«تيك توك» في الكونغرس الأميركي دفاعاً عن البقاء

الحظر المحتمل يربك المعلنين

أميركيون في وقفة احتجاجية أمام الكونغرس اعتراضاً على حظر محتمل لتطبيق «تيك توك» (أ.ف.ب)
أميركيون في وقفة احتجاجية أمام الكونغرس اعتراضاً على حظر محتمل لتطبيق «تيك توك» (أ.ف.ب)
TT

«تيك توك» في الكونغرس الأميركي دفاعاً عن البقاء

أميركيون في وقفة احتجاجية أمام الكونغرس اعتراضاً على حظر محتمل لتطبيق «تيك توك» (أ.ف.ب)
أميركيون في وقفة احتجاجية أمام الكونغرس اعتراضاً على حظر محتمل لتطبيق «تيك توك» (أ.ف.ب)

كان متوقعاً أن يبذل الرئيس التنفيذي لـ«تيك توك»، شو زي تشو، ما في وسعه من أجل بقاء هذا التطبيق لمشاركة الفيديو الذي يحظى بشعبية كبيرة في الولايات المتحدة، خلال مواجهته الخميس نوّاباً في واشنطن يشتبهون في علاقات تربط الشركة بالحكومة الصينية.
وكان مقرراً أن يتحدث السنغافوري، البالغ 40 عاماً، أمام لجنة الطاقة والتجارة النافذة في مجلس النواب عند الساعة 10.00 صباحاً (14.00 بتوقيت غرينتش)، في جلسة، توقع مراقبون أن تستمر لساعات، يستجوبه خلالها الجمهوريون والديمقراطيون الذين يخشون أن تكون بكين تستخدم التطبيق لأغراض التجسس أو الترويج لدعاية.
ويتعرض التطبيق، الذي تملكه شركة «بايت دانس» الصينية، لضغوط هائلة من دول غربية عدة مع مطالبة مسؤولين حكوميين في الولايات المتحدة وفي مفوضية الاتحاد الأوروبي وكذلك المملكة المتحدة وكندا بحذف التطبيق من أجهزتهم. كذلك؛ نصحت «هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، الثلاثاء، موظفيها بإزالة «تيك توك» من هواتفهم.
لكن الخطر الأكبر الذي يهدد «تيك توك» مصدره الولايات المتحدة، حيث أنذرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الشركة بأن تتخلى عن ملكيتها الصينية وإلا فستواجه حظراً تاماً.
وسيكون الحظر؛ إذا طبّق، خطوة غير مسبوقة تتّخذها الحكومة الأميركية بحق شركة إعلامية، وسيؤدي إلى قطع 150 مليون مستخدم شهرياً في البلاد عن التطبيق الذي أصبح مصدر الترفيه الأكثر مشاهدة في البلاد بعد «نتفليكس»، خصوصاً بين الشباب.
ووفقاً لتصريحات معدة سلفاً نشرت قبل الجلسة الخميس، فمن المقرر أن يقول تشو: «اسمحوا لي بأن أوضح هذا الأمر بشكل قاطع: (بايت دانس) ليست عميلة للصين أو أي دولة أخرى»، مضيفاً في بيانه: «لم يشارك (تيك توك) ولم يتلق طلباً لمشاركة بيانات المستخدمين الأميركيين مع الحكومة الصينية. ولن ينفذ (تيك توك) مطلقاً طلباً مماثلاً إذا تلقاه».
ورغم تأكيداته، فإنه يبدو أن القرار متّخذ في واشنطن مع كثير من التشريعات؛ بما فيها مشروع قانون يدعمه البيت الأبيض، مما يمهد فعلاً لحظر التطبيق. وقالت رئيسة لجنة الطاقة والتجارة، كايثي مكموريس رودجرز، إن «الأميركيين يستحقون معرفة مدى تعرض خصوصيتهم للخطر والتلاعب ببياناتهم عبر علاقة (تيك توك) الذي تملكه شركة (بايت دانس) بالصين». وأضافت النائبة الجمهورية: «والأسوأ أننا نعلم بأن شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل (تيك توك)، تستخدم خوارزميات ضارة لاستغلال الأطفال من أجل الربح وتعرّضهم لمحتوى خطير على الإنترنت».
وفي الأشهر الأخيرة من ولايته، حاول الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب أيضاً حظر التطبيق، لكنّ قاضياً أميركياً قوض جهوده في نهاية المطاف. وحضّت بكين الأسبوع الماضي واشنطن على «الكف عن قمع (تيك توك) بشكل غير مبرر»، وقالت إن الولايات المتحدة لا دليل لديها على أن «تيك توك» يهدد الأمن القومي للولايات المتحدة.
والأربعاء، تجمّع عشرات الفتيان والمدرّسين وأصحاب الأعمال أمام مبنى «الكابيتول» للتعبير عن معارضتهم فرض حظر محتمل. وقالت رائدة أعمال في مجال صناعة الصابون لمتابعيها البالغ عددهم 70 ألفاً في مقطع فيديو صوّرته بعد وصولها إلى واشنطن: «هل هناك منصات أخرى؟ بالتأكيد؛ أنا أستخدمها، لكن لا تملك أي منها نطاق الوصول الذي يتمتع به (تيك توك)».
وستكون عملية البيع، حتى لو اتفق جميع الأطراف عليها، معقدة للغاية.
ويعود نجاح المنصة إلى خوارزمية التوصيات القوية، وسيكون «تقسيم الخوارزمية بين (تيك توك) و(بايت دانس) مشابهاً لعملية فصل توأمين سياميين»؛ كما قال المحلل دان إيفز من «ويدبوش» المختصة لوكالة الصحافة الفرنسية. وما زال «تيك توك» يأمل في استرضاء السلطات.
وستروّج شهادة تشو لخطة الشركة الدقيقة المعروفة باسم «بروجكت تكساس» للحد من مخاوف الأمن القومي، والتي ستحول بموجبها معالجة البيانات الأميركية إلى قسم تديره الولايات المتحدة. وسيبلغ تشو المشرعين بأن «تيك توك» أنفق 1.5 مليار دولار على المشروع ووظف 1500 شخص في الولايات المتحدة لإطلاقه.
كما يسعى المعلنون إلى الحصول على تطمينات من التطبيق فيما يواجه حظراً محتملاً في الولايات المتحدة بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي. وقالت وكالات إعلانات عدة لـ«رويترز» إن المعلنين سيراقبون من كثب إفادة الرئيس التنفيذي لترقب أي جديد ومتابعة ردود الفعل من النواب.
ووفقاً لشركة «إنسايدر إنتليجنس للأبحاث»؛ فمن المتوقع أن تصل عائدات «تيك توك» من الإعلانات في الولايات المتحدة إلى 6.83 مليار دولار هذا العام، ارتفاعاً من 780 مليون دولار في 2020. وقال تطبيق «تيك توك» يوم الثلاثاء إن لديه حالياً 150 مليون مستخدم شهري في الولايات المتحدة.
وتتعرض الشركة لضغوط متزايدة من نواب أميركيين. وقال متحدث باسم «تيك توك» إن الشركة تجري مع المعلنين «حواراً صريحاً ومتواصلاً وقائماً على الحقائق يشمل تقديم تحديثات بصورة منتظمة وإجابات عن الأسئلة بشأن السبل التي نعمل بها لبناء منصة ترفيهية موثوق بها لدى المستخدمين والعلامات التجارية».


مقالات ذات صلة

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

يوميات الشرق سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

تعتزم أستراليا منح مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحق في إيقاف الخوارزميات التي تحدد المحتوى الذي يظهر، ضمن تشريعات جديدة تهدف إلى تعزيز السلامة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية سيخضع المستخدمون الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما لإعدادات خصوصية أكثر صرامة (أ.ف.ب)

البرازيل تغرم «تيك توك» 29.8 مليون دولار بسبب انتهاك خصوصية الأطفال

فرضت هيئة حماية البيانات البرازيلية غرامة قدرها نحو 29.8 مليون دولار على شركة «بايت دانس»، المالكة لتطبيق «تيك توك»، بسبب معالجة البيانات الشخصية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
يوميات الشرق شعار تطبيق «تيك توك» في طوكيو (أ.ف.ب)

مقاطع الطعام عبر «تيك توك» تحفّز شهية المراهقين

كشفت دراسة أميركية عن أن تطبيق «تيك توك» لعرض مقاطع الفيديو يُسهم في تشكيل شهية المراهقين.

الولايات المتحدة​ شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

«تيك توك» تدفع 400 مليون دولار في تسوية بشأن خصوصية الأطفال في أمريكا

قالت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، إن منصة الفيديوهات القصيرة «تيك توك» وافقت على دفع 400 مليون دولار لتسوية مزاعم أميركية بشأن جمع البيانات الشخصية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

خاص كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

يدعم برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة بالتدريب والإرشاد والاستثمار، مستنداً إلى نتائج دورة أولى حققت نمواً وتمويلات كبيرة ملموسة.

نسيم رمضان (لندن)

ترمب يتمهل في تعيين متحدث جديد باسم البيت الأبيض

ترمب متحدثاً إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة بمطار شانون، غرب أيرلندا (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة بمطار شانون، غرب أيرلندا (ا.ف.ب)
TT

ترمب يتمهل في تعيين متحدث جديد باسم البيت الأبيض

ترمب متحدثاً إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة بمطار شانون، غرب أيرلندا (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً إلى وسائل الإعلام قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة بمطار شانون، غرب أيرلندا (ا.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أنه سيتمهل قبل تعيين متحدث جديد باسم البيت الأبيض بعد استقالة كارولاين ليفيت التي عُرفت بردودها اللاذعة على الصحافيين.

وصرح ترمب للصحافيين قبيل مغادرته ايرلندا «هل تعلمون ما الذي سنفعله لفترة وجيزة؟ سنستعين بالوزراء» لعقد إحاطات صحافية.

وأضاف «لكن في نهاية المطاف، سأختار شخصا ما».

كارولين ليفيت المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض (أ.ب)

وكانت كارولاين ليفيت البالغة 28 عاما والتي تعدّ أصغر من شغل هذا المنصب على الإطلاق، قد غادرت مهامها نهاية شهر أغسطس (آب).

ومنذ ذلك الحين، كثرت التكهنات في واشنطن حول هوية من سيخلفها في المنصب.

ويأتي رحيل ليفيت التي أعربت عن رغبتها في تكريس المزيد من الوقت لعائلتها عقب ولادة طفلها الثاني في مايو (أيار)، فيما يواجه ترامب تراجعا مستمرا في معدلات التأييد الشعبي وخطر تكبد حزبه هزيمة في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).


ترمب يجدد وعده: 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ إذا فاز الجمهوريون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يجدد وعده: 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ إذا فاز الجمهوريون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة قادرة على الوفاء بوعده منح البالغين الأميركيين «توزيعاً نقدياً» بقيمة ​5 آلاف دولار إذا احتفظ الحزب الجمهوري بسيطرته على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي.

وأوضح ترمب للصحافيين ردّاً على سؤال عما إذا كان الكونغرس سيحتاج إلى الموافقة على هذا التعهد: «لا أعرف، لكن الأمر سهل إذا فاز الجمهوريون. 5 آلاف دولار لكل بالغ في البلاد، ويمكننا تحمل ذلك بسهولة لأننا نجني كثيراً من الأموال»، مضيفاً أن تريليونات الدولارات تتدفق إلى ‌البلاد.

وطرح ترمب ‌فكرة صرف 5 آلاف دولار خلال ​خطاب ‌ألقاه ⁠في ​مؤتمر الحزب الجمهوري ⁠الأسبوع الماضي. وقال الرئيس، متحدثاً للصحافيين، اليوم، في آيرلندا حيث كان يحضر بطولة غولف في ناديه بمدينة دونبيج، إن الحكومة الأميركية تملك الأموال اللازمة لتمويل هذه المدفوعات.

لكن رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون، وهو جمهوري من ولاية لويزيانا، قال اليوم إن أي مدفوعات من هذا النوع ستتطلب موافقة ⁠الكونغرس.

وأضاف، في مقابلة مع برنامج «ستيت أوف ذا ‌يونيون» على شبكة «سي إن إن»: «بالطبع، الشيطان يكمن ‌في التفاصيل. علينا أن ندرس كل ذلك».

وانتقد ​سياسيون ديمقراطيون الفكرة، في ‌برامج حوارية صباح اليوم، إذ قال زعيم الأقلية الديمقراطية في ‌مجلس النواب حكيم جيفريز لشبكة «إيه بي سي» إنها «ليست مقترحاً جاداً».

ولم يلتزم النائب الجمهوري مايك لولر من ولاية نيويورك، الذي يخوض سباقاً انتخابياً متقارباً، بشكل صريح بمقترح ترمب الخاص بصرف 5 آلاف دولار.

وقال لشبكة ‌«إيه بي سي»: «أؤيد إعادة الأموال إلى جيوب الأميركيين الكادحين»، مشيراً إلى التخفيضات الضريبية التي تضمنها مشروع القانون الذي ⁠أقره الجمهوريون ⁠العام الماضي.

وأضاف: «لكن سواء سميت ذلك شيكاً تحفيزياً أو توزيعاً نقدياً، فالسؤال هو: كيف ستمول ذلك؟ هذا هو محور اهتمامي. لدينا دين يبلغ 4 تريليونات دولار، ويجب أن نتعامل بجدية مع هذه المسألة».

ووصفت ليزا جيلبرت، الرئيسة المشاركة لمنظمة «بابليك سيتيزن» الرقابية المعنية بحقوق المستهلكين، الخطوة في وقت سابق بأنها محاولة لشراء الأصوات.

وقالت: «هذه المحاولة الصريحة واليائسة لشراء الأصوات في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) تمثل مستوى متدنياً جديداً. ترمب يعلم أنه لا يستطيع تنفيذ ذلك، ومع ذلك يحاول ​رشوة الناخبين بوعد زائف بالحصول ​على أموال لمساعدة حزبه على الفوز في الانتخابات، وهو أمر يتعارض مع كل مبادئ الديمقراطية الأميركية».


لماذا يخشى ترمب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية؟

الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

لماذا يخشى ترمب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية؟

الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي، تزداد في واشنطن مؤشرات موجة ديمقراطية، قد تعيد إلى الأذهان انتخابات عام 2018، عندما دفع الاستياء من الولاية الأولى لدونالد ترمب مجلس النواب إلى قبضة الديمقراطيين. ولكن الفارق هذه المرة أن الرهانات بالنسبة إلى ترمب تبدو أكبر بكثير، فخسارة الكونغرس لا تعني فقط تعطيل أجندته التشريعية في العامين الأخيرين من رئاسته؛ بل قد تعني فتح عشرات الملفات التي نجح البيت الأبيض -بفضل الأغلبية الجمهورية- في إبقائها بعيداً عن أدوات التحقيق والاستدعاء البرلماني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لمناصريه خلال مؤتمر الحزب الجمهوري للانتخابات النصفية في مركز «أميركان إيرلاينز» في دالاس (د.ب.أ)

وتُظهر أحدث مؤشرات الرأي العام أن الخطر لم يعد افتراضياً. فاستطلاعات عدة تمنح الديمقراطيين تقدماً على الجمهوريين في الاقتراع العام للكونغرس، بينما أظهر استطلاع لـصحيفة «واشنطن بوست- إبسوس» أن الديمقراطيين يتقدمون بثلاث نقاط بين الناخبين المسجَّلين، ليرتفع الفارق إلى 8 نقاط بين الناخبين الواثقين تماماً بأنهم سيصوِّتون.

كذلك، فإن الديمقراطيين أكثر حماساً للمشاركة مقارنة بالجمهوريين، بفارق أكبر مما كانوا عليه قبل موجة 2018. وفي استطلاع «إيكونوميست- يوغوف»، حول الحزب الذي سيصوت له الأميركيون، قال 42 في المائة إنهم سيصوتون للمرشح الديمقراطي، وقال 35 في المائة إنهم سيصوتون للمرشح الجمهوري، بينما بقي 23 في المائة متأرجحين؛ سواء بعدم حسم قرارهم أو احتمال دعم خيار آخر، أو الامتناع عن التصويت.

وهذه الفجوة في الحماس ربما تكون الإشارة الأكثر إزعاجاً للحزب الجمهوري. فانتخابات التجديد النصفي غالباً ما تُحسَم بمن يذهب إلى صناديق الاقتراع، وليس فقط بمن يتصدر الاستطلاعات. وتشير بيانات الانتخابات الخاصة والتمهيدية منذ 2024 إلى أداء ديمقراطي متقدم في مناطق عدة، بينما تبدو قطاعات من الناخبين الذين دعموا ترمب قبل عامين أقل حماساً للعودة إلى التصويت في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

الاقتصاد والحرب يثقلان كاهل ترمب

الموجة المحتملة لا تتغذى فقط من العداء التقليدي لرئيس في منتصف ولايته؛ بل من اقتصاد يراه عدد كبير من الأميركيين أسوأ مما كان عليه عشية انتخابات 2018. وتُظهر استطلاعات حديثة أن الغالبية تصف الأوضاع الاقتصادية بأنها «ضعيفة» أو «متوسطة»، بينما أصبحت أسعار البنزين والغذاء والسكن مصدراً ثابتاً للضغط على الأُسَر.

مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026. وكان الرئيس دونالد ترمب قد تعهد في اليوم الأول للمؤتمر بمنح 5 آلاف دولار لكل مواطن إذا ما احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات شهر نوفمبر (أ.ف.ب)

يضاف إلى ذلك عامل لم يكن موجوداً في 2018، وهو الحرب مع إيران. فكما ساهمت حرب العراق في إضعاف الجمهوريين خلال انتخابات 2006، أصبحت حرب إيران اليوم عبئاً سياسياً على البيت الأبيض؛ خصوصاً مع استمرارها من دون نهاية واضحة وارتفاع تكلفة الطاقة. وفي هذا السياق، يبدو وضع ترمب أكثر صعوبة مقارنة بانتخابات 2018، عندما كان كثير من الناخبين ينتقدون شخصيته؛ لكنهم كانوا أكثر رضا عن الاقتصاد.

وتشير صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الجمهوريين يجدون صعوبة متزايدة في الفصل بين ترمب ومرشحيهم. الرئيس نفسه قرر أن يضع شخصه في قلب الحملة، ووعد النواب المهدَّدين بأنه سيكون معهم حتى نوفمبر، ووعد بدفع مبلغ 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ، في حال فوز الجمهوريين بالأغلبية في كل من مجلسي النواب والشيوخ، وحذَّر أنصاره من العواقب المحتملة لخسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.

واعتبرت الصحيفة أن الربط بين ترمب والمرشحين الجمهوريين مقامرة غير مضمونة، فإذا نجح ترمب في تعبئة قاعدته، فقد يمنح المرشحين الجمهوريين دفعة مهمة. أما إذا أصبحت الانتخابات استفتاءً على شعبيته المتراجعة، فقد يجرُّهم معه إلى الهزيمة.

جدار جمهوري لصد الموجة

لافتات حملة المرشحة الديمقراطية لمجلس النواب الأميركي كريستينا بوهانان في مقاطعة سكوت بولاية أيوا (أ.ب)

مع ذلك، فإن الحديث عن «موجة زرقاء» لا يعني أن الطريق أمام الديمقراطيين مفتوح. فلدى الجمهوريين جدار دفاع أقوى مما كان في 2018، وأول عناصره الخريطة الانتخابية؛ فقد أدت إعادة رسم الدوائر والاستقطاب الحزبي إلى تقليل عدد المقاعد الجمهورية الموجودة في مناطق تميل أساساً إلى الديمقراطيين.

وتشير تحليلات صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن المقعد رقم 218 المطلوب للسيطرة على المجلس بات موجوداً في دائرة فاز فيها ترمب بفارق يقارب 5 نقاط، ما يعني أن الديمقراطيين يحتاجون إلى اقتحام مناطق جمهورية صريحة، وليس فقط استعادة الضواحي التي خسروها سابقاً.

ويأتي المال كعنصر ثانٍ في الجدار، ففريق ترمب وسَّع إنفاقه الانتخابي بالفعل إلى نحو 57 مليون دولار، موجهاً الأموال إلى سباقات مجلسَي النواب والشيوخ في ولايات مثل أيوا، ونيوهامبشير، وألاسكا، ونورث كارولاينا، وجورجيا، وميشيغان. كما استفاد الجمهوريون من قرارات قضائية حديثة وسعت قدرة اللجان السياسية والمجموعات الخارجية على الإنفاق والتنسيق، ما يسمح لهم بتحويل تفوقهم المالي إلى إعلانات أكثر كثافة في الدوائر المتأرجحة. ولكن حتى الجمهوريين يدركون أن المال والخريطة قد لا يكونان كافيين إذا تحولت الانتخابات إلى استفتاء وطني على الرئيس.

لماذا يخشى ترمب مجلساً ديمقراطياً؟

زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز الديمقراطي عن ولاية نيويورك يتحدث للصحافيين عن الحرب مع إيران وتكلفة المعيشة في مبنى «الكابيتول» بواشنطن نهاية أغسطس 2026 (أ.ب)

السبب الحقيقي لخشية ترمب يتجاوز خسارة مقاعد. فحسب صحيفة «واشنطن بوست»، بدأ الديمقراطيون بالفعل إعداد أجندة تحقيقات واسعة في حال استعادوا مجلس النواب. أعضاء وموظفون يُتوقع أن يتولوا رئاسة اللجان، يجمعون الملفات، ويستعينون بخبرات خارجية للاستعداد لاستخدام صلاحيات الاستدعاء والتحقيق منذ الأيام الأولى. وفي مقدمة الملفات، ثروة ترمب وعائلته.

وتخطط لجنة الرقابة بمجلس النواب بالفعل لفتح تحقيقات في ملفات العملات المشفرة، والصفقات الأجنبية، والشركات المرتبطة بدونالد ترمب الابن وإريك ترمب وجاريد كوشنر، إضافة إلى تسوية ترمب مع مصلحة الضرائب ومنصة «تروث سوشيال».

وهناك أيضاً ملف العفو الرئاسي، بما في ذلك قرارات العفو عن أشخاص تربط بعضهم صلات مالية أو سياسية بدائرة ترمب، فضلاً عن العفو الواسع عن المتهمين في أحداث السادس من يناير (كانون الثاني).

الهجرة والاستخبارات والسياسة الخارجية

ويخطط الديمقراطيون أيضاً للتحقيق في سياسة الهجرة التي اتبعتها إدارة ترمب؛ خصوصاً الانتهاكات المزعومة أثناء عمليات الترحيل، واحتجاز مقيمين قانونيين ومواطنين، وزيادة الوفيات في مراكز الاحتجاز، واستخدام الحرس الوطني في المدن التي يديرها الديمقراطيون. أما في مجال الاستخبارات، فيريد الديمقراطي جيم هايمز مراجعة حالات مسؤولين استخباراتيين أقيلوا بعد تقديم تقديرات لم تتفق مع الخط السياسي للرئيس، بما في ذلك تقييمات مرتبطة بإيران وفنزويلا.

وتبدو السياسة الخارجية مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر الملفات حساسية. فالديمقراطي غريغوري ميكس يريد التحقيق في الطريقة التي استخدم بها ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في التفاوض مع إيران وإسرائيل وروسيا وأوكرانيا، وسط أسئلة عن دور وزارة الخارجية وتضارب المصالح المحتمل. وقد تشمل التحقيقات حرب إيران، والصفقات التجارية، والطائرة الرئاسية القطرية، وإعادة إعمار غزة، ومجلس السلام، والعمليات العسكرية الأخرى.

شبح إبستين والعزل

يظل ملف جيفري إبستين سلاحاً سياسياً خطيراً. فالديمقراطيون يريدون عقد جلسات استماع جديدة، وإبقاء القضية في دائرة الاهتمام العام. ورغم أن السلطات لم تتهم ترمب بالمشاركة في جرائم إبستين، فإن علاقته الاجتماعية القديمة به توفر للديمقراطيين مادة سياسية ستظل محرجة للبيت الأبيض.

أودري شتراوس القائمة بأعمال المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك تشير إلى صورة تجمع جيفري إبستين وغيسلين ماكسويل خلال مؤتمر صحافي في نيويورك (أ.ب)

أما إجراءات العزل، فهي أكثر تعقيداً، فبعض القواعد الديمقراطية تريد التحرك فوراً إذا استعاد الحزب المجلس، ولكن قيادات بارزة تحذِّر من تحويل التحقيقات إلى غاية في ذاتها.

على الجانب الآخر يعمل مستشارو الرئيس ترمب لمواجهة الأسوأ في كل السيناريوهات، فالبيت الأبيض نفسه يتصرف وكأن احتمال خسارة المجلس جدي. وقد بدأ مكتب المستشار القانوني للرئيس بالفعل إعداد المسؤولين لكيفية التعامل مع لجان يسيطر عليها الديمقراطيون. كما طرحت وزارة العدل مذكرات قانونية توسع استخدام «امتياز الأوامر التنفيذية» للحد من إمكانية استجواب المستشارين، والحصول على بعض الوثائق.

ويرى ديف رابالو، المسؤول الديمقراطي السابق في لجنة الرقابة، أن هذه الخطوات تعد من أوضح المؤشرات على أن الإدارة تستعد فعلياً لاحتمال خسارة مجلس النواب.

وفي موازاة ذلك، يحاول ترمب تغيير قواعد اللعبة نفسها. فقد دفعت إدارته نحو تشديد قواعد التصويت، ووسَّعت عمليات البحث عن ناخبين غير مواطنين، رغم عدم وجود دليل على تزوير واسع، وهي تحركات أثارت اعتراض مسؤولي انتخابات من الحزبين، ومخاوف الديمقراطيين من تدخل الإدارة في العملية الانتخابية.

هل تحدث الموجة الزرقاء؟ الإجابة ليست بسيطة، فالديمقراطيون يملكون الغضب والحماس وتراجع شعبية الرئيس ومخاوف الاقتصاد والحرب. ولكن الجمهوريين يملكون خريطة أكثر تحصيناً، ومالاً أكثر، ودوائر أعيد رسمها لمصلحتهم، وقاعدة «ماغا» ما زالت شديدة الولاء لترمب. ولهذا قد تكون انتخابات 2026 مختلفة عن 2018: الموجة قد تكون أعلى، ولكن الشاطئ الجمهوري أكثر تحصيناً. وإذا بقيت نسبة الرضا عن ترمب منخفضة، واستمر الاقتصاد والحرب في الضغط على الناخبين، فمن الصعب تصور أن يمنع الجمهوريون جميع الخسائر.

لكن السؤال الحقيقي هو حجمها: هل يخسرون بضعة مقاعد فقط، أم تتحول موجة الاستياء إلى اكتساح يصل إلى مجلس الشيوخ أيضاً؟

بالنسبة إلى ترمب، الفارق بين السيناريوهين هائل. فالاحتفاظ بالكونغرس يعني عامين آخرين من السيطرة السياسية النسبية. أما خسارة مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ، فتعني أن النصف الأخير من ولايته قد يتحول من مرحلة تنفيذ أجندته إلى مرحلة دفاع دائم عن رئاسته وعائلته وقراراته أمام لجان تحقيق ديمقراطية، تمتلك سلطة الاستدعاء والميزانية والمنصة الإعلامية. ولهذا يبدو أن ترمب لا يخوض انتخابات نوفمبر من أجل الحزب الجمهوري فقط؛ إنه يخوضها أيضاً من أجل نفسه.