أرباب العمل إعطاء العمال والموظفين إجازة سنوية من أسبوعين مدفوعة الأجر، وهي المرة الأولى التي يحصل فيها تطور من هذا النوع في التاريخ الفرنسي.
وقتها، لم يطرح ملف سن التقاعد والقانون لم يأتِ على ذكره. ولقد صدر قانون بذلك لأول مرة في عام 1945 مع إطلاق صندوق الضمان الاجتماعي، وأحد فروعه يتناول التقاعد، حيث حدد سن التقاعد بـ65 عاماً. وظل هذا القانون سارياً حتى وصول الاشتراكي فرنسوا ميتران إلى الرئاسة في عام 1981. وكان إصلاح قانون التقاعد أحد أول وأهم القوانين التي أقرها عهده، إذ أنزل سن التقاعد إلى 60 عاماً. ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، فإن كل ما يسمى «قوانين إصلاح نظام التقاعد» يهدف إلى رفع سن التقاعد، إما لأن معدل الأعمار ارتفع كثيراً قياساً، وإما لإبقاء تمويل نظام التقاعد قائماً بعد الارتفاع الملموس لأعداد المتقاعدين وارتفاع مدة حصولهم على معاشات تقاعدية.

ربيع 1968 وسقوط ديغول

يشكل ربيع عام 1968 محطة فاصلة في الحراك الاجتماعي والاقتصادي الفرنسي. ففي عز الإضرابات والمظاهرات، نزل إلى الشوارع في كل أنحاء فرنسا ما لا يقل عن 10 ملايين مواطن. وعرفت المظاهرات والإضرابات طيلة 3 شهور شلل الاقتصاد والحياة العامة وإقامة حواجز ومتاريس ومعارك شوارع بين مئات الآلاف من المحتجين ورجال الأمن. وشكّل انضمام طلبة جامعة السوربون القائمة في الحي اللاتيني في باريس، وتلامذة المدارس الكبرى، دفعاً كبيراً للحراك الذي كاد يطيح بنظام الرئيس الجنرال شارل ديغول.

ومع هذا الحراك، نشأ ما يسمى «جيل ربيع 1968» وممثله الأشهر الطالب الألماني - الفرنسي دانيال كوهين بنديت، الذي أطلق عليه لقب «داني الأحمر». ولاحقاً، انتخب نائباً في البرلمان الأوروبي ومارس مهنة الصحافة وبقي رمزاً لربيع 1968. وكانت خلاصة الحراك التوصل إلى ما يسمى «اتفاقيات غرونيل»، التي مكنت الموظفين والعمال والأجراء من زيادة رواتبهم بنسبة 35 في المائة، وخفض ساعات العمل الأسبوعية إلى 40 ساعة، وتعزيز حقوق العمال والنقابات. ولم تطرح وقتها إشكالية سن التقاعد، أو بالأحرى لم تكن مركزية. لكن ديغول دفع الثمن لاحقاً عندما طرح في استفتاء عام التعديلات الدستورية التي أراد موافقة المواطنين عليها. إلا أن هؤلاء خذلوه، فلم يتردد للحظة واحدة في الاستقالة من منصبه. ومع مجيء رئاسة فرنسوا ميتران، كان همّ حكومته الأولى برئاسة الاشتراكي بيار موروا إنجاز وعود ميتران الـ110، وعلى رأسها الوعود الاجتماعية. ولم يخلُ عهده من المظاهرات والإضرابات. إلا أنها لم تكن اجتماعية بل مجتمعية - تعليمية وتربوية، وأهمها موضع المدارس الخاصة إلى جانب المدارس الرسمية، ما أدى إلى نزول مئات الألوف من الفرنسيين المحافظين إلى الشوارع، وإعلان الإضرابات «دفاعاً» عن حرية التعليم ودعماً للقطاع التعليمي الخاص.

شيراك: التراجع تحت ضغط الشارع

مع انتخاب اليميني جاك شيراك رئيساً للجمهورية في عام 1995 وتعيينه ألن جوبيه رئيساً للحكومة، كان الهم الأول للسلطات إصلاح قانون الضمان الاجتماعي، ومن ضمنه نظام التقاعد بسبب العجوزات المتراكمة التي كان يعاني منها. وترافق ذلك مع عزم الحكومة على تعديل القوانين الناظمة لعمال السكك الحديد، والجمع بين نظام التقاعد الخاص بالموظفين الحكوميين والمعمول به في القطاع الخاص. وما لم تأخذه الحكومة بعين الاعتبار تشكل جبهة نقابية ومطلبية واحدة رافضة لخططها بالجملة. وطيلة شهرين، عرفت فرنسا مظاهرات وإضرابات في القطاعين العام والخاص. وتفيد أرقام يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) بأن ما لا يقل عن مليوني فرنسي نزلوا إلى الشوارع، وزاد الأمر خطورة مع انضمام سائقي القطاع الخاص إلى الإضراب بالتوازي مع إضراب موظفي شركة السكك الحديد وإضراب النقل العام في شبكة المترو والحافلات والقطارات وبعض القطاع الجوي، ما جعل التنقل في البلاد بالغ الصعوبة وأدى إلى شلل الاقتصاد وتدهور الحياة العامة. وكانت النتيجة أن الحكومة اضطرت إلى سحب مشروعها بدفع من الرئيس شيراك، الذي عمد بعدها إلى حل المجلس النيابي. وكم كانت خيبته كبيرة عندما خسر اليمين الانتخابات، واضطر شيراك إلى القبول برئيس حكومة اشتراكي (ليونيل جوسبان) وحكومة يسارية.
وفي ولايته الرئاسية الثانية، واجه شيراك أوضاعاً اجتماعية مشابهة مع مشروع رئيس حكومته وقتها، دومينيك دو فيلبان، يتناول الشباب وتسهيل دخولهم ميدان العمل. إلا أن ردة الفعل العامة كانت الرفض المطلق. وخلال 3 أشهر، عرفت فرنسا احتجاجات ومظاهرات جامحة جمعت بين الشباب والنقابات. وبنتيجتها، اضطر دو فيلبان إلى سحب مشروعه، ما شكّل هزيمة ثانية لشيراك. وقارن كثيرون بين هذه الحركة وتلك التي حصلت زمن رئاسة فرنسوا هولند، الذي سعت وزيرة العمل وقتها ميريام الخمري إلى تعديل قانون العمل، ما أفضى إلى حركة احتجاجية واسعة.

ساركوزي ـ ماكرون: وحدة نهج

ثمة ما يجمع بين هذين الرئيسين الأسبق والراهن، وهو أن كليهما سعى إلى تعديل قانون التقاعد ورفع سنه. ساركوزي من 60 إلى 62 عاماً، وماكرون من 62 إلى 64 عاماً. وفي عام 2010، عرفت فرنسا 10 أشهر من المظاهرات وأسابيع طويلة من الإضرابات التي طالت قطاعات رئيسية مثل الطاقة والنقل والتعليم والوظيفة العمومية. وهي نفسها القطاعات التي تتظاهر وتضرب منذ بداية العام الحالي. ساركوزي رفض الانصياع لمطالب الشارع والمضربين، وما زالت جملته الشهيرة «لا يمكنني أن أقبل أن عمل ملايين من الفرنسيين يؤخذ رهينة»، مشيراً بذلك إلى تعطيل الحياة الاقتصادية ودورة الأعمال العادية. ويوم 23 سبتمبر (أيلول) 2010، نزل إلى الشوارع ما لا يقل عن 3 ملايين نسمة في 239 مدينة. واعتمد ساركوزي أسلوب القوة في التعامل مع المضربين بالقطاعات الحيوية، مثل مصافي تكرير النفط، حيث أرسل قوات الدرك لفك الاعتصامات وفتح الطرقات. ولأن ساركوزي كان يتمتع بأكثرية مريحة في البرلمان، فقد تم التصويت لصالح مشروع القانون في مجلس الشيوخ والنواب. ومع حلول شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، تراجعت الإضرابات والمظاهرات وانتهى الحراك. إلا أن الرد على ساركوزي كان إسقاطه في الانتخابات الرئاسية التي هزمه فيها الاشتراكي فرنسوا هولند.

ليس ما يعاني منه ماكرون حالياً، أمراً جديداً. فقد عاش تجربة قاسية مع حراك «السترات الصفراء» التي كادت تطيح بعهده الأول. فصور الحرائق في جادة الشانزليزيه وتحولها إلى ساحة حرب لم تُمحَ بعد من الذاكرة. كذلك سارت المظاهرات وحصلت الإضرابات في 2019 و2020 مع مشروعه الأول لتعديل نظام التقاعد الذي كان يدفع به إلى الأمام أدورا فيليب، رئيس الحكومة، ولم يتم طيه إلا مع استفحال جائحة «كوفيد - 19». إلا أن الرئيس الفرنسي عاد وجعله أحد رموز ولايته الثانية. وها هو يعاني من حراك ينشط مجدداً، ومال إلى العنف كما ظهر يومي الخميس والجمعة الماضيين. ويبدو أن ماكرون يريد انتهاج خط ساركوزي الرافض للشارع، وهو ما أكد عليه أمس مجدداً في مؤتمره الصحافي في بروكسل.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.


كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)

أفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، اليوم الخميس، ​بأن كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري يربط بين الدولتين عبر نهر تومين في أقرب وقت ممكن، في ظل ‌سعي الجارتين ‌إلى ​توثيق ‌علاقاتهما.

وقالت ⁠الوكالة ​إن المشروع، ⁠الذي بدأ منذ نحو عام، يعد «مهماً» لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات تشمل السياحة والتجارة وحركة الأفراد.

وتم ⁠الاتفاق على بناء الجسر، ‌الذي ‌يبلغ طوله ​850 متراً ‌وسيتصل بشبكة الطرق السريعة ‌الروسية، خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية عام 2024.

ويجري تشييده ‌بالقرب من «جسر الصداقة» الحالي، وهو جسر للسكك الحديدية ⁠تم ⁠تشغيله في عام 1959 بعد الحرب الكورية.

وقالت «وكالة الأنباء المركزية» إن حفل الافتتاح سيُقام قريباً دون تحديد موعد. وكتبت السفارة الروسية في بيونغيانغ على «تلغرام» ​أن ​الجسر سيكتمل في 19 يونيو (حزيران).


البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.