بوادر حرب تكنولوجية باردة بين الولايات المتحدة والصين

رئيس «تيك توك» يدافع عن التطبيق أمام الكونغرس وسط تلويح بحظره أميركياً

رئيس «تيك توك» التنفيذي يدلي بشهادته أمام مجلس النواب الأميركي أمس (رويترز)
رئيس «تيك توك» التنفيذي يدلي بشهادته أمام مجلس النواب الأميركي أمس (رويترز)
TT

بوادر حرب تكنولوجية باردة بين الولايات المتحدة والصين

رئيس «تيك توك» التنفيذي يدلي بشهادته أمام مجلس النواب الأميركي أمس (رويترز)
رئيس «تيك توك» التنفيذي يدلي بشهادته أمام مجلس النواب الأميركي أمس (رويترز)

شكل الاستجواب الساخن من مجلس النواب الأميركي للرئيس التنفيذي لشركة «تيك توك»، شو تشيو، أحدث فصل فيما يمكن تسميتها «الحرب التكنولوجية الباردة» بين الولايات المتحدة والصين، في ظلّ المخاوف من التهديدات الأمنية التي يمثلها التطبيق الخاص بالفيديوهات القصيرة على بيانات الأميركيين، فضلاً على الشكوك المتزايدة حيال آثاره على الصحة النفسية والعقلية للأطفال والمراهقين.
وأخضع أعضاءُ لجنة الطاقة والتجارة في مجلس النواب الرئيسَ التنفيذي للشركة، وهو مواطن يحمل الجنسية السنغافورية، لاستجواب يمكن أن يقرر مصير منصة الوسائط الاجتماعية في الولايات المتحدة، التي تملكها شركة «بايت دانس» الصينية. وتشكل «معركة تيك توك» محاولة للكشف عن الآثار المترتبة على ملايين المتابعين الأميركيين للمنصة. ووجهت إليه أسئلة تركزت حول ممارسات خصوصية المستهلك، وأمن البيانات لدى «تيك توك»، وتأثير المنصة على الأطفال، وعلاقتها بالحزب الشيوعي الصيني.
وكان تشيو (40 عاماً) أصدر مقطع فيديو عبر «تيك توك» أعلن فيه أن التطبيق جمع أكثر من 150 مليون مستخدم أميركي، أو «نحو نصف الولايات المتحدة»، على حد تعبيره. وتفيد شركة «سنسور تاور» الأميركية لتحليل بيانات منصات التواصل الاجتماعي بأن «تيك توك» كان التطبيق الأكثر تحميلاً في الولايات المتحدة خلال عامي 2021 و2022.
وفي مستهل الجلسة، أصدر تشو وعوداً واسعة النطاق لحماية بيانات المستخدمين الأميركيين، والحفاظ على أمان المراهقين، والبقاء بعيداً من أي نفوذ حكومي. وقال: «اسمحوا لي أن أصرح بذلك بشكل لا لبس فيه: شركة (بايت دانس) ليست وكيلاً للصين أو أي دولة أخرى»، ذاهباً إلى حد الدفاع عن هيكل «بايت دانس» عبر تحديد «خطوات» اتخذتها الشركة والخطط التي تتخذها لتبديد المخاوف من تمكن الحكومة الصينية من الوصول إلى بيانات مستخدمي «تيك توك» من خلال تأثيرها المحتمل على «بايت دانس». وتعهد بإقامة «جدار حماية» لبيانات المستخدمين الأميركيين من أي «وصول أجنبي غير مصرح به». وقال للمشرعين: «لا نعتقد أن الحظر؛ الذي يضر بالشركات الأميركية الصغيرة، وباقتصاد البلاد، ويسكت أصوات أكثر من 150 مليون أميركي، ويقلل من المنافسة في سوق مركزة بشكل متزايد، هو الحل لمشكلة قابلة للحل». وأكد أن «(تيك توك) تدعم أيضاً تشريعات لإنشاء قانون خصوصية بيانات وطني يؤثر على كل الشركات الأميركية، بالإضافة إلى التحديثات المحتملة لقانون الخصوصية الخاص بالأطفال المعروف باسم (سي أو بي بي آي)، أو (قانون حماية خصوصية الأطفال عبر الإنترنت)»، موضحاً أن «تحركات (تيك توك) للحفاظ على أمان المستخدمين من خلال الإشراف على المحتوى، مع إبراز أن الشركة أنفقت مليار دولار عام 2021 على الثقة والأمان، تعكس أكبر نفقات العمالة (في تيك توك) بالولايات المتحدة».

على صفيح ساخن
ووجد تشيو نفسه على صفيح ساخن بعدما بدأ استجوابه من طرف 29 مشرعاً جمهورياً و23 مشرعاً ديمقراطياً لا يوجد بينهم سوى القليل من الخلافات، في ظل الدعوات المتزايدة لحظر التطبيق في الولايات المتحدة بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي على خلفية علاقاته بالصين من خلال «بايت دانس». وتحدث عن مطالبة المسؤولين الفيدراليين الأميركيين لمالكي التطبيق الصينيين ببيع حصتهم في منصة التواصل الاجتماعي، أو المخاطرة بمواجهة حظر أميركي للتطبيق.
وفي تصريح لاذع، قالت رئيسة اللجنة؛ النائبة الجمهورية كاثي رودجرز، إن «الشعب الأميركي اليوم يراقب»، واصفة منصة «تيك توك» بأنها «سلاح من الحزب الشيوعي الصيني». وأضافت أن «الحظر مجرد وسيلة قصيرة المدى للتعامل مع (تيك توك)»، متسائلة عما إذا كانت أقوال تشيو قادرة على تغيير رأيها ورأي كثير من الأعضاء الآخرين في اللجنة حيال الأخطار التي تمثلها «تيك توك». وأضافت: «والأسوأ أننا نعلم أن شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل (تيك توك)، تستخدم خوارزميات ضارة لاستغلال الأطفال من أجل الربح، وتعرّضهم لمحتوى خطير على الإنترنت». وحذرت تشيو بالقول: «سوف أذكرك بأن الإدلاء بتصريحات كاذبة ومضللة للكونغرس جريمة فيدرالية».
من جانبه؛ عبّر النائب الديمقراطي فرنك بالوني عن المخاوف الأمنية التي عبرت عنها رودجرز بشأن «تيك توك»، متحدثاً إلى تشو: «لا أعتقد أنك ستشهد كثيراً من الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين حول (تيك توك)». وأضاف: «ما أزال أعتقد أن الحكومة الشيوعية في بكين ستظل مسيطرة ولديها القدرة على التأثير فيما تفعله»، متسائلاً عما إذا كانت «تيك توك» تحاول تصوير نفسها على أنها «شركة حميدة تؤدي فقط خدمة عامة (…). أنا لا أصدق ذلك».

«كسب الثقة»
وردّ تشيو بأنه «لم يكن نهجنا قط هو الرفض أو التقليل من أهمية أي من هذه المخاوف»، مضيفاً: «خاطبناهم بإجراءات حقيقية. علينا كسب ثقتك».
وقال النائب الجمهوري بوب لاتا إن «(تيك توك) محمية من الدعاوى القانونية الناشئة عن وفاة فتاة تبلغ من العمر 10 سنوات شاركت في (تحدي حبس الأنفاس) الذي كان شائعاً على (تيك توك)»، متسائلاً عن «سبب وجوب حماية (تيك توك) بموجب القانون الفيدرالي» الذي يحمي مواقع الإنترنت عندما يضخم «المحتوى الخطير والمهدِّد للحياة للأطفال».
وسألت النائبة الديمقراطية ديانا ديجيت: «كيف يمكن أن تسمح (تيك توك) للمعلومات الخاطئة حول العلاجات الصحية المنزلية بالانتشار على موقعها؟».

مواجهة الحظر
وتوالى المشرّعون الجمهوريون والديمقراطيون على استجواب تشيو حول الخشية من أن تكون بكين تستخدم التطبيق لأغراض التجسس أو الترويج لدعايتها. وذكره أحدهم بأن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنذرت الشركة بأن «تتخلى عن ملكيتها الصينية؛ وإلا فستواجه حظراً تاماً في الولايات المتحدة». وسيكون الحظر، إذا طُبّق، خطوة غير مسبوقة تتخذها الحكومة الأميركية بحق شركة أصبحت مصدر الترفيه الأكثر مشاهدة في الولايات المتحدة بعد «نتفليكس»، خصوصاً بين الشباب.
وعرض المشرعون أيضاً للمخاوف المتعلقة بـ«تيك توك» عقب التحذيرات التي أصدرها «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» والمسؤولون في لجنة الاتصالات الفيدرالية، من أن «بايت دانس» يمكنها مشاركة بيانات مستخدمي «تيك توك»، مثل سجل التصفح والموقع والمعرفات الحيوية، مع الحكومة الصينية. ويقول مسؤولو البيت الأبيض إن هناك «مخاوف أمنية وطنية مشروعة فيما يتعلق بسلامة البيانات».
وأعلن تشيو أنه يخطط لتوضيح كيف تذهب جهود حماية البيانات والأمن في الشركة «أبعد من أي شيء» تفعله وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى ومنافسي الترفيه عبر الإنترنت.
وفي إطار مشروع بقيمة 1.5 مليار دولار يطلق عليه اسم «بروجيكت تكساس»، وهو قيد التنفيذ، توجه البيانات الواردة من المستخدمين الأميركيين إلى خوادم تتحكم فيها شركة «أوراكل» في «سيليكون فالي»، والتي دخلت في شراكة معها في محاولة لتجنب فرض حظر على مستوى البلاد. وينظر المشرعون الأميركيون في مشروعات قوانين كثيرة في الكونغرس من شأنها حظر منصة «تيك توك» تماماً؛ عادة عن طريق حظر تعامل الشركات الأميركية معها. ويمكن أن يسمح البعض أيضاً للحكومة بحظر أو تقييد التطبيقات الأخرى التي لها علاقات بحكومات أجنبية معادية.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والسياسية العالمية، اليوم، إلى كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يلقيها خلال الجلسة الختامية لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسختها الرابعة المنعقدة في ميامي، حيث تنطلق مشاركته الساعة 5:30 مساءً بتوقيت ميامي (12:30 صباحاً بتوقيت الرياض).

تأتي هذه المشاركة بوصف ترمب «ضيف الشرف» بالقمة، في ظهور مباشر يُعدّ الثاني له أمام جمهور دولي يضُمّ قادة ومستثمرين وصُنّاع قرار من مختلف أنحاء العالم، في وقتٍ تشهد فيه حركة رؤوس الأموال تحوّلات متسارعة بفعل التوترات الجيوسياسية وتغيّر أولويات الاستثمار العالمية.

ووفق المعطيات الأولية ومحاور القمة، يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع، خصوصاً في قطاعات الطاقة والتقنية والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة.

كما يُرجّح أن تتطرّق كلمته إلى تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي وعلى قطاع الطاقة المتأثر بشكل كبير، وطرح الحلول الكفيلة بمعالجة تلك التأثيرات، من وجهة نظره.

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

على الصعيد السياسي، تشير التوقعات إلى أن كلمة الرئيس الأميركي ستتضمن قراءة للوضع في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري الأخير، والحرب الدائرة مع إيران، وما تحمله من تداعيات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وتكتسب هذه الكلمة أهمية خاصة؛ كونها تأتي في ختام أعمال القمة التي نظّمها معهد مبادرة مستقبل الاستثمار، والتي رسّخت مكانتها منصة عالمية تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار، وتناقش التحولات الكبرى في الاقتصاد الدولي.

وكانت المؤسسة قد أعلنت أن مشاركة ترمب تُمثّل محطة بارزة في جدول أعمال القمة؛ نظراً لما يحمله من ثقل سياسي واقتصادي، ولقدرته على مخاطبة مجتمع الأعمال العالمي في مرحلة تتّسم بارتفاع المخاطر وإعادة تموضع رؤوس الأموال. كما يأتي خطاب ترمب في توقيت مفصليّ، حيث تتقاطع التحديات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية، ما يجعل كلمته محط اهتمام المستثمرين وصناع القرار الذين يترقبون إشارات واضحة حول مستقبل السياسات الاقتصادية والعلاقات الدولية، خصوصاً بين واشنطن وشركائها في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has ended


توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها تنوي وضع توقيع الرئيس دونالد ترمب على كل الأوراق النقدية الجديدة بدءاً من الصيف المقبل احتفاء بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، في سابقة هي الأولى من نوعها لرئيس أميركي في منصبه.

وبذلك سيصير ترمب أول رئيس أميركي في منصبه يُطبع توقيعه على الدولار. وسيظهر اسمه بجانب اسم وزير الخزانة سكوت بيسينت.

ونتيجة لذلك، لن يظهر اسم أمين الخزانة الأميركي (براندون بيتش حالياً)، الذي يُطبع اسمه على العملة منذ أكثر من قرن.

وقال بيسينت في بيان إنه «لا توجد طريقة أقوى للاحتفاء بالإنجازات التاريخية لبلدنا العظيم والرئيس دونالد جي. ترمب من إصدار أوراق نقدية من الدولار الأميركي تحمل اسمه»، مضيفاً أنه «من المناسب تماماً إصدار هذه العملة التاريخية في الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة». ويُعد وضع توقيع ترمب على الدولار أحدث مثال على سعيه لترسيخ بصمته الشخصية في المؤسسات الوطنية، ساعياً إلى ترسيخ إرثه في المجتمع الأميركي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت يضبط نظارته خلال جلسة لمجلس الشيوخ في واشنطن العاصمة (رويترز)

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، سعى ترمب جاهداً لإصدار عملة معدنية من فئة الدولار تحمل صورته، بالإضافة إلى عملة تذكارية من الذهب عيار 24 قيراطاً تحمل صورته. كما أُضيف اسمه إلى مركز جون أف. كينيدي للفنون التعبيرية في واشنطن العاصمة. وأعاد تسمية معهد السلام الأميركي وفئة جديدة من البوارج الحربية على اسمه. وسعت إدارته إلى إعادة تسمية مطار دالاس الدولي في واشنطن باسمه.

وفي ولايته الأولى، أُضيف توقيع ترمب إلى ملايين الشيكات التحفيزية الاقتصادية التي أُرسلت بالبريد إلى الأميركيين خلال فترة جائحة «كوفيد-19».

ويعود تاريخ صلاحية التوقيع على العملات إلى عام 1861، عندما وقّع الرئيس أبراهام لينكولن قانوناً يجيز لوزير الخزانة تفويض أمين خزانة الولايات المتحدة في التوقيع على سندات الخزانة. وبحسب مكتب النقش والطباعة، كان عام 1914 أول عام بدأ فيه وزير الخزانة وأمين الخزانة التوقيع على العملة معاً.

وخلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن تأخر إضافة توقيع وزيرة الخزانة جانيت يلين إلى العملة بسبب تأخر الرئيس جو بايدن في تعيين أمين خزانة جديد. ولم يتضح بعد ما إذا كان توقيع ترمب سيظهر على كل الأوراق النقدية.

نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

«مناسب» و«مستحَق»

وأيد براندون بيتش قرار استبدال بتوقيعه توقيع الرئيس ترمب على الدولار الأميركي. وقال في بيان إنه «لا يمكن إنكار بصمة الرئيس في التاريخ كمهندس النهضة الاقتصادية للعصر الذهبي لأميركا». وبالتالي، فإن «طباعة توقيعه على العملة الأميركية ليست مناسبة فحسب، بل هي مستحقة أيضاً».

تتغير التوقيعات على الأوراق النقدية الأميركية عادةً عند تولي وزير خزانة جديد منصبه. ويملك وزير الخزانة صلاحية إجراء تغييرات على تصميمات العملة.

ورأى مايكل بوردو، مدير مركز التاريخ النقدي والمالي بجامعة راتغرز في نيوجرسي، أن هذه الخطوة ستواجه بلا شك معارضة سياسية «لكنني لا أعرف ما إذا كان قد تجاوز أي خطوط حمر قانونية»؛ نظراً لأن وزير الخزانة قد يكون مخولاً بتحديد من يوقع على العملة.

وقال المدير السابق لمكتب النقش والطباعة لاري فيليكس، إن إضافة توقيع ترمب خطوة «غير مألوفة». لكنه أشار إلى مناقشات سابقة حول إضافة توقيع رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي إلى العملة.

ونظراً لاحتمال قيام وزراء الخزانة المستقبليين بإزالة توقيع الرئيس من الأوراق النقدية، أفاد فيليكس بأن الأوراق النقدية التي تحمل اسم ترمب قد تصير مطلوبة من هواة جمع العملات. وأضاف: «قد تصبح هذه الأوراق النقدية نادرة في علم المسكوكات».

جدل واسع

أوراق نقدية من فئة الدولار الواحد الأميركي (رويترز)

وغالباً ما تُثير التغييرات في خصائص العملة الأميركية جدلاً واسعاً.

وخلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، بادر وزير الخزانة جاكوب ليو إلى جعل صورة هارييت توبمان، الناشطة في حركة إلغاء العبودية و«قائدة» شبكة السكك الحديدية السرية، على ورقة الـ20 دولاراً. وتوقف هذا المسعى خلال الولاية الأولى لترمب. ولم يُعِد بايدن إحياء هذا التغيير.

وقد تُثير خطوة إضافة توقيع ترمب جدلاً واسعاً. وقالت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين التي صاغت مشروع قانون يهدف إلى إضافة صورة توبمان إلى فئة الـ20 دولاراً: «إن إصرار الرئيس على وضع اسمه على الأوراق النقدية والعملات المعدنية والمعالم الوطنية أثناء توليه منصبه يتنافى مع مُثل بلادنا»، مضيفة أنه «ينبغي لنا الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيسنا بتكريم الشخصيات البطولية التي ساهمت في بناء أمتنا كما هي اليوم، لا بتغذية مشروع آخر من مشاريع التباهي للرئيس الحالي».

ونشرت النائبة الديمقراطية شونتيل براون على منصة «إكس»، أن خطة وزارة الخزانة «مشينة ومُخالفة للقيم الأميركية. لكنها على الأقل ستُذكرنا بمن نشكر عندما ندفع أكثر مقابل الوقود والسلع والمواد الغذائية».

وتساءل دوغلاس هولتز إيكين، وهو خبير اقتصادي جمهوري عمل في إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، عما إذا كانت إضافة توقيع ترمب إلى العملة تخدم المصلحة الوطنية. وإذ أشار إلى أن ترمب لديه جدول أعمال حافل، وأن استخدام النقد يتراجع، قال: «قد يكون هذا العمل عبثاً محضاً».


معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت خمسة مصادر مطلعة على معلومات استخبارات أميركية، إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها ‌دمرت نحو ‌ثلث ترسانة ​الصواريخ ‌الإيرانية ⁠فقط، ​في وقت ⁠تقترب فيه الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية من عتبة الشهر.

وأضاف أربعة من المصادر أن وضع ⁠نحو ثلث آخر ‌ليس ‌واضحاً على ​وجه الدقة، لكن ‌من المرجح أن ‌عمليات القصف ألحقت به أضراراً أو دمرته أو دفنته في أنفاق ‌وخنادق تحت الأرض. وطلبت المصادر عدم ⁠ذكر ⁠هوياتها بسبب حساسية المعلومات. وقال أحد المصادر إن معلومات الاستخبارات مماثلة بالنسبة لقدرات الطائرات المسيّرة لدى إيران، وقال إن هناك درجة من درجات الثقة في أن ​ثلثها ​دُمّر.