رئيس أركان قوات الدبيبة يدعو الساسة للعمل على «لم الشمل»

أُسر ضحايا «المقابر الجماعية» في ترهونة يتمسكون بـ«الثأر من القتلة»

الفريق محمد الحداد رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الدبيبة (رئاسة الأركان)
الفريق محمد الحداد رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الدبيبة (رئاسة الأركان)
TT

رئيس أركان قوات الدبيبة يدعو الساسة للعمل على «لم الشمل»

الفريق محمد الحداد رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الدبيبة (رئاسة الأركان)
الفريق محمد الحداد رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الدبيبة (رئاسة الأركان)

حض الفريق محمد الحداد، رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بغرب ليبيا، ساسة البلاد، للعمل على «لم شمل» البلاد، وقال: «نسعى إلى استكمال قوات الجيش من الأفراد والمعدات وتطوير قدراته المهنية بما ينسجم مع احترامه للدولة المدنية».
وتطرق الحداد، في كلمة بمناسبة حلول شهر رمضان، إلى الجهود المبذولة لتوحيد الجيش، وقال «ندعو الله أن تكلل جهودنا في هذا الاتجاه بنجاح، وأن يلهم السياسيين الصواب من أجل لم الشمل».
وسبق أن عقدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمملكة المتحدة، (الرئيس المشارك الرئيسي لهذا الشهر لمجموعة العمل الأمنية التابعة للجنة المتابعة الدولية في إطار عملية برلين) اجتماعاً نهاية الأسبوع الماضي، في تونس. وتناول مناقشة سبل المضي قدماً في المسار الأمني، واستمرارية اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة توحيد المؤسسات العسكرية.
وشارك في الاجتماع الفريق أول عبد الرازق الناظوري، رئيس أركان «الجيش الوطني» بشرق ليبيا، ونظيره بغرب ليبيا محمد الحداد، بالإضافة إلى أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» وسفراء الرؤساء المشاركين لمجموعة العمل الأمنية الآخرين لكل من فرنسا وتركيا وإيطاليا والاتحاد الأفريقي.
وشدد الحداد في كلمته مساء (الخميس) على «أداء الرسالة الوطنية للجيش في المحافظة على الوطن، وصون مكتسباته، وتحقيق تطلعات الشعب في دولة ديمقراطية يسودها العدل والمساواة والقانون».
وانتهز الحداد الفرصة، وحث أيضاً قوات الجيش لـ«الصوم المطلق عن كل الأفعال التي تسيء للوطن أو تمس من كيانه أو تهدر موارده في غير المنفعة أو الصالح العام»، كما طالبهم «ببذل مزيد الجهد، بعيداً عن الكسل أو الإهمال».
وتحدث الحداد عن الحقوق المالية لقوات الجيش، وقال إنه تم «تفعيل قرار إدراج العلاوات ضمن مرتباتكم التي كانت محجوبة لفترة، وتحققت المساواة بين أبناء الجيش، ونطمئن الموظفين المدنيين بأن مرتباتهم ستعدل أسوة بزملائهم العسكريين، كما وصلنا إلى خطوات متقدمة في اجتماعاتنا مع صندوق الضمان الاجتماعي لتسوية مرتبات العسكريين المتقاعدين».
يأتي ذلك فيما قال أنطونيو تاياني، نائب رئيسة الوزراء وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، إن بلاده تعمل على «جعل ليبيا دولة مستقرة»، وفيما أضاف في تصريحات إذاعية نقلتها عنه وكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء اليوم (الجمعة) أن بلاده تعمل على تحقيق هذا الهدف، لافتاً إلى أنها «قدمت زوارق دورية لخفر السواحل الليبي».
ودعا تاياني أوروبا إلى ضرورة «التدخل لوقف تدفقات الهجرة، خصوصاً مكافحة المتاجرين بالبشر»، مؤكداً على الحاجة إلى اتخاذ «إجراءات قوية ضدهم»، متابعاً: «بالطبع من الضروري إنقاذ الناس في البحر، فهذا أمر تفرضه جميع قواعد الملاحة؛ لكننا بحاجة إلى مكافحة تدفقات الهجرة انطلاقاً من نقاط المغادرة وتعزيز تدفقات الهجرة الشرعية».
وفي سياق آخر، طالبت أسر ضحايا «المقابر الجماعية» بترهونة السلطات القضائية ضرورة المسارعة في محاكمة «قتلة أبنائهم»، و«الأخذ بالثأر منهم».
وقالت «رابطة ضحايا ترهونة» في بيان، مساء (الخميس) إن المطلوبين في قضايا «المقابر الجنائية» والجرائم الجنائية بمدينة ترهونة، لا يزالون طلقاء بعدما فروا إلى مناطق بشرق ليبيا، وتحدثت الرابطة عن أحد المطلوبين، وهو «م أ» وقالت إنه كان «مسؤولاً عن سجن (البوكسات)، ومتهم في أغلب قضايا المقابر الجماعية بترهونة».
ولا تزال قصّة «المقابر الجماعية» التي أُعلن عنها للمرة الأولى مطلع يونيو (حزيران) 2020، تكشف عديداً من الأسرار عمّا حدث في هذه المدينة التي سيطرت عليها ميليشيا «الكانيات» (بقيادة محمد الكاني)، قبل أكثر من عامين، سواء من شهادات الفارين من التعذيب، أو أسر الضحايا.
ومن وقت إلى آخر تعثر السلطات المعنية، في «مقابر جماعية» على جثث بعض الذين اعتقلتهم الميليشيا. ومن بين 261 جثة استُخرِجت من هذه المقابر، تمّ التعرف على 160 منها من قبل «الهيئة العامة للبحث والتعرّف على المفقودين»، التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقّتة.
وأعلن النائب العام الليبي الصديق الصور، في أغسطس (آب) 2022، أنّ لجنة التحقيق القضائي المكلّفة بالتحقيق في جرائم «الكانيات» فتحت 280 قضية جنائية، أُحيلت عشر منها إلى القضاء، لكن أسر الضحايا، الذين تحدث بعضهم إلى «الشرق الأوسط» في مرات سابقة، يرون أن القضية «لم يطرأ عليها جديد، وأن الجناة لا يزالون طلقاء دون محاكمة، أو تعقُب».
وفي غضون ذلك، أمر النائب العام الليبي المستشار الصديق الصور، بحبس 4 من مسؤولي مراقبة الخدمات المالية في بلدية وردامة (شمال شرقي البلاد) احتياطياً على ذمة التحقيقات لاتهامهم بـ«الفساد».
ويأتي هذا التحرك استكمالاً لجهود النيابة في مواجهة «جرائم استشراء الفساد» في قطاعات كثيرة بالبلاد، إذ سبق أن أمرت بحبس عشرات الموظفين والمسؤولين احتياطياً خلال الأشهر الماضية على ذمة قضايا فساد.
وأوضح مكتب النائب العام في بيان، مساء (الخميس)، أن نيابة مكافحة الفساد مدينة البيضاء (شرق ليبيا) بعد فحص ومراجعة تقارير المراقبة، تبين لها إساءة موظفين بالبلدية لسلطات الوظائف المسندة إليهم.
وأوضح مكتب النائب العام، أن الموظفين هم المراقب، والقائم على إدارة الشؤون الإدارية، ومسؤول المراجعة في المراقبة، ومراقب الاقتصاد في البلدية، مشيراً إلى أنهم «تعمدوا تزوير بيانات وثائق رسمية لتحقيق منافع مادية غير مشروعة لأنفسهم ولغيرهم».
وتضمنت لائحة الاتهامات «صرف مرتبات لأشخاص انقطعت صلتهم بإطار الوظيفة العامة؛ وتمكين أشخاص آخرين من تحصيل مبالغ مالية كمرتبات رغم انتفاء الرابطة الوظيفية، ومنح مكافآت لموظفين دون سند من القانون، بالإضافة لتكرار صرف رواتب بعض الموظفين مرات عدة؛ بغية إتاحة تحصيلهم منافع غير مشروعة».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)
مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)
TT

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)
مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا، أو ضد المصالح الأميركية في البلد، وذلك بعد «تهديدات مباشرة» تلقتها السفارة أمس (الاثنين).

وجاء في برقية نشرتها السفارة الأميركية بنواكشوط عبر موقعها الإلكتروني، أن «هناك ارتفاعاً في خطر وقوع هجمات إرهابية في موريتانيا، قد تستهدف سفارة الولايات المتحدة أو المواطنين الأميركيين»، وفق نصِّ البرقية.

وأضافت السفارة أن هذا التحذير يأتي «بناءً على تهديد حديث وُجِّه مباشرةً إلى السفارة يوم 23 مارس (آذار)» الحالي، مشيرة إلى أن «الأهداف قد تشمل، على سبيل المثال لا الحصر، السفارة الأميركية، أو الأماكن التي يُعرف بتجمع المواطنين الأميركيين فيها».

وطلبت السفارة من المواطنين الأميركيين الموجودين في موريتانيا «توخي الحذر في المناطق التي شهدت احتجاجات، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية للحصول على آخر المستجدات، مع الانتباه لما يحيط بهم في جميع الأوقات»، مضيفة أن على الأميركيين «تجنب لفت الانتباه، وتجنب الوجود خارج المنزل بعد حلول الظلام، وتوخي الحذر في حال الوجود بشكل غير متوقع قرب تجمعات كبيرة أو احتجاجات، مع البقاء في حالة يقظة بالأماكن التي يرتادها الأميركيون أو الزوار الأجانب».

وترابط أمام مبنى السفارة الأميركية في نواكشوط تعزيزات من الشرطة الموريتانية، بينما لم يصدر أي تعليق من طرف الجهات الرسمية الموريتانية حول هذا التحذير، كما لم يكشف الأميركيون عن طبيعة «التهديد» الذي تلقته السفارة.

ويعود آخر هجوم إرهابي شهدته موريتانيا إلى عام 2011، أي قبل 15 عاماً، وهو هجوم خطط له تنظيم «القاعدة»، حاول فيه آنذاك تفجير القصر الرئاسي والسفارة الفرنسية، عبر 3 سيارات مفخخة مقبلة من معاقله في شمال مالي، وتمكَّنت واحدة منها من الوصول إلى مشارف العاصمة نواكشوط، حيث فجَّرها الجيش، دون أن تخلف أي ضحايا.

وبعد هذا الهجوم، شنَّ الجيش الموريتاني عمليةً عسكريةً واسعةً ضد معاقل تنظيم «القاعدة» في شمال مالي، ووجَّه ضربات موجعة للتنظيم، لتبدأ منذ ذلك الوقت ما يمكن وصفها بأنها «هدنة غير معلنة» بين الطرفين.

وبالتزامن مع التحذير الأميركي، قال المفوض الأوروبي المكلف الشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر، بعد لقاء مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في نواكشوط أمس (الاثنين)، إن موريتانيا «تمثل عنصر استقرار في منطقة تشهد تحديات كبيرة»، في إشارة إلى منطقة الساحل الأفريقي.

وأضاف المسؤول الأوروبي أن «الاستقرار الذي تعرفه موريتانيا، يزيد من أهمية التعاون معها في قضايا الهجرة والأمن»، مشيراً إلى أن التعاون بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي في مجال محاربة الهجرة غير النظامية «يقوم على الثقة المتبادلة، ويشمل جهوداً مشتركةً لمكافحة الجريمة المنظمة، وتهريب المهاجرين، والاتجار بالمخدرات، لما لهذه الظواهر من تأثيرات سلبية على المجتمعات، خصوصاً فئة الشباب»، وفق تعبيره.

وأكد أنه أجرى مباحثات مع الرئيس الموريتاني حول «تعميق التعاون في مجال الأمن ومحاربة الهجرة غير النظامية». وشدَّد على أن «الاتحاد الأوروبي حريص على دعم موريتانيا، والاستثمار في شراكة أكثر عمقاً ومنفعة متبادلة، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين».


نواكشوط تعلن فتح تحقيق في مقتل موريتانيين داخل مالي

وزير خارجية مالي في لقاء سابق مع الرئيس الموريتاني (الرئاسة الموريتانية)
وزير خارجية مالي في لقاء سابق مع الرئيس الموريتاني (الرئاسة الموريتانية)
TT

نواكشوط تعلن فتح تحقيق في مقتل موريتانيين داخل مالي

وزير خارجية مالي في لقاء سابق مع الرئيس الموريتاني (الرئاسة الموريتانية)
وزير خارجية مالي في لقاء سابق مع الرئيس الموريتاني (الرئاسة الموريتانية)

قررت الحكومة الموريتانية، أمس الاثنين، منع الانتجاع في أراضي مالي على جميع المنمين الموريتانيين، وخاصة في المنطقة الحدودية التي تشهد تصاعداً في التوتر منذ عدة أيام، على أثر مقتل مواطنيْن موريتانيين بعد توقيفهما من طرف الجيش المالي، وقرار الحكومة فتح تحقيق في الحادثة.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وينشط أغلب سكان المحافظات الشرقية من موريتانيا في مجال التنمية الحيوانية، ويعتمدون، بشكل كبير، على الانتجاع في مناطق داخل أراضي مالي، خاصة حين تتأخر الأمطار وينتشر الجفاف في مناطق موريتانيا، حتى إن البلدين وقَّعا اتفاقية تُنظم انتجاع المواشي والحيوانات الموريتانية في محافظات مالي.

لكن الحرب الدائرة في مالي بين الجيش والجماعات المسلَّحة جعلت دخول أراضي مالي ينطوي على خطورة كبيرة، حيث تعرَّض عشرات الموريتانيين للتصفية والقتل في حوادث أثارت كثيراً من الجدل خلال السنوات الأخيرة.

وقالت وزارة الداخلية الموريتانية، أمس، إنها على أثر «الحادثة الأليمة» التي أودت بحياة مواطنيْن موريتانييْن داخل الأراضي المالية، تعبّر عن «إدانتها واستنكارها الاعتداءات المتكررة على أرواح وممتلكات مواطنينا فى الأراضي المالية». وشددت على «ضرورة التزام كل المواطنين بتعليمات السلطات الإدارية والدبلوماسية بخصوص الانتجاع في الأراضي المالية، والتنقل خارج البلاد»، مشيرة إلى أنها «أصدرت تعميماً إلى السلطات الإدارية يقضي بمنع الانتجاع داخل الأراضي المالية».

وأضافت الوزارة أنها طلبت من السلطات الإدارية المحلية «إطلاق حملات تحسيس واسعة النطاق لحث المنمين على عدم التوجه إلى المناطق غير الآمنة؛ حفاظاً على أرواحهم وممتلكاتهم»، مبرزة أنها شكّلت «لجاناً قروية لليقظة» على مستوى المناطق الحدودية، ضِمن ما سمّته «جهود القطاع الهادفة إلى تعزيز الأمن وتحسين آليات الرصد والتنسيق في المناطق الحدودية». كما أوضحت الوزارة أن «هذه اللجان تُعد حلقة ربط بين السكان المحليين والسلطات الإدارية والمصالح الأمنية، وقد زوّدت هذه اللجان بهواتف ذكية مع رصيد للاتصال، بما يمكّنها من أداء مهامّها على أحسن وجه»، وفق نص البيان، مشيرة إلى ضرورة الابتعاد عن عبور الحدود مع مالي، وأكدت أن «الحكومة باشرت تنفيذ برنامج واسع لحفر الآبار في المناطق الرعوية، بهدف توفير المياه والحيلولة دون تنقل المواطنين».

صهاريج أحرقها «تنظيم القاعدة» وهي في طريقها إلى باماكو (تواصل اجتماعي)

وأعلنت وزارة الداخلية، في بيانها، أنها استدعت زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية ورئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل»، حمادي ولد سيدي المختار، على خلفية بيان أصدره الحزب تحدّث فيه عن مقتل موريتانيين على يد الجيش المالي داخل أراضي موريتانيا، وهو ما نفاه الجيش الموريتاني، في وقت لاحق.

وقالت الوزارة إن زعيم المعارضة «جرى تنبيهه إلى أن من مسؤوليات الأحزاب السياسية تعبئة المواطنين حول ضرورة الالتزام بتوجيهات السلطات الإدارية على الشريط الحدودي، بدل التوظيف السياسي».

وأضافت أنها «تهيب بالأحزاب السياسية وكل القوى الحية؛ من مجتمع مدني، وإعلاميين ومدوِّنين وصُناع رأي، التركيز على توعية المواطنين وتحسيسهم حول كل ما له صلة بالمصلحة العامة، وخاصة حماية أمنهم وممتلكاتهم، وتفادي الانتجاع داخل الأراضي المالية خلال الفترة الحالية، بدل استغلال الحادثة لأغراض سياسية آنية».

ولم يصدر أي توضيح من طرف حزب «تواصل» أو مؤسسة المعارضة الديمقراطية حول هذا «الاستدعاء» و«التنبيه».

في غضون ذلك، أعلن الوزير الناطق باسم الحكومة الموريتانية، الحسين ولد أمدو، خلال مؤتمر صحافي، مساء أمس الاثنين، أن السلطات «تبذل جهوداً مكثفة للتحقق من ملابسات هذه الحادثة»، في إشارة إلى مقتل الموريتانيين في مالي.

وأضاف الوزير أن الحكومة «تعمل على تعبئة المواطنين، وتعزيز وعيهم بالمخاطر المرتبطة بالوجود في المناطق التي تشهد اضطرابات أمنية»، مشيراً، في السياق نفسه، إلى أن «حرص موريتانيا على سيادتها الترابية لا يوازيه إلا حرصها على سلامة مواطنيها وكرامتهم أينما كانوا».

وتمر العلاقات بين موريتانيا ومالي بفترة من التوتر بسبب احتكاكات على الحدود، ناتجة عن تصاعد وتيرة الحرب بين الجيش المالي والجماعات المُوالية لـ«تنظيم القاعدة» في المنطقة، وهي حربٌ راح ضحيتها موريتانيون، تقول مصادر أهلية ومحلية إن الجيش المالي متورط في تصفيتهم.


نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)
المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)
TT

نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)
المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)

يستعيد «مسار برلين» حضورَه في المشهد الليبي عبر نشاط دبلوماسي يهدف إلى حلحلة الأزمة وكسر الجمود السياسي في البلاد، فيما تواصل البعثة الأممية تحركاتها لاستكمال مراحل «خريطة الطريق»، التي تعمل عليها.

ويستند المسار إلى مبادرة دولية انطلقت قبل 5 سنوات في ألمانيا، وتضم دولاً غربية وإقليمية لدعم الحل السياسي في بلد يعيش انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ويرى دبلوماسيون وسياسيون ليبيون أن «مسار برلين»، الذي انطلق منذ عام 2020، «لعب دوراً محورياً» في إعادة هيكلة المؤسسات السياسية الليبية، ووضع اللبنات الأساسية لحكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة. غير أن تساؤلات مستمرة لا تزال تحيط بمدى قدرته على تحويل هذه الجهود الدبلوماسية إلى نتائج ملموسة على الأرض.

سامي المنفي مستشار رئيس المجلس الرئاسي خلال لقاء مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي بول سولير في باريس الاثنين (إعلام المجلس الرئاسي)

ويرى الدبلوماسي الليبي والقائم السابق بأعمال السفارة الليبية لدى سوريا، محمد المرداس، أن «مسار برلين» هو «الأهم في الحالة الليبية»، معيداً التذكير بأن مؤتمر 2020 وأعضاء مساره «وضعوا الأساس» لخريطة الطريق، التي انتهى إليها اجتماع جنيف، وأسفرت عن تشكيل المجلس الرئاسي الحالي وحكومة «الوحدة»، بما يمنحه تأثيراً ملموساً لدى الأطراف الليبية.

وفي امتداد للرؤية نفسها، يشدِّد عضو الأمانة العامة لحزب «ليبيا النماء»، حسام فنيش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «مسار برلين يجمع معظم القوى الدولية والإقليمية المؤثرة، ما يمنحه ثقلاً سياسياً يتيح تنسيق مواقفها، والحد من تضارب السياسات داخل الساحة الليبية».

ووفق هذا التقدير، ينظر مراقبون باهتمام إلى اجتماع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، مع سفراء دول «مسار برلين» قبل أسبوع، حيث كانت أبرز مخرجاته تأكيد حرص الأطراف الدولية على تكثيف الدعم للمسار السياسي، بما يعكس استمرار دوره المحوري في المشهد السياسي الليبي، رغم الانشغال العالمي بالتطورات الإقليمية.

الكوني نائب رئيس المجلس الرئاسي في لقاء مع السفير البريطاني بتاريخ 11 مارس الحالي (مكتب الكوني)

ويضم «مسار برلين» مجموعةً واسعةً من الدول والمنظمات الدولية، منها ألمانيا، والولايات المتحدة، وروسيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وإيطاليا، ومصر، والجزائر، وتونس، وتركيا، والصين، وهولندا، والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية. ويختلف حضور بعض الدول بحسب طبيعة الاجتماعات وتطورات الملف الليبي.

وتتميَّز باريس بنشاط ملحوظ ضمن «مسار برلين»، حيث التقى في باريس باول سولير المبعوثُ الخاص للرئيس الفرنسي، سامي المنفي مستشارَ رئيس المجلس الرئاسي وشقيقه؛ وذلك بهدف دعم توحيد المؤسسات، في صدارة المخرجات.

وسبقت ذلك لقاءات للسفير الفرنسي تيري فالا والمنفي ونائبه موسى الكوني، ومع وزير الخارجية المكلف بحكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، بما يعكس حرص باريس على تعزيز تأثيرها في المسار، وفقاً لمتابعين.

واستكمالاً لذلك، شهدت ألمانيا، صاحبة المبادرة الأولى للمسار، نشاطاً دبلوماسياً تَمثَّل في اجتماع السفير الألماني رالف تراف، قبيل إجازة عيد الفطر، مع مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا هانا تيتيه. كما حرصت الصين على تسجيل حضورها في المشهد عبر لقاء سفيرها ما شيوي ليانغ مع تيتيه؛ سعياً إلى مواصلة التنسيق بين القوى الدولية ضمن المسار، مع الحفاظ على الدور المحوري للبعثة الأممية.

ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً حول مدى فاعلية «مسار برلين» على الأرض. وفي هذا السياق يعتقد المرداس أن «الضغوط الدولية على الأطراف الليبية، بالتوازي مع ضغط الشارع، سيكون لها تأثير قوي على المواقف السياسية».

تيتيه مستقبلة السفير الألماني لدى ليبيا رالف تراف في 18 مارس الحالي (البعثة الأممية)

من جهته، يعتقد الباحث السياسي الليبي مصطفى الفيتوري أن «مسار برلين جمع بين الإيجابيات والسلبيات، إذ أسهم في تفكيك جزء من الأزمة، لكنه فتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية عبر مسارات موازية، رغم اعتماد مجلس الأمن منذ 2015 على مبدأ أن الحل بيد الليبيين».

وقال الفيتوري، لـ«الشرق الأوسط»، إن المسار «يفتقر إلى أدوات تأثير حقيقية على الأرض، ولا يملك قدرةً تنفيذيةً واضحةً حتى داخل البعثة الأممية، رغم تبني بعض مخرجاته في ملفات الاقتصاد وحقوق الإنسان والحوكمة».

ووفق رؤية فنيش، فإنَّ «المشهد الليبي اعتاد على موجات من النشاط الدبلوماسي تتبعها فترات من الجمود»، ويرى أن «السؤال الحقيقي ليس عن كثافة اللقاءات، بل حول قدرتها على إنتاج تفاهمات واضحة حول قواعد العملية السياسية وآليات تنفيذها».

يُشار إلى أن «مسار برلين» استأنف اجتماعاته في يونيو (حزيران) الماضي بصيغة لجنة متابعة دولية، بعد غياب دام أكثر من 4 سنوات عن التحركات الدولية في المشهد الليبي. ووجَّه المشاركون حينها رسائل تحذيرية بأن «مَن يعرقلون العملية السياسية ستتم مساءلتهم، بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة».