«ستاندرد آند بورز» تتوقع ارتفاع إصدارات الصكوك إلى 200 مليار دولار في 2025

شعار «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز» تتوقع ارتفاع إصدارات الصكوك إلى 200 مليار دولار في 2025

شعار «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للتصنيف الائتماني أن يتراوح حجم إصدارات الصكوك بين 190 مليار دولار و200 مليار دولار في عام 2025، وذلك عقب الأداء القوي الذي شهدته السوق في العام الماضي، فقد بلغ إجمالي الإصدارات 193.4 مليار دولار في 2024، بانخفاض طفيف عن 197.8 مليار دولار في العام الذي قبله. ومع ذلك كان أبرز التطورات الارتفاع الملحوظ في إصدارات الصكوك المقوَّمة بالعملات الأجنبية بنسبة 29 في المائة، حيث سجلت 72.7 مليار دولار حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2024. وقد أسهمت بشكل كبير في هذا النمو جهاتُ الإصدار من ماليزيا ودول مجلس التعاون الخليجي، بقيادة السعودية وإندونيسيا.

وتوقعت الوكالة، في تقريرها تحت عنوان «سوق الصكوك: الأداء القوي من المتوقع أن يستمر في 2025»، استمرار ارتفاع إصدارات الصكوك المقوَّمة بالعملات الأجنبية في عام 2025، حيث يسعى عدد من الجهات المصدرة للاستفادة من تحسن ظروف السيولة العالمية في عام 2024، مع بدء البنوك المركزية الكبرى تخفيف سياساتها النقدية، وتفادي أي اضطراب محتمل قد ينشأ نتيجة التطورات المحلية أو الجيوسياسية. وتعتقد الوكالة أن التيسير النقدي سيستمر في 2025، وإن كان بوتيرة أبطأ مما كان متوقعاً في السابق. ومن المتوقع أن يدفع هذا، إلى جانب الاحتياجات التمويلية المرتفعة في الدول الرئيسية للتمويل الإسلامي بسبب برامج التنويع الاقتصادي الجارية، الجهاتِ المصدرة إلى اغتنام الفرص لإصدار الصكوك بالسوق.

وفيما يتعلق بالمعيار 62 لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، تشير الوكالة إلى أنه من المحتمل أن يظهر تأثيره في السوق، بحلول عام 2026 على أقرب تقدير، حيث لا تزال الهيئة تستقبل ردود الفعل من السوق. ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت هذه الردود ستؤدي إلى تغييرات جوهرية بالمقترحات الأصلية التي لا تزال تُعد ذات تأثير كبير محتمل على الصناعة.

وتتوقع الوكالة أن تحمل بعض الصكوك، خاصة تلك التي تعتمد على حيازات الأسهم بوصفها أصولاً أساسية، مخاطر إضافية، مقارنة بالصكوك التقليدية أو الالتزامات المالية التقليدية. وهذا، بالإضافة إلى متطلبات الشريعة المتطورة، قد يؤدي إلى حالة من عدم اليقين بشأن كيفية هيكلة هذه الصكوك، في المستقبل. في هذا السياق، سيكون من الضروري على الصناعة إعادة التفكير في كيفية التوفيق بين متطلبات الشريعة ورغبات السوق في أدوات الدخل الثابت. ومن الممكن أن يسهم التعاون بين مختلف أصحاب المصلحة بالصناعة في إيجاد حلول مبتكرة تلبي هذه الاحتياجات المتزايدة.

الصكوك المقوَّمة بالعملة المحلية

وفقاً للتقرير، انخفض حجم إصدارات الصكوك المقوَّمة بالعملة المحلية في 2024 بنسبة 14.6 في المائة على أساس سنوي. ويعود هذا التراجع، بشكل رئيسي، إلى انخفاض الإصدارات في دول مثل ماليزيا وباكستان وتركيا وإندونيسيا. وكان أكبر تراجع في ماليزيا، حيث تراجعت الإصدارات الحكومية بسبب العجز المالي الأصغر نتيجة تقليص الدعم. كما انخفضت إصدارات البنك المركزي الماليزي بسبب تشديد ظروف السيولة في البنوك الإسلامية، مع استمرار نمو تمويلها بشكل أسرع من الودائع. وفي باكستان وتركيا، شهدت الإصدارات تراجعاً بسبب الضغوط المالية وظروف نقدية مشددة. ومع ذلك شهدت المملكة العربية السعودية استئنافاً في اتجاهها التصاعدي، حيث استغلت الحكومة السوق بإصدارات ضخمة وبدأت إصدار صكوك التجزئة.

الصكوك المقوَّمة بالعملة الأجنبية

شهدت إصدارات الصكوك المقوَّمة بالعملة الأجنبية زيادة ملحوظة في 2024، حيث ارتفعت إلى 72.7 مليار دولار، مقارنة بـ56.5 مليار دولار في 2023. وجاء هذا الارتفاع نتيجة الاحتياجات التمويلية الضخمة في دول التمويل الإسلامي وتحسن السيولة، بالإضافة إلى التيسير النقدي من البنوك المركزية. وكانت المملكة العربية السعودية والكويت في صدارة هذه الزيادة، حيث كثَّف كل من البنوك والشركات والحكومة السعودية إصدار الصكوك بالعملة الأجنبية. كما كانت البنوك والشركات في قطر وعمان أكثر نشاطاً في هذا المجال. وفي الإمارات، اختتمت العام بإصدارات صكوك بالعملة الأجنبية أقل قليلاً، مقارنة بالعام السابق. وفي ماليزيا، كان الأداء قوياً بفضل زيادة إصدارات مؤسسة إدارة السيولة الإسلامية الدولية (IILM) وعدد من الإصدارات من قِبل البنك المركزي وصندوق الثروة السيادية. أما في إندونيسيا فقد ارتفع حجم الإصدارات بشكل كبير بفضل زيادة الإصدارات السيادية.

وفي عام 2025، تتوقع الوكالة استمرار التيسير النقدي، بالإضافة إلى استمرار الاحتياجات التمويلية المرتفعة في البلدان الرئيسة للتمويل الإسلامي، مما سيدفع المصدرين إلى استغلال الفرص المتاحة بالسوق. ومن المتوقع أن تصل إصدارات الصكوك المقوَّمة بالعملة الأجنبية إلى ما بين 70 و80 مليار دولار في 2025. وعلى الرغم من ذلك، لم يكن هناك نشاط ملحوظ من قِبل المصدرين غير التقليديين في هذا المجال خلال عام 2024، ومن المرجح أن يظل هذا النشاط محدوداً في عام 2025.

الصكوك المستدامة

ظلَّ إصدار الصكوك المستدامة في المرتبة الثانية، حيث بلغ إجمالي حجم الإصدارات 11.9 مليار دولار في 2024، مقارنة بـ11.4 مليار دولار في 2023، مما يمثل نحو 25-30 في المائة من الإصدارات المستدامة بمنطقة الشرق الأوسط. ويتوقع أن يظل حجم الإصدارات في حدود 10 إلى 12 مليار دولار في 2025، في حال عدم حدوث تسارع كبير بتنفيذ سياسات صفر الانبعاثات، أو اتخاذ إجراءات تنظيمية. ومن المتوقع أن يستمر الطلب على الصكوك المستدامة في النمو، مدعوماً من إرشادات التمويل الإسلامي التي جرى تقديمها في أبريل (نيسان) 2024.

وأسهم المصدّرون السعوديون بأكبر حصة من إجمالي إصدارات الصكوك المستدامة، حيث بلغت 38 في المائة خلال 2024، مدعومة بإصدارات البنوك السعودية. وكانت إندونيسيا ثاني أكبر سوق بفضل الإصدارات السيادية. في المقابل، انخفض حجم الإصدارات في الإمارات بنسبة 60 في المائة، مقارنة بعام 2023، الذي شهد نشاطاً كبيراً بسبب مؤتمر «كوب 28»، لكنها لا تزال تسهم بـ15 في المائة من الإجمالي. وتوقعت الوكالة تسارعاً في الإصدارات، إذا تسارع انتقال المناخ في دول مجلس التعاون الخليجي وتحديد أهداف للطاقة المتجددة، مع تقديم حوافز من قِبل المنظمين لتشجيع الإصدارات المستدامة.


مقالات ذات صلة

الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

خاص مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)

الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

تدخل سوق الصكوك والسندات السعودية المقوَّمة بالريال مرحلة جديدة، مع ربط تنفيذ الصفقات إلكترونياً بعمليات المقاصة والتسوية داخل السوق المحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أفق مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الكويت تفتح باب الصكوك الحكومية لتنويع مصادر التمويل

توسّع الكويت خياراتها لتمويل احتياجاتها المالية بإقرار قانون ينظم إصدار الصكوك الحكومية للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي بالرياض (الشرق الأوسط)

المركز الوطني لإدارة الدين يقفل طرح سبتمبر بـ437 مليون دولار

أعلن المركز الوطني لإدارة الدين الانتهاء من استقبال طلبات المستثمرين على الإصدار المحلي لشهر سبتمبر حيث بلغ إجمالي حجم التخصيص 1.64 مليار ريال (437 مليون دولار)

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى مصرف الراجحي في العاصمة الرياض (موقع المصرف الرسمي)

مصرف الراجحي ينهي طرح صكوك اجتماعية بـ600 مليون دولار

أعلن مصرف الراجحي انتهاء طرح صكوك من الشريحة الثانية الاجتماعية المقوّمة بالدولار الأميركي، ضمن برنامجه الدولي لإصدار الصكوك، بقيمة إجمالية بلغت 600 مليون دولار

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المركز المالي في الرياض (كافد)

خاص سوق الدين السعودية تتوسع... الحكومة والبنوك والشركات في سباق التمويل

تتوسَّع سوق الدين السعودية مع إصدارات حكومية ومصرفية وشركات، وسط طلب دولي قوي، وتحديات تتعلق بتكلفة الاقتراض واستدامة الدين.

عبير حمدي (الرياض)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.