الكونغرس يدعو البنتاغون لإعادة تقييم استعداداته في مواجهة روسيا

أول قاعدة أميركية دائمة في بولندا... ووارسو ستحصل على دبابات «أبرامز» ومنظومات «هيمارس» و«إف 35»

القاعدة العسكرية الأميركية الجديدة ستكون الأقرب إلى خط المواجهة مع روسيا لقيادة القوات البرية الأميركية الموجودة على الجناح الشرقي لحلف الناتو (أ.ف.ب)
القاعدة العسكرية الأميركية الجديدة ستكون الأقرب إلى خط المواجهة مع روسيا لقيادة القوات البرية الأميركية الموجودة على الجناح الشرقي لحلف الناتو (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس يدعو البنتاغون لإعادة تقييم استعداداته في مواجهة روسيا

القاعدة العسكرية الأميركية الجديدة ستكون الأقرب إلى خط المواجهة مع روسيا لقيادة القوات البرية الأميركية الموجودة على الجناح الشرقي لحلف الناتو (أ.ف.ب)
القاعدة العسكرية الأميركية الجديدة ستكون الأقرب إلى خط المواجهة مع روسيا لقيادة القوات البرية الأميركية الموجودة على الجناح الشرقي لحلف الناتو (أ.ف.ب)

في تحول كبير لافت بتوقيته، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يوم الثلاثاء أنها سترسل دبابات «أبرامز إم - 1» إلى أوكرانيا بحلول الخريف. وعد القرار تراجعا عن إعلانات سابقة، كانت تشير إلى أن عملية تسليم تلك الدبابات قد تستغرق عاما أو عامين، قبل نقلها إلى ساحات القتال. وجاء الكشف عن هذا القرار، في الوقت الذي حث فيه أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، البنتاغون على إجراء تقييم «عاجل وشامل» لاحتياجاته لمواجهة روسيا في أوروبا، في حالة اندلاع صراع بين القوى النووية. كما كشفت وزارتا الدفاع الأميركية والبولندية، الثلاثاء، عن أول قرار تاريخي بإقامة قاعدة أميركية دائمة في بولندا، لتكون ثامن قاعدة عسكرية دائمة للقوات الأميركية في أوروبا. وعكست هذه الإعلانات حالة التوتر المتزايدة، في ظل مخاوف من احتمال أن تطول الحرب الأوكرانية، وتوقعات متشائمة من أن تقوم الصين بتزويد روسيا بالأسلحة، كإحدى الاتفاقيات السرية التي لم يفصح عنها، بعد قمة الرئيسين شي جينبينغ وفلاديمير بوتين.
- تسريع تسليم «أبرامز»
وقال مسؤولون أميركيون، إن قرار تسريع إرسال الدبابات، جاء بعد أن قررت إدارة بايدن، تجديد هياكل تلك الدبابات الموجودة بالفعل في الترسانة الأميركية. وكان الرئيس بايدن، قد وافق في يناير (كانون الثاني) الماضي، بضغط مكثف من المسؤولين الأوكرانيين، على التعهد بتقديم 31 دبابة «أبرامز»، كجزء من ترتيب طويل الأجل يوفر للقادة الألمان غطاء سياسيا، لتوفير دبابات «ليوبارد» الألمانية لأوكرانيا على الفور. وقال الجنرال بات رايدر، المتحدث باسم البنتاغون، إنه عندما وعدت الولايات المتحدة أوكرانيا بتزويدها بتلك الدبابات، كان القصد تسليمها النسخة الحديثة منها، من نوع «إم 1 إيه 2». لكنه أضاف أنه بعدما قام مسؤولو الدفاع «باستكشاف الخيارات لتقديم القدرة المدرعة في أسرع وقت ممكن»، استقروا على تجديد الدبابات القديمة من طراز «إم 1»، مما يسمح بتسليمها سريعا، من دون إيضاح مصدرها في الترسانة الأميركية.
وقال رايدر للصحافيين خلال مؤتمره الصحافي اليومي الثلاثاء: «يتعلق الأمر بوضع هذه القدرة القتالية المهمة في أيدي الأوكرانيين عاجلاً وليس آجلاً». ورغم أن الطرازين مجهزان بمدفع من عيار 120 ملم ومدافع رشاشة، يتميز الطراز الجديد بأدوات تحكم رقمية وأجهزة استشعار محسنة وجهاز عرض حراري لقائد الدبابة. ورفض رايدر تحديد مكان التجديد، غير أنه من المتوقع أن تجري عملية تجديد الطراز القديم في مصنع شركة «جنرال دايناميكس» المنتجة للدبابة في مصنعها الوحيد في مدينة ليما بولاية أوهايو. وجاء إعلان البنتاغون، متزامنا مع قمة شي وبوتين في موسكو، التي أفضت إلى توقيع تفاهمات أعمق بين البلدين، خصوصا في مجال تعاونهما الاقتصادي، لكنها لم تقدم مسارا واضحا لمخرجات الأزمة الأوكرانية، على الرغم من أنها كانت على جدول اجتماعاتهما. وفيما أعلن المسؤولون الأميركيون أنهم يراقبون عن كثب نتائج تلك القمة، جدد البيت الأبيض رفضه المبادرة الصينية، ما لم تؤد إلى قرار بسحب القوات الروسية من أوكرانيا بشكل كامل، قبل الاتفاق على وقف لإطلاق النار. وعبر المسؤولون الأميركيون والغربيون عن قلقهم من أن تكون بكين تستعد لتقديم المساعدة لموسكو، حيث يستمر جيشها في تكبد خسائر فادحة في أوكرانيا، في الوقت الذي تعاني فيه صناعة الدفاع الروسية من العقوبات المفروضة عليها، وتكافح لتجديد مخزوناتها من الأسلحة التي فقدتها.
ورغم ذلك، قال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، إن واشنطن لم تر مؤشرات على أن الرئيس الصيني قد اتخذ قرار تزويد موسكو بالسلاح، الأمر الذي كرره أمس، وزير الخارجية أنتوني بلينكن، في جلسة استماع أمام لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ، قائلا إن «لا مؤشرات حتى الآن على أن الصين قدمت مساعدات مميتة لروسيا». بدوره، قال الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، إنه لم ير دليلاً على قيام الصين بتسليم أسلحة إلى روسيا، لكنه قال إن هناك مؤشرات على أن روسيا طلبت هذه الأسلحة وأن بكين تدرس القيام بذلك.
- تغيير استعدادات البنتاغون لروسيا
في هذا الوقت، حثت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين، البنتاغون على إجراء تقييم «عاجل وشامل» لما قد يحتاجه لمواجهة روسيا في أوروبا في حالة اندلاع الصراع بين القوى النووية. ووقع الرسالة التي وجهت إلى وزير الدفاع لويد أوستن، السيناتوران الجمهوريان توم كوتون وروجر ويكر، والسيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال والسيناتور المستقل أنغوس كينغ. وجاء في الرسالة: «ببساطة، لقد أدى أداء القوات المسلحة الأوكرانية إلى تدهور كبير في القوات الروسية التقليدية خلال العام الماضي». وأضافت أن «العقوبات الغربية حدت من قدرة موسكو على إعادة بناء قواتها التقليدية، وأن مسؤولي البنتاغون يستشهدون في كثير من الأحيان بتقديرات قد يكون عفّى عليها الزمن، كمبرر لعدم تزويد الجيش الأوكراني بقدرات إضافية معينة». وقالت الرسالة، إن «الجيش الروسي لم يعد كما كان في عام 2021، ولا تظهر أي بوادر على عودته إلى ما كان عليه قبل الغزو في المدى القريب». «متطلبات القتال الأوروبية يجب أن تعكس هذا الواقع الجديد، الآن، وليس في عام 2026»، في إشارة إلى استراتيجية البنتاغون السابقة. ويرى مراقبون أنه بعد قرار تسريع تسليم الدبابات الأميركية، فقد تؤدي رسالة أعضاء الكونغرس إلى رضوخ إدارة بايدن في نهاية المطاف، لاتخاذ قرار مماثل بشأن تسليم أوكرانيا طائرات «إف - 16»، الذي لا تزال ترفضه حتى الساعة.
- أول قاعدة أميركية دائمة في بولندا
من جهة أخرى، جاء الاحتفال المشترك الذي حضره مسؤولون أميركيون وبولنديون، يوم الثلاثاء، لافتتاح أول قاعدة عسكرية أميركية في أوروبا الشرقية، ليضيف مؤشرات حاسمة عن تغييرات، ستقلب الاستعدادات العسكرية للبنتاغون في أوروبا، بما يتماشى مع طلبات الكونغرس. فالقاعدة العسكرية الجديدة، ستكون الأقرب إلى خط المواجهة مع روسيا، حيث ستعمل القيادة الأمامية للفيلق الخامس للقوات البرية الأميركية من بولندا، على قيادة القوات البرية الأميركية الموجودة على الجناح الشرقي لحلف الناتو. وكشف نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع البولندي، ماريوس بلاشتشاك، خلال الاحتفال، عن أكاديمية لتجهيز القوات البولندية للتدرب على دبابات «أبرامز» التي سيتسلمها الجيش البولندي هذا العام. وقال: «تعاوننا مع الجيش الأميركي يسير بشكل جيد للغاية، وحتى بشكل نموذجي»، «في وقت لاحق من هذا العام، مع السفير بريجنسكي (الأميركي)، سوف ندعوكم لحضور اجتماعات نقدم خلالها نتائج تعاوننا»، وأضاف «هذا العام، بالإضافة إلى دبابات (أبرامز)، سيتم تجهيز نظام (هيمارس) للقوات البولندية. هناك بالفعل صواريخ (باتريوت). وفي العام المقبل سوف نتلقى أول طائرة من طراز (إف - 35)». وقال إن المفاوضات جارية للحصول على معدات عسكرية أخرى، وإن الهدف، هو «تحقيق التشغيل البيني مع الجيش الأميركي، وتزويد القوات المسلحة البولندية بمعدات تتوافق قدر الإمكان مع القوات الأميركية، فالولايات المتحدة تمتلك أقوى القوات المسلحة في العالم، ونحن نعتزم استخدام أفضل النماذج».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.